عرق
[ عرق ] عرق : الْعَرَقُ : مَا جَرَى مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصْلٌ ، وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ عَرِقَ عَرَقًا ، وَرَجُل عُرَقٌ : كَثِيرُ الْعَرَقِ ، فَأَمَّا فُعَلَةٌ فَبِنَاءٌ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ كَهُزَأَةٍ ، وَرُبَّمَا غُلِّطَ بِمِثْلِ هَذَا وَلَمْ يُشْعَرْ بِمَكَانِ اطِّرَادِهِ ، فَذُكِرَ كَمَا يُذْكَرُ مَا يُطْرَدُ ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : رَجُلٌ عُرَقٌ وَعُرَقَةٌ كَثِيرُ الْعَرَقِ ، فَسَوَّى بَيْنَ عُرَقٍ وَعُرَقَةٍ وَعُرَقٌ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَعُرَقَةٌ مُطَّرِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَأَعْرَقْتُ الْفَرَسَ وَعَرَّقْتُهُ : أَجْرَيْتُهُ لِيَعْرَقَ ، وَعَرِقَ الْحَائِطُ عَرَقًا : نَدِيَ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الثَّرِيَّةُ إِذَا نَتَحَ فِيهَا النَّدَى حَتَّى يَلْتَقِيَ هُوَ وَالثَّرَى ، وَعَرَقُ الزُّجَاجَةِ : مَا نَتَحَ بِهِ مِنَ الشَّرَابِ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِيهَا ، وَلَبَنٌ عَرِقٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ : فَاسِدُ الطَّعْمِ وَهُوَ الَّذِي يُحْقَنُ فِي السِّقَاءِ وَيُعَلَّقُ عَلَى الْبَعِيرِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَنْبِ الْبَعِيرِ وِقَاءٌ فَيَعْرَقُ الْبَعِيرُ وَيَفْسُدُ طَعْمُهُ مِنْ عَرَقِهِ فَتَتَغَيَّرُ رَائِحَتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْخَبِيثُ الْحَمْضُ ، وَقَدْ عَرِقَ عَرَقًا ، وَالْعَرَقُ : الثَّوَابُ ، وَعَرَقُ الْخِلَالِ : مَا يُرْشِحُ لَكَ الرَّجُلُ بِهِ ، أَيْ : يُعْطِيكَ لِلْمَوَدَّةِ ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيُّ يَصِفُ سَيْفًا :
وَالْعَرَقُ فِي الْبَيْتِ : بِمَعْنَى الْجَزَاءِ ، وَمَعَارِقُ الرَّمْلِ : أَلْعَاطُهُ وَآبَاطُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَعَارِقِ الْحَيَوَانِ ، وَالْعَرَقُ : اللَّبَنُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عَرَقٌ يَتَحَلَّبُ فِي الْعُرُوقِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الضَّرْعِ ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
وَعَرَقُ التَّمْرِ : دِبْسُهُ ، وَنَاقَةٌ دَائِمَةُ الْعَرَقِ ، أَيِ الدِّرَّةِ ، وَقِيلَ : دَائِمَةُ اللَّبَنِ ، وَفِي غَنَمِهِ عَرَقٌ ، أَيْ نِتَاجٌ كَثِيرٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَعِرْقُ كُلِّ شَيْءٍ : أَصْلُهُ ، وَالْجَمْعُ أَعْرَاقٌ وَعُرُوقٌ ، وَرَجُلٌ مُعْرِقٌ فِي الْحَسَبِ وَالْكَرَمِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ قُتَيْلَةَ بِنْتِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ :
وَقَدْ عَرَّقَ فِيهِ أَعْمَامُهُ وَأَخْوَالُهُ وَأَعْرَقُوا ، وَأَعْرَقَ فِيهِ إِعْرَاقَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ : إِذَا خَالَطَهُ ذَلِكَ وَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِمْ . وَعَرَّقَ فِيهِ اللِّئَامُ وَأَعْرَقُوا ، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ : إِنَّهُ لَمَعْرُوقٌ لَهُ فِي الْكَرَمِ ، عَلَى تَوَهُّمِ حَذْفِ الزَّائِدِ ، وَتَدَارَكَهُ أَعْرَاقُ خَيْرٍ وَأَعْرَاقُ شَرٍّ ، قَالَ :
وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ أَعْرَقَ ، يُقَالُ : أَعْرَقَ الْفَرَسُ : إِذَا صَارَ عَرِيقًا كَرِيمًا . وَالْعَرِيقُ مِنَ الْخَيْلِ : الَّذِي لَهُ عِرْقٌ فِي الْكَرَمِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعُرُقُ : أَهْلُ الشَّرَفِ ، وَاحِدُهُمْ عَرِيقٌ وَعَرُوقٌ ، وَالْعُرُقُ : أَهْلُ السَّلَامَةِ فِي الدِّينِ .
وَغُلَامٌ عَرِيقٌ : نَحِيفُ الْجِسْمِ خَفِيفُ الرُّوحِ . وَعُرُوقُ كُلِّ شَيْءٍ : أَطْنَابٌ تَشَعَّبُ مِنْهُ ، وَاحِدُهَا عِرْقٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا وَاقَعَهَا فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ .
الْعِرْقُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الْأَجْوَفُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الدَّمُ ، وَالْعَصَبُ غَيْرُ الْأَجْوَفِ . وَالْعُرُوقُ : عُرُوقُ الشَّجَرِ ، الْوَاحِدُ عِرْقٌ . وَأَعْرَقَ الشَّجَرُ وَعَرَّقَ وَتَعَرَّقَ : امْتَدَّتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : امْتَدَّتْ عُرُوقُهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ .
وَالْعَرْقَاةُ وَالْعِرْقَاةُ : الْأَصْلُ الَّذِي يَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سُفْلًا وَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْعُرُوقُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعْرِقَةٌ وَعِرْقَاتٌ ، فَجَمَعَ بِالتَّاءِ ، وَعِرْقَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَعَرْقَاتُهُ : أَصْلُهُ وَمَا يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ : اسْتَأْصَلَ اللَّهُ عَرْقَاتَهُ يَنْصِبُونَ التَّاءَ ; لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَهَا وَاحِدَةً مُؤَنَّثَةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : اسْتَأْصَلَ اللَّهُ عِرْقَاتِهِم وَعِرْقَاتَهُمْ ، أَيْ شأْفَتَهُمْ فَعِرْقَاتِهِمْ بِالْكَسْرِ جَمْعُ عِرْقٍ ، كَأَنَّهُ عِرْقٌ وَعِرْقَاتٌ ، كَعِرْسٍ وَعِرْسَاتٍ ; لِأَنَّ عِرْسًا أُنْثَى ، فَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْمُذَكَّرِ الَّذِي جُمِعَ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ ، كَسِجِلٍّ وَسِجِلَّاتٍ ، وَحَمَّامٍ وَحَمَّامَاتٍ .
وَمَنْ قَالَ : عِرْقَاتَهُمْ أَجْرَاهُ مَجْرَى سِعْلَاةٍ ، وَقَدْ يَكُونُ ( عِرْقَاتَهُمْ ) جَمْعَ عِرْقٍ وَعِرْقَةٍ ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : رَأَيْتُ بَنَاتَكَ ، شَبَّهُوهَا بِهَاءِ التَّأْنِيثِ الَّتِي فِي قَنَاتِهِمْ وَفَتَاتِهِمْ ; لِأَنَّهَا لِلتَّأْنِيثِ كَمَا أَنَّ هَذِهِ لَهُ ، وَالَّذِي سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ : عِرْقَاتِهِمْ ، بِالْكَسْرِ . قَالَ اللَّيْثُ : الْعِرْقَاةُ مِنَ الشَّجَرِ أُرُومُهُ الْأَوْسَطُ ، وَمِنْهُ تَتَشَعَّبُ الْعُرُوقُ ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلَاةٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَنْ كَسَرَ التَّاءَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَجَعَلَهَا جَمْعَ عِرْقَةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : سَأَلَ أَبُو عَمْرٍو أَبَا خَيْرَةَ عَنْ قَوْلِهِمُ : اسْتَأْصَلَ اللَّهُ عِرْقَاتِهِمْ ، فَنَصَبَ أَبُو خَيْرَةَ التَّاءَ مِنْ عِرْقَاتِهِم ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو : هَيْهَاتَ أَبَا خَيْرَةَ ; لَانَ جِلْدُكَ ! وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو اسْتَضْعَفَ النَّصْبَ بَعْدَمَا كَانَ سَمِعَهَا مِنْهُ بِالْجَرِّ ، قَالَ : ثُمَّ رَوَاهَا أَبُو عَمْرٍو فِيمَا بَعْدُ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ النَّصْبَ مِنْ غَيْرِ أَبِي خَيْرَةَ مِمَّنْ تُرْضَى عَرَبِيَّتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوِيَ فِي نَفْسِهِ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي خَيْرَةَ بِالنَّصْبِ ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَقَامَ الضَّعْفَ فِي نَفْسِهِ ، فَحَكَى النَّصْبَ عَلَى اعْتِقَادِهِ ضَعْفَهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ يَنْطِقُ بِالْكَلِمَةِ يَعْتَقِدُ أَنَّ غَيْرَهَا أَقْوَى فِي نَفْسِهِ مِنْهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَكَى عَنْ عُمَارَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ( وَلَا اللَّيْلُ سَابِقٌ النَّهَارَ ) ؟ فَقَالَ لَهُ : مَا أَرَدْتَ ؟ فَقَالَ : أَرَدْتُ سَابِقُ النَّهَارِ ، فَقَالَ لَهُ : فَهَلَّا قُلْتَهُ ؟ فَقَالَ : لَوْ قُلْتُهُ لَكَانَ أَوْزَنَ ، أَيْ أَقْوَى .
وَالْعِرْقُ : نَبَاتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ ، وَالْجَمْعُ عُرُوقٌ ، عَنْ كُرَاعٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعُرُوقُ عُرُوقُ نَبَاتٍ تَكُونُ صُفْرًا يُصْبَغُ بِهَا ، وَمِنْهَا عُرُوقٌ حُمْرٌ يُصْبَغُ بِهَا ، وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : أَنَّهُ كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ ، الْعُرُوقُ : نَبَاتٌ أَصْفَرُ طَيِّبُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ ، يُعْمَلُ فِي الطَّعَامِ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ ، وَاحِدُهُ عِرْقٌ . وَعُرُوقُ الْأَرْضِ : شَحْمَتُهَا ، وَعُرُوقُهَا أَيْضًا : مَنَاتِحُ ثَرَاهَا .
وَفِي حَدِيثِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ : أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِبِلٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ كَأَنَّه عُرُوقُ الْأَرْطَى ، الْأَرْطَى : شَجَرٌ مَعْرُوفٌ ، وَاحِدَتُهُ أَرْطَاةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : عُرُوقٌ الْأَرْطَى طِوَالٌ حُمْرٌ ، ذَاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمَالِ الْمَمْطُورَةِ فِي الشِّتَاءِ ، تَرَاهَا إِذَا انْتُثِرَتْ وَاسْتُخْرِجَتْ مِنَ الثَّعْرَى حُمْرًا رَيَّانَةً مُكْتَنِزَةً تَرِفُّ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ ، فَشَبَّهَ الْإِبِلَ فِي حُمْرَةِ أَلْوَانِهَا ، وَسِمَنِهَا ، وَحُسْنِهَا ، وَاكْتِنَازِ لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا ، بِعُرُوقِ الْأَرْطَى ، وَعُرُوقُ الْأَرْطَى يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ ; لِانْسِرَابِهَا فِي رِيِّ الثَّرَى الَّذِي انْسَابَتْ فِيهِ ، وَالظِّبَاءُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ تَجِيءُ إِلَيْهَا فِي حَمْرَاءِ الْقَيْظِ ، فَتَسْتَثِيرُهَا مِنْ مَسَارِبِهَا ، وَتَتَرَشَّفُ مَاءَهَا ، فَتَجْزَأُ بِهِ عَنْ وِرْدِ الْمَاءِ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا يَحْفِرُ أَصْلَ أَرْطَاةٍ لِيَكْنِسَ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ :
وَيُقَالُ : فِيهِ عِرْقٌ مِنْ حُمُوضَةٍ وَمُلُوحَةٍ ، أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ ، وَالْعِرْقُ : الْأَرْضُ الْمِلْحُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعِرْقُ سَبَخَةٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ . وَاسْتَعْرَقَتْ إِبِلُكُمْ : أَتَتْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : اسْتَعْرَقَتِ الْإِبِلُ : إِذَا رَعَتْ قُرْبَ الْبَحْرِ .
وَكُلُّ مَا اتَّصَلَ بِالْبَحْرِ مِنْ مَرْعًى فَهُوَ عِرَاقٌ . وَإِبِلٌ عِرَاقِيَّةٌ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعِرْقِ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَالْعِرَاقُ : بَقَايَا الْحَمْضِ . وَإِبِلٌ عِرَاقِيَّةٌ : تَرْعَى بَقَايَا الْحَمْضِ .
وَفِيهِ عِرْقٌ مِنْ مَاءٍ ، أَيْ قَلِيلٌ . وَالْمُعْرَقُ مِنَ الْخَمْرِ : الَّذِي يُمْزَجُ قَلِيلًا مِثْلَ الْعِرْقِ ، كَأَنَّهُ جُعِلَ فِيهِ عِرْقٌ مِنَ الْمَاءِ ، قَالَ الْبُرْجُ بْنُ مُسْهِرٍ :
وَعَمَلَ رَجُلٌ عَمِلًا ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : عرَّقْتَ فَبَرَّقْتَ ، فَمَعْنَى بَرَّقْتَ : لَوَّحْتَ بِشَيْءٍ لَا مِصْدَاقَ لَهُ ، وَمَعْنَى عَرَّقْتَ : قَلَّلْتَ وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : عَرَّقْتُ الْكَأْسَ : مَزَجْتُهَا ، فَلَمْ يُعَيِّنِ بِقِلَّةِ مَاءٍ وَلَا كَثْرَةٍ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَعْرَقْتُ الْكَأْسَ مَلَأْتُهَا . قَالَ : وَقَالَ أَبُو صَفْوَانَ : الْإِعْرَاقُ وَالتَّعْرِيقُ دُونَ الْمَلْءِ ، وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ :
وَإِنَّهُ لَخَبِيثُ الْعَرْقِ ، أَيِ الْجَسَدِ ، وَكَذَلِكَ السِّقَاءُ . وَفِي حَدِيثِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . الْعِرْقُ الظَّالِمُ : هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ ، فَيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا ، أَوْ يَزْرَعَ ، أَوْ يُحْدِثَ فِيهَا شَيْئًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الْأَرْضَ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالرِّوَايَةُ : لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ ، فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقَّ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ صَاحِبِ الْعِرْقِ ، وَإِنْ رُوِيَ عِرْقٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ ، وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هَذِهِ عِبَارَةُ اللُّغَوِيِّينَ ، وَإِنَّمَا الْعِرْقُ الْمَغْرُوسُ أَوِ الْمَوْضِعُ الْمَغْرُوسُ فِيهِ ، وَمَا هُوَ عِنْدِي بِعِرْقِ مَضِنَّةٍ ، أَيْ مَا لَهُ قَدْرٌ ، وَالْمَعْرُوفُ : عِلْقُ مَضِنَّةٍ ، وَأَرَى عِرْقَ مَضَنَّةٍ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَحْدِ وَحْدَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ عِرْقُ مَضَنَّةٍ وَعَلْقُ مَضَنَّةٍ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، سُمِّيَ عِلْقًا لِأَنَّهُ عَلِقَ بِهِ لِحُبِّهِ إِيَّاهُ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَا أَحَبَّهُ .
وَالْعُرَاقُ : الْمَطَرُ الْغَزِيرُ . وَالْعُرَاقُ : الْعَظْمُ بِغَيْرِ لَحْمٍ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ لَحَمٌ فَهُوَ عَرْقٌ ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي الْعُرَاقِ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ :
وَقِيلَ : الْعَرْقُ الَّذِي قَدْ أُخِذَ أَكْثَرُ لَحْمِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَتَنَاوَلَ عَرْقًا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّةِ : أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَرِيدَةٌ ، قَالَتْ : فَنَاوَلَنِي عَرْقًا ، الْعَرْقُ ، بِالسُّكُونِ : الْعَظْمُ إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَهَبْرُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهَا لُحُومٌ رَقِيقَةٌ طَيِّبَةٌ ، فَتُكْسَرُ وَتُطْبَخُ ، وَتُؤْخَذُ إِهَالَتُهَا مِنْ طُفَاحَتِهَا ، وَيُؤْكَلُ مَا عَلَى الْعِظَامِ مِنْ لَحْمٍ دَقِيقٍ ، وَتُتَمَشَّشُ الْعِظَامُ ، وَلَحْمُهَا مِنْ أَطْيَبِ اللُّحْمَانِ عِنْدَهُمْ ، وَجَمْعُهُ عُرَاقٌ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ . يُقَالُ : عَرَقْتُ الْعَظْمَ وَتَعَرَّقْتُهُ ، إِذَا أَخَذْتَ اللَّحْمَ عَنْهُ بِأَسْنَانِكَ نَهْشًا . وَعَظْمٌ مَعْرُوقٌ إِذَا أُلْقِيَ عَنْهُ لَحْمُهُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْعَرْقُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ : عَرَقْتُ الْعَظْمَ أَعْرُقُهُ - بِالضَّمِّ - عَرْقًا وَمَعْرَقًا ، وَقَالَ :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ ذَكَرَ سِتَّةَ أَحْرُفٍ أُخَرَ وَهِيَ : رُذَالٌ جَمْعُ رَذْلٍ ، وَنُذَالٌ جَمْعُ نَذْلٍ ، وَبُسَاطٌ جَمْعُ بُسْطٍ ، لِلنَّاقَةِ تُخَلَّى مَعَ وَلَدِهَا لَا تُمْنَعُ مِنْهُ ، وَثُنَاءٌ جَمْعُ ثِنْيٍ ، لِلشَّاةِ تَلِدُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَظُهَارٌ جَمْعُ ظَهْرٍ ، لِلرِّيشِ عَلَى السَّهْمِ ، وَبُرَاءٌ جَمْعُ بَرِيءٍ ، فَصَارَتِ الْجُمْلَةُ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا . وَالْعُرَامُ : مِثْلُ الْعُرَاقِ ، قَالَ : وَالْعِظَامُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ تُسَمَّى عُرَاقًا ، وَإِذَا جُرِّدَتْ مِنَ اللَّحْمِ تُسَمَّى عُرَاقًا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمْ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ .
وَفِي حَدِيثِ الْأَطْعِمَةِ : فَصَارَتْ عَرْقَهُ ، يَعْنِي أَنَّ أَضْلَاعَ السِّلْقِ قَامَتْ فِي الطَّبِيخِ مَقَامَ قِطَعِ اللَّحْمِ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَفِي أُخْرَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، يُرِيدُ الْمَرَقَ مِنَ الْغَرْفِ . أَبُو زَيْدٍ : وَقَوْلُ النَّاسِ : ثَريدةٌ كَثِيرَةُ الْعُرَاقِ خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْعُرَاقَ الْعِظَامُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : ثَرِيدَةٌ كَثِيرَةُ الْوَذَرِ ، وَأَنْشَدَ :
أَيْ : مُلْسٍ مِنَ الشَّحْمِ . وَالنَّحْسُ : الرِّيحُ الَّتِي فِيهَا غَبَرَةٌ . وَعَرَقَ الْعَظْمَ يَعْرُقُهُ عَرْقًا وَتَعَرَّقَهُ وَاعْتَرَقَهُ : أَكَلَ مَا عَلَيْهِ .
وَالْمِعْرَقُ : حَدِيدَةٌ يُبْرَى بِهَا الْعُرَاقُ مِنَ الْعِظَامِ ، يُقَالُ : عَرَقْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ بِمِعْرَقٍ ، أَيْ بِشَفْرَةٍ . وَاسْتَعَارَ بَعْضُهُمُ التَّعَرُّقَ فِي غَيْرِ الْجَوَاهِرِ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي صِفَةِ إِبِلٍ وَرَكْبٍ :
وَفَرَسٌ مَعْرُوقٌ وَمُعْتَرَقٌ : إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى قَصَبِهِ لَحْمٌ ، وَيُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوقَ الْخَدَّيْنِ ; قَالَ :
أَنَّثَ ; لِأَنَّ بَعْضَ السِّنِينَ سُنُونَ ، كَمَا قَالُوا : ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ . وَعَرَقَتْهُ الْخُطُوبُ تَعْرُقُهُ : أَخَذَتْ مِنْهُ ، قَالَ :
فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ ذَهَبَ بِلَحْمِي ، وَقَوْلُهُ : عَامُ الْمَعَاصِيمِ قَالَ : مَعْنَاهُ بَلَغَ الْوَسَخُ إِلَى مَعَاصِمِي ، وَهَذَا مِنَ الْجَدْبِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا التَّفْسِيرُ ، وَزَادَ الْيَاءَ فِي الْمَعَاصِمِ ضَرُورَةً . وَالْعَرَقُ : كُلُّ مَضْفُورٍ مُصْطَفٍّ ، وَاحِدَتُهُ عَرَقَةٌ ، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ :
وَفِي حَدِيثِ الْمُظَاهِرِ : أَنَّهُ أُتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ زَبِيلٌ مَنْسُوجٌ مِنْ نَسَائِجِ الْخُوصِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ فَهُوَ عَرَقٌ وَعَرَقَةٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَرَقٌ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُخَفِّفُونَهُ . وَالْعَرَقُ : السَّفِيفَةُ الْمَنْسُوجَةُ مِنَ الْخُوصِ قَبْلَ أَنْ تُجْعَلَ زَبِيلًا ، وَالْعَرَقُ وَالْعَرَقَةُ : الزَّبِيلُ ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ يَصْطَفُّ . وَالْعَرَقُ : الطَّيْرُ إِذَا صَفَّتْ فِي السَّمَاءِ ، وَهِيَ عَرَقَةٌ أَيْضًا .
وَالْعَرَقُ : السَّطْرُ مِنَ الْخَيْلِ وَالطَّيْرِ ، الْوَاحِدُ مِنْهَا عَرَقَةٌ وَهُوَ الصَّفُّ ، قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ يَصِفُ الْخَيْلَ :
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَسْجِدِ عَرَقَةً فَقَالَ غَطُّوهَا عَنَّا ، قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهَا خَشَبَةً فِيهَا صُورَةٌ . وَالْعَرَقَةُ : آثَارُ اتِّبَاعِ الْإِبِلِ بَعْضَهَا بَعْضًا ، وَالْجَمْعُ عَرَقٌ ، قَالَ :
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعِرَاقُ : الطِّبَابَةُ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا عُيُونُ الْخُرَزِ ، وَعِرَاقُ الْمَزَادَةِ : الْخَرْزُ الْمَثْنِيُّ فِي أَسْفَلِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى مُلْتَقَى طَرَفَيِ الْجِلْدِ إِذَا خُرِزَ فِي أَسْفَلِ الْقِرْبَةِ ، فَإِذَا سُوِّيَ ثُمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَثْنِيٍّ فَهُوَ طِبَابٌ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا كَانَ الْجِلْدُ أَسْفَلَ الْإِدَاوَةِ مَثْنِيًّا ثُمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ فَهُوَ عِرَاقٌ ، وَالْجَمْعُ عُرُقٌ ، وَقِيلَ : عِرَاقُ الْقِرْبَةِ : الْخَرْزُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا ، قَالَ :
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ ، وَذَكَرَ أُتُنًا وَرَدْنَ وَحَسَسْنَ بِالصَّائِدِ فَنَفَرْنَ عَلَى تَتَابُعٍ وَاسْتِقَامَةٍ . فَقَالَ :
وَعِرَاقُ الظُّفْرِ : مَا أَحَاطَ بِهِ مِنَ اللَّحْمِ . وَعِرَاقُ الْأُذُنِ : كِفَافُهَا . وَعِرَاقُ الرَّكِيبِ : حَاشِيَتُهُ مِنْ أَدْنَاهُ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَالرَّكِيبُ : النَّهْرُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ الْمَاءُ الْحَائِطَ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَعْرِقَةٌ وَعُرُقٌ .
وَالْعِرَاقُ : شَاطِئُ الْمَاءِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ شَاطِئَ الْبَحْرِ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ . وَالْعِرَاقُ : مِنْ بِلَادِ فَارِسَ ، مُذَكَّرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ عِرَاقًا لِقُرْبِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْبَحْرِ عِرَاقًا ، وَقِيلَ : سُمِّيَ عِرَاقًا لِأَنَّهُ اسْتَكَفَّ أَرْضَ الْعَرَبِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِتَوَاشُجِ عُرُوقِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ بِهِ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ عِرْقًا ثُمَّ جُمِعَ عَلَى عِرَاقٍ ، وَقِيلَ : سَمَّى بِهِ الْعَجَمُ ، سَمَّتْهُ إِيرَانْ شَهْرْ ، مَعْنَاهُ : كَثِيرَةُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، فَعُرِّبَ فَقِيلَ : عِرَاقٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : زَعَمَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ تَسْمِيَتَهُمُ الْعِرَاقَ اسْمٌ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ، إِنَّمَا هُوَ إِيرَانْ شَهْرْ ، فَأَعْرَبَتْهُ الْعَرَبُ فَقَالَتْ : عِرَاقٌ ، وَإِيرَانْ شَهْرْ : مَوْضِعُ الْمُلُوكِ ، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :
الْجَوْهَرِيُّ : الْعِرَاقُ بِلَادٌ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جَاءَ الْعِرَاقُ اسْمًا لِفِنَاءِ الدَّارِ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْمُعْرِقَةُ طَرِيقٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَسْلُكُهُ إِذَا سَارَتْ إِلَى الشَّامِ تَأْخُذُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَفِيهِ سَلَكَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ حِينَ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : قَالَ لِسَلْمَانَ : أَيْنَ تَأْخُذُ إِذَا صَدَرْتَ ؟ أَعَلَى الْمُعَرِّقَةِ أَمْ عَلَى الْمَدِينَةِ ؟ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ " الْمُعَرِّقَةِ " وَقَالَ : هَكَذَا رُوِيَ مُشَدَّدًا وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ ، وَعِرَاقُ الدَّارِ : فِنَاءُ بَابِهَا ، وَالْجَمْعُ أَعْرِقَةٌ وَعُرُقٌ . وَجَرَى الْفَرَسُ عَرَقًا أَوْ عَرَقَيْنِ ، أَيْ طَلَقًا أَوْ طَلَقَيْنِ ، وَالْعَرَقُ : الزَّبِيبُ ، نَادِرٌ ، وَالْعَرَقَةُ : الدِّرَّةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا . وَالْعَرْقُوَةُ : خَشَبَةٌ مَعْرُوضَةٌ عَلَى الدَّلْوِ ، وَالْجَمْعُ : عَرْقٍ ، وَأَصْلُهُ عَرْقُوٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ آخِرُهُ وَاوٌ قَبْلَهَا حَرْفٌ مَضْمُومٌ ، إِنَّمَا تُخَصُّ بِهَذَا الضَّرْبِ الْأَفْعَالُ نَحْوُ سَرُوَ ، وَبَهُوَ ، وَدَهُوَ ، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّحْوِيِّينَ ، فَإِذَا أَدَّى قِيَاسٌ إِلَى مِثْلِ هَذَا فِي الْأَسْمَاءِ رُفِضَ ، فَعَدَلُوا إِلَى إِبْدَالِ الْوَاوِ يَاءً فَكَأَنَّهُمْ حَوَّلُوا عَرْقُوًا إِلَى عَرْقِيٍ ثُمَّ كَرِهُوا الْكَسْرَةَ عَلَى الْيَاءِ ، فَأَسْكَنُوهَا وَبَعْدَهَا النُّونُ سَاكِنَةٌ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ ، فَحَذَفُوا الْيَاءَ وَبَقِيَتِ الْكِسْرَةُ دَالَّةً عَلَيْهَا ، وَثَبَتَتِ النُّونُ إِشْعَارًا بِالصَّرْفِ ، فَإِذَا لَمْ يَلْتَقِ سَاكِنَانِ رَدُّوا الْيَاءَ فَقَالُوا : رَأَيْتُ عَرْقِيَهَا ، كَمَا يَفْعَلُونَ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ التَّصْرِيفِ ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
وَالْكَاسِرُ : الَّتِي تَكْسِرُ مِنْ جَنَاحِهَا لِلِانْقِضَاضِ ، وَعَرْقَيْتُ الدَّلْوَ عَرْقَاةً : جَعَلْتُ لَهَا عَرْقُوَةً وَشَدَدْتُهَا عَلَيْهَا . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلْخَشَبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَعْتَرِضَانِ عَلَى الدَّلْوِ كَالصَّلِيبِ : الْعَرْقُوَتَانِ وَهِيَ الْعَرَاقِي ، وَإِذَا شَدَدْتَهُمَا عَلَى الدَّلْوِ قُلْتَ : قَدْ عَرْقَيْتُ الدَّلْوَ عَرْقَاةً . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : عَرْقُوَةُ الدَّلْوِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَلَا تَقُلْ عُرْقُوَةً ، وَإِنَّمَا يُضَمُّ فُعْلُوَةٌ إِذَا كَانَ ثَانِيهِ نُونًا مِثْلَ ج١٠ / ص١٢٠عُنْصُوَةٍ ، وَالْجَمْعُ الْعَرَاقِي ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا :
الْعَرَاقِي : جَمْعُ عَرْقُوَةِ الدَّلْوِ ، وَذَاتُ الْعَرَاقِي : الدَّاهِيَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ ذَاتَ الْعَرَاقِي هِيَ الدَّلْوُ وَالدَّلْوُ مِنْ أَسْمَاءِ الدَّاهِيَةِ ، يُقَالُ : لَقِيتُ مِنْهُ ذَاتَ الْعَرَاقِي ، قَالَ عَوْفُ بْنُ الْأَحْوَصِ :
وَالْعَرْقُوَةُ وَالْعَرَاقِي مِنَ الْجِبَالِ : الْغَلِيظُ الْمُنْقَادُ فِي الْأَرْضِ ، يَمْنَعُكَ مِنْ عُلْوِهِ ، وَلَيْسَ يُرْتَقَى لِصُعُوبَتِهِ ، وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ ، وَهِيَ الْعِرْقُ أَيْضًا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَبِهِ سُمِّيَتِ الدَّاهِيَةُ ذَاتَ الْعَرَاقِي . وَقِيلَ : الْعِرْقُ جُبَيْلٌ صَغِيرٌ مُنْفَرِدٌ ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَمْشِي فِي رِكَابِهِ : تَعَرَّقْ فِي ظِلِّ نَاقَتِي ، أَيِ امْشِ فِي ظِلِّهَا وَانْتَفِعْ بِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا . وَالْعَرَقُ : الْوَاحِدُ مِنْ أَعْرَاقِ الْحَائِطِ ، وَيُقَالُ : عَرِّقْ عَرَقًا أَوْ عَرَقَيْنِ ، أَبُو عُبَيْدٍ : عَرِقَ إِذَا أَكَلَ ، وَعَرِقَ إِذَا كَسِلَ ، وَصَارَعَهُ فَتَعَرَّقَهُ : وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ رَأْسَهُ فَتَجْعَلَهُ تَحْتَ إِبِطِكَ تَصْرَعُهُ بَعْدُ . وَعِرْقٌ وَذَاتُ عِرْقٍ وَالْعِرْقَانِ وَالْأَعْرَاقُ وَعُرَيْقٌ ، كُلُّهَا : مَوَاضِعُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ ، هُوَ مَنْزِلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ ، يُحْرِمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالْحَجِّ مِنْهُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ ، وَقِيلَ : الْعِرْقُ مِنَ الْأَرْضِ سَبَخَةٌ تَنْبُتُ الطَّرْفَاءَ ، وَعَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ وَيَحُجُّونَ ، فَبَيَّنَ مِيقَاتَهُمْ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : مَا دُونَ الرَّمْلِ إِلَى الرِّيفِ مِنِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ : عِرَاقٌ ، وَمَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ إِلَى الْبَحْرِ غَوْرٌ وَتِهَامَةُ ، وَطَرَفُ تِهَامَةَ مِنْ قِبَلِ الْحِجَازِ مَدَارِجُ الْعَرْجِ ، وَأَوَّلُهَا مِنْ قِبَلِ نَجْدٍ مَدَارِجُ ذَاتِ عِرْقٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ذَاتُ عِرْقٍ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : خَرَجُوا يَقُودُونَ بِهِ حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي دُونَ الْخَنْدَقِ نَكَّبَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عُرَيْقَةُ بِلَادُ بَاهِلَةَ بِيَذْبُلَ وَالْقَعَاقِعِ .
وَعَارِقٌ : اسْمُ شَاعِرٍ مِنْ طَيِّئٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ :