حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

طرق

[ طرق ] طرق : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ الطَّرْقُ وَالْعِيَافَةُ مِنَ الْجِبْتِ ; وَالطَّرْقُ : الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ . وَالْخَطُّ فِي التُّرَابِ : الْكَهَانَةُ . وَالطُّرَّاقُ : الْمُتَكَهِّنُونَ .

وَالطَّوَارِقُ : الْمُتَكَهِّنَاتُ ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقًا ; قَالَ لَبِيَدٌ :

لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقُ بِالْحَصَى وَلَا زَاجِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللَّهُ صَانِعُ
وَاسْتَطْرَقَهُ : طَلَبَ مِنْهُ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وَأَنْ يَنْظُرَ لَهُ فِيهِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
خَطَّ يَدِ الْمُسْتَطْرَقِ الْمَسْئُولِ
وَأَصْلُ الطَّرْقِ الضَّرْبُ ; وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرَقَةُ الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لِأَنَّهُ يَطْرُقُ بِهَا ، أَيْ يَضْرِبُ بِهَا ، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّادِ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصُّوفَ . وَالطَّرْقُ : خَطٌّ بِالْأَصَابِعِ فِي الْكَهَانَةِ ، قَالَ : وَالطَّرْقُ أَنْ يَخْلِطَ الْكَاهِنُ الْقُطْنَ بِالصُّوفِ فَيَتَكَهَّنَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا بَاطِلٌ .

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الطَّرْقِ أَنَّهُ الضَّرْبُ بِالْحَصَى ، وَقَدْ قَالَ أَبُو زَيْدٍ : الطَّرْقُ أَنْ يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الْأَرْضِ بِإِصْبَعَيْنِ ثُمَّ بِإِصْبَعٍ ، وَيَقُولُ : ابْنَيْ عِيَانْ ، أَسْرِعَا الْبَيَانَ ; وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الطِّيَرَةُ وَالْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ ; الطَّرْقُ : الضَّرْبُ بِالْحَصَى الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْخَطُّ فِي الرَّمْلِ . وَطَرَقَ النَّجَّادُ الصُّوفَ بِالْعُودِ يَطْرُقُهُ طَرْقًا : ضَرَبَهُ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعُودِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمِطْرَقَةُ ، وَكَذَلِكَ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِينَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ رَأَى عَجُوزًا تَطْرُقُ شَعْرًا ، هُوَ ضَرْبُ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ بِالْقَضِيبِ لِيَنْتَفِشَا . وَالْمِطْرَقَةُ : مِضْرَبَةُ الْحَدَّادِ وَالصَّائِغِ وَنَحْوِهِمَا ; قَالَ رُؤْبَةُ :

عَاذِلِ قَدْ أُولِعْتِ بِالتَّرْقِيشِ إِلَيَّ سِرًّا فَاطْرُقِي وَمِيشِي
التَّهْذِيبُ : وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ الَّتِي تُضْرَبُ لِلَّذِي يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ وَيَتَفَنَّنُ فِيهِ - قَوْلُهُمْ : اطْرُقِي وَمِيشِي . وَالطَّرْقُ : ضَرْبُ الصُّوفِ بِالْعَصَا .

وَالْمَيْشُ : خَلْطُ الشَّعْرِ بِالصُّوفِ . وَالطَّرْقُ : الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ الَّذِي ج٩ / ص١١٠خِيضَ فِيهِ وَبِيلَ وَبُعِرَ فَكَدِرَ ، وَالْجَمْعُ أَطْرَاقٌ . وَطَرَقَتِ الْإِبِلُ الْمَاءَ إِذَا بَالَتْ فِيهِ وَبَعَرَتْ ، فَهُوَ مَاءٌ مَطْرُوقٌ وَطَرْقٌ .

وَالطَّرْقُ وَالْمَطْرُوقُ أَيْضًا : مَاءُ السَّمَاءِ الَّذِي تَبُولُ فِيهِ الْإِبِلُ وَتَبْعَرُ ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :

وَدَعَوْا بِالصَّبُوحِ يَوْمًا فَجَاءَتْ قَيْنَةٌ فِي يَمِينِهَا إِبْرِيقُ
قَدَّمَتْهُ عَلَى عُقَارٍ كَعَيْنِ الْـ ـدِّيكِ صَفَّى سُلَافَهَا الرَّاوُوقُ
مُزَّةٍ قَبْلَ مَزْجِهَا فَإِذَا مَا مُزِجَتْ لَذَّ طَعْمَهَا مَنْ يَذُوقُ
وَطَفَا فَوْقَهَا فَقَاقِيعُ كَالْيَا قُوتِ حُمْرٌ يَزِينُهَا التَّصْفِيقُ
ثُمَّ كَانَ الْمِزَاجُ مَاءَ سَحَابٍ لَا جَوٍ آجِنٌ وَلَا مَطْرُوقُ
وَمِنْهُ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ : الطَّرْقُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّيَمُّمِ . هُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَاضَتْ فِيهِ الْإِبِلُ وَبَالَتْ وَبَعَرَتْ . وَالطَّرْقُ أَيْضًا : مَاءُ الْفَحْلِ .

وَطَرَقَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَطْرُقُهَا طَرْقًا وَطُرُوقًا أَيْ قَعَا عَلَيْهَا وَضَرَبَهَا . وَأَطْرَقَهُ فَحْلًا : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ يَضْرِبُ فِي إِبِلِهِ ، يُقَالُ : أَطْرِقْنِي فَحْلَكَ أَيْ أَعِرْنِي فَحْلَكَ لِيَضْرِبَ فِي إِبِلِي . الْأَصْمَعِيُّ : يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَعِرْنِي طَرْقَ فَحْلِكَ الْعَامَ ، أَيْ : مَاءَهُ وَضِرَابَهُ ; وَمِنْهُ يُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يَسْتَطْرِقُ مَاءَ طِرْقٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا . أَيْ إِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ ، وَاسْتِطْرَاقُ الْفَحْلِ إِعَارَتُهُ لِذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَّتْ لَهُ الْفَرَسُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الطَّرْقِ ، يُطْرِقُ الرَّجُلُ الْفَحْلَ فَيُلْقِحُ مِائَةً ، فَيَذْهَبُ حَيْرِيَّ دَهْرٍ ، أَيْ يَحْوِي أَجْرَهُ أَبَدَ الْآبِدِينَ ، وَيُطْرِقُ أَيْ يُعِيرُ فَحْلَهُ فَيَضْرِبُ طَرُوقَةَ الَّذِي يَسْتَطْرِقُهُ .

وَالطَّرْقُ فِي الْأَصْلِ : مَاءُ الْفَحْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ الضِّرَابُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَاءُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَالْبَيْضَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى طَرْقِهَا ، أَيْ إِلَى فَحْلِهَا . وَاسْتَطْرَقَهُ فَحْلًا : طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُطْرِقَهُ إِيَّاهُ لِيَضْرِبَ فِي إِبِلِهِ .

وَطَرُوقَةُ الْفَحْلِ : أُنْثَاهُ ، يُقَالُ : نَاقَةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ لِلَّتِي بَلَغَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا الْفَحْلُ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُشْبِهَكَ وَلَدُكَ ; فَأَغْضِبْ طَرُوقَتَكَ ثُمَّ ائْتِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ طَرُوقَةٍ .

أَيْ زَوْجَةٍ ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ طَرُوقَةُ زَوْجِهَا ، وَكُلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِهَا ، نَعْتٌ لَهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَهَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى ذَلِكَ مُسْتَعَارًا لِلنِّسَاءِ ، كَمَا اسْتَعَارَ أَبُو السِّمَاكِ الطَّرْقَ فِي الْإِنْسَانِ حِينَ قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : مَا تَسْقِينِي ؟ قَالَ : شَرَابٌ كَالْوَرْسِ ، يُطَيِّبُ النَّفَسَ وَيُكْثِرُ الطَّرْقَ ، وَيَدِرُّ فِي الْعِرْقِ ، يَشُدُّ الْعِظَامَ ، وَيُسَهِّلُ لِلْفَدْمِ الْكَلَامَ ; وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الطَّرْقُ وَضْعًا فِي الْإِنْسَانِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعَارًا . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فِي فَرَائِضِ صَدَقَاتِ الْإِبِلِ : فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ كَذَا فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ; الْمَعْنَى : فِيهَا نَاقَةٌ حِقَّةٌ يَطْرُقُ الْفَحْلُ مِثْلَهَا أَيْ يَضْرِبُهَا وَيَعْلُو مِثْلَهَا فِي سِنِّهَا ، وَهِيَ فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، أَيْ مَرْكُوبَةٌ لِلْفَحْلِ . وَيُقَالُ لِلْقَلُوصِ الَّتِي بَلَّغَتِ الضِّرَابَ وَأَرَبَّتْ بِالْفَحْلِ فَاخْتَارَهَا مِنَ الشُّوَّلِ : هِيَ طَرُوقَتُهُ .

وَيُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ : كَيْفَ وَجَدْتَ طَرُوقَتَكَ ؟ وَيُقَالُ : لَا أَطْرَقَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ لَا صَيَّرَ لَكَ مَا تَنْكِحُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ مِصْرَ فَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ : إِنَّ الدَّجَاجَةَ لَتَفْحَصُ فِي الرَّمَادِ فَتَضَعُ لِغَيْرِ الْفَحْلِ وَالْبَيْضَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى طَرْقِهَا ، فَقَامَ عَمْرٌو مُتَرَبِّدَ الْوَجْهِ ، قَوْلُهُ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى طَرْقِهَا أَيْ إِلَى فَحْلِهَا ، وَأَصْلُ الطَّرْقِ الضِّرَابُ ثُمَّ يُقَالُ لِلضَّارِبِ : طَرْقٌ بِالْمَصْدَرِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ذُو طَرْقٍ ; قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا :

كَانَتْ هَجَائِنُ مُنْذِرٍ وَمُحَرِّقٍ أُمَّاتِهِنَّ وَطَرْقُهُنَّ فَحِيَلَا
أَيْ كَانَ ذُو طَرْقِهَا فَحْلًا فَحِيلًا أَيْ مُنْجِبًا . وَنَاقَةٌ مِطْرَاقٌ : قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِطَرْقِ الْفَحْلِ إِيَّاهَا .

وَالطَّرْقُ : الْفَحْلُ ، وَجَمْعُهُ طُرُوقٌ وَطُرَّاقٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً :

مُخْلِفُ الطُّرَّاقِ مَجْهُولَةٌ مُحْدِثٌ بَعْدَ طِرَاقِ اللُّؤَامِ
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : مُخْلِفُ الطُّرَّاقِ : لَمْ تُلَقَّحْ ، مَجْهُولَةٌ : مُحَرَّمَةُ الظَّهْرِ لَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ تُحْلَبْ ، مُحْدِثٌ : أَحْدَثَتْ لِقَاحًا ، وَالطِّرَاقُ : الضِّرَابُ ، وَاللُّؤَامُ : الَّذِي يُلَائِمُهَا . قَالَ شَمِرٌ : وَيُقَالُ لِلْفَحْلِ مُطْرِقٌ ; وَأَنْشَدَ :
يَهَبُ النَّجِيبَةَ وَالنَّجِيبَ إِذَا شَتَا وَالْبَازِلَ الْكَوْمَاءَ مِثْلَ الْمُطْرِقِ
وَقَالَ تَيْمٌ :
وَهَلْ تَبْلُغَنِّي حَيْثُ كَانَتْ دِيَارُهَا جُمَالِيَّةٌ كَالْفَحْلِ وَجْنَاءُ مُطْرِقُ
قَالَ : وَيَكُونُ الْمُطْرِقُ مِنَ الْإِطْرَاقِ أَيْ لَا تَرْغُو وَلَا تَضِجُّ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ : مُطْرِقٌ مِنَ الطَّرْقِ وَهُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ ، وَقَالَ : الْعَنَقُ جَهْدُ الطَّرْقِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلرَّاجِلِ مُطْرِقٌ ، وَجَمْعُهُ مَطَارِيقُ ; وَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ :
قَوَارِبًا مِنْ وَاحِفٍ بَعْدَ الْعَنَقْ لِلْعِدِّ إِذ أَخْلَفَهُ مَاءُ الطَّرَقْ
فَهِيَ مَنَاقِعُ الْمِيَاهِ تَكُونُ فِي بَحَائِرِ الْأَرْضِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى الْمُسَافِرَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا ، أَيْ لَيْلًا ، وَكُلُّ آتٍ بِاللَّيْلِ طَارِقٌ ، وَقِيلَ : أَصْلُ الطُّرُوقِ مِنَ الطَّرْقِ وَهُوَ الدَّقُّ ، وَسُمِّيَ الْآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقًا لِحَاجَتِهِ إِلَى دَقِّ الْبَابِ . وَطَرَقَ الْقَوْمَ يَطْرُقُهُمْ طَرْقًا وَطُرُوقًا : جَاءَهُمْ لَيْلًا ، فَهُوَ طَارِقٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهَا حَارِقَةٌ طَارِقَةٌ أَيْ طَرَقَتْ بِخَيْرٍ .

وَجَمْعُ الطَّارِقَةِ طَوَارِقُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ . وَقَدْ جُمِعَ طَارِقٌ عَلَى أَطْرَاقٍ ، مِثْلُ نَاصِرٍ وَأَنْصَارٍ ; قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ :

أَبَتْ عَيْنُهُ لَا تَذُوقُ الرُّقَادَ وَعَاوَدَهَا بَعْضُ أَطْرَاقِهَا
وَسَهَّدَهَا بَعْدَ نَوْمِ الْعِشَاءِ تَذَكُّرُ نَبْلِي وَأَفْوَاقِهَا
ج٩ / ص١١١كَنَّى بِنَبْلِهِ عَنِ الْأَقَارِبِ وَالْأَهْلِ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ، قِيلَ : هُوَ النَّجْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هِيَ هِنْدُ بِنْتُ بَيَاضَةَ بْنِ رَبَاحِ بْنِ طَارِقِ الْإِيَادِيِّ ، قَالَتْ يَوْمَ أُحُدٍ تَحُضُّ عَلَى الْحَرْبِ :

نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ لَا نَنْثَنِي لِوَامِقْ
نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ الْمِسْكُ فِي الْمَفَارِقْ
وَالدُّرُّ فِي الْمَخَانِقْ إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ
أَيْ أَنَّ أَبَانَا فِي الشَّرَفِ وَالْعُلُوِّ كَالنَّجْمِ الْمُضِيءِ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ نَحْنُ بَنَاتُ ذِي الشَّرَفِ فِي النَّاسِ كَأَنَّهُ النَّجْمُ فِي عُلُوِّ قَدْرِهِ ; قَالَ ابْنُ الْمُكَرَّمِ : مَا أَعْرِفُ نَجْمًا يُقَالُ لَهُ : كَوْكَبُ الصُّبْحِ وَلَا سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَتَارَةً يَطْلُعُ مَعَ الصُّبْحِ كَوْكَبٌ يُرَى مُضِيئًا ، وَتَارَةً لَا يَطْلُعُ مَعَهُ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ ، فَإِنْ كَانَ قَالَهُ مُتَجَوِّزًا فِي لَفْظِهِ أَيْ أَنَّهُ فِي الضِّيَاءِ مِثْلَ الْكَوْكَبِ الَّذِي يَطْلُعُ مَعَ الصُّبْحِ إِذَا اتَّفَقَ طُلُوعُ كَوْكَبٍ مُضِيءٍ فِي الصُّبْحِ ، وَإِلَّا فَلَا حَقِيقَةَ لَهُ . وَالطَّارِقُ : النَّجْمُ ، وَقِيلَ : كُلُّ نَجْمٍ طَارِقٌ ؛ لِأَنَّ طُلُوعَهُ بِاللَّيْلِ ، وَكُلُّ مَا أَتَى لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ ; وَقَدْ فَسَّرَهُ الْفَرَّاءُ فَقَالَ : النَّجْمُ الثَّاقِبُ . وَرَجُلٌ طُرَقَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ ، إِذَا كَانَ يَسْرِي حَتَّى يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا .

وَأَتَانَا فُلَانٌ طُرُوقًا إِذَا جَاءَ بِلَيْلٍ . الْفَرَّاءُ : الطَّرَقُ فِي الْبَعِيرِ ضَعْفٌ فِي رُكْبَتَيْهِ . يُقَالُ : بَعِيرٌ أَطْرَقُ وَنَاقَةٌ طَرْقَاءُ بَيِّنَةُ الطَّرَقِ ، وَالطَّرَقُ ضَعْفٌ فِي الرُّكْبَةِ وَالْيَدِ ، طَرِقَ طَرَقًا وَهُوَ أَطْرَقُ ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالْإِبِلِ ; وَقَوْلُ بِشْرٍ :

تَرَى الطَّرَقَ الْمُعَبَّدَ فِي يَدَيْهَا لِكَذَّانِ الْإِكَامِ بِهِ انْتِضَالُ
يَعْنِي بِالطَّرَقِ الْمُعَبَّدِ الْمُذَلَّلَ ، يُرِيدُ لِينًا فِي يَدَيْهَا لَيْسَ فِيهِ جَسْوٌ وَلَا يَبْسٌ .

يُقَالُ : بَعِيرٌ أَطْرَقُ وَنَاقَةٌ طَرْقَاءُ بَيِّنَةُ الطَّرَقِ فِي يَدَيْهَا لِينٌ ، وَفِي الرَّجُلِ طَرْقَةٌ وَطِرَاقٌ وَطِرِّيقَةٌ أَيِ اسْتِرْخَاءٌ وَتَكَسُّرٌ وَضَعْفٌ . وَرَجُلٌ مَطْرُوقٌ : ضَعِيفٌ لَيِّنٌ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ :

وَلَا تَحْلَيْ بِمَطْرُوقٍ إِذَا مَا سَرَى فِي الْقَوْمِ أَصْبَحَ مُسْتَكِينَا
وَامْرَأَةٌ مَطْرُوقَةٌ : ضَعِيفَةٌ لَيْسَتْ بِمُذَكَّرَةٍ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : رَجُلٌ مَطْرُوقٌ أَيْ فِيهِ رُخْوَةٌ وَضَعْفٌ ، وَمَصْدَرُهُ الطِّرِّيقَةُ ، بِالتَّشْدِيدِ .

وَيُقَالُ : فِي رِيشِهِ طَرَقٌ أَيْ تَرَاكُبٌ . أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا كَانَ فِي رِيشِهِ فَتَخٌ ، وَهُوَ اللِّينُ : فِيهِ طَرَقٌ . وَكَلَأٌ مَطْرُوقٌ : وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ الْمَطَرُ بَعْدَ يَبَسِهُ .

وَطَائِرٌ فِيهِ طَرَقٌ أَيْ لِينٌ فِي رِيشِهِ . وَالطَّرَقُ فِي الرِّيشِ : أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . وَرِيشٌ طِرَاقٌ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ ; قَالَ يَصِفُ قَطَاةً :

أَمَّا الْقَطَاةُ فَإِنِّي سَوْفَ أَنْعَتُهَا نَعْتًا يُوَافِقُ نَعْتِي بَعْضَ مَا فِيهَا
سَكَّاءٌ مَخْطُومَةٌ فِي رِيشِهَا طَرَقٌ سُودٌ قَوَادِمُهَا صُهْبٌ خَوَافِيهَا
تَقُولُ مِنْهُ : اطَّرَقَ جَنَاحُ الطَّائِرِ عَلَى افْتَعَلَ أَيِ الْتَفَّ .

وَيُقَالُ : اطَّرَقَتِ الْأَرْضُ إِذَا رَكِبَ التُّرَابُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَالْإِطْرَاقُ : اسْتِرْخَاءُ الْعَيْنِ . وَالْمُطْرِقُ : الْمُسْتَرْخِي الْعَيْنِ خِلْقَةً . أَبُو عُبَيْدٍ : وَيَكُونُ الْإِطْرَاقُ الِاسْتِرْخَاءَ فِي الْجُفُونِ ; وَأَنْشَدَ لِمُزَرِّدٍ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :

وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ
وَالْإِطْرَاقُ : السُّكُوتُ عَامَّةً ، وَقِيلَ : السُّكُوتُ مِنْ فَرَقٍ .

وَرَجُلٌ مُطْرِقٌ وَمِطْرَاقٌ وَطِرِّيقٌ : كَثِيرُ السُّكُوتِ . وَأَطْرَقَ الرَّجُلُ إِذَا سَكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَأَطْرَقَ أَيْضًا أَيْ أَرْخَى عَيْنَيْهِ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ . وَفِي حَدِيثِ نَظَرِ الْفَجْأَةِ : أَطْرِقْ بَصَرَكَ ، الْإِطْرَاقُ : أَنْ يُقْبِلَ بِبَصَرِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيَسْكُتَ سَاكِنًا ، وَفِيهِ : فَأَطْرَقَ سَاعَةً أَيْ سَكَتَ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ أَيْ أَمَالَهُ وَأَسْكَنَهُ .

وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ : حَتَّى انْتَهَكُوا الْحَرِيمَ ثُمَّ أَطْرَقُوا وَرَاءَكُمْ أَيِ اسْتَتَرُوا بِكُمْ . وَالطِّرِّيقُ : ذَكَرُ الْكَرَوَانِ لِأَنَّهُ يُقَالُ : أَطْرَقْ كَرَا ! فَيَسْقُطُ مُطْرِقًا فَيُؤْخَذُ . التَّهْذِيبُ : الْكَرَوَانُ الذَّكَرُ اسْمُهُ طِرِّيقٌ لِأَنَّهُ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ سَقَطَ وَأَطْرَقَ ، وَزَعَمَ أَبُو خَيْرَةَ أَنَّهُمْ إِذَا صَادُوهُ فَرَأَوْهُ مِنْ بَعِيدٍ أَطَافُوا بِهِ وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَطْرِقْ كَرَا ! إِنَّكَ لَا تُرَى ؛ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَيُلْقِيَ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيَأْخُذَهُ ; وَفِي الْمَثَلِ : أَطْرِقْ كَرَا أَطْرِقْ كَرَا إِنَّ النَّعَامَ فِي الْقُرَى يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْمُعْجَبِ بِنَفْسِهِ كَمَا يُقَالُ : فَغُضَّ الطَّرْفَ ، وَاسْتَعْمَلَ بَعْضُ الْعَرَبِ الْإِطْرَاقَ فِي الْكَلْبِ ، فَقَالَ :

ضَوْرِيَّةً أُولِعْتُ بِاشْتِهَارِهَا يُطْرِقُ كَلْبُ الْحَيِّ مِنْ حِذَارِهَا
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ : إِنَّ تَحْتَ طِرِّيقَتِكَ لَعِنْدَأْوَةً ; يُقَالُ ذَلِكَ لِلْمُطْرِقِ الْمُطَاوِلِ لِيَأْتِيَ بِدَاهِيَةٍ وَيَشُدَّ شَدَّةَ لَيْثٍ غَيْرِ مُتَّقٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أي : إِنَّ فِي لِينِهِ وَانْقِيَادِهِ أَحْيَانًا بَعْضَ الْعُسْرِ ، وَيُقَالُ أي : إِنَّ تَحْتَ سُكُوتِكَ لَنَزْوَةً وَطِمَاحًا ، وَالْعِنْدَأْوَةُ أَدْهَى الدَّوَاهِي ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .

وَالطُّرْقَةُ : الرَّجُلُ الْأَحْمَقُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَطُرْقَةٌ مَا يُحْسِنُ يُطَاقُ مِنْ حُمْقِهِ . وَطَارَقَ الرَّجُلُ بَيْنَ نَعْلَيْنِ وَثَوْبَيْنِ : لَبِسَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ . وَطَارَقَ نَعْلَيْنِ : خَصَفَ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ، وَجِلْدُ النَّعْلِ : طِرَاقُهَا .

الْأَصْمَعِيُّ : طَارَقَ الرَّجُلُ نَعْلَيْهِ إِذَا أَطْبَقَ نَعْلًا عَلَى نَعْلٍ فَخُرِزَتَا ، وَهُوَ الطَّرَّاقُ ، وَالْجِلْدُ الَّذِي يَضْرِبُهَا بِهِ الطِّرَاقُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

وَطِرَاقٌ مِنْ خَلْفِهِنَّ طِرَاقٌ سَاقِطَاتٌ تَلْوِي بِهَا الصَّحْرَاءُ
يَعْنِي نِعَالَ الْإِبِلِ . وَنَعْلٌ مُطَارَقَةٌ : أَيْ مَخْصُوفَةٌ ، وَكُلُّ خَصِيفَةٍ طِرَاقٌ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
أَغْبَاشَ لَيْلِ تَمَامٍ كَانَ طَارَقَهُ تَطَخْطُخُ الْغَيْمِ ، حَتَّى مَا لَهُ جُوَبُ
وَطِرَاقُ النَّعْلِ : مَا أُطْبِقَتْ عَلَيْهِ فَخُرِزَتْ بِهِ ، طَرَقَهَا يَطْرُقُهَا طَرْقًا وَطَارَقَهَا ، وَكُلُّ مَا وُضِعَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ طُورِقَ وَأَطْرَقَ . وَأَطْرَاقُ الْبَطْنِ : مَا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَتَغَضَّنَ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : فَلَبِسْتُ خُفَّيْنِ مُطَارَقَيْنِ أَيْ مُطْبَقَيْنِ وَاحِدًا فَوْقَ الْآخَرِ . يُقَالُ : أَطْرَقَ النَّعْلَ وَطَارَقَهَا . وَطِرَاقُ بَيْضَةِ الرَّأْسِ : طَبَقَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ .

وَأَطْرَاقُ الْقِرْبَةِ : أَثْنَاؤُهَا إِذَا انْخَنَثَتْ وَتَثَنَّتْ ، وَاحِدُهَا طَرَقٌ . وَالطَّرَقُ ثِنْيُ الْقِرْبَةِ . وَالْجَمْعُ أَطْرَاقٌ وَهِيَ أَثْنَاؤُهَا إِذَا تَخَنَّثَتْ وَتَثَنَّتْ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِي فُلَانٍ طَرْقَةٌ وَحَلَّةٌ وَتَوْضِيعٌ إِذَا كَانَ فِيهِ تَخَنُّثٌ . وَالْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ : الَّتِي يُطْرَقُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ كَالنَّعْلِ الْمُطْرَقَةِ الْمَخْصُوفَةِ . وَيُقَالُ : أُطْرِقَتْ بِالْجِلْدِ وَالْعَصَبِ أَيْ أُلْبِسَتْ ، وَتُرْسٌ مُطْرَقٌ .

التَّهْذِيبُ : الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ مَا يَكُونُ بَيْنَ جِلْدَيْنِ أحدهما فَوْقَ الْآخَرِ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ أَيِ التِّرَاسُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْعَقَبَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ ، أَرَادَ أَنَّهُمْ عِرَاضُ الْوُجُوهِ غِلَاظُهَا ; وَمِنْهُ طَارَقَ النَّعْلَ إِذَا صَيَّرَهَا طَاقًا فَوْقَ طَاقٍ وَرَكَّبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِلتَّكْثِيرِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ . وَالطِّرَاقُ : حَدِيدٌ يُعَرَّضُ وَيُدَارُ فَيُجْعَلُ بَيْضَةً أَوْ سَاعِدًا أَوْ نَحْوَهُ فَكُلُّ طَبَقَةٍ عَلَى حِدَةٍ طِرَاقٌ . وَطَائِرٌ طِرَاقُ الرِّيشِ إِذَا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَازِيًا :

طِرَاقُ الْخَوَافِي وَاقِعٌ فَوْقَ رِيعِهِ نَدَى لَيْلِهِ فِي رِيشِهِ يَتَرَقْرَقُ
وَأَطْرَقَ جَنَاحُ الطَّائِرِ : لَبِسَ الرِّيشُ الْأَعْلَى الرِّيشَ الْأَسْفَلَ .

وَأَطْرَقَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ : رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا ; وَقَوْلُهُ :

. وَلَمْ تُطْرِقْ عَلَيْكَ الْحُنِيُّ وَالْوُلُجُ
أَيْ لَمْ يُوضَعْ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَتَرَاكَبَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَرَادَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَرَاكُبِهَا ، وَالسَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ طَرَائِقُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : " سَبْعَ طَرَائِقَ " يَعْنِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ، كُلُّ سَمَاءٍ طَرِيقَةٌ .

وَاخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ طَرْقًا أَوْ طَرْقَيْنِ وَطَرْقَةً أَوْ طَرْقَتَيْنِ ، يَعْنِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَأَنَا آتِيهِ فِي النَّهَارِ طَرْقَةً أَوْ طَرْقَتَيْنِ ، أَيْ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ . وَأَطْرَقَ إِلَى اللَّهْوِ : مَالَ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالطَّرِيقُ : السَّبِيلُ ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ; تَقُولُ : الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ وَالطَّرِيقُ الْعُظْمَى ، وَكَذَلِكَ السَّبِيلُ ، وَالْجَمْعُ أَطْرِقَةٌ وَطُرُقٌ ، قَالَ الْأَعْشَى :

فَلَمَّا جَزَمْتُ بِهِ قِرْبَتِي تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَوْ خَلِيفَا
وَفِي حَدِيثِ سَبْرَةَ : أَنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقَةٍ ، هِيَ جَمْعُ طَرِيقٍ عَلَى التَّذْكِيرِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، فَجَمْعُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ أَطْرِقَةٌ كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ ، وَعَلَى التَّأْنِيثِ أَطْرُقٌ كَيَمِينٍ وَأَيْمُنٍ .

وَقَوْلُهُمْ : بَنُو فُلَانٍ يَطَؤُهُمُ الطَّرِيقُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَعَةِ الْكَلَامِ أَيْ أَهْلُ الطَّرِيقِ ، وَقِيلَ : الطَّرِيقُ هُنَا السَّابِلَةُ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ كَمَا هُوَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَالْجَمْعُ أَطْرِقَةٌ وَأَطْرِقَاءُ وَطُرُقٌ ، وَطُرُقَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ :

يَطَأُ الطَّرِيقُ بُيُوتَهُمْ بِعِيَالِهِ وَالنَّارُ تَحْجُبُ وَالْوُجُوهُ تُذَالُ
فَجَعَلَ الطَّرِيقَ يَطَأُ بِعِيَالِهِ بُيُوتَهُمْ ، وَإِنَّمَا يَطَأُ بُيُوتَهُمْ أَهْلُ الطَّرِيقِ . وَأُمُّ الطَّرِيقِ : الضَّبُعُ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
يُغَادِرْنَ عَصْبَ الْوَالِقَيِّ وَنَاصِحٍ تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطَّرِيقِ عِيَالَهَا
اللَّيْثُ : أُمُّ طَرِيقٍ هِيَ الضَّبُعُ ، إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا وِجَارَهَا ، قَالَ : أَطْرِقِي أُمَّ طَرِيقٍ لَيْسَتِ الضَّبُعُ هَاهُنَا . وَبَنَاتُ الطَّرِيقِ : الَّتِي تَفْتَرِقُ وَتَخْتَلِفُ فَتَأْخُذُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ، قَالَ أَبُو الْمُثَنَّى بْنُ سَعْلَةَ الْأَسَدِيُّ :
أَرْسَلْتُ فِيهَا هَزِجًا أَصْوَاتُهُ أَكْلَفُ قَبْقَابَ الْهَدِيرِ صَاتُهُ
مُقَابِلًا خَالَاتُهُ عَمَّاتُهُ آبَاؤُهُ فِيهَا وَأُمَّهَاتُهُ
إِذَا الطَّرِيقُ اخْتَلَفَتْ بَنَاتُهُ
وَتَطَرَّقَ إِلَى الْأَمْرِ : ابْتَغَى إِلَيْهِ طَرِيقًا .

وَالطَّرِيقُ : مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ مِنَ النَّخْلِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الرَّاشْوَانُ . وَالطَّرِيقَةُ : السِّيرَةُ .

وَطَرِيقَةُ الرَّجُلِ : مَذْهَبُهُ . يُقَالُ : مَا زَالَ فُلَانٌ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ . وَفُلَانٌ حَسَنُ الطَّرِيقَةِ ، وَالطَّرِيقَةُ الْحَالُ .

يُقَالُ : هُوَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ وَطَرِيقَةٍ سَيِّئَةٍ ; وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ أَنْشَدَهُ شَمِرٌ :

فَإِنْ تُسْهِلُوا فَالسَّهْلُ حَظِّي وَطُرْقَتِي وَإِنْ تُحْزِنُوا أَرْكَبْ بِهِمْ كُلَّ مَرْكَبِ
قَالَ : طُرْقَتِي عَادَتِي . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ ; أَرَادَ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْهُدَى ، وَقِيلَ : عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ ، وَجَاءَتْ مُعَرَّفَةً بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى التَّفْخِيمِ ، كَمَا قَالُوا الْعُودُ لِلْمَنْدَلِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَجَرَةٍ عُودًا . وَطَرَائِقُ الدَّهْرِ : مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَقَلُّبِهِ ، قَالَ الرَّاعِي :
يَا عَجَبًا لِلدَّهْرِ شَتَّى طَرَائِقُهْ وَلِلْمَرْءِ يَبْلُوهُ بِمَا شَاءَ خَالِقُهْ
كَذَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهَ " يَا عَجَبًا " مُنَوَّنًا ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ ابْنِ جِنِّي : يَا عَجَبًا أَرَادَ يَا عَجَبِي ، فَقَلَبَ الْيَاءَ أَلِفًا لِمَدِّ الصَّوْتِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ; جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ الطَّرِيقَةَ الرِّجَالُ الْأَشْرَافُ ، مَعْنَاهُ بِجَمَاعَتِكُمُ الْأَشْرَافُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الْفَاضِلِ : هَذَا طَرِيقَةُ قَوْمِهِ ، وَطَرِيقَةُ الْقَوْمِ أَمَاثِلُهُمْ وَخِيَارُهُمْ ، وَهَؤُلَاءِ طَرِيقَةُ قَوْمِهِمْ ، وَإِنَّمَا تَأْوِيلُهُ : هَذَا الَّذِي يُبْتَغَى أَنْ يَجْعَلَهُ قَوْمُهُ قُدْوَةً وَيَسْلُكُوا طَرِيقَتَهُ .

وَطَرَائِقُ قَوْمِهِمْ أَيْضًا : الرِّجَالُ الْأَشْرَافُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ هَذَا عَلَى الْحَذْفِ ، أَيْ : وَيَذْهَبَا بِأَهْلِ طَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ; أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ . الْفَرَّاءُ : وَقَوْلُهُ طَرَائِقَ قِدَدًا مِنْ هَذَا .

وَقَالَ ج٩ / ص١١٣الْأَخْفَشُ : بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى أَيْ بِسُنَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ; أَيْ كُنَّا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً أَهْوَاؤُنَا . وَالطَّرِيقَةُ : طَرِيقَةُ الرَّجُلِ .

وَالطَّرِيقَةُ : الْخَطُّ فِي الشَّيْءِ . وَطَرَائِقُ الْبَيْضِ : خُطُوطُهُ الَّتِي تُسَمَّى الْحُبُكَ . وَطَرِيقَةُ الرَّمْلِ وَالشَّحْمِ : مَا امْتَدَّ مِنْهُ .

وَالطَّرِيقَةُ : الَّتِي عَلَى أَعْلَى الظَّهْرِ . وَيُقَالُ لِلْخَطِّ الَّذِي يَمْتَدُّ عَلَى مَتْنِ الْحِمَارِ طَرِيقَةٌ ، وَطَرِيقَةُ الْمَتْنِ مَا امْتَدَّ مِنْهُ ، قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ :

فَأَصْبَحَ مُمْتَدَّ الطَّرِيقَةِ نَافِلًا
اللَّيْثُ : كُلُّ أُخْدُودٍ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ صَنِفَةِ ثَوْبٍ أَوْ شَيْءٍ مُلْزَقٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَهُوَ طَرِيقَةٌ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْأَلْوَانِ . اللِّحْيَانِيُّ : ثَوْبٌ طَرَائِقُ وَرَعَابِيلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَثَوْبٌ طَرَائِقُ : خَلَقٌ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَإِذَا وُصِفَتِ الْقَنَاةُ بِالذُّبُولِ قِيلَ : قَنَاةٌ ذَاتُ طَرَائِقَ ، وَكَذَلِكَ الْقَصَبَةُ إِذَا قُطِعَتْ رَطْبَةً فَأَخَذَتْ تَيْبَسُ رَأَيْتَ فِيهَا طَرَائِقَ قَدِ اصْفَرَّتْ حِينَ أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ وَمَا لَمْ تَيْبَسْ فَهُوَ عَلَى لَوْنِ الْخُضْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقَنَا فَهُوَ عَلَى لَوْنِ الْقَنَا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ قَنَاةً :

حَتَّى يَبِضْنَ كَأَمْثَالِ الْقَنَا ذَبَلَتْ فِيهَا طَرَائِقُ لَدْنَاتٌ عَلَى أَوَدِ
وَالطَّرِيقَةُ ، وَجَمْعُهَا طَرَائِقُ : نَسِيجَةٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ عَرْضُهَا عَظْمُ الذِّرَاعِ أَوْ أَقَلُّ ، وَطُولُهَا أَرْبَعُ أَذْرُعٍ أَوْ ثَمَانِي أَذْرُعٍ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الْبَيْتِ وَصِغَرِهِ ، تُخَيَّطُ فِي مُلْتَقَى الشِّقَاقِ مِنَ الْكِسْرِ إِلَى الْكِسْرِ ، وَفِيهَا تَكُونُ رُءُوسُ الْعُمُدِ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّرَائِقِ أَلْبَادٌ تَكُونُ فِيهَا أُنُوفُ الْعُمُدِ لِئَلَّا تَخْرِقَ الطَّرَائِقَ . وَطَرَّقُوا بَيْنَهُمْ طَرَائِقَ ، وَالطَّرَائِقُ : آخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ عَفْوَةِ الْكَلَأِ . وَالطَّرَائِقُ : الْفِرَقُ .

وَقَوْمٌ مَطَارِيقُ : رَجَّالَةٌ ، وَاحِدُهُمْ مُطْرِقٌ ، وَهُوَ الرَّاجِلُ ; هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَهُوَ نَادِرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَطَارِيقُ جَمْعَ مِطْرَاقٍ . وَالطَّرِيقَةُ : الْعُمُدُ ، وَكُلُّ عَمُودٍ طَرِيقَةٌ . وَالْمُطْرِقُ : الْوَضِيعُ .

وَتَطَارَقَ الشَّيْءُ : تَتَابَعَ . وَاطَّرَقَتِ الْإِبِلُ اطِّرَاقًا وَتَطَارَقَتْ : تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَجَاءَتْ عَلَى خُفٍّ وَاحِدٍ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

جَاءَتْ مَعًا وَاطَّرَقَتْ شَتِيتَا وَهِيَ تُثِيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتَا
يَعْنِي الْغُبَارَ الْمُرْتَفِعَ ; يَقُولُ : جَاءَتْ مُجْتَمِعَةً وَذَهَبَتْ مُتَفَرِّقَةً .
وَتَرَكَتْ رَاعِيَهَا مَشْتُوتَا
وَيُقَالُ : جَاءَتِ الْإِبِلُ مَطَارِيقَ يَا هَذَا إِذَا جَاءَ بَعْضُهَا فِي إِثْرِ بَعْضٍ ، وَالْوَاحِدُ مِطْرَاقٌ .

وَيُقَالُ : هَذَا مِطْرَاقُ هَذَا أَيْ مِثْلُهُ وَشِبْهُهُ ، وَقِيلَ : أَيْ تِلْوُهُ وَنَظِيرُهُ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :

فَاتَ الْبُغَاةَ أَبُو الْبَيْدَاءِ مُحْتَزِمًا وَلَمْ يُغَادِرْ لَهُ فِي النَّاسِ مِطْرَاقَا
وَالْجَمْعُ مَطَارِيقُ . وَتَطَارَقَ الْقَوْمُ : تَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَيُقَالُ : هَذِهِ النَّبْلُ طَرْقَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْ صَنْعَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ .

وَالطَّرَقُ : آثَارُ الْإِبِلِ إِذَا تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَاحِدَتُهَا طَرَقَةٌ ، وَجَاءَتْ عَلَى طَرَقَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَلِكَ ، أَيْ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ . وَيُقَالُ : جَاءَتِ الْإِبِلُ مَطَارِيقَ إِذَا جَاءَتْ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَرَوَى أَبُو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي كِلَابٍ : مَرَرْتُ عَلَى عَرَقَةِ الْإِبِلِ وَطَرَقَتِهَا أَيْ عَلَى أَثَرِهَا ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ الطَّرَقَةُ وَالْعَرَقَةُ الصَّفُّ وَالرَّزْدَقُ .

وَاطَّرَقَ الْحَوْضُ ، عَلَى افْتَعَلَ ، إِذَا وَقَعَ فِيهِ الدِّمْنُ فَتَلَبَّدَ فِيهِ . وَالطَّرَقُ ، بِالتَّحْرِيكِ : جَمْعُ طَرَقَةٍ وَهِيَ مِثَالُ الْعَرَقَةِ . وَالصَّفُّ وَالرَّزْدَقُ وَحِبَالَةُ الصَّائِدِ ذَاتُ الْكِفَفِ وَآثَارُ الْإِبِلِ ، بَعْضُهَا فِي إِثْرِ بَعْضٍ : طَرَقَةٌ ، يُقَالُ : جَاءَتِ الْإِبِلُ عَلَى طَرَقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى خُفٍّ وَاحِدٍ ، أَيْ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ .

وَاطَّرَقَتِ الْأَرْضُ : تَلَبَّدَ تُرَابُهَا بِالْمَطَرِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :

وَاطَّرَقَتْ إِلَّا ثَلَاثًا عُطَّفَا
وَالطُّرَقُ وَالطُّرُقُ : الْجَوَادُّ وَآثَارُ الْمَارَّةِ تَظْهَرُ فِيهَا الْآثَارُ ، وَاحِدَتُهَا طُرْقَةٌ . وَطُرَقُ الْقَوْسِ : أَسَارِيعُهَا وَالطَّرَائِقُ الَّتِي فِيهَا ، وَاحِدَتُهَا طُرْقَةٌ ، مِثْلَ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ . وَالطُّرَقُ : الْأَسَارِيعُ .

وَالطُّرَقُ أَيْضًا : حِجَارَةٌ مُطَارَقَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ . وَالطُّرْقَةُ : الْعَادَةُ . وَيُقَالُ : مَا زَالَ ذَلِكَ طُرْقَتَكَ ، أَيْ دَأْبَكَ .

وَالطَّرْقُ : الشَّحْمُ ، وَجَمْعُهُ أَطْرَاقٌ ; قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ :

وَقَدْ بَلَّغْنَ بِالْأَطْرَاقِ حَتَّى أُذِيعَ الطِّرْقُ وَانَكَفَتِ الثَّمِيلُ
وَمَا بِهِ طِرْقٌ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ قُوَّةٌ ، وَأَصْلُ الطِّرْقِ الشَّحْمُ فَكَنَّى بِهِ عَنْهَا لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَكُونُ عَنْهُ ; وَكُلُّ لُحْمَةٍ مُسْتَطِيلَةٍ فَهِيَ طَرِيقَةٌ . وَيُقَالُ : هَذَا بَعِيرٌ مَا بِهِ طِرْقٌ أَيْ سِمَنٌ وَشَحْمٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الطِّرْقُ السِّمَنُ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا عَرَضٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا أَرَى أَحَدًا بِهِ طِرْقٌ يَتَخَلَّفُ ، الطِّرْقُ ، بِالْكَسْرِ : الْقُوَّةُ ، وَقِيلَ : الشَّحْمُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : وَلَيْسَ لِلشَّارِبِ إِلَّا الرَّنْقُ وَالطَّرْقُ . وَطَرَّقَتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ : نَشِبَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا وَلَمْ يَسْهُلْ خُرُوجُهُ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :

لَهَا صَرْخَةٌ ثُمَّ إِسْكَاتَةٌ كَمَا طَرَّقَتْ بِنِفَاسٍ بِكُرْ
اللَّيْثُ : طَرَّقَتِ الْمَرْأَةُ ، وَكُلُّ حَامِلٍ تُطَرِّقُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْوَلَدِ نِصْفُهُ ثُمَّ نَشِبَ ، فَيُقَالُ طَرَّقَتْ ثُمَّ خَلُصَتْ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَغَيْرُهُ يَجْعَلُ التَّطْرِيقَ لِلْقَطَاةِ ; إِذَا فَحَصَتْ لِلْبَيْضِ كَأَنَّهَا تَجْعَلُ لَهُ طَرِيقًا ; قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُسْتَعَارَ فَيُجْعَلَ لِغَيْرِ الْقَطَاةِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
قَدْ طَرَّقَتْ بِبَكْرِهَا أُمُّ طَبَقْ
يَعْنِي الدَّاهِيَةَ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَطَرَّقَتِ الْقَطَاةُ وَهِيَ مُطَرِّقٌ : حَانَ خُرُوجُ بَيْضِهَا ، قَالَ الْمُمَزِّقُ الْعَبْدِيُّ : وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ " مَزِقَ " بِكَسْرِ الزَّايِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُهُ الْمُمَزَّقُ ، بِالْفَتْحِ ، كَمَا حُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ ، وَاسْمُهُ شَأْسُ بْنُ نَهَارٍ :

وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِهَا نَسِيفًا كَأُفْحُوصِ الْقَطَاةِ الْمُطَرِّقِ
أَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَطَاةِ . وَطَرَّقَ بِحَقِّي تَطْرِيقًا : جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ . وَضَرَبَهُ حَتَّى طَرَّقَ بِجَعْرِهِ أَيِ اخْتَضَبَ .

وَطَرَّقَ الْإِبِلَ تَطْرِيقًا : حَبَسَهَا عَنْ كَلَأٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يُسْتَعَارَ ; قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ; قَالَ شَمِرٌ : لَا أَعْرِفُ مَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي طَرَّقْتُ بِالْقَافِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : طَرَّفْتُ بِالْفَاءِ ، إِذَا طَرَدَهُ . وَطَرَّقْتُ لَهُ مِنَ الطَّرِيقِ . ج٩ / ص١١٤وَطَرْقَاتُ الطَّرِيقِ : شَرَكُهَا ، كُلُّ شَرَكَةٍ مِنْهَا طَرْقَةٌ ، وَالطَّرِيقُ : ضَرْبٌ مِنَ النَّخلِ ; قَالَ الْأَعْشَى :

وَكُلُّ كُمَيْتٍ كَجِذْعِ الطَّرِيـ ـقِ يَجْرِي عَلَى سَلِطَاتٍ لُثُمْ
وَقِيلَ : الطَّرِيقُ أَطْوَلُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّخْلِ بِلُغَةِ الْيَمَامَةِ ، وَاحِدَتُهُ طَرِيقَةٌ ; قَالَ الْأَعْشَى :
طَرِيقٌ وَجَبَّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُهُ عَلَيْهِ أَبَابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ
وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُنَالُ بِالْيَدِ .

وَنَخْلَةٌ طَرِيقَةٌ : مَلْسَاءُ طَوِيلَةٌ . وَالطَّرْقُ : ضَرْبٌ مِنْ أَصْوَاتِ الْعُودِ . اللَّيْثُ : كُلُّ صَوْتٍ مِنَ الْعُودِ وَنَحْوِهِ طَرْقٌ عَلَى حِدَةِ ، تَقُولُ : تَضْرِبُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ كَذَا وَكَذَا طَرْقًا .

وَعِنْدَهُ طُرُوقٌ مِنَ الْكَلَامِ ، وَاحِدُهُ طَرْقٌ ، عَنْ كُرَاعٍ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، وَأَرَاهُ يَعْنِي ضُرُوبًا مِنَ الْكَلَامِ . وَالطَّرْقُ : النَّخْلَةُ فِي لُغَةِ طَيِّئٍ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ; وَأَنْشَدَ :

كَأَنَّهُ لَمَّا بَدَا مُخَايِلًا طَرْقٌ تَفُوتُ السُّحُقَ الْأَطَاوِلَا
وَالطَّرْقُ وَالطِّرْقُ : حِبَالَةٌ يُصَادُ بِهَا الْوَحْشُ تُتَّخَذُ كَالْفَخِّ ، وَقِيلَ : الطَّرْقُ الْفَخُّ . وَأَطْرَقَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ إِذَا نَصَبَ لَهُ حِبَالَةً .

وَأَطْرَقَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا مَحَلَ بِهِ لِيُلْقِيَهُ فِي وَرْطَةٍ ، أُخِذَ مِنَ الطِّرْقِ وَهُوَ الْفَخُّ ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْعَدُوِّ مُطْرِقٌ ، وَلِلسَّاكِتِ مُطْرِقٌ . وَالطُّرَيْقُ وَالْأُطَيْرِقُ : نَخْلَةٌ حِجَازِيَّةٌ تُبَكِّرُ بِالْحَمْلِ صَفْرَاءُ التَّمْرَةِ وَالْبُسْرَةِ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَرَّةً : الْأُطَيْرِقُ ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ ، وَهُوَ أَبْكَرُ نَخْلِ الْحِجَازِ كُلِّهِ ; وَسَمَّاهَا بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الطُّرَيْقِينَ ، وَالْأُطَيْرِقِينَ ، قَالَ :

أَلَا تَرَى إِلَى عَطَايَا الرَّحْمَنْ مِنَ الطُّرَيْقِينِ وَأُمِّ جِرْذَانْ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُرِيدُ بِالطُّرَيْقِينِ جَمْعَ الطُّرَيْقِ .

وَالطَّارِقِيَّةُ : ضَرْبٌ مِنَ الْقَلَائِدِ . وَطَارِقٌ : اسْمٌ . وَالْمِطْرَقُ : اسْمُ نَاقَةٍ أَوْ بَعِيرٍ ، وَالْأَسْبَقُ أَنَّهُ اسْمُ بَعِيرٍ ; قَالَ :

يَتْبَعْنَ جَرْفًا مِنْ بَنَاتِ الْمِطْرَقِ
وَمُطْرِقٌ : مَوْضِعٌ ; أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بِالْفَالِقِ
وَأَطْرِقَا : مَوْضِعٌ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
عَلَى أَطْرِقَا بَالِيَاتُ الْخِيَا مِ إِلَّا الثُّمَامُ وَإِلَّا الْعِصِيُّ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَنْ رَوَى الثُّمَامَ بِالنَّصْبِ جَعَلَهُ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْخِيَامِ ، لِأَنَّهَا فِي الْمَعْنَى فَاعِلَةٌ كَأَنَّهُ قَالَ : بَالِيَاتٌ خِيَامُهَا إِلَّا الثُّمَامَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُظَلِّلُونَ بِهِ خِيَامَهُمْ ، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ صِفَةً لِلْخِيَامِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : بَالِيَةٌ خِيَامُهَا غَيْرُ الثُّمَامِ عَلَى الْمَوْضِعِ ، وَأَفْعِلَا مَقْصُورٌ بِنَاءٌ قَدْ نَفَاهُ سِيبَوَيْهِ ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ أَطْرِقَا فِي هَذَا الْبَيْتِ أَصْلُهُ أَطْرِقَاءُ ; جَمْعُ طَرِيقٍ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ثُمَّ قَصَرَ الْمَمْدُودَ ; وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْآخَرِ :
تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَوْ خَلِيفَا
ذَهَبَ هَذَا الْمُعَلِّلُ إِلَى أَنَّ الْعَلَامَتَيْنِ تَعْتَقِبَانِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : أَطْرِقَا عَلَى لَفْظِ الِاثْنَيْنِ بَلَدٌ ، قَالَ : نَرَى أَنَّهُ سُمِّيَ بِقَوْلِهِ : أَطْرِقْ أَيِ اسْكُتْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ بِأَطْرِقَا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ ، فَسَمِعُوا صَوْتًا فَقَالَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبَيْهِ : أَطْرِقَا أَيِ اسْكُتَا ; فَسُمِّيَ بِهِ الْبَلَدُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : فَسُمِّيَ بِهِ الْمَكَانُ ; وَفِيهِ يَقُولُ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
عَلَى أَطْرِقَا بَالِيَاتُ الْخِيَامِ
وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ أَطْرُقَا ، فَعَلَا هَذَا : فِعْلٌ مَاضٍ .

وَأَطْرُقٌ : جَمْعُ طَرِيقٍ فِيمَنْ أَنَّثَ لِأَنَّ أَفْعُلًا إِنَّمَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ فَعِيلٌ إِذَا كَانَ مُؤَنَّثًا ، نَحْوَ يَمِينٍ وَأَيْمُنٍ . وَالطِّرْيَاقُ : لُغَةٌ فِي التِّرْيَاقِ ، رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَطَارِقَةُ الرَّجُلِ : فَخْذُهُ وَعَشِيرَتُهُ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

شَكَوْتُ ذَهَابَ طَارِقَتِي إِلَيْهَا وَطَارِقَتِي بِأَكْنَافِ الدُّرُوبِ
النَّضْرُ : نَعْجَةٌ مَطْرُوقَةٌ وَهِيَ الَّتِي تُوسَمُ بِالنَّارِ عَلَى وَسَطِ أُذُنِهَا مِنْ ظَاهِرٍ ، فَذَلِكَ الطِّرَاقُ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَطٌّ أَبْيَضُ بِنَارٍ كَأَنَّمَا هُوَ جَادَّةٌ ، وَقَدْ طَرَقْنَاهَا نَطْرُقُهَا طَرْقًا ، وَالْمِيسَمُ الَّذِي فِي مَوْضِعِ الطِّرَاقِ لَهُ حُرُوفٌ صِغَارٌ ، فَأَمَّا الطَّابِعُ فَهُوَ مِيسَمُ الْفَرَائِضِ ، يُقَالُ : طَبَعَ الشَّاةَ .

موقع حَـدِيث