حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

عرك

[ عرك ] عرك : عَرَكَ الْأَدِيمَ وَغَيْرَهُ يَعْرُكُهُ عَرْكًا : دَلَكَهُ دَلْكًا . وَعَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي الْحَرْبِ عَرْكًا ، وَعَرَكَ بِجَنْبِهِ مَا كَانَ مِنْ صَاحِبِهِ يَعْرُكُهُ : كَأَنَّهُ حَكَّهُ حَتَّى عَفَّاهُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي الْأَخْبَارِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِلْحُطَيْئَةِ : هَلَّا عَرَكْتَ بِجَنْبِكَ مَا كَانَ مِنَ الزِّبْرِقَانِ قَالَ :

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْرُكْ بِجَنْبِكَ بَعْضَ مَا يَرِيبُ مِنَ الْأَدْنَى رَمَاكَ الْأَبَاعِدُ
، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ج١٠ / ص١٢٢
الْعَارِكِينَ مَظَالِمِي بِجُنُوبِهِمْ وَالْمُلْبِسِيَّ فَثَوْبُهُمْ لِيَ أَوْسَعُ
أَيْ : خَيْرُهُمْ عَلَيَّ ضَافٍ .

وَعَرَكَهُ الدَّهْرُ : حَنَّكَهُ . وَعَرَكَتْهُمُ الْحَرْبُ تَعْرُكُهُمْ عَرْكًا : دَارَتْ عَلَيْهِمْ ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ ، قَالَ زُهَيْرٌ :

فَتَعْرُكْكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تَحْمِلْ فَتُتْئِمِ
الثِّفَالُ : الْجِلْدَةُ تُجْعَلُ حَوْلَ الرَّحَى تُمْسِكُ الدَّقِيقَ ، وَالْعُرَاكَةُ وَالْعُلَالَةُ وَالدُّلَاكَةُ : مَا حَلَبْتَ قَبْلَ الْفِيقَةِ الْأُولَى وَقَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ الْفِيقَةُ الثَّانِيَةُ . وَالْمَعْرَكَةُ وَالْمَعْرُكَةُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا - مَوْضِعُ الْقِتَالِ الَّذِي يَعْتَرِكُونَ فِيهِ إِذَا الْتَقَوْا ، وَالْجَمْعُ مَعَارِكُ .

وَفِي حَدِيثِ ذَمِّ السُّوقِ : فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَعْرَكَةُ وَالْمُعْتَرَكُ ، مَوْضِعُ الْقِتَالِ ، أَيْ مَوْطِنُ الشَّيْطَانِ وَمَحَلُّهُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ وَيُكْثِرُ مِنْهُ ؛ لِمَا يَجْرِي فِيهِ مِنَ الْحَرَامِ ، وَالْكَذِبِ ، وَالرِّبَا ، وَالْغَصْبِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ كِنَايَةً عَنْ قُوَّةِ طَمَعِهِ فِي إِغْوَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ الرَّايَاتِ فِي الْحُرُوبِ لَا تُنْصَبُ إِلَّا مَعَ قُوَّةِ الطَّمَعِ فِي الْغَلَبَةِ ، وَإِلَّا فَهِيَ مَعَ الْيَأْسِ تُحَطُّ وَلَا تُرْفَعُ . وَالْمُعَارَكَةُ : الْقِتَالُ .

وَالْمُعْتَرَكُ : مَوْضِعُ الْحَرْبِ ، وَكَذَلِكَ الْمَعْرَكُ . وَعَارَكَهُ مُعَارَكَةً وَعِرَاكًا : قَاتَلَهُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ مُعَارِكًا . وَمُعْتَرَكُ الْمَنَايَا : مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ .

وَاعْتَرَكَ الْقَوْمُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَالْخُصُومَةُ : اعْتَلَجُوا . وَاعْتِرَاكُ الرِّجَالِ فِي الْحُرُوبِ : ازْدِحَامُهُمْ وَعَرْكُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا . وَاعْتَرَكَ الْقَوْمُ : ازْدَحَمُوا ، وَقِيلَ : ازْدَحَمُوا فِي الْمُعْتَرَكِ .

وَالْعِرَاكُ : ازْدِحَامُ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ ، وَاعْتَرَكَتِ الْإِبِلُ فِي الْوِرْدِ : ازْدَحَمَتْ . وَمَاءٌ مَعْرُوكٌ ، أَيْ مُزْدَحِمٌ عَلَيْهِ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا أَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ ، أَيْ أَوْرَدَهَا جَمِيعًا الْمَاءَ ، أَدْخَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : اعْتِرَاكًا أَيْ : مُعْتَرِكَةً ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ لَبِيدٍ يَصِفُ الْحِمَارَ وَالْأُتُنَ :

فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ
، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَوْرَدَ إِبِلَهُ الْعِرَاكَ ، وَنُصِبَ نَصْبَ الْمَصَادِرِ ، أَيْ أَوْرَدَهَا عِرَاكًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ كَمَا قَالُوا : مَرَرْتُ بِهِمُ الْجَمَّاءَ الْغَفِيرَ ، وَالْحَمْدَ لِلَّهِ فِيمَنْ نَصَبَ ، وَلَمْ تُغَيِّرِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ الْمَصْدَرَ عَنْ حَالِهِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْعِرَاكَ وَالْجَمَّاءَ الْغَفِيرَ مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ ، وَأَمَّا الْحَمْدَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ لَا غَيْرُ ، وَالْعَرِكُ : الشَّدِيدُ الْعِلَاجِ وَالْبَطْشِ فِي الْحَرْبِ ، وَقَدْ عَرِكَ عَرَكًا ، قَالَ جَرِيرٌ :
قَدْ جَرَّبَتْ عَرَكِي فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ غُلْبُ الْأَسْوَدِ فَمَا بَالُ الضَّغَابِيسِ
وَالْمُعَارِكُ : كَالْعَرِكِ . وَالْعَرْكُ ، وَالْحَازُّ وَاحِدٌ : وَهُوَ حَزُّ مِرْفَقِ الْبَعِيرِ جَنْبَهُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى اللَّحْمِ وَيَقْطَعَ الْجِلْدَ بِحَزِّ الْكِرْكِرَةِ ، قَالَ :
لَيْسَ بِذِي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِّ
وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْبَعِيرَ بِأَنَّهُ بَائِنُ الْمِرْفَقِ :
قَلِيلُ الْعَرْكِ يَهْجُرُ مِرْفَقَاهَا
.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَصِفُ أَبَاهَا : عُرَكَةٌ لِلْأَذَاةِ بِجَنْبِهِ . أَيْ يَحْتَمِلُهُ ، وَمِنْهُ عَرَكَ الْبَعِيرُ جَنْبَهُ بِمِرْفَقِهِ إِذَا دَلَّكَهُ فَأَثَّرَ فِيهِ . وَالْعَرَكْرَكُ : كَالْعَارِكِ وَبَعِيرٌ عَرَكْرَكٌ إِذَا كَانَ بِهِ ذَلِكَ ، قَالَ حَلْحَلَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ أَشْيَمَ ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ أَقْعَدَهُ لِيُقَادَ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ : صَبْرًا حَلْحَلُ ، فَقَالَ مُجِيبًا لَهُ :

أَصْبَرُ مِنْ ذِي ضَاغِطٍ عَرَكْرَكِ أَلْقَى بَوَانِي زَوْرِهِ لِلْمَبْرَكِ
وَالْعَرَكْرَكُ : الْجَمَلُ الْقَوِيُّ الْغَلِيظُ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ ضَاغِطٌ عَرَكْرَكٌ ، وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا أَيْضًا رَجَزَ حَلْحَلَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ .

وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلنَّاقَةِ السَّمِينَةِ : عَرَكْرَكَةٌ ، وَجَمْعُهَا عَرَكْرَكَاتٌ ، أَنْشَدَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ :

يَا صَاحِبَيْ رَحْلِي بِلَيْلٍ قُومَا وَقَرِّبَا عَرَكْرَكَاتٍ كُومَا
فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِرَجُلٍ مِنْ عُكْلٍ يَقُولُهُ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ :
حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ وَقَارِمٍ أَحْمَرَ ذِي عَرْكَيْنِ
فَإِنَّمَا يَعْنِي حِرَهَا وَاسْتَعَارَ لَهَا الْعَرْكَ ، وَأَصْلُهُ فِي الْبَعِيرِ . وَعَرِيكَةُ الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ : بَقِيَّةُ سَنَامِها ، وَقِيلَ : هُوَ السَّنَامُ كُلُّهُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
خِفَافُ الْخُطَى مُطْلَنْفِئَاتُ الْعَرَائِكِ
. وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْرُكُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِيَعْرِفَ سِمَنَهُ وَقُوَّتَهُ .

وَالْعَرِيكَةُ : الطَّبِيعَةُ ، يُقَالُ : لَانَتْ عَرِيكَتُهُ ، إِذَا انْكَسَرَتْ نَخْوَتُهُ ، وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً ، الْعَرِيكَةُ : الطَّبِيعَةُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ إِذَا كَانَ سَلِسًا مُطَاوِعًا مُنْقَادًا ، قَلِيلَ الْخِلَافِ وَالنُّفُورِ ، وَرَجُلٌ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ ، أَيْ لَيِّنُ الْخُلُقِ سَلِسُهُ ، وَهُوَ مِنْهُ ، وَشَدِيدُ الْعَرِيكَةِ إِذَا كَانَ شَدِيدَ النَّفْسِ أَبِيًّا . وَالْعَرِيكَةُ : النَّفْسُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَصَعْبُ الْعَرِيكَةِ ، وَسَهْلُ الْعَرِيكَةِ ، أَيِ النَّفْسِ ، وَقَوْلُ الْأَخْطَلِ :

مِنَ اللَّوَاتِي إِذَا لَانَتْ عَرِيكَتُهَا كَانَ لَهَا بَعْدَهَا آلٌ وَمَجْلُودُ
قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : عَرِيكَتُهَا : قُوَّتُهَا وَشِدَّتُهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا جَهَدَتْ وَأَعْيَتْ لَانَتْ عَرِيكَتُهَا وَانْقَادَتْ . وَرَجُلٌ مَيْمُونُ الْعَرِيكَةِ ، وَالْحَرِيكَةِ ، وَالسَّلِيقَةِ ، وَالنَّقِيبَةِ ، وَالنَّقِيمَةِ ، وَالنَّخِيجَةِ ، وَالطَّبِيعَةِ ، وَالْجَبِيلَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَالْعَرَكِيَّةُ : الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَهْجُو النَّجَاشِيَّ :

وَجَاءَتْ بِهِ حَيَّاكَةٌ عَرَكِيَّةٌ تَنَازَعَهَا فِي طُهْرِهَا رَجُلَانِ
وَعَرَكَ ظَهْرَ النَّاقَةِ وَغَيْرَهَا يَعْرُكُهُ عَرْكًا : أَكْثَرَ جَسَّهُ لِيَعْرِفَ سِمَنَهَا ، وَنَاقَةٌ عَرُوكٌ مِثْلُ الشَّكُوكِ : لَا يُعْرَفُ سِمَنُهَا إِلَّا بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يَشُكُّ فِي سَنَامِهَا أَبِهِ شَحْمٌ أَمْ لَا ، وَالْجَمْعُ عُرُكٌ . وَعَرَكْتُ السَّنَامَ : إِذَا لَمَسْتَهُ تَنْظُرُ أَبِهِ طِرْقٌ أَمْ لَا . وَعَرِيكَةُ الْبَعِيرِ : سَنَامُهُ إِذَا عَرَكَهُ الْحِمْلُ ، وَجَمْعُهَا الْعَرَائِكُ .

وَلَقِيتُهُ عَرْكَةً أَوْ عَرْكَتَيْنِ ، أَيْ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا . وَلَقِيتُهُ عَرَكَاتٍ ، أَيْ مَرَّاتٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ عَاوَدَهُ ج١٠ / ص١٢٣كَذَا كَذَا عَرْكَةً أَيْ : مَرَّةً ، يُقَالُ : لَقِيتُهُ عَرْكَةً بَعْدَ عَرْكَةٍ ، أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَعَرَكَهُ بِشَرٍّ : كَرَّرَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : عَرَكَهُ يَعْرُكُهُ عَرْكًا إِذَا حَمَلَ الشَّرَّ عَلَيْهِ .

وَعَرَكَ الْإِبِلَ فِي الْحَمْضِ : خَلَّاهَا فِيهِ تَنَالُ مِنْهُ حَاجَتَهَا ، وَعَرَكَتِ الْمَاشِيَةُ النَّبَاتَ : أَكَلَتْهُ ، قَالَ :

وَمَا زِلْتُ مِثْلَ النَّبْتِ يُعْرَكُ مَرَّةً فَيُعْلَى وَيُولَى مَرَّةً وَيَثُوبُ
يُعْرَكُ : يُؤْكَلُ ، وَيُولَى مِنَ الْوَلْيِ ، وَالْعَرْكُ مِنَ النَّبَاتِ : مَا وُطِئَ وَأُكِلَ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَإِنْ رَعَاهَا الْعَرْكَ أَوْ تَأَنَّقَا
. وَأَرْضٌ مَعْرُوكَةٌ : عَرَكَتْهَا السَّائِمَةُ حَتَّى أَجْدَبَتْ ، وَقَدْ عُرِكَتْ إِذَا جَرَدَتْهَا الْمَاشِيَةُ مِنَ الْمَرْعَى . وَرَجُلٌ مَعْرُوكٌ : أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ .

وَالْعِرَاكُ : الْمَحِيضُ ، عَرَكَتِ الْمَرْأَةُ تَعْرُكُ عَرْكًا وَعِرَاكًا وَعُرُوكًا ، الْأُولَى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهِيَ عَارِكٌ ، وَأَعْرَكَتْ وَهِيَ مُعْرِكٌ : حَاضَتْ ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِالْعَرْكِ الْجَارِيَةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مُحْرِمَةً ، فَذَكَرَتِ الْعِرَاكَ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، الْعِرَاكُ : الْحَيْضُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفٍ عَرَكْتُ أَيْ : حِضْتُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُجْرِ بْنِ جَلِيلَةَ :

فَغَرْتُ لَدَى النُّعْمَانِ لَمَّا رَأَيْتُهُ كَمَا فَغَرَتْ لِلْحَيْضِ شَمْطَاءُ عَارِكُ
وَنِسَاءٌ عَوَارِكُ ، أَيْ حُيَّضٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا :
أَفِي السِّلْمِ أَعْيَارًا جَفَاءً وَغِلْظَةً وَفِي الْحَرْبِ أَمْثَالَ النِّسَاءِ الْعَوَارِكِ
وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
لَا نَوْمَ أَوْ تَغْسِلُوا عَارًا أَظَلَّكُمُ غَسْلَ الْعَوَارِكِ حَيْضًا بَعْدَ إِطْهَارِ
وَالْعَرْكُ : خُرْءُ السِّبَاعِ . وَالْعَرَكِيُّ : صَيَّادُ السَّمَكِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْعَرَكِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الطُّهُورِ بِمَاءِ الْبَحْرِ ، الْعَرَكِيُّ : صَيَّادُ السَّمَكِ ، وَجَمْعُهُ عَرَكٌ ، كَعَرَبِيٍّ وَعَرَبٍ وَهُمُ الْعُرُوكُ ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ :
وَفِي غَمْرَةِ الْآلِ خِلْتُ الصُّوَى عُرُوكًا عَلَى رَائِسٍ يَقْسِمُونَا
رَائِسٌ : جَبَلٌ فِي الْبَحْرِ ، وَقِيلَ : رَئِيسٌ مِنْهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي كِتَابِهِ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ : " إِنَّ عَلَيْكُمْ رُبْعَ مَا أَخْرَجَتْ نَخْلُكُمْ ، وَرُبُعَ مَا صَادَتْ عُرُوكُكُمْ ، وَرُبُعَ الْمِغْزَلِ ، قَالَ : الْعُرُوكُ جَمْعُ عَرَكٍ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُمُ الَّذِينَ يَصِيدُونَ السَّمَكَ ، وَإِنَّمَا قِيلَ : لِلْمَلَّاحِينَ عَرَكٌ لِأَنَّهُمْ يَصِيدُونَ السَّمَكَ ، وَلَيْسَ بِأَنَّ الْعَرَكَ اسْمٌ لَهُمْ .

قَالَ زُهَيْرٌ :

يُغْشِي الْحُدَاةُ بِهِمْ حُرَّ الْكَثِيبِ كَمَا يُغْشِي السَّفَائِنَ مَوْجَ اللُّجَّةِ الْعَرَكُ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ " مَوْجَ " بِالرَّفْعِ ، وَجَعَلَ الْعَرِكَ نَعْتًا لِلْمَوْجِ ، يَعْنِي الْمُتَلَاطِمَ . وَالْعَرَكُ : الصَّوْتُ ، وَكَذَلِكَ الْعَرِكُ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ . وَرَجُلٌ عَرِكٌ ، أَيْ شَدِيدٌ صِرِّيعٌ لَا يُطَاقُ .

وَقَوْمٌ عَرِكُونَ ، أَيْ أَشِدَّاءُ صُرَّاعٌ . وَرَمْلٌ عَرِيكٌ وَمُعْرَوْرِكٌ : مُتَدَاخِلٌ ، وَالْعَرَكْرَكُ : الرَّكَبُ الضَّخْمُ ، وَقَيَّدَهُ الْأَزْهَرِيُّ فَقَالَ : مِنْ أَرْكَابِ النِّسَاءِ ، وَقَالَ : أَصْلُهُ ثَلَاثِيٌّ وَلَفْظُهُ خُمَاسِيٌّ . وَالْعَرَكْرَكَةُ : عَلَى وَزْنِ فَعَلْعَلَةٍ ، مِنَ النِّسَاءِ : الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ الْقَبِيحَةُ الرَّسْحَاءُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

وَمَا مِنْ هَوَايَ وَلَا شِيمَتِي عَرَكْرَكَةٌ ذَاتُ لَحْمٍ زِيَمْ
وَعِرَاكٌ وَمُعَارِكٌ وَمِعْرَكٌ وَمِعْرَاكٌ : أَسْمَاءٌ .

وَذُو مُعَارِكٍ : مَوْضِعٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

تُلِيحُ مِنْ جَنْدَلِ ذِي مَعَارِكَ إِلَاحَةَ الرُّومِ مِنَ النَّيَازِكِ
أَيْ : تُلِيحُ مِنْ حَجَرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَيُرْوَى : " مِنْ جَنْدَلَ ذِي مَعَارِكَ " جَعَلَ جَنْدَلَ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ فَلَمْ يَصْرِفْهُ ، وَذِي مَعَارِكَ بَدَلٌ مِنْهَا ، كَأَنَّ الْمَوْضِعَ يُسَمَّى بِجَنْدَلَ وَذِي مَعَارِكَ .

موقع حَـدِيث