طغي
[ طغي ] طغي : الْأَزْهَرِيُّ : اللَّيْثُ : الطُّغْيَانُ وَالطُّغْوَانُ لُغَةٌ فِيهِ ، وَالطَّغْوَى بِالْفَتْحِ مِثْلُهُ ، وَالْفِعْلُ طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ ، وَالِاسْمُ الطَّغْوَى . ابْنُ سِيدَهْ : طَغَى يَطْغَى طَغْيًا ، وَيَطْغُو طُغْيَانًا ، جَاوَزَ الْقَدْرَ وَارْتَفَعَ وَغَلَا فِي الْكُفْرِ . وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ : إِنَّ لِلْعِلْمِ طُغْيَانًا كَطُغْيَانِ الْمَالِ ، أَيْ يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى التَّرَخُّصِ بِمَا اشْتَبَهَ مِنْهُ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَيَتَرَفَّعُ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ ، وَلَا يُعْطِي حَقَّهُ بِالْعَمَلِ بِهِ كَمَا يَفْعَلُ رَبُّ الْمَالِ .
وَكُلُّ مُجَاوِزٍ حَدَّهُ فِي الْعِصْيَانِ طَاغٍ . ابْنُ سِيدَهْ : طَغَوْتُ أَطْغُو ، وَأَطْغَى طُغُوًّا ، كَطَغَيْتُ ، وَطَغْوَى فَعْلَى مِنْهُمَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا قَالَ : أَرَادَ بِطُغْيَانِهَا ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ ; إِلَّا أَنَّ الطَّغْوَى أَشْكَلُ بِرُؤوسِ الْآيَاتِ فَاخْتِيرَ لِذَلِكَ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَعْنَاهُ : وَآخِرُ دُعَائِهِمْ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَصْلُ طَغْوَاهَا طَغْيَاهَا ، وَفَعْلَى إِذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ أُبْدِلَتْ فِي الِاسْمِ وَاوًا ; لِيُفْصَلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ، تَقُولُ : هِيَ التَّقْوَى ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ تَقَيْتُ ، وَهِيَ الْبَقْوَى مَنْ بَقَيْتُ . وَقَالُوا : امْرَأَةٌ خَزْيَا لِأَنَّهُ صِفَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ .
وَطَغِيَ يَطْغَى - مِثْلُهُ . وَأَطْغَاهُ الْمَالُ أَيْ جَعَلَهُ طَاغِيًا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ قَالَ الزَّجَّاجُ : الطَّاغِيَةُ طُغْيَانُهُمُ اسْمٌ كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً ، وَقِيلَ : أُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ; أَيْ بِصَيْحَةِ الْعَذَابِ ، وَقِيلَ : أُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ أَيْ بِطُغْيَانِهِمْ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الطُّغْيَا الْبَغْيُ وَالْكُفْرُ ; وَأَنْشَدَ : وَإِنْ رَكِبُوا طَغْيَاهُمُ وَضَلَالَهُمْ فَلَيْسَ عَذَابُ اللَّهِ عَنْهُمْ بِلَابِثِ وَقَالَ تَعَالَى : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . وَطَغَى الْمَاءُ وَالْبَحْرُ : ارْتَفَعَ وَعَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَاخْتَرَقَهُ .
وِفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ . وَطَغَى الْبَحْرُ : هَاجَتْ أَمْوَاجُهُ . وَطَغَى الدَّمُ : تَبَيَّغَ .
وَطَغَى السَّيْلُ إِذَا جَاءَ بِمَاءٍ كَثِيرٍ . وَكُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ الْقَدْرَ فَقَدْ طَغَى كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ ، وَكَمَا طَغَتِ الصَّيْحَةُ عَلَى ثَمُودَ . وَتَقُولُ : سَمِعْتُ طَغْيَ فُلَانٍ ; أَيْ صَوْتَهُ ، هُذَلِيَّةٌ ، وَفِي النَّوَادِرِ : سَمِعْتُ طَغْيَ الْقَوْمِ وَطَهْيَهُمْ وَوَغْيَهُمْ ; أَيْ صَوْتَهُمْ .
وَطَغَتِ الْبَقَرَةُ تَطْغَى : صَاحَتْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلْبَقَرَةِ : الْخَائِرَةُ وَالطَّغْيَا ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : طُغْيَا ، وَفَتَحَ الْأَصْمَعِيُّ طَاءَ طَغْيَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : طَغْيَا مَقْصُورٌ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ ، وَهِيَ بَقَرَةُ الْوَحْشِ الصَّغِيرَةُ .
وَيُحْكَى عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : طُغْيَا فَضَمَّ . وَطَغْيَا : اسْمٌ لِبَقَرَةِ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ : لِلصَّغِيرِ مِنْ بَقْرِ الْوَحْشِ ، مِنْ ذَلِكَ جَاءَ شَاذًّا ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ : وَإِلَّا النَّعَامَ وَحَفَّانَهُ وَطَغْيَا مَعَ اللَّهَقِ النَّاشِطِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : طُغْيَا بِالضَّمِّ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : طَغْيَا بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ بَقْرِ الْوَحْشِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَوْلُ ثَعْلَبٍ غَلَطٌ ، لِأَنَّ فَعْلَى إِذَا كَانَتِ اسْمًا ; يَجِبُ قَلْبُ يَائِهَا وَاوًا ، نَحْوَ شَرْوَى ، وَتَقْوَى ، وَهُمَا مِنْ شَرَيْتُ وَتَقَيْتُ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي طَغْيَا أَنْ يَكُونَ طَغْوَى ، قَالَ : وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ ، لِأَنَّ فُعْلَى إِذَا كَانَتْ مِنَ الْوَاوِ ; وَجَبَ قَلْبُ الْوَاوِ فيها يَاءً ، نَحْوَ الدُّنْيَا ، وَالْعُلْيَا ، وَهُمَا مِنْ دَنَوْتُ ، وَعَلَوْتُ . وَالطَّاغِيَةُ : الصَّاعِقَةُ .
وَالطَّغْيَةُ : الْمُسْتَصْعَبُ الْعَالِي مِنَ الْجَبَلِ ، وَقِيلَ : أَعْلَى الْجَبَلِ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَالطَّاغُوتُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَالْجَمْعِ ، وَالْمُذَكَّرِ ، وَالْمُؤَنَّثِ : وَزْنُهُ فَعَلُوتٌ ، إِنَّمَا هُوَ طَغَيُوتٌ ، قُدِّمَتِ الْيَاءُ قَبْلَ الْغَيْنِ ، وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ وَقَبْلَهَا فَتْحَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفًا . وَطَاغُوتٌ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى وَزْنِ لَاهُوتٍ فَهُوَ مَقْلُوبٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ طَغَى ، وَلَاهُوتٌ غَيْرُ ج٩ / ص١٢٤مَقْلُوبٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ لَاهَ ; بِمَنْزِلَةِ الرَّغَبُوتِ وَالرَّهَبُوتِ ، وَأَصْلُ وَزْنِ طَاغُوتٍ طَغَيُوتٌ ، عَلَى فَعَلُوتٍ ; ثُمَّ قُدِّمَتِ الْيَاءُ قَبْلَ الْغَيْنِ ; مُحَافَظَةً عَلَى بَقَائِهَا ، فَصَارَ طَيَغُوتَ ، وَوَزْنُهُ فَلَعُوتٌ ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، فَصَارَ طَاغُوتَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، قَالَ اللَّيْثُ : الطَّاغُوتُ تَاؤُهَا زَائِدَةٌ ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ طَغَى ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : كُلُّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جِبْتٌ وَطَاغُوتٌ ، وَقِيلَ : الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ الْكَهَنَةُ وَالشَّيَاطِينُ ، وَقِيلَ فِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ : الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ : حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَكَعْبُ ابْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيَّانِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا غَيْرُ خَارِجٍ عَمَّا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا اتَّبَعُوا أَمْرَهُمَا فَقَدْ أَطَاعُوهُمَا مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ : الْجِبْتُ السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ وَالْكَاهِنُ وَكُلُّ رَأْسٍ فِي الضَّلَالِ ، قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا : قَالَ تَعَالَى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعًا ، قَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ ، فَجَمَعَ ، قَالَ اللَّيْثُ : إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الطَّاغُوتِ بِجَمْعٍ ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : الطَّاغُوتُ وَاحِدٌ وَجِمَاعٌ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ مِثْلُ الْفُلْكِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، قَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الطَّاغُوتُ يَكُونُ لِلْأَصْنَامِ ، وَالطَّاغُوتُ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : الطَّاغُوتُ يَكُونُ مِنَ الْأَصْنَامِ ، وَيَكُونُ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجِبْتُ رَئِيسُ الْيَهُودِ ، وَالطَّاغُوتُ رَئِيسُ النَّصَارَى ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الطَّاغُوتُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَالْجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَجَمْعُ الطَّاغُوتِ طَوَاغِيتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِي ، وَفِي الْآخَرِ : وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ ; فَالطَّوَاغِي جَمْعُ طَاغِيَةٍ ، وَهِيَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهَا ، وَمِنْهُ : هَذِهِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ وَخَثْعَمَ ، أَيْ صَنَمُهُمْ وَمَعْبُودُهُمْ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالطَّوَاغِي مَنْ طَغَى فِي الْكُفْرِ ، وَجَاوَزَ الْحَدَّ ، وَهُمْ عُظَمَاؤُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ ، قَالَ : وَأَمَّا الطَّوَاغِيتُ فَجَمْعُ طَاغُوتٍ ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ أَوْ مَا يُزَيِّنُ لَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا مِنَ الْأَصْنَامِ .
وَيُقَالُ لِلصَّنَمِ : طَاغُوتٌ . وَالطَّاغِيَةُ : مَلِكُ الرُّومِ . اللَّيْثُ : الطَّاغِيَةُ الْجَبَّارُ الْعَنِيدُ .
ابْنُ شُمَيْلٍ : الطَّاغِيَةُ الْأَحْمَقُ الْمُسْتَكْبِرُ الظَّالِمُ . وَقَالَ شَمِرٌ : الطَّاغِيَةُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا أَتَى ، يَأْكُلُ النَّاسَ وَيَقْهَرُهُمْ ، لَا يَثْنِيهِ تَحَرُّجٌ وَلَا فَرَقٌ .