حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ظأر

[ ظأر ] ظأر : الظِّئْرُ مَهْمُوزٌ : الْعَاطِفَةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا الْمُرْضِعَةُ لَهُ مِنَ النَّاسِ وَالْإِبِلِ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَالْجَمْعُ أَظْؤُرٌ وَأَظْآرٌ وَظُؤورٌ وَظُؤَارٌ ، عَلَى فُعَالٍ بِالضَّمِّ ، الْأَخِيرَةُ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ ، وَظُؤْرَةٌ وَهُوَ عِنْدُ سِيبَوَيْهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَفُرْهَةٍ لِأَنَّ فِعْلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَى فُعْلَةٍ عِنْدَهُ ; وَقِيلَ : جَمْعُ الظِّئْرِ مِنَ الْإِبِلِ ظُؤَارٌ ، وَمِنَ النِّسَاءِ ظُؤورَةٌ . وَنَاقَةٌ ظَؤورٌ : لَازِمَةٌ لِلْفَصِيلِ أَوِ الْبَوِّ ، وَقِيلَ : مَعْطُوفَةٌ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا ، وَالْجَمْعُ ظُؤَارٌ ، وَقَدْ ظَأَرَهَا عَلَيْهِ يَظْأَرُهَا ظَأْرًا وَظِئَارًا فَاظَّأَرَتْ ، وَقَدْ تكُونُ الظُّؤُورَةُ الَّتِي هِيَ الْمَصْدَرُ فِي الْمَرْأَةِ ; وَتَفْسِيرُ يَعْقُوبَ لِقَوْلِ رُؤْبَةَ :

إِنَّ تَمِيمًا لَمْ يُرَاضَعْ مُسْبَعَا
بِأَنَّهُ لَمْ يُدْفَعْ إِلَى الظُّؤورَةِ ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الظُّؤورَةُ هُنَا مَصْدَرًا وَأَنْ تَكُونَ جَمْعَ ظِئْرٍ ، كَمَا قَالُوا الْفُحُولَةُ وَالْبُعُولَةُ . وَتَقُولُ : هَذِهِ ظِئْرِي ، قَالَ : وَالظِّئْرُ سَوَاءٌ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ النَّاسِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ذَكَرَ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : إِنَّ لَهُ ظِئْرًا فِي الْجَنَّةِ ، الظِّئْرُ : الْمُرْضِعَةُ غَيْرَ وَلَدِهَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيْفٍ الْقَيْنِ : ظِئْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَالصَّلَاةُ - وَهُوَ زَوْجُ مُرْضِعَتِهِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الشَّهِيدُ تَبْتَدِرُهُ زَوْجَتَاهُ كَظِئْرَيْنِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرو : سَأَلَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ رُبَعَةً مِنَ الصَّدَقَةِ يَتْبَعُهَا ظِئْرَاهَا أَيْ أُمُّهَا وَأَبُوهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الظَّأْرُ أَنْ تُعْطَفَ النَّاقَةُ وَالنَّاقَتَانِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فَصِيلٍ وَاحِدٍ حَتَّى تَرْأَمَهُ وَلَا أَوْلَادَ لَهَا وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِيَسْتَدِرُّوهَا بِهِ وَإِلَّا لَمْ تَدِرَّ ، وَبَيْنَهُمَا مُظَاءَرَةٌ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظِئْرٌ لِصَاحِبِهِ .

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : ظَأَرْتُ النَّاقَةَ عَلَى وَلَدِهَا ظَأْرًا ، وَهِيَ نَاقَةٌ مَظْؤورَةٌ إِذَا عَطَفْتَهَا عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ :

ظَأَرَتْهُمُ بِعَصًا ، وَيَا عَجَبًا لِمَظْؤورٍ وَظَائِرْ !
قَالَ : وَالظِّئْرُ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَالظَّأْرُ مَصْدَرٌ كَالثِّنْيِ وَالثَّنْيِ ، فَالثِّنْيُ اسْمٌ لِلْمَثْنِيِّ ، وَالثَّنْيُ فِعْلُ الثَّانِي ، وَكَذَلِكَ الْقِطْفُ وَالْقَطْفُ ، وَالْحِمْلُ وَالْحَمْلُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَظَأَرَتِ النَّاقَةُ أَيْضًا إِذَا عَطَفَتْ عَلَى الْبَوِّ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ، فَهِيَ ظَؤورٌ . وَظَاءَرَتِ الْمَرْأَةُ ، بِوَزْنِ ج٩ / ص١٧٩فَاعَلَتْ : اتَّخَذَتْ وَلَدًا تُرْضِعُهُ ; وَاظَّأَرَ لِوَلَدِهِ ظِئْرًا : اتَّخَذَهَا .

وَيُقَالُ لِأَبِي الْوَلَدِ لِصُلْبِهِ : هُوَ مُظَائِرٌ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ . وَيُقَالُ : اظَّأَرْتُ لِوَلَدِي ظِئْرًا ; أَيِ اتَّخَذْتُ ، وَهُوَ افْتَعَلْتُ ، فَأُدْغِمَتِ الطَّاءُ فِي بَابِ الِافْتِعَالِ فَحُوِّلَتْ ظَاءً لِأَنَّ الظَّاءَ مِنْ فِخَامِ حُرُوفِ الشَّجْرِ الَّتِي قُلِبَتْ مَخَارِجُهَا مِنَ التَّاءِ ، فَضَمُّوا إِلَيْهَا حَرْفًا فَخْمًا مِثْلَهَا لِيَكُونَ أَيْسَرَ عَلَى اللِّسَانِ لِتَبَايُنِ مَدْرَجَةِ الْحُرُوفِ الْفِخَامِ مِنْ مَدَارِجِ الْحُرُوفِ الْفُخْتِ ، وَكَذَلِكَ تَحْوِيلُ تِلْكَ التَّاءِ مَعَ الضَّادِ وَالصَّادِ طَاءً لِأَنَّهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الْفِخَامِ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي اظَّلَمَ . وَيُقَالُ : ظَأَرَنِي فُلَانٌ عَلَى أَمْرِ كَذَا وَأَظْأَرَنِي وَظَاءَرَنِي عَلَى فَاعَلَنِي أَيْ عَطَّفَنِي .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الْإِعْطَاءِ مِنَ الْخَوْفِ قَوْلُهُمْ : الطَّعْنُ يَظْأَرُ أَيْ يَعْطِفُ عَلَى الصُّلْحِ . يَقُولُ : إِذَا خَافَكَ أَنْ تَطْعَنَهُ فَتَقْتُلَهُ ، عَطَفَهُ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَجَادَ بِمَالِهِ لِلْخَوْفِ حِينَئِذٍ . أَبُو زَيْدٍ : ظَأَرْتُ مُظَاءَرَةً إِذَا اتَّخَذْتَ ظِئْرًا .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالُوا : الطَّعْنُ ظِئَارُ قَوْمٍ ، مُشْتَقٌ مِنَ النَّاقَةِ يُؤْخَذُ عَنْهَا وَلَدُهَا فَتُظْأَرُ عَلَيْهِ إِذَا عَطَفُوهَا عَلَيْهِ فَتُحِبُّهُ وَتَرْأَمُهُ ; يَقُولُ : فَأَخِفْهُمْ حَتَّى يُحِبُّوكَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَفِي الْمَثَلِ : الطَّعْنُ يُظْئِرُهُ أَيْ يَعْطِفُهُ عَلَى الصُّلْحِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَدْوٌ ظَأْرٌ إِذَا كَانَ مَعَهُ مِثْلُهُ ، قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ مَعَ شَيْءٍ مِثْلِهِ ، فَهُوَ ظَأْرٌ ; وَقَوْلُ الْأَرْقَطِ يَصِفُ حُمُرًا :

تَأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وَأَفْرُ وَالشَّدُّ تَارَاتٍ وَعَدْوٌ ظَأْرُ
التَّأْنِيفُ : طَلَبُ أُنُفِ الْكَلَإِ ; أَرَادَ : عِنْدَهَا صَوْنٌ مِنَ الْعَدْوِ لَمْ تَبْذِلْهُ كُلَّهُ ، وَيُقَالُ لِلرُّكْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْقَصْرِ : ظِئْرٌ ، وَالدِّعَامَةُ تُبْنَى إِلَى جَنْبِ حَائِطٍ لِيُدْعَمَ عَلَيْهَا : ظِئْرَةٌ .

وَيُقَالُ لِلظِّئْرِ : ظَؤورٌ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَقَدْ يُوصَفُ بِالظُّؤَارِ الْأَثَافِيُّ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالظُّؤَارُ الْأَثَافِيُّ شُبِّهَتْ بِالْإِبِلِ لِتَعَطُّفِهَا حَوْلَ الرَّمَادِ ; قَالَ :

سُعْفًا ظُؤَارًا حَوْلَ أَوْرَقَ جَاثِمٍ لَعِبَ الرِّيَاحُ بِتُرْبِهِ أَحْوَالَا
وَظَأَرَنِي عَلَى الْأَمْرِ : رَاوَدَنِي : اللَّيْثُ . الظَّؤورُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَعْطِفُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى بَوٍّ ، تَقُولُ : ظُئِرَتْ فَاظَّأَرَتْ ، بِالظَّاءِ ، فَهِيَ ظَؤورٌ وَمَظْؤورَةٌ ، وَجَمْعُ الظَّؤورِ أَظْآرٌ وَظُؤَارٌ ; قَالَ مُتَمِّمٌ :
فَمَا وَجْدُ أَظْآرٍ ثَلَاثٍ رَوَائِمٍ رَأَيْنَ مَخَرًا مِنْ حُوَارٍ وَمَصْرَعَا
وَقَالَ آخَرُ فِي الظُّؤَارِ :
يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ وَبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ
! وَالظِّئَارُ : أَنْ تُعَالِجَ النَّاقَةَ بِالْغِمَامَةِ فِي أَنْفِهَا لِكَيْ تَظْأَرَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى نَاقَةً فَرَأَى فِيهَا تَشْرِيمَ الظِّئَارِ فَرَدَّهَا ; وَالتَّشْرِيمُ : التَّشْقِيقُ .

وَالظِّئَارُ : أَنْ تُعْطَفَ النَّاقَةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يُشَدَّ أَنْفُ النَّاقَةِ وَعَيْنَاهَا وَتُدَسَّ دُرْجَةٌ مِنَ الْخِرَقِ مَجْمُوعَةٌ فِي رَحِمِهَا ، وَيَخُلُّوهُ بِخَلَالَيْنِ ، وَتُجَلَّلُ بِغِمَامَةٍ تَسْتُرُ رَأْسَهَا ، وَتُتْرَكُ كَذَلِكَ حَتَّى تَغُمَّهَا ، وَتَظُنَّ أَنَّهَا قَدْ مُخِضَتْ لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ تُنْزَعُ الدُّرْجَةُ مِنْ حَيَائِهَا ، وَيُدْنَى حُوَارُ نَاقَةٍ أُخْرَى مِنْهَا قَدْ لُوِّثَ رَأْسُهُ وَجِلْدُهُ بِمَا خَرَجَ مَعَ الدُّرْجَةِ مِنْ أَذَى الرَّحِمِ ; ثُمَّ يَفْتَحُونَ أَنْفَهَا وَعَيْنَهَا ، فَإِذَا رَأَتِ الْحُوَارَ وَشَمَّتْهُ ظَنَّتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ إِذَا شَافَتْهُ فَتَدِرُّ عَلَيْهِ وَتَرْأَمُهُ ، وَإِذَا دُسَّتِ الدُّرْجَةُ فِي رَحِمِهَا ضُمَّ مَا بَيْنَ شُفْرَيْ حَيَائِهَا بِسَيْرٍ ، فَأَرَادَ بِالتَّشْرِيمِ مَا تَخَرَّقَ مِنْ شُفْرَيْهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ :

وَلَمْ تَجْعَلْ لَهَا دُرَجَ الظِّئَارِ
وَفِي الْحَدِيثِ : وَمَنْ ظَأَرَهُ الْإِسْلَامُ ; أَيْ عَطَفَهُ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَظْأَرُكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ : قَدْ أَصَبْنَا نَاقَتَيْكَ وَنَتَجْنَاهُمَا وَظَأَرْنَاهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى هُنَيٍّ وَهُوَ فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ : أَنْ ظَاوِرْ ، قَالَ : فَكُنَّا نَجْمَعُ النَّاقَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ عَلَى الرُّبَعِ الْوَاحِدِ ثُمَّ نَحْدُرُهَا إِلَيْهِ . قَالَ شَمِرٌ : الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ظَائِرْ ، بِالْهَمْزِ ، وَهِيَ الْمُظَاءَرَةُ . وَالظِّئَارُ : أَنْ تُعْطَفَ النَّاقَةُ إِذَا مَاتَ وَلَدُهَا أَوْ ذُبِحَ عَلَى وَلَدِ الْأُخْرَى .

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُغِيرَ ظَاءَرَتْ ، بِتَقْدِيرِ فَاعَلَتْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُبْقُونَ اللَّبَنَ لِيَسْقُوهُ الْخَيْلَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْهَيْثَمِ لِأَبِي حَاتِمٍ فِي بَابِ الْبَقَرِ . قَالَ الطَّائِفِيُّونَ : إِذَا أَرَادَتِ الْبَقَرَةُ الْفَحْلَ ، فَهِيَ ضَبِعَةٌ كَالنَّاقَةِ ، وَهِيَ ظُؤْرَى ، قَالَ : وَلَا فِعْلَ لِلظُّؤْرَى .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الظُّؤْرَةُ الدَّايَةُ ، وَالظُّؤْرَةُ الْمُرْضِعَةُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ اسْتَظْأَرَتِ الْكَلْبَةُ ، بِالظَّاءِ ، أَيْ أَجْعَلَتْ وَاسْتَحْرَمَتْ ; وَفِي كِتَابِ أَبِي الْهَيْثَمِ فِي الْبَقَرِ : الظُّؤْرَى مِنَ الْبَقَرِ وَهِيَ الضَّبِعَةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَوَى لَنَا الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ الْفُرُوقِ : اسْتَظْأَرَتِ الْكَلْبَةُ إِذَا هَاجَتْ ، فَهِيَ مُسْتَظْئِرَةٌ ، قَالَ : وَأَنَا وَاقِفٌ فِي هَذَا .

موقع حَـدِيث