عبد
[ عبد ] عبد : الْعَبْدُ : الْإِنْسَانُ ، حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ ، جَلَّ وَعَزَّ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ : " مَكَانَ عَبْدٍ عَبْدٌ " . كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَنْ سُبِيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلَّيَةِ وَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ ، وَهُوَ عِنْدَ مَنْ سَبَاهُ ، أَنْ يُرَدَّ حُرًّا إِلَى نَسَبِهِ ، وَتَكُونَ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهَا إِلَى مَنْ سَبَاهُ ، فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمْ رَأْسًا مِنَ الرَّقِيقِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ عَبْدَانِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ الرَّجُلَ الْعَرَبِيَّ يَتَزَوَّجُ أَمَةً لِقَوْمٍ فَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا فَلَا يَجْعَلُهُ رَقِيقًا ، وَلَكِنَّهُ يُفْدَى بِعَبْدَيْنِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ . وَالْعَبْدُ : الْمَمْلُوكُ خِلَافُ الْحُرِّ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ ، قَالُوا : رَجُلٌ عَبْدٌ ، وَلَكِنَّهُ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْأَسْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ أَعْبُدٌ وَعَبِيدٌ مِثْلُ : كَلْبٍ وَكَلِيبٍ ، وَهُوَ جَمْعٌ عَزِيزٌ ، وَعِبَادٌ وَعُبُدٌ مِثْلُ : سَقْفٌ وَسُقُفٌ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ :
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ . وَعُبْدَانٌ ، بِالضَّمِّ : مِثْلُ : تَمْرٍ وَتُمْرَانٍ . وَعِبِدَّانٌ ، مُشَدَّدَةُ الدَّالِ ، وَأَعَابِدُ جَمْعُ أَعْبُدٍ .
قَالَ أَبُو دُوَادَ الْإِيَادِيُّ يَصِفُ نَارًا :
هَذَا عَلَى نَفْيِ الِاسْتِكْبَارِ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يَنْسُبَ عُبُودِيَّتَهُمْ إِلَيْهِ ، فِإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ اللَّهُ ج١٠ / ص٩تَعَالَى هُوَ رَبُّ الْعِبَادِ كُلِّهِمْ وَالْعَبِيدِ ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمُ الْعِبَادَ لِلَّهِ ، وَغَيْرَهُ مِنَ الْجَمْعِ لِلَّهِ وَالْمَخْلُوقِينَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْعِبِدَّى الْعَبِيدَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمِلْكِ ، وَالْأُنْثَى عَبْدَةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اجْتَمَعَ الْعَامَّةُ عَلَى تَفْرِقَةِ مَا بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ وَالْمَمَالِيكِ فَقَالُوا : هَذَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَهَؤُلَاءِ عَبِيدٌ مَمَالِيكُ . قَالَ : وَلَا يُقَالُ : عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادَةً إِلَّا لِمَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ ، وَمَنْ عَبَدَ دُونَهُ إِلَهًا فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ .
قَالَ : وَأَمَّا عَبْدٌ خَدَمَ مَوْلَاهُ فَلَا يُقَالُ : عَبَدَهُ . قَالَ اللَّيْثُ : وَيُقَالُ لِلْمُشْرِكِينَ : هُمْ عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ ، وَيُقَالُ لِلْمُسْلِمِينَ : عِبَادُ اللَّهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ . وَالْعَابِدُ : الْمُوَحِّدُ .
قَالَ اللَّيْثُ : الْعِبِدَّى جَمَاعَةُ الْعَبِيدِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْعُبُودِيَّةِ تَعْبِيدَةٌ ابْنُ تَعْبِيدَةٍ أَيْ : فِي الْعُبُودَةِ إِلَى آبَائِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا غَلَطٌ ، يُقَالُ : هَؤُلَاءِ عِبِدَّى اللَّهِ أَيْ : عِبَادُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ : " هَؤُلَاءِ عِبِدَّاكَ بِفِنَاءِ حَرَمِكَ " .
الْعِبِدَّاءُ ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، جَمْعُ الْعَبْدِ . وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : " أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا هَذِهِ الْعِبِدَّى حَوْلَكَ يَا مُحَمَّدُ ؟ " . أَرَادَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : اتَّبَعَهُ الْأَرْذَلُونَ .
قَالَ شَمِرٌ : وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ : مَعْبَدَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَالْعَبْدَلُ : الْعَبْدُ ، وَلَامُهُ زَائِدَةٌ . وَالتِّعْبِدَةُ : الْمُعْرِقُ فِي الْمِلْكِ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْعُبُودَةُ وَالْعُبُودِيَّةُ وَلَا فِعْلَ لَهُ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ .
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : عَبُدَ عُبُودَةً وَعُبُودِيَّةً . اللَّيْثُ : وَأَعْبَدَهُ عَبْدًا مَلَّكَهُ إِيَّاهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ : أَعْبَدْتُ فُلَانًا أَيِ : اسْتَعْبَدْتُهُ .
قَالَ : وَلَسْتُ أُنْكِرُ جَوَازَ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ إِنْ صَحَّ لِثِقَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّ السَّمَاعَ فِي اللُّغَاتِ أَوْلَى بِنَا مِنْ خَبْطِ الْعَشْوَاءِ ، وَالْقَوْلِ بِالْحَدْسِ وَابْتِدَاعِ قِيَاسَاتٍ لَا تَطَّرِدُ . وَتَعَبَّدَ الرَّجُلَ وَعَبَّدَهُ وَأَعْبَدَهُ : صَيَّرَهُ كَالْعَبْدِ ، وَتَعَبَّدَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِالطَّاعَةِ أَيِ : اسْتَعْبَدَهُ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
وَتَأَمَّيْتُ فُلَانَةً أَيِ : اتَّخَذْتُهَا أَمَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : " ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ : رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا " . وَفِي رِوَايَةٍ : " أَعْبَدَ مُحَرَّرًا " .
أَيِ : اتَّخَذَهُ عَبْدًا ، وَهُوَ أَنْ يُعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَهُ إِيَّاهُ ، أَوْ يَعْتَقِلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فِيسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا ، أَوْ يَأْخُذَ حُرًّا فِيدَّعِيهِ عَبْدًا وَيَتَمَلَّكَهُ . وَالْقِيَاسُ : أَنْ يَكُونَ أَعْبَدْتُهُ جَعَلْتُهُ عَبْدًا . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ وَسَنَذْكُرُ مَا قِيلَ فِيهَا وَنُخْبِرُ بِالْأَصَحِّ الْأَوْضَحِ .
قَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ قَالَ : يُقَالُ : هَذَا اسْتِفْهَامٌ كَأَنَّهُ قَالَ : أَوَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ، ثُمَّ فَسَّرَ فَقَالَ : أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ النِّعْمَةِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَهَذَا غَلَطٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ مُلْقًى وَهُوَ يُطْلَبُ ، فِيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ كَاْلَخَبَرِ . وَقَدِ اسْتُقْبِحَ وَمَعَهُ أَمْ وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ، اسْتَقْبَحُوا قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَقَالَ أَكْثَرُهُمُ : الْأَوَّلُ : خَبَرٌ . وَالثَّانِي : اسْتِفْهَامٌ . فَأَمَّا وَلَيْسَ مَعَهُ أَمْ لَمْ يَقُلْهُ إِنْسَانٌ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ لِأَنَّهُ قَالَ : وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ لِنِعْمَتِي أَيْ : لِنِعْمَةِ تَرْبِيَتِي لَكَ ، فَأَجَابَهُ فَقَالَ : نَعَمْ هِي نِعْمَةٌ عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَسْتَعْبِدْنِي ، فَيَكُونُ مَوْضِعُ ( أَنْ ) رَفْعًا وَيَكُونُ نَصْبًا وَخَفْضًا ، مَنْ رَفَعَ رَدَّهَا عَلَى النِّعْمَةِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ تَعْبِيدُكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تُعَبِّدْنِي ، وَمَنْ خَفَضَ أَوْ نَصَبَ أَضْمَرَ اللَّامَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالنَّصْبُ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ . الْمَعْنَى : أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا قَالَ لِمُوسَى : قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ، فَاعْتَدَّ فِرْعَوْنُ عَلَى مُوسَى بِأَنَّهُ رَبَّاهُ وَلِيدًا مُنْذُ وُلِدَ إِلَى أَنْ كَبِرَ ، فَكَانَ مِنْ جَوَابِ مُوسَى لَهُ : تِلْكَ نِعْمَةٌ تَعْتَدُّ بِهَا عَلَيَّ لِأَنَّكَ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَوْ لَمْ تُعَبِّدْهُمْ لَكَفَلَنِي أَهْلِي وَلَمْ يُلْقُونِي فِي الْيَمِّ ، فَإِنَّمَا صَارَتْ نِعْمَةً لِمَا أَقْدَمْتَ عَلَيْهِ مِمَّا حَظَرَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْمُفَسِّرُونَ أَخْرَجُوا هَذِهِ عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ نِعْمَةً ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَيُّ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ فِي أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ خَبَرٍ . قَالَ : وَالْمَعْنَى يَخْرُجُ عَلَى مَا قَالُوا عَلَى أَنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَفِيهِ تَبْكِيتُ الْمُخَاطَبِ ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : هَذِهِ نِعْمَةٌ أَنِ اتَّخَذْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبِيدًا وَلَمْ تَتَخِذْنِي عَبْدًا . وَعَبُدَ الرَّجُلُ عُبُودَةً وَعُبُودِيَّةً وَعُبِّدَ : مُلِكَ هُوَ وَآبَاؤُهُ مِنْ قَبْلُ .
وَالْعِبَادُ : قَوْمٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنِفُوا أَنْ يَتَسَمَّوْا بِالْعَبِيدِ وَقَالُوا : نَحْنُ الْعِبَادُ ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ عِبَادِيٌّ كَأَنْصَارِيٍّ ، نَزَلُوا بِالْحِيرَةِ ، وَقِيلَ : هُمُ الْعَبَادُ ، بِالْفَتْحِ ، وَقِيلَ لِعَبَادِيٍّ : أَيُّ حِمَارَيْكَ شَرٌّ ؟ فَقَالَ : هَذَا ثُمَّ هَذَا . وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَبَادِيُّ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا غَلَطٌ بَلْ مَكْسُورُ الْعَيْنِ ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ ؛ وَمِنْهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَكَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْأَزْهَرِيِّ .
وَعَبَدَ اللَّهَ يَعْبُدُهُ عِبَادَةً وَمَعْبَدًا وَمَعْبَدَةً : تَأَلَّهَ لَهُ ؛ وَرَجُلٌ عَابِدٌ مِنْ قَوْمٍ عَبَدَةٍ وَعُبُدٍ وَعُبَّدٍ وَعُبَّادٍ . وَالتَّعَبُّدُ : التَّنَسُّكُ . وَالْعِبَادَةُ : الطَّاعَةُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ : ﴿ سورة ٥ : ٦٠ ﴾وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ . وَقَالَ ج١٠ / ص١٠الزَّجَّاجُ : قَوْلُهُ : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، نَسَقٌ عَلَى مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ .
الْمَعْنَى : مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : وَتَأْوِيلُ " عَبَدَ الطَّاغُوتَ " أَيْ : أَطَاعَهُ يَعْنِي : الشَّيْطَانَ فِيمَا سَوَّلَ لَهُ وَأَغْوَاهُ . قَالَ : وَالطَّاغُوتُ هُوَ الشَّيْطَانُ . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، أَيْ : نُطِيعُ الطَّاعَةَ الَّتِي يُخْضَعُ مَعَهَا ، وَقِيلَ : إِيَّاكَ نُوَحِّدُ ، قَالَ : وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ : الطَّاعَةُ مَعَ الْخُضُوعِ ، وَمِنْهُ طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ إِذَا كَانَ مُذَلَّلًا بِكَثْرَةِ الْوَطْءِ .
وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ : ( وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ ) . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبُدَ بِمْنْزِلَةِ حَذُرٍ وَعَجُلٍ . وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ : عَبُدَ وَهِمَ مَنْ قَرَأَهُ وَلَسْنَا نَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ .
قَالَ اللَّيْثُ : وَعَبُدَ الطَّاغُوتُ مَعْنَاهُ : صَارَ الطَّاغُوتُ يُعْبَدُ كَمَا يُقَالُ : ظَرُفَ الرَّجُلُ وَفَقُهَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : غَلِطَ اللَّيْثُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّفْسِيرِ ، مَا قَرَأَ أَحَدٌ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ : ( وَعَبُدَ الطَّاغُوتُ ) ، بِرَفْعِ الطَّاغُوتِ ، إِنَّمَا قَرَأَ حَمْزَةُ : ( وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ ) وَهِيَ مَهْجُورَةٌ أَيْضًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ ) وَأَضَافَهُ .
قَالَ : وَالْمَعْنَى فِيمَا يُقَالُ : خَدَمُ الطَّاغُوتِ ، قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِجَمْعٍ لِأَنَّ فَعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعُلٍ مِثْلَ : حَذُرٍ وَنَدُسٍ ، فِيَكُونُ الْمَعْنَى : وَخَادِمَ الطَّاغُوتِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَذَكَرَ اللَّيْثُ أَيْضًا قِرَاءَةً أُخْرَى مَا قَرَأَ بِهَا أَحَدٌ قَالَ وَهِيَ : ( وَعَابِدُو الطَّاغُوتِ ) جَمَاعَةٌ . قَالَ : وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاءاتِ ، وَكَانَ نَوْلُهُ أَنْ لَا يَحْكِي الْقِرَاءاتِ الشَّاذَّةَ وَهُوَ لَا يَحْفَظُهَا ، وَالْقَارِئُ إِذَا قَرَأَ بِهَا جَاهِلٌ ، وَهَذَا دَلِيلُ أَنَّ إِضَافَتَهُ كِتَابَهُ إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّ الْخَلِيلَ كَانَ أَعْقَلَ مِنْ أَنْ يُسَمِّيَ مِثْلَ هَذِهِ الْحُرُوفِ قِرَاآتٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَا تَكُونُ مَحْفُوظَةً لِقَارِئٍ مَشْهُورٍ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقُرِئَ : ( وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ ) جَمَاعَةُ عَابِدٍ . قَالَ الزَّجَّاجُ : هُوَ جَمْعُ عَبِيدٍ كَرَغِيفٍ وَرُغُفٍ . وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ : ( وَعُبْدَ الطَّاغُوتِ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ .
وَقُرِئَ : ( وَعَبْدَ الطَّاغُوتِ ) وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مُخَفَّفًا مِنْ عَبُدٍ كَمَا يُقَالُ فِي عَضُدٍ : عَضْدٌ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اسْمُ الْوَاحِدِ يَدُلُّ عَلَى الْجِنْسِ وَيَجُوزُ فِي عَبْدٍ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ أُبَيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ قَرَآ : ( وَعَبَدُوا الطَّاغُوتَ ) . وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَرَأَ : ( وَعُبَّادَ الطَّاغُوتِ ) وَبَعْضُهُمْ : ( وَعَابِدَ الطَّاغُوتِ ) . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَعُبِّدَ الطَّاغُوتُ ) وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : ( وَعُبَّدَ الطَّاغُوتِ ) وَمَعْنَاهُ : عُبَّادُ الطَّاغُوتِ .
وَقُرِئَ : ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ ) وَقُرِئَ : ( وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ ) . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهَا هِيَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ الَّتِي بِهَا قَرَأَ الْقُرَّاءُ الْمَشْهُورُونَ ، وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ أَوَّلًا . وَأَمَّا قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ :
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ، أَيْ : دَائِنُونَ . وَكُلُّ مَنْ دَانَ لِمَلِكٍ فَهُوَ عَابِدٌ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : فُلَانٌ عَابِدٌ وَهُوَ الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ الْمُسْتَسْلِمُ الْمُنْقَادُ لِأَمْرِهِ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ، أَيْ : أَطِيعُوا رَبَّكُمْ . وَالْمُتَعَبِّدُ : الْمُنْفَرِدُ بِالْعِبَادَةِ . وَالْمُعَبَّدُ : الْمُكَرَّمُ الْمُعَظَّمُ كَأَنَّهُ يُعْبَدُ ؛ قَالَ :
وَبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : مُكَرَّمٌ . وَالْعَبَدُ : الْجَرَبُ ، وَقِيلَ : الْجَرِبُ الَّذِي لَا يَنْفَعُهُ دَوَاءٌ . وَقَدْ عَبِدَ عَبَدًا .
وَبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : أَصَابَهُ ذَلِكَ الْجَرَبُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : مَهْنُوءٌ بِالْقَطِرَانِ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَالْمُعَبَّدُ : الْمُذَلَّلُ . وَالتَّعَبُّدُ : التَّذَلُّلُ ، وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي يُتْرَكُ وَلَا يُرْكَبُ . وَالْتَعْبِيدُ : التَّذْلِيلُ .
وَبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : مُذَلَّلٌ . وَطَرِيقٌ مُعَبَّدٌ : مَسْلُوكٌ مُذَلَّلٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي تَكْثُرُ فِيهِ الْمُخْتَلِفَةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمُعَبَّدُ الطَّرِيقُ الْمَوْطُوءُ فِي قَوْلِهِ :
وَالْمُعَبَّدَةُ : السَّفِينَةُ الْمُقَيَّرَةُ ؛ قَالَ بِشْرٌ فِي سَفِينَةٍ رَكِبَهَا :
وَفِي الْحَدِيثِ : " وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا " . وَالْإِعْبَادُ مِثْلُهُ وَكَذَلِكَ التَّعَبُّدُ ؛ وَقَالَ : تَعَبَّدَنِي نِمْرُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ أُرَى وَنِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ وَمُهْطِعُ وَعَبِدَ عَلَيْهِ عَبَدًا وَعَبَدَةً فَهُوَ عَابِدٌ وَعَبِدٌ : غَضِبٌ . وَعَدَّاهُ الْفَرَزْدَقُ بِغَيْرِ حَرْفٍ فَقَالَ :
وَقِيلَ : عَبِدَ عَبَدًا فَهُوَ عَبِدٌ وَعَابِدٌ : غَضِبَ وَأَنِفَ ، وَالِاسْمُ الْعَبَدَةُ . وَالْعَبَدُ : طُولُ الْغَضَبِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : عَبِدَ عَلَيْهِ وَأَحِنَ عَلِيْهِ وَأَمِدَ وَأَبِدَ أَيْ : غَضِبَ .
وَقَالَ الْغَنَوِيُّ : الْعَبَدُ الْحُزْنُ وَالْوَجْدُ . وَقِيلَ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ :
يَقُولُ : أَنِفَ أَنْ تَفُوتَهُ الدُّرَّةُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ، وَيُقْرَأُ : ( الْعَبِدِينَ ) . قَالَ اللَّيْثُ : الْعَبَدُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، الْأَنَفُ وَالْغَضَبُ وَالْحَمِيَّةُ مِنْ قَوْلٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ وَيُسْتَنْكَفُ ، وَمَنْ قَرَأَ : ( الْعَبِدِينَ ) فَهُوَ مَقْصُورٌ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ فَهُوَ عَبِدٌ .
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ وَأَنَا ذَاكِرُ أَقْوَالِ السَّلَفِ فِيهَا ثُمَّ أُتْبِعُهَا بِالَّذِي قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأُخْبِرُ بِأَصَحِّهَا عَنْدِي . أَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي قِرَاءَةِ الْعَبِدِينَ ، فَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى أَنِّي مَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَرَأَ : ( فَأَنَا أَوَّلُ الْعَبِدِينَ ) ، وَلَوْ قُرِئَ مَقْصُورًا كَانَ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مُحْتَمَلًا ، وَإِذْ لَمْ يَقْرَأْ بِهِ قَارِئٌ مَشْهُورٌ لَمْ نَعْبَأْ بِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عْيَيْنَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ : مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ، يَقُولُ : فَكَمَا أَنِّي لَسْتُ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلَّهِ وَلَدٌ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ : قُلْ إِنْ كَانَ عَلَى الشَّرَطِ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ كَمَا تَقُولُونَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ يُطِيعُهُ وَيَعْبُدُهُ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : إِنْ كَانَ مَا كَانَ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَلَى مَعْنَى مَا كَانَ ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ .
قَالَ الْكِسَائِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنْ كَانَ أَيْ : مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَيِ : الْآنِفِينَ ، رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ وَآنِفٌ وَأَنِفٌ أَيِ : الْغِضَابُ الْآنِفِينَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَالَ : فَأَنَا أَوَّلُ الْجَاحِدِينَ لِمَا تَقُولُونَ ، وَيُقَالُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَعَبَّدَهُ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ مُخَالَفَةً لَكُمْ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ أَمَرْتَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ أَوْ أَعَنْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَعَبِدَ وَضَمِدَ " . أَيْ : غَضِبَ غَضَبَ أَنَفَةٍ .
عَبِدَ ، بِالْكَسْرِ ، يَعْبَدُ عَبَدًا ، بِالتَّحْرِيكِ ، فَهُوَ عَابِدٌ وَعَبِدٌ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ قَالَ : " عَبِدْتُ فَصَمَتُّ " . أَيْ : أَنِفْتُ فَسَكَتُّ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْوَلَدِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ : فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ لَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْعَابِدِينَ تَامٌّ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَدْ ذَكَرْتُ الْأَقْوَالَ وَفِيهِ قَوْلٌ أَحْسَنُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَالُوا وَأَسْوَغُ فِي اللُّغَةِ وَأَبْعَدُ مِنَ الِاسْتِكْرَاهِ وَأَسْرَعُ إِلَى الْفَهْمِ . رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِيهِ أَنَّهُ يَقُولُ : إِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلَدٌ فِي قَوْلِكُمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَذَّبَكُمْ بِمَا تَقُولُونَ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا وَاضِحٌ ، وَمِمَّا يَزِيدُهُ وُضُوحًا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْكُفَّارِ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فِي زَعْمِكُمْ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ إِلَهَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَأَوَّلُ الْمُوَحِّدِينَ لِلرَّبِّ الْخَاضِعِينَ الْمُطِيعِينَ لَهُ وَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ مَعْبُودُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَقَدْ دَفَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فِي دَعْوَاكُمْ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهُوَ مَعْبُودِي الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ . قَالَ : وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهُ .
وَتَعَبَّدَ كَعَبِدَ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
وَمَا عَبَدَكَ عَنِّي أَيْ : مَا حَبَسَكَ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَعَبِدَ بِهِ : لَزِمَهُ فَلَمْ يُفَارِقْهُ ؛ عَنْهُ أَيْضًا . وَالْعَبَدَةُ : الْبَقَاءُ ؛ يُقَالُ : لَيْسَ لِثَوْبِكَ عَبَدَةٌ أَيْ : بَقَاءٌ وَقُوَّةٌ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَالْعَبَدَةُ : صَلَاءَةُ الطِّيبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَبْدُ نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ الْإِيَادِيُّ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَعَابِدُ الْمَسَاحِيُّ وَالْمُرُورُ . قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ :
وَالْعَبَادِيدُ وَالْعَبَابِيدُ : الْخَيْلُ الْمُتَفَرِّقَةُ فِي ذَهَابِهَا وَمَجِيئِهَا وَلَا وَاحِدَ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَا يَقَعُ إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ : عَبْدِيدٌ . الْفَرَّاءُ : الْعَبَادِيدُ وَالشَّمَاطِيطُ لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهِمَا فِي الْإِقْبَالِ إِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهِمَا فِي التَّفَرُّقِ وَالذَّهَابِ .
الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : صَارُوا عَبَادِيدَ وَعَبَابِيدَ أَيْ : مُتَفَرِّقِينَ ؛ وَذَهَبُوا عَبَادِيدَ كَذَلِكَ إِذَا ذَهَبُوا مُتَفَرِّقِينَ . وَلَا يُقَالُ : أَقْبَلُوا عَبَادِيدَ . قَالُوا : وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ عَبَادِيدِيُّ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَاحِدٌ لَرُدَّ فِي النَّسَبِ إِلَيْهِ . وَالْعَبَادِيدُ : الْآكَامُ . وَالْعَبَادِيدُ : الْأَطْرَافُ الْبَعِيدَةُ .
قَالَ الشَّمَّاخُ :
وَالتَّعْبِيدُ : مِنْ قَوْلِكَ : مَا عَبَّدَ أَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْ : مَا لَبِثَ ؛ وَمَا عَتَّمَ وَمَا كَذَّبَ كُلُّهُ : مَا لَبِثَ . وَيُقَالُ : انْثَلَّ يَعْدُو وَانْكَدَرَ يَعْدُو وَعَبَّدَ يَعْدُو إِذَا أَسْرَعَ بَعْضَ الْإِسْرَاعِ . وَالْعَبْدُ : وَادٍ مَعْرُوفٌ فِي جِبَالِ طَيِّئٍ .
وَعَبُّودٌ : اسْمُ رَجُلٍ ضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ فَقِيلَ : نَامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ ، وَكَانَ رَجُلًا تَمَاوَتَ عَلَى أَهْلِهِ وَقَالَ : انْدُبِينِي لِأَعْلَمَ كَيْفَ تَنْدُبِينَنِي ، فَنَدَبَتْهُ فَمَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ . قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ : كَانَ عَبُّودٌ عَبْدًا أَسْوَدَ حَطَّابًا فَغَبَرَ فِي مُحْتَطَبِهِ أُسْبُوعًا لَمْ يَنَمْ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَبَقِيَ أُسْبُوعًا نَائِمًا ، فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ وَقِيلَ : نَامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ . وَأَعْبُدٌ وَمَعْبَدٌ وَعُبَيْدَةُ وَعَبَّادٌ وَعَبْدٌ وَعُبَادَةُ وَعَابِدٌ وَعُبَيْدٌ وَعِبْدِيدٌ وَعَبْدَانُ وَعُبَيْدَانُ ، تَصْغِيرُ عَبْدَانَ ، وَعَبِدَةُ وَعَبَدَةُ : أَسْمَاءٌ .
وَمِنْهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ ، بِالتَّحْرِيكِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَبَدَةِ الَّتِي هِيَ الْبَقَاءُ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بُالْعَبَدَةِ الَّتِي هِيَ صَلَاءَةُ الطِّيبِ ، وَعَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ ، بِالتَّسْكِينِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : النَّسَبُ إِلَى عَبْدِ الْقَيْسِ : عَبْدِيٌّ ، وَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي أُضِيفَ فِيهِ إِلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا : قَيْسِيٌّ ، لَالْتَبَسَ بِالْمُضَافِ إِلَى قَيْسِ عَيْلَانَ وَنَحْوِهِ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : عَبْقَسِيٌّ . قَالَ سُوَيْدُ بْنُ أَبِي كَاهِلٍ :
وَالْعَبِيدَتَانِ : عَبِيدَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَعَبِيدَةُ بْنُ عَمْرٍو . وَبَنُو عَبِيدَةَ : حَيٌّ ، النَّسَبُ إِلَيْهِ عُبَدِيٌّ ، وَهُوَ مِنْ نَادِرٍ مَعْدُولِ النَّسَبِ . وَالْعُبَيْدُ ، مُصَغَّرٌ : اسْمُ فَرَسِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ؛ وَقَالَ :
وَعَبُّودٌ : مَوْضِعٌ أَوْ جَبَلٌ . وَعُبَيْدَانُ : مَوْضِعٌ . وَعُبَيْدَانُ : مَاءٌ مُنْقَطِعٌ بَأَرْضِ الْيَمَنِ لَا يَقْرَبُهُ أَنِيسٌ وَلَا وَحْشٌ .
قَالَ النَّابِغَةُ :
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : عُبَيْدَانُ اسْمُ وَادِي الْحَيَّةِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : الْمُحَلِّئِ بَاقِرَهْ ، بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ الْمُحَلِّئِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ بَاقِرَهْ ، وَأَوَّلُ الْقَصِيدَةِ :
وَالْبَاقِرُ : جَمَاعَةُ الْبَقَرِ . وَالْمُحَلِّئُ : الْمَانِعُ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : صُكَّ بِهِ فِي أُمِّ عُبَيْدٍ ، وَهِي الْفَلَاةُ ، وَهِي الرَّقَّاصَةُ .
قَالَ : وَقُلْتُ لِلْعَتَّابِيِّ : مَا عُبَيْدٌ ؟ فَقَالَ : ابْنُ الْفَلَاةِ . وَعُبَيْدٌ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى :
وَالْعُبَدِيُّ : مَنْسُوبٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ جَنَابٍ مِنْ قُضَاعَةَ يُقَالُ لَهُمْ : بَنُو الْعُبَيْدِ ، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلَى بَنِي الْهُذَيْلِ : هُذَلِيٌّ ، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ :
فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ : مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ . فَقَالَ : إِنَّهُ هَجَانِي . فَقَالَ شُرَيْحٌ : لَا يَهْجُوكَ بَعْدَهَا أَبَدًا .
فَقَالَ الْأَعْشَى يَمْدَحُ شُرَيْحًا :
وَالْعَبِيدَتَانِ : عَبِيدَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُشَيْرٍ ، وَعَبِيدَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ . وَالْعَبَادِلَةُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .