حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

طبق

[ طبق ] طبق : الطَّبَقُ : غِطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْجَمْعُ أَطْبَاقٌ ، وَقَدْ أَطْبَقَهُ وَطَبَّقَهُ فَانْطَبَقَ وَتَطَبَّقَ : غَطَّاهُ وَجَعَلَهُ مُطَبَّقًا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : لَوْ تَطَبَّقَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ كَذَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كُشِفَ طَبَقُهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ) ; الطَّبَقُ : كُلُّ غِطَاءٍ لَازِمٍ عَلَى الشَّيْءِ . وَطَبَقُ كُلِّ شَيْءٍ : مَا سَاوَاهُ ، وَالْجَمْعُ أَطْبَاقٌ ; وَقَوْلُهُ :

وَلَيْلَةٍ ذَاتِ جَهَامِ أَطْبَاقْ
مَعْنَاهُ أَنَّ بَعْضَهُ طَبَقٌ لِبَعْضٍ أَيْ مُسَاوٍ لَهُ ، وَجَمَعَ لِأَنَّهُ عَنَى الْجِنْسَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَعْتِ اللَّيْلَةِ أَيْ بَعْضُ ظُلَمِهَا مُسَاوٍ لِبَعْضٍ فَيَكُونُ كَجُبَّةِ أَخْلَاقٍ وَنَحْوِهَا .

وَقَدْ طَابَقَهُ مُطَابَقَةً وَطِبَاقًا . وَتَطَابَقَ الشَّيْئَانِ : تَسَاوَيَا . وَالْمُطَابَقَةُ : الْمُوَافَقَةُ .

وَالتَّطَابُقُ : الِاتِّفَاقُ . وَطَابَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا جَعَلْتَهُمَا عَلَى حَذْوٍ وَاحِدٍ وَأَلْزَقْتَهُمَا . وَهَذَا الشَّيْءُ وَفْقُ هَذَا وَوِفَاقُهُ وَطِبَاقُهُ وَطَابَقُهُ وَطِبْقُهُ وَطَبِيقُهُ وَمُطْبِقُهُ وَقَالَبُهُ وَقَالِبُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَهُ . وَطَابَقَ بَيْنَ قَمِيصَيْنِ : لَبِسَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ . وَالسَّمَاوَاتُ الطِّبَاقُ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُطَابَقَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا أَيْ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ بَعْضَهَا مُطْبَقٌ عَلَى بَعْضٍ ، وَقِيلَ : الطِّبَاقُ مَصْدَرُ طُوبِقَتْ طِبَاقًا .

وَفِي التَّنْزِيلِ : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى طِبَاقًا مُطْبَقٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، قَالَ : وَنَصَبَ طِبَاقًا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا مُطَابَقَةً طِبَاقًا ، وَالْآخَرُ مِنْ نَعْتِ سَبْعٍ أَيَ خَلَقَ سَبْعًا ذَاتَ طِبَاقٍ . اللَّيْثُ : السَّمَاوَاتُ طِبَاقٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطِّبَاقِ طَبَقَةٌ ، وَيُذَكَّرُ فَيُقَالُ : طَبَقٌ ; ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الطَّبَقُ الْأُمَّةُ بَعْدَ الْأُمَّةِ . الْأَصْمَعِيُّ : الطِّبْقُ ، بِالْكَسْرِ ، الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَالطَّبَقُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يَعْدِلُونَ جَمَاعَةً مِثْلَهُمْ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْجَرَادِ وَالنَّاسِ . وَجَاءَنَا طَبَقٌ مِنَ النَّاسِ وَطِبْقٌ أَيْ كَثِيرٌ . وَأَتَى طَبَقٌ مِنَ الْجَرَادِ أَيْ جَمَاعَةٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّ مَرْيَمَ جَاعَتْ فَجَاءَهَا طَبَقٌ مِنْ جَرَادٍ فَصَادَتْ مِنْهُ ) ; أَيْ قَطِيعٌ مِنَ الْجَرَادِ . وَالطَّبَقُ : الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ أَطْبَاقٌ . وَطَبَّقَ السَّحَابُ الْجَوَّ : غَشَّاهُ ، وَسَحَابَةٌ مُطَبِّقَةٌ .

وَطَبَّقَ الْمَاءُ وَجْهَ الْأَرْضِ : غَطَّاهُ . وَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ طَبَقًا وَاحِدًا إِذَا تَغَشَّى وَجْهُهَا بِالْمَاءِ . وَالْمَاءُ طَبَقٌ لِلْأَرْضِ أَيْ غِشَاءٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ طَبَقُ الْأَرْضِ تَحَرَّى وَتَدُرّ
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : ( اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا طَبَقًا ) ; أَيْ مَالِئًا لِلْأَرْضِ مُغَطِّيًا لَهَا .

يُقَالُ : غَيْثٌ طَبَقٌ أَيْ عَامٌّ وَاسِعٌ . يُقَالُ : هَذَا مَطَرٌ طَبَقُ الْأَرْضِ إِذَا طَبَّقَهَا ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ :

طَبَقُ الْأَرْضِ تَحَرَّى وَتَدُرُّ
وَمَنْ رَوَاهُ طَبَقَ الْأَرْضِ نَصَبَهُ بِقَوْلِهِ : تَحَرَّى . الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِهِ : غَيْثًا طَبَقًا : الْغَيْثُ الطَّبَقُ الْعَامُّ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي الْحَدِيثِ : ( قُرَيْشٌ الْكَتَبَةُ الْحَسَبَةُ مِلْحُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، عِلْمُ عَالَمِهِمْ طِبَاقُ الْأَرْضِ ) ; كَأَنَّهُ يَعُمُّ الْأَرْضَ فَيَكُونُ طَبَقًا لَهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( عِلْمُ عَالِمِ قُرَيْشٍ طَبَقُ الْأَرْضِ ) .

وَطَبَّقَ الْغَيْثُ الْأَرْضَ : مَلَأَهَا وَعَمَّهَا . وَغَيْثٌ طَبَقٌ : عَامٌّ يُطَبِّقُ الْأَرْضَ . وَطَبَّقَ الْغَيْمُ تَطْبِيقًا : أَصَابَ مَطَرُهُ جَمِيعَ الْأَرْضِ .

وَطِبَاقُ الْأَرْضِ وَطِلَاعُهَا سَوَاءٌ : بِمَعْنَى مِلْئِهَا . وَقَوْلُهُمْ : رَحْمَةٌ طِبَاقُ الْأَرْضِ أَيْ تُغَشِّي الْأَرْضَ كُلَّهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لِلَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ مِنْهَا كَطِبَاقِ الْأَرْضِ ) ; أَيْ تُغَشِّي الْأَرْضَ كُلَّهَا .

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : ( لَوْ أَنَّ لِي طِبَاقَ الْأَرْضِ ذَهَبًا ) ; أَيْ ذَهَبًا يَعُمُّ الْأَرْضَ فَيَكُونُ طَبَقًا لَهَا . وَطَبَّقَ الشَّيْءُ : عَمَّ . وَطَبَقُ الْأَرْضِ : وَجْهُهَا .

وَطِبَاقُ الْأَرْضِ : مَا عَلَاهَا . وَطَبَقَاتُ النَّاسِ فِي مَرَاتِبِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : ( تُوصَلُ الْأَطْبَاقُ وَتُقْطَعُ الْأَرْحَامُ ) ; يَعْنِي بِالْأَطْبَاقِ الْبُعَدَاءَ وَالْأَجَانِبَ لِأَنَّ طَبَقَاتِ النَّاسِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ .

وَطَابَقَهُ عَلَى الْأَمْرِ : جَامَعَهُ . وَأَطْبَقُوا عَلَى الشَّيْءِ : أَجْمَعُوا عَلَيْهِ . وَالْحُرُوفُ الْمُطْبَقَةُ أَرْبَعَةٌ : الصَّادُ وَالضَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمَفْتُوحٌ غَيْرُ مُطْبَقٍ .

وَالْإِطْبَاقُ : أَنْ تَرْفَعَ ظَهْرَ لِسَانِكَ إِلَى الْحَنَكِ الْأَعْلَى مُطْبِقًا لَهُ ، ج٩ / ص٨٩وَلَوْلَا الْإِطْبَاقُ لَصَارَتِ الطَّاءُ دَالًّا وَالصَّادُ سِينًا وَالظَّاءُ ذَالًا وَلَخَرَجَتِ الضَّادُ مِنَ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَوْضِعِهَا شَيْءٌ غَيْرُهَا ، تَزُولُ الضَّادُ إِذَا عُدِمَ الْإِطْبَاقُ الْبَتَّةَ . وَطَابَقَ لِي بِحَقِّي وَطَابَقَ بِحَقِّي : أَذْعَنَ وَأَقَرَّ وَبَخَعَ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ :

وَخَيْلٌ تُطَابِقُ بِالدَّارِعِينَ طِبَاقَ الْكِلَابِ يَطَأْنَ الْهَرَاسَا
وَيُقَالُ : طَابَقَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا وَافَقَهُ وَعَاوَنَهُ . وَطَابَقَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إِذَا وَاتَتْهُ .

وَطَابَقَ فُلَانٌ : بِمَعْنَى مَرَنَ . وَطَابَقَتِ النَّاقَةُ وَالْمَرْأَةُ : انْقَادَتْ لِمُرِيدِهَا . وَطَابَقَ عَلَى الْعَمَلِ : مَارَنَ .

التَّهْذِيبِ : وَالْمُطَبَّقُ شِبْهُ اللُّؤْلُؤِ ، إِذَا قُشِرَ اللُّؤْلُؤُ أُخِذَ قِشْرُهُ ذَلِكَ فَأُلْزِقَ بِالْغِرَاءِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَصِيرُ لُؤْلُؤًا أَوْ شِبْهَهُ . وَالِانْطِبَاقُ : مُطَاوَعَةُ مَا أَطْبَقْتَ . وَالطِّبْقُ وَالْمُطَبَّقُ : شَيْءٌ يُلْصَقُ بِهِ قِشْرُ اللُّؤْلُؤِ فَيَصِيرُ مِثْلَهُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا أُلْزِقَ بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ طِبْقٌ .

وَطَبِقَتْ يَدُهُ ، بِالْكَسْرِ طَبَقًا ، فَهِيَ طَبِقَةٌ : لَزِقَتْ بِالْجَنْبِ وَلَا تَنْبَسِطُ . وَالتَّطْبِيقُ فِي الصَّلَاةِ : جَعْلُ الْيَدَيْنِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ ، وَقِيلَ : التَّطْبِيقُ فِي الرُّكُوعِ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ مَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ ، وَهُوَ إِطْبَاقُ الْكَفَّيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ بَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ إِذَا رَكَعَ ، ثُمَّ أُمِرُوا بِإِلْقَامِ الْكَفَّيْنِ رَأْسَ الرُّكْبَتَيْنِ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّطْبِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ الْأَمْرَ الْآخَرَ ; وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنِ الْحَرْبِيِّ قَالَ : التَّطْبِيقُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . يُقَالُ : طَابَقْتُ وَطَبَّقْتُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يُطَبِّقُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ . وَجَاءَتِ الْإِبِلُ طَبَقًا وَاحِدًا أَيْ عَلَى خُفٍّ . وَمَرَّ طَبَقٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَيْ بَعْضُهُمَا ، وَقِيلَ : مُعْظَمُهُمَا ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

وَتَوَاهَقَتْ أَخْفَافُهَا طَبَقًا وَالظِّلُّ لَمْ يَفْضُلْ وَلَمْ يُكْرِ
وَقِيلَ : الطَّبَقَةُ عِشْرُونَ سَنَةً ; عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ كِتَابِ الْهَجَرِيِّ .

وَيُقَالُ : مَضَى طَبَقٌ مِنَ النَّهَارِ وَطَبَقٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ سَاعَةٌ ، وَقِيلَ : أَيْ مُعْظَمٌ مِنْهُ ; وَمِثْلُهُ : مَضَى طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ . وَطَبِقَتِ النُّجُومُ إِذَا ظَهَرَتْ كُلُّهَا ، وَفُلَانٌ يَرْعَى طَبَقَ النُّجُومِ ; وَقَالَ الرَّاعِي :

أَرَى إِبِلًا تَكَالَأَ رَاعِيَاهَا مَخَافَةَ جَارِهَا طَبَقَ النُّجُومِ
وَالطَّبَقُ : سَدُّ الْجَرَادِ عَيْنَ الشَّمْسِ . وَالطَّبَقُ : انْطِبَاقُ الْغَيْمِ فِي الْهَوَاءِ .

وَقَوْلُ الْعَبَّاسِ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقٌ ; فَإِنَّهُ أَرَادَ إِذَا مَضَى قَرْنٌ ظَهَرَ قَرْنٌ آخَرُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْقَرْنِ : طَبَقٌ لِأَنَّهُمْ طَبَقٌ لِلْأَرْضِ ثُمَّ يَنْقَرِضُونَ وَيَأْتِي طَبَقٌ لِلْأَرْضِ آخَرُ ، وَكَذَلِكَ طَبَقَاتُ النَّاسِ كُلُّ طَبَقَةٍ طَبَقَتْ زَمَانَهَا . وَالطَّبَقَةُ : الْحَالُ ، يُقَالُ : كَانَ فُلَانٌ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى أَيْ حَالَاتٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الطَّبَقُ الْحَالُ عَلَى اخْتِلَافِهَا .

وَالطَّبَقُ وَالطَّبَقَةُ : الْحَالُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ; أَيْ حَالًا عَنْ حَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . التَّهْذِيبِ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : لَتَرْكَبُنَّ ، وَفَسَّرَ لَتَصِيرَنَّ الْأُمُورُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : وَقَعَ فُلَانٌ فِي بَنَاتِ طَبَقٍ ، إِذَا وَقَعَ فِي الْأَمْرِ الشَّدِيدِ ; وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَتَرْكَبُنَّ السَّمَاءَ حَالًا بَعْدَ حَالٍ .

وَقَالَ مَسْرُوقٌ : لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا ، يَعْنِي النَّاسَ عَامَّةً ، وَالتَّفْسِيرُ الشِّدَّةُ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : لَتَرْكَبُنَّ حَالًا بَعْدَ حَالٍ حَتَّى تَصِيرُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ إِحْيَاءٍ وَإِمَاتَةٍ وَبَعْثٍ ، قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ " لَتَرْكَبَنَّ " أَرَادَ لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ مِنْ أَطْبَاقِ السَّمَاءِ ; قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَفَسَّرُوا طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ بِمَعْنَى حَالًا بَعْدَ حَالٍ ; وَنَظِيرُ وُقُوعٍ عَنْ مَوْقِعٍ بَعْدَ قَوْلِ الْأَعْشَى :

وَكَابِرٌ تَلَدُوكَ عَنْ كَابِرِ
أَيْ بَعْدَ كَابِرٍ ; وَقَالَ النَّابِغَةُ :
بَقِيَّةُ قِدْرٍ مِنْ قُدُورٍ تُوُورِثَتْ لِآلِ الْجُلَّاحِ ، كَابِرًا بَعْدَ كَابِرِ
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : ( إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ ) ; أَيْ أَحْوَالٍ ، وَاحِدُهَا طَبَقٌ . وَأَخْبَرَ الْحَسَنُ بِأَمْرٍ فَقَالَ : إِحْدَى الْمُطْبِقَاتُ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُرِيدُ إِحْدَى الدَّوَاهِي وَالشَّدَايِدِ الَّتِي تُطْبِقُ عَلَيْهِمْ . وَيُقَالُ لِلسَّنَةِ الشَّدِيدَةِ : الْمُطْبِقَةُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَأَهْلُ السَّمَاحَةِ فِي الْمُطْبِقَاتِ وَأَهْلُ السَّكِينَةِ فِي الْمَحْفَلِ
قَالَ : وَيَكُونُ الْمُطْبَقُ بِمَعْنَى الْمُطْبِقِ .

وَوَلَدَتِ الْغَنَمُ طَبَقًا وَطَبْقًا إِذَا نُتِجَ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ ، وَقَالَ الْأُمَوِيُّ : إِذَا وَلَدَتِ الْغَنَمُ بَعْضَهَا بَعْدَ بَعْضٍ قِيلَ : قَدْ وَلَّدْتُهَا الرُّجَيْلَاءَ ، وَوَلَّدْتُهَا طَبَقًا وَطَبَقَةً . وَالطَّبَقُ وَالطَّبَقَةُ : الْفَقْرَةُ حَيْثُ كَانَتْ ، وَقِيلَ : هِيَ مَا بَيْنَ الْفَقْرَتَيْنِ ، وَجَمْعُهَا طِبَاقٌ . وَالطَّبَقَةُ : الْمَفْصِلُ ، وَالْجَمْعُ طَبَقٌ ، وَقِيلَ : الطَّبَقُ عُظَيْمٌ رَقِيقٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْفَقَارَيْنِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

أَلَا ذَهَبَ الْخِدَاعُ فَلَا خِدَاعَا وَأَبْدَى السَّيْفُ عَنْ طَبَقٍ نُخَاعَا
وَقِيلَ : الطَّبَقُ فَقَارُ الصُّلْبِ أَجْمَعَ ، وَكُلُّ فَقَارٍ طَبَقَةٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( وَتَبْقَى أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ طَبَقًا وَاحِدًا ) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الطَّبَقُ فَقَارُ الظَّهْرِ ، وَاحِدَتُهُ طَبَقَةٌ وَاحِدَةٌ ; يَقُولُ : فَصَارَ فَقَارُهُمْ كُلُّهُ فَقَارَةً وَاحِدَةً فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ مَلَكَ مَرْوَانُ عِنَانَ خَيْلٍ تَنْقَادُ لَهُ فِي عُثْمَانَ لِيَرْكَبَنَّ مِنْكَ طَبَقًا تَخَافُهُ ، يُرِيدُ فَقَارَ الظَّهْرِ ، أَيْ لِيَرْكَبَنَّ مِنْكَ مَرْكَبًا صَعْبًا وَحَالًا لَا يُمْكِنُكَ تَلَافِيهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالطَّبَقِ الْمَنَازِلَ وَالْمَرَاتِبَ أَيْ لِيَرْكَبَنَّ مِنْكَ مَنْزِلَةً فَوْقَ مَنْزِلَةٍ فِي الْعَدَاوَةِ .

وَيُقَالُ : يَدُ فُلَانٍ طَبَقَةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُنْبَسِطَةً ذَاتَ مَفَاصِلَ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : فَقَالَ لِرَجُلٍ : قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْأَسِيرِ ! فَقَالَ : إِنَّ يَدِي طَبِقَةٌ ; هِيَ الَّتِي لَصِقَ عَضُدُهَا بِجَنْبِ صَاحِبِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَرِّكَهَا . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنُ حُصَيْنٍ : أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ فَقَالَ : لَئِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ لَأَقْطَعَنَّ مِنْهُ طَابِقًا ، قَالَ : يُرِيدُ عُضْوًا .

الْأَصْمَعِيُّ : كُلُّ مَفْصِلٍ طَبَقٌ ، وَجَمْعُهُ أَطْبَاقٌ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي يُصِيبُ الْمَفْصِلَ مُطَبِّقٌ ; وَقَالَ :

وَيَحْمِيكَ بِاللِّينِ الْحُسَامُ الْمُطَبِّقُ
وَقِيلَ فِي جَمْعِهِ : طَوَابِقُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : ج٩ / ص٩٠الطَّابِقُ وَالطَّابَقُ الْعُضْوُ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِنَّمَا أَمَرَ فِي السَّارِقِ بِقَطْعِ طَابِقِهِ أَيْ يَدِهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : فَخَبَزْتُ خُبْزًا وَشَوَيْتُ طَابَقًا مِنْ شَاةٍ أَيْ مِقْدَارَ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ . وَالطَّبَقَةُ مِنَ الْأَرْضِ : شِبْهُ الْمَشَارَةِ ، وَالْجَمْعُ الطَّبَقَاتُ تَخْرُجُ بَيْنَ السُّلَحْفَاةِ وَالْهِرْهِرِ . وَالْمُطَبِّقُ مِنَ السُّيُوفِ : الَّذِي يُصِيبُ الْمَفْصِلَ فَيُبِينُهُ ، يُقَالُ : طَبَّقَ السَّيْفُ إِذَا أَصَابَ الْمَفْصِلَ فَأَبَانَ الْعُضْوَ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَيْفًا :

يُصَمِّمُ أَحْيَانًا وَحِينًا يُطَبِّقُ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ إِذَا أَصَابَ الْحُجَّةَ : إِنَّهُ يُطَبِّقُ الْمَفْصِلَ .

أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلْبَلِيغِ مِنَ الرِّجَالِ : قَدْ طَبَّقَ الْمَفْصِلَ وَرَدَّ قَالَبَ الْكَلَامِ وَوَضَعَ الْهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقَبِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ امْرَأَةٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَبَّقْتَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ طَبَّقْتَ أَرَادَ أَصَبْتَ وَجْهَ الْفُتْيَا ، وَأَصْلُهُ إِصَابَةُ الْمَفْصِلِ وَهُوَ طَبَقُ الْعَظْمَيْنِ أَيْ مُلْتَقَاهُمَا فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ، وَلِهَذَا قِيلَ لِأَعْضَاءِ الشَّاةِ طَوَابِقُ ، وَاحِدُهَا طَابَقٌ ، فَإِذَا فَصَلَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يُخْطِئِ الْمَفَاصِلَ قِيلَ : قَدْ طَبَّقَ ; وَأَنْشَدَ أَيْضًا :

يُصَمِّمُ أَحْيَانًا وَحِينًا يُطَبِّقُ
وَالتَّصْمِيمُ : أَنْ يَمْضِيَ فِي الْعَظْمِ ، وَالتَّطْبِيقُ : إِصَابَةُ الْمَفْصِلِ ; قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا :
وَطَبَّقْنَ عُرْضَ الْقُفِّ لَمَّا عَلَوْنَهُ كَمَا طَبَّقَتْ فِي الْعَظْمِ مُدْيَةُ جَازِرِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
لَقَدْ خَطَّ رُومِيٌّ وَلَا زَعَمَاتِهِ لِعُتْبَةَ خَطًّا ، لَمْ تُطَبَّقْ مَفَاصِلُهُ
وَطَبَّقَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَ فَصَّ الْحَدِيثِ . وَطَبَّقَ السَّيْفُ إِذَا وَقَعَ بَيْنَ عَظْمَيْنِ .

وَالْمُطَبِّقُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي يُصِيبُ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ . وَالْمُطَابِقُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ : الَّذِي يَضَعُ رِجْلَهُ مَوْضِعَ يَدِهِ . وَتَطْبِيقُ الْفَرَسِ : تَقْرِيبُهُ فِي الْعَدْوِ .

الْأَصْمَعِيُّ : التَّطْبِيقُ أَنْ يَثِبَ الْبَعِيرُ فَتَقَعَ قَوَائِمُهُ بِالْأَرْضِ مَعًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ نَاقَةً نَجِيبَةً :

حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى طَبَّقَتْ كَمَا طَبَّقَ الْمِسْحَلُ الْأَغْبَرُ
يَقُولُ : لَمَّا اسْتَوَى الرَّاكِبُ عَلَيْهَا طَبَّقَتْ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَأَحْسَنَ الرَّاعِي فِي قَوْلِهِ :
وَهِيَ إِذَا قَامَ فِي غَرْزِهَا كَمِثْلِ السَّفِينَةِ أَوْ أَوْقَرُ
لِأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَةِ النَّجَائِبِ ، ثُمَّ أَسَاءَ فِي قَوْلِهِ : طَبَّقَتْ لِأَنَّ النَّجِيبَةَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ يَدًا ثُمَّ تُقَدِّمَ الْأُخْرَى ، فَإِذَا طَبَّقَتْ لَمْ تُحْمَدْ ; قَالَ : وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ :
حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تَثِبُ
وَالْمُطَابَقَةُ : الْمَشْيُ فِي الْقَيْدِ وَهُوَ الرَّسْفُ . وَالْمُطَابَقَةُ : أَنْ يَضَعَ الْفَرَسُ رِجْلَهُ فِي مَوْضِعِ يَدِهِ ، وَهُوَ الْأَحَقُّ مِنَ الْخَيْلِ . وَمُطَابَقَةُ الْفَرَسِ فِي جَرْيِهِ : وَضْعُ رِجْلَيْهِ مَوَاضِعَ يَدَيْهِ .

وَالْمُطَابَقَةُ : مَشْيُ الْمُقَيَّدِ . وَبَنَاتُ الطَّبَقِ : الدَّوَاهِي ، يُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ إِحْدَى بَنَاتُ طَبَقٍ ، وَيُقَالُ لِلدَّوَاهِي بَنَاتُ طَبَقٍ ، وَيُرْوَى أَنَّ أَصْلَهَا الْحَيَّةُ أَيْ أَنَّهَا اسْتَدَارَتْ حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ الطَّبَقِ وَيُقَالُ إِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ شَرُّكَ عَلَى رَأْسِكَ ، تَقُولُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُهُ ; وَقِيلَ : بِنْتُ طَبَقٍ سُلَحْفَاةٌ ، وَتَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهَا تَبِيضُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ بَيْضَةً كُلُّهَا سَلَاحِفُ ، وَتَبِيضُ بَيْضَةً تُنْقُفُ عَنْ أَسْوَدَ ، يُقَالُ : لَقِيتُ مِنْهُ بَنَاتِ طَبَقٍ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : جَاءَ بِإِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ وَأَصْلُهَا مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَذَكَرَ الثَّعَالِبِيُّ أَنَّ طَبَقًا حَيَّةٌ صَفْرَاءُ ; وَلَمَّا نُعِيَ الْمَنْصُورُ إِلَى خَلَفٍ الْأَحْمَرِ أَنْشَأَ يَقُولُ :

قَدْ طَرَّقَتْ بِبِكْرِهَا أُمُّ طَبَقْ فَذَمَّرُوهَا وَهْمَةً ضَخْمَ الْعُنُقْ
مَوْتُ الْإِمَامِ فِلْقَةٌ مِنَ الْفِلَقْ
وَقَالَ غَيْرُهُ : قِيلَ لِلْحَيَّةِ أُمُّ طَبَقٍ ، وَبِنْتُ طَبَقٍ لِتَرَحِّيهَا وَتَحَوِّيهَا ، وَأَكْثَرُ التَّرَحِّي لِلْأَفْعَى ، وَقِيلَ : قِيلَ لِلْحَيَّاتِ : بَنَاتُ طَبَقٍ لِإِطْبَاقِهَا عَلَى مَنْ تَلْسَعُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ لَهَا : بَنَاتُ طَبَقٍ لِأَنَّ الْحَوَّاءَ يُمْسِكُهَا تَحْتَ أَطْبَاقِ الْأَسْفَاطِ الْمُجَلَّدَةِ .

وَرَجُلٌ طَبَاقَاءُ : أَحْمَقُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَنْكِحُ ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ : جَمَلٌ طَبَاقَاءُ : لِلَّذِي لَا يَضْرِبُ . وَالطَّبَاقَاءُ : الْعَيِيُّ الثَّقِيلُ الَّذِي يُطْبِقُ عَلَى الطَّرُوقَةِ أَوِ الْمَرْأَةِ بِصَدْرِهِ لِصِغَرِهِ ; قَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ :

طَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا ، وَلَمْ يُنِخْ قِلَاصًا إِلَى أَكْوَارِهَا ، حِينَ تُعْكَفُ
وَيُرْوَى عَيَايَاءُ ، وَهُمَا بِمَعْنًى ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
طَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا ، وَلَمْ يَعِشْ حَمِيدًا ، وَلَمْ يَشْهَدْ حَلَالًا وَلَا عَطِرَا
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : أَنَّ إِحْدَى النِّسَاءِ وَصَفَتْ زَوْجَهَا فَقَالَتْ : زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ وَكُلُّ دَاءٍ دَوَاءٌ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الطَّبَاقَاءُ الْأَحْمَقُ الْفَدْمُ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْمُطْبَقُ عَلَيْهِ حُمْقًا ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي أُمُورُهُ مُطْبَقَةٌ عَلَيْهِ أَيْ مُغَشَّاةٌ ، وقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَعْجِزُ عَنِ الْكَلَامِ فَتَنْطَبِقُ شَفَتَاهُ . وَالطَّابَقُ وَالطَّابِقُ : ظَرْفٌ يُطْبَخُ فِيهِ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَالْجَمْعُ طَوَابِقُ وَطَوَابِيقُ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : طَوَابِيقُ فَإِنَّمَا جَعَلُوهُ تَكْسِيرَ فَاعَالٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ ، كَمَا قَالُوا : مَلَامِحُ . وَالطَّابَقُ : نِصْفُ الشَّاةِ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ طَابَقٌ وَطَابَقٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ عَنَى . وَقَوْلُهُمْ : صَادَفَ شَنٌّ طَبَقَهُ ; هُمَا قَبِيلَتَانِ شَنُّ بْنُ أَفْصَى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَطَبَقٌ حَيٌّ مِنْ إِيَادٍ ، وَكَانَتْ شَنٌّ لَا يُقَامُ لَهَا فَوَاقَعَتْهَا طَبَقٌ فَانْتَصَفَتْ مِنْهَا ، فَقِيلَ : وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَهُ ، وَافَقَهُ فَاعْتَنَقَهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

لَقِيَتْ شَنًّا إِيَادٌ بِالْقَنَا طَبَقًا ، وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَهُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ الشَّنُّ هُنَا الْقِرْبَةُ لِأَنَّ الْقِرْبَةَ لَا طَبَقَ لَهَا .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ فِي هَذَا الْمَثَلِ : الشَّنُّ الْوِعَاءُ الْمَعْمُولُ مِنْ أَدَمٍ ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ شَنٌّ ، وَكَانَ قَوْمٌ لَهُمْ مِثْلُهُ فَتَشَنَّنَ فَجَعَلُوا لَهُ غِطَاءً فَوَافَقَهُ . ج٩ / ص٩١وَفِي كِتَابِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : كَمَا وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَهُ ; قَالَ : هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِكُلِّ اثْنَيْنِ أَوْ أَمْرَيْنِ جَمَعَتْهُمَا حَالَةٌ وَاحِدَةٌ اتَّصَفَ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَأَصْلُهُ أَنَّ شَنًّا وَطَبَقَةَ حَيَّانِ اتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ فَقِيلَ لَهُمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهُ لَمَّا وَافَقَ شَكْلَهُ وَنَظِيرَهُ ، وَقِيلَ : شَنٌّ رَجُلٌ مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ وَطَبَقَةُ امْرَأَةٌ مِنْ جِنْسِهِ زُوِّجَتْ مِنْهُ وَلَهُمَا قِصَّةٌ . التَّهْذِيبِ : وَالطَّبَقُ الدَّرْكُ مِنْ أَدْرَاكِ جَهَنَّمَ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الطَّبَقُ الدِّبْقُ . وَالطَّبَقُ ، بِفَتْحِ الطَّاءِ : الظُّلْمُ بِالْبَاطِلِ . وَالطِّبْقُ : الْخُلُقُ الْكَثِيرُ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

كَأَنَّ أَيْدِيَهُنَّ بِالرَّغَامِ أَيْدِي نَبِيطٍ ، طَبَقَى اللِّطَامِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ مُدَارِكُوهُ حَاذِقُونَ بِهِ ، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ طَبِقِي اللِّطَامِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ لَازِقِي اللِّطَامِ بِالْمَلْطُومِ . وَأَتَانَا بَعْدَ طَبَقٍ مِنَ اللَّيْلِ وَطُبَيْقٍ : أَرَاهُ يَعْنِي بَعْدَ حِينٍ ، وَكَذَلِكَ مِنَ النَّهَارِ ; وَقَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :

وَتَوَاهَقَتْ أَخْفَافُهَا طَبَقًا وَالظِّلُّ لَمْ يَفْضُلْ وَلَمْ يُكْرِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَاهُ مِنْ هَذَا . وَالطِّبْقُ : حَمْلُ شَجَرٍ بِعَيْنِهِ .

وَالطُّبَّاقُ : نَبْتٌ أَوْ شَجَرٌ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الطُّبَّاقُ شَجَرٌ نَحْوُ الْقَامَةِ يَنْبُتُ مُتَجَاوِرًا لَا يَكَادُ يُرَى مِنْهُ وَاحِدَةٌ مُنْفَرِدَةً ، وَلَهُ وَرَقٌ طِوَالٌ دِقَاقٌ خُضْرٌ تَتَلَزَّجُ إِذَا غُمِزَ ، وَلَهُ نَوْرٌ أَصْفَرُ مُجْتَمِعٌ ; قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :

كَأَنَّمَا حَثْحَثُوا حُصًّا قَوَادِمُهُ أَوْ أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شَثٍّ وَطُبَّاقِ
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَصَفَ مَنْ يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَ السُّفْيَانِيِّ فَقَالَ : يَكُونُ بَيْنَ شَثٍّ وَطُبَّاقٍ ; وَالشَّثُّ وَالطُّبَّاقُ : شَجَرَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ . وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ : هِيَ الدَّائِمَةُ لَا تُفَارِقُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا .

وَالطَّابَقُ وَالطَّابِقُ : الْآجُرُّ الْكَبِيرُ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ . ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ : تَحَلَّبُوا عَلَى ذَلِكَ الْإِنْسَانِ طَبَاقَاءَ ، بِالْمَدِّ ، أَيْ تَجَمَّعُوا كُلُّهُمْ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ : ( يَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ ) ; أَيْ عِظَامِهِ فَإِنَّهَا مُتَطَابِقَةٌ مُشْتَبِكَةٌ كَمَا تَشْتَبِكُ الْأَصَابِعُ ; أَرَادَ الْتِحَامَ الْحَرْبِ وَالِاخْتِلَاطَ فِي الْفِتْنَةِ .

وَجَاءَ فُلَانٌ مُقْتَعِطًّا إِذَا جَاءَ مُتَعَمِّمًا طَابِقِيًّا ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا .

موقع حَـدِيث