عاعا
ج١٠ / ص٥( حَرْفُ الْعَيْنِ ) ع : هَذَا الْحَرْفُ قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ فِي كُتُبِهِمْ ، وَابْتَدَءُوا بِهِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ ; حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ الْمُظَفَّرِ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الِابْتِدَاءَ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ أَعْمَلَ فِكْرَهُ فِيهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ أَوَّلِ أَ بَ تَ ثَ لِأَنَّ الْأَلِفَ حَرْفٌ مُعْتَلٌّ ، فَلَمَّا فَاتَهُ أَوَّلُ الْحُرُوفِ كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِي أَوَّلًا ، وَهُوَ الْبَاءُ ، إِلَّا بِحُجَّةٍ ، وَبَعْدَ اسْتِقْصَاءٍ تَدَبَّرَ وَنَظَرَ إِلَى الْحُرُوفِ كُلِّهَا وَذَاقَهَا فَوَجَدَ مَخْرَجَ الْكَلَامِ كُلِّهِ مِنَ الْحَلْقِ ، فَصَيَّرَ أَوْلَاهَا بِالِابْتِدَاءِ بِهِ أَدْخَلَهَا فِي الْحَلْقِ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذُوقَ الْحَرْفَ فَتَحَ فَاهُ بِأَلِفٍ ثُمَّ أَظْهَرَ الْحَرْفَ نَحْوَ أَبْ أَتْ أَحْ أَعْ ، فَوَجَدَ الْعَيْنَ أَقْصَاهَا فِي الْحَلْقِ وَأَدْخَلَهَا ، فَجَعَلَ أَوَّلَ الْكِتَابِ الْعَيْنَ ، ثُمَّ مَا قَرُبَ مَخْرَجُهُ مِنْهَا بَعْدَ الْعَيْنِ الْأَرْفَعَ فَالْأَرْفَعَ ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَأَقْصَى الْحُرُوفِ كُلِّهَا الْعَيْنُ ، وَأَرْفَعُ مِنْهَا الْحَاءُ ، وَلَوْلَا بُحَّةٌ فِي الْحَاءِ لَأَشْبَهَتِ الْعَيْنَ لِقُرْبِ مَخْرَجِ الْحَاءِ مِنَ الْعَيْنِ ، ثُمَّ الْهَاءُ ، وَلَوْلَا هَتَّةٌ فِي الْهَاءِ ، وَقَالَ مَرَّةً : هَهَّةٌ فِي الْهَاءِ ، لَأَشْبَهَتِ الْحَاءَ لِقُرْبِ مَخْرَجِ الْهَاءِ مِنَ الْحَاءِ ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ ، فَالْعَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْهَاءُ وَالْخَاءُ وَالْغَيْنُ حَلْقِيَّةٌ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَيْنُ وَالْقَافُ لَا تَدْخُلَانِ عَلَى بِنَاءٍ إِلَّا حَسَّنَتَاهُ لِأَنَّهُمَا أَطْلَقُ الْحُرُوفِ ، أَمَّا الْعَيْنُ فَأَنْصَعُ الْحُرُوفِ جَرْسًا وَأَلَذُّهَا سَمَاعًا ، وَأَمَّا الْقَافُ فَأَمْتَنُ الْحُرُوفِ وَأَصَحُّهَا جَرْسًا ، فَإِذَا كَانَتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا فِي بِنَاءٍ حَسُنَ لِنَصَاعَتِهِمَا . قَالَ الْخَلِيلُ : الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يَأْتَلِفَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةِ الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يُؤَلَّفَ فِعْلٌ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِثْلَ " حَيٍّ عَلَى " فَيُقَالُ مِنْهُ حَيْعَلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ عاعا ] عاعا : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي آخِرِ لَفِيفِ الْمُعْتَلِّ فِي تَرْجَمَةِ وَعَعَ : الْعَاعَاءُ صَوْتُ الذِّئْبِ .