[ طلح ] طلح : الطِّلَاحُ : نَقِيضُ الصَّلَاحِ . وَالطَّالِحُ : خِلَافُ الصَّالِحِ . طَلَحَ يَطْلُحُ طَلَاحًا : فَسَدَ .
الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : رَجُلٌ طَالِحٌ ; أَيْ فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلَحَ الْبَعِيرُ ، يَطْلَحُ طَلْحًا إِذَا أَعْيَا وَكَلَّ ; ابْنُ سِيدَهْ : وَالطَّلْحُ وَالطَّلَاحَةُ ; الْإِعْيَاءُ وَالسُّقُوطُ مِنَ السَّفَرِ ، وَقَدْ طَلَحَ طَلْحًا وَطُلِحَ ، وَبَعِيرٌ طَلْحٌ وَطَلِيحٌ وَطِلْحٌ وَطَالِحٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
عَرَضْنَا فَقُلْنَا إِيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَمَا انْكَلَّ بِالْبَرْقِ الْغَمَامُ اللَّوَائِحُ
وَقَالَتْ لَنَا أَبْصَارُهُنَّ تَفَرُّسًا فَتًى غَيْرُ زُمَّيْلٍ وَأَدْمَاءُ طَالِحُ
يَقُولُ : لَمَّا سَلَّمْنَا عَلَيْهِنَّ بَدَتْ ثُغُورُهُنَّ كَبَرْقٍ فِي جَانِبِ غَمَامٍ ،
ج٩ / ص١٣٠وَرَضِينَنَا فَقُلْنَ : فَتًى غَيْرُ زُمَّيْلٍ ، وَجَمْعُ طِلْحٍ أَطْلَاحٌ وَطِلَاحٌ ، وَجَمْعُ طَلِيحٍ طَلَائِحُ وَطَلْحَى ، الْأَخِيرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ، وَلَكِنَّهَا شُبِّهَتْ بِمَرِيضَةٍ ، وَقَدْ يُقْتَاسُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ . الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : إِذَا أَضْمَرَهُ الْكَلَالُ وَالْإِعْيَاءُ ، قِيلَ : طَلَحَ يَطْلَحُ طَلْحًا ، قَالَ : وَقَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ : سَارَ عَلَى النَّاقَةِ حَتَّى طَلَحَهَا وَطَلَّحَهَا .
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : إِنَّهُ لَطَلِيحُ سَفَرٍ ، وَطِلْحُ سَفَرٍ ، وَرَجِيعُ سَفَرٍ ، وَرَذيَّةُ سَفَرٍ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : بَعِيرٌ طَلِيحٌ ، وَنَاقَةٌ طَلِيحٌ . الْأَزْهَرِيُّ : أَطْلَحْتُهُ أَنَا ، وَطَلَّحْتُهُ حَسَرْتُهُ ، وَيُقَالُ : نَاقَةٌ طَلِيحُ أَسْفَارٍ ، إِذَا جَهَدَهَا السَّيْرُ وَهَزَلَهَا ، وَإِبِلٌ طُلَّحٌ وَطَلَائِحُ .
وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ : رَاكِبُ النَّاقَةِ طَلِيحَانِ ; أَيْ وَالنَّاقَةُ ، لَكِنَّهُ حَذَفَ الْمَعْطُوفَ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا تَقَدُّمُ ذِكْرِ النَّاقَةِ ; وَالشَّيْءُ إِذَا تَقَدَّمَ دَلَّ عَلَى مَا هُوَ مِثْلُهُ ، وَمِثْلُهُ مِنْ حَذْفِ الْمَعْطُوفِ ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ ﴾، أَيْ فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ ، فَحَذَفَ فَضَرَبَ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : فَقُلْنَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ التَّغْلِبِيِّ :
إِذَا مَا الْمَاءُ خَالَطَهَا سَخِينَا
أَيْ فَشَرِبْنَاهَا سَخِينًا ; فَإِنْ قُلْتَ : فَهَلَّا كَانَ التَّقْدِيرُ عَلَى حَذْفِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ; أَيِ النَّاقَةُ وَرَاكِبُ النَّاقَةِ طَلِيحَانِ ، قِيلَ : لِبُعْدِ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَذْفَ اتِّسَاعٌ ، وَالِاتْسَاعُ بَابُهُ آخِرُ الْكَلَامِ وَأَوْسَطُهُ لَا صَدْرُهُ وَأَوَّلُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اتَّسَعَ بِزِيَادَةٍ كَانَ حَشْوًا أَوْ آخِرًا لَا يُجِيزُ زِيَادَتَهَا أَوَّلًا ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَقْدِيرُهُ : الناقة وَرَاكِبُ النَّاقَةِ طَلِيحَانِ ، لَكَانَ قَدْ حُذِفَ حَرْفُ الْعَطْفِ ، وَبَقَاءُ الْمَعْطُوفِ بِهِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ، إِنَّمَا حَكَى مِنْهُ أَبُو عُثْمَانَ : أَكَلْتُ خُبْزًا سَمَكًا تَمْرًا ; وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ; أَيْ رَاكِبُ النَّاقَةِ أَحَدُ طَلِيحَيْنِ ; فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْمُطَّلِحُ فِي الْكَلَامِ : الْبَهَّاتُ . وَالْمُطَّلِحُ فِي الْمَالِ : الظَّالِمُ .
وَالطِّلْحُ : الْقُرَادُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَهْزُولُ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَقَدْ لَوَى أَنْفَهُ بِمِشْفَرِهَا طِلْحٌ قَرَاشِيمُ شَاحِبٌ جَسَدُهْ
وَيُرْوَى : قَرَاشِينُ ، وَقِيلَ : الطِّلْحُ الْعَظِيمُ مِنَ الْقِرْدَانِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْقُرَادِ : طِلْحٌ وَطَلِيحٌ ، وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ :
وَجِلْدُهَا مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُهُ طِلْحٌ ، بِضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ ، مَهْزُولُ
أَيْ لَا يُؤَثِّرُ الْقُرَادُ فِي جِلْدِهَا لِمَلَاسَتِهِ ، وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ :
إِذَا نَامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ خَلْفَهَا هَدَاهُ لَهَا أَنْفَاسُهَا وَزَفِيرُهَا
قِيلَ : الطِّلْحُ هُنَا الْقُرَادُ ، وَقِيلَ : الرَّاعِي الْمُعْيِي ; يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ تَتَنَفَّسُ مِنَ الْبِطْنَةِ تَنَفُّسًا شَدِيدًا ، فَيَقُولُ : إِذَا نَامَ رَاعِيهَا عَنْهَا وَنَدَّتْ تَنَفَّسَتْ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالطُّلُحُ التَّعِبُونُ .
وَالطُّلُحُ : الرُّعَاةُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالطِّلْحُ ، بِالْكَسْرِ الْمُعْيِي مِنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا ، يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَالْجَمْعُ أَطْلَاحٌ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْحُطَيْئَةِ ، وَقَالَ : قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَذْكُرُ إِبِلًا وَرَاعِيَهَا : "
إِذَا نَامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ
" ، وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عُمَرَ :
فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى طَلَحَ أَيْ أَعْيَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ :
سَطِيحٌ عَلَى جَمَلِ طَلِيحٍ أَيْ مُعْيٍ . وَالطَّلَحُ بِالْفَتْحِ : النِّعْمَةُ ; قَالَ الْأَعْشَى :
كَمْ رَأَيْنَا مِنْ أُنَاسٍ هَلَكُوا وَرَأَيْنَا الْمَلْكَ عَمْرًا بِطَلَحْ
قَاعِدًا يُجْبَى إِلَيْهِ خَرْجُهُ كُلُّ مَا بَيْنَ عُمَانٍ فَالْمَلَحْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُرِيدُ بِعَمْرٍو هَذَا عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ ، حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَيْضًا ، قَالَ : قِيلَ :
طَلَحٌ فِي بَيْتِ الْأَعْشَى مَوْضِعٌ .
قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : أَتَى الْأَعْشَى عَمْرًا ; وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : ذُو طَلَحٍ ، وَكَانَ عَمْرٌو مَلِكًا نَاعِمًا ; فَاجْتَزَأَ الشَّاعِرُ بِذِكْرِ طَلَحٍ دَلِيلًا عَلَى النِّعْمَةِ ، وَعَلَى طَرْحِ ذِي مِنْهُ ، قَالَ : وَذُو طَلَحٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُطَيْئَةُ ، فَقَالَ وَهُوَ يُخَاطِبُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ :
مَاذَا تَقُولُ لِأَفْرَاخٍ بِذِي طَلَحٍ حُمْرِ الْحَوَاصِلِ ، لَا مَاءٌ وَلَا شَجَرُ ؟
أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ ، فَاغْفِرْ ، عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ ، يَا عُمَرُ !
وَالطَّلْحُ : مَا بَقِيَ فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الْكَدِرِ . وَالطَّلْحُ : شَجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ ; جَنَاتُهَا كَجَنَاةِ السَّمُرَةِ ، وَلَهَا شَوْكٌ أَحْجَنُ ، وَمَنَابِتُهَا بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ ، وَهِيَ أَعْظَمُ الْعِضَاهِ شَوْكًا وَأَصْلَبُهَا عُودًا وَأَجْوَدُهَا صَمْغًا ، الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : الطَّلْحُ شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ ، وَوَصَفَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَقَالَ : قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الطَّلْحُ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ يَسْتَظِلُّ بِهَا النَّاسُ وَالْإِبِلُ ، وَوَرَقُهَا قَلِيلٌ ، وَلَهَا أَغْصَانٌ طِوَالٌ عِظَامٌ تُنَادِي السَّمَاءَ مِنْ طُولِهَا ، وَلَهَا شَوْكٌ كَثِيرٌ مِنْ سُلَّاءِ النَّخْلِ ، وَلَهَا سَاقٌ عَظِيمَةٌ ، لَا تَلْتَقِي عَلَيْه يَدَا الرَّجُلِ ، تَأْكُلُ الْإِبِلُ مِنْهَا أَكْلًا كَثِيرًا ، وَهِيَ أُمُّ غَيْلَانَ ، تَنْبُتُ فِي الْجَبَلِ ، الْوَاحِدَةُ طَلْحَةٌ ، وَأَنْشَدَ :
يَا أُمَّ غَيْلَانَ لَقِيتِ شَرًّا لَقَدْ فَجَعْتِ أَمِنًا مُغْبَرَّا
يَزُورُ بَيْتَ اللَّهِ فِيمَنْ مَرَّا لَاقَيْتِ نَجَّارًا يَجُرُّ جَرَّا
بِالْفَأْسِ لَا يُبْقِي عَلَى مَا اخْضَرَّا
يُقَالُ : إِنَّهُ لَيَجُرُّ بِفَأْسِهِ جَرًّا إِذَا كَانَ يَقْطَعُ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ وَاضِعَهَا عَلَى عُنُقِهِ ; وَقَالَ :
يَا أُمَّ غَيْلَانَ ، خُذِي شَرَّ الْقَوْمْ وَنَبِّهِيهِ وَامْنَعِي مِنْهُ النَّوْمْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الطَّلْحُ أَعْظَمُ الْعِضَاهِ وَأَكْثَرُهُ وَرَقًا وَأَشَدُّهُ خُضْرَةً ، وَلَهُ شَوْكٌ ضِخَامٌ طِوَالٌ وَشَوْكُهُ مِنْ أَقَلِّ الشَّوْكِ أَذًى ، وَلَيْسَ لِشَوْكَتِهِ حَرَارَةٌ فِي الرِّجْلِ ، وَلَهُ بَرَمَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، لَيْسَ فِي الْعِضَاهِ أَكْثَرُ صَمْغًا مِنْهُ وَلَا أَضْخَمُ ، وَلَا يَنْبُتُ الطَّلْحُ إِلَّا بِأَرْضٍ غَلِيظَةٍ شَدِيدَةٍ خِصْبَةٍ ، وَاحِدَتُهُ طَلْحَةٌ ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَجَمْعُهَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ طُلُوحٌ ، كَصَخْرَةٍ وَصُخُورٍ ، وَطِلَاحٌ ؛ قَالَ : شَبَّهُوهُ بِقَصْعَةٍ
ج٩ / ص١٣١وَقِصَاعٍ ، يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ الَّذِي هُوَ عَلَى فِعَالٍ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَصْنُوعَاتِ كَالْجِرَارِ وَالصِّحَافِ ، وَالِاسْمُ الدَّالُّ عَلَى الْجَمْعِ أَعْنِي الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ إِلَّا هَاءُ التَّأْنِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَخْلُوقَاتِ نَحْوَ النَّخْلِ وَالتَّمْرِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَيِّزَيْنِ دَاخِلًا عَلَى الْآخَرِ ; قَالَ :
إِنِّي زَعِيمٌ يَا نُوَيْـ ـقَةُ إِنْ نَجَوْتُ مِنَ الزَّوَاحْ
أَنْ تَهْبِطِينَ بِلَادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُونَ مِنَ الطِّلَاحْ
وَأَنْ هَاهُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنَّ النَّاصِبَةَ لِلِاسْمِ مُخَفَّفَةً مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ أَوْلَاهَا الْفِعْلَ بِلَا فَصْلٍ . وَجَمْعُ الطَّلْحِ أَطْلَاحٌ .
وَأَرْضٌ طَلِحَةٌ : كَثِيرَةُ الطَّلْحِ عَلَى النَّسَبِ . وَإِبِلٌ طِلَاحِيَّةٌ ، وَطُلَاحِيَّةٌ : تَرْعَى الطَّلْحَ . وَطَلَاحَى وَطَلِحَةٌ : تَشْتَكِي بُطُونَهَا مِنْ أَكْلِ الطَّلْحِ ، وَقَدْ طَلِحَتْ طَلَحًا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَجُلٌ نِبَاطِيٌّ وَنُبَاطِيٌّ : مَنْسُوبٌ إِلَى النَّبَطِ ؛ وَأَنْشَدَ :
كَيْفَ تَرَى وَقْعَ طِلَاحِيَّاتِهَا بِالْغَضَوِيَّاتِ ، عَلَى عِلَّاتِهَا ؟
وَيُرْوَى بِالْحَمَضِيَّاتِ ; وَأَنْكَرَ أَبُو سَعِيدٍ : إِبِلٌ طَلَاحَى إِذَا أَكَلَتِ الطَّلْحَ ، قَالَ : وَالطَّلَاحَى هِيَ الْكَالَّةُ الْمُعْيِيَةُ ، قَالَ : وَلَا يُمْرِضُ الطَّلْحُ الْإِبِلَ ، لِأَنَّ رَعْيَ الطَّلْحِ نَاجِعٌ فِيهَا ، قَالَ : وَالْأَرَاكُ لَا تَمْرَضُ عَنْهُ الْإِبِلُ ، ابْنُ سِيدَهْ : وَالطَّلْحُ لُغَةٌ فِي الطَّلْعِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ﴾فُسِّرَ بِأَنَّهُ الطَّلْعُ ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ الْمَوْزُ ، قَالَ : وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ .
الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ﴾، جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ شَجَرُ الْمَوْزِ ، قَالَ : وَالطَّلْحُ شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ أَيْضًا ، قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ ذَلِكَ الشَّجَرَ ؛ لِأَنَّ لَهُ نَوْرًا طَيِّبَ الرَّائِحَةِ جِدًّا ، فَخُوطِبُوا بِهِ وَوُعِدُوا بِمَا يُحِبُّونَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّ فَضْلَهُ عَلَى مَا فِي الدُّنْيَا ، كَفَضْلِ سَائِرِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَلَى سَائِرِ مَا فِي الدُّنْيَا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَعْجَبَهُمْ طَلْحُ وَجٍّ وَحُسْنُهُ ، فَقِيلَ لَهُمْ : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . وَالطِّلَاحُ : نَبْتٌ . وَطَلْحَةُ الطَّلَحَاتِ : طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ حَوَاشِي نُسَخِ الصِّحَاحِ بِخَطِّ مَنْ يُوثَقُ بِهِ : الصَّوَابُ طَلْحَةُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بْنِ بَرِّيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي طَلْحَةَ هَذَا أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ بِسَبَبِ أُمِّهِ ، وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْحَارثِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ ، قَالَ : وَأَخُوهَا أَيْضًا طَلْحَةُ بْنُ الْحَارثِ ، فَقَدْ تَكَنَّفَهُ هَؤُلَاءِ الطَّلَحَاتُ كَمَا تَرَى ، وَقَبْرُهُ بِسِجِسْتَانَ ، وَفِيهِ يَقُولُ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :
رَحِمَ اللَّهُ أَعْظُمًا دَفَنُوهَا بِسِجِسْتَانَ
.
ابْنُ الْأَثِيرِ قَالَ : وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ طَلْحَةِ الطَّلَحَاتِ ، قَالَ : هُوَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ ، اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ ، قَالَ : وَهُوَ غَيْرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الصَّحَابِيِّ ، قِيلَ : إِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ مِائَةِ عَرَبِيٍّ وَعَرَبِيَّةٍ بِالْمَهْرِ وَالْعَطَاءِ الْوَاسِعَيْنِ ; فَوُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ ، فَسُمِّيَ طَلْحَةَ فَأُضِيفَ إِلَيْهِمْ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنَ الطَّلَحَاتِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، وَقَبْرُهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَمِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ ، وَيُقَالُ لَهُ طَلْحَةُ الْجُودِ ، وَمِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَيُقَالُ لَهُ طَلْحَةُ الدَّرَاهِمِ ، وَمَدَحَ سَحْبَانُ وَائِلٍ الْبَاهِلِيُّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ ، فَقَالَ :
يَا طَلْحُ ، أَكْرَمَ مَنْ مَشَى حَسَبًا ، وَأَعْطَاهُمْ لِتَالِدْ
مِنْكَ الْعَطَاءُ ، فَأَعْطِنِي وَعَلَيَّ مَدْحُكَ فِي الْمَشَاهِدْ
فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ : احْتَكِمْ ، فَقَالَ : بِرْذَوْنَكَ الْوَرْدَ وَغُلَامَكَ الْخَبَّازَ وَقَصْرَكَ الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : أُفٍّ لَكَ ! سَأَلْتَنِي عَلَى قَدْرِكَ ، وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَلَى قَدْرِي ، لَوْ سَأَلْتَنِي كُلَّ عَبْدٍ ، وَكُلَّ دَابَّةٍ ، وَكُلَّ قَصْرٍ لِي ، لَأَعْطَيْتُكَ ، وَأَمَّا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَتَيْمِيٌّ ، حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : طَلْحَةُ الْخَيْرِ ، وَكَانَ مِنْ أَجَوَادِ الْعَرَبِ ، وَمِمَّنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -
صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ :
إِنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ . رَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
سَمَّانِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ : طَلْحَةَ الْخَيْرِ ، وَيَوْمَ غَزْوَةِ ذَاتِ الْعُشَيْرَةِ : طَلْحَةَ الْفَيَّاضِ ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ : طَلْحَةَ الْجُودِ .
وَالطُّلَيْحَتَانِ : طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ وَأَخُوهُ . وَطَلْحٌ وَذُو طَلَحٍ ، وَذُو طُلُوحٍ : أَسْمَاءُ مَوَاضِعَ .