عزز
[ عزز ] عزز : الْعَزِيزُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، قَالَ الزَّجَّاجُ : هُوَ الْمُمْتَنِعُ فَلَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ الْقَوِيُّ الْغَالِبُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْمُعِزُّ ، وَهُوَ الَّذِي يَهَبُ الْعِزَّ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . وَالْعِزُّ : خِلَافَ الذُّلِّ .
وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ لِعَائِشَةَ : هَلْ تَدْرِينَ لِمْ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَ الْكَعْبَةِ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : تَعَزُّزًا أَنْ لَا يُدْخِلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا ، أَيْ تَكَبُّرًا وَتَشَدُّدًا عَلَى النَّاسِ وَجَاءَ فِي بَعْضِ نَسْخِ مُسْلِمٍ : تَعَزُّرًا - بَرَاءٍ بَعْدَ زَايٍ - مِنَ التَّعْزِيرِ وَالتَّوْقِيرِ ، فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ تَوْقِيرَ الْبَيْتِ وَتَعْظِيمَهُ أَوْ تَعْظِيمَ أَنْفُسِهِمْ وَتَكَبُّرَهُمْ عَلَى النَّاسِ . وَالْعِزُّ فِي الْأَصْلِ : الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ وَالْغَلَبَةُ . وَالْعِزُّ وَالْعِزَّةُ : الرِّفْعَةُ وَالِامْتِنَاعُ ، وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ لَهُ الْعِزَّةُ وَالْغَلَبَةُ سُبْحَانَهُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا أَيْ مَنْ كَانَ يُرِيدُ بِعِبَادَتِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّمَا لَهُ الْعِزَّةُ فِي الدُّنْيَا ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ، أَيْ يَجْمَعُهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِأَنْ يَنْصُرَ فِي الدُّنْيَا وَيَغْلِبَ ، وَعَزَّ يَعِزُّ - بِالْكَسْرِ - عِزًّا وَعِزَّةً وَعَزَازَةً ، وَرَجُلٌ عَزِيزٌ : مِنْ قَوْمٍ أَعِزَّةٍ وَأَعِزَّاءَ وَعِزَازٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ أَيْ جَانِبُهُمْ غَلِيظٌ عَلَى الْكَافِرِينَ لَيِّنٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَأَعَزَّ الرَّجُلُ : جَعَلَهُ عَزِيزًا . وَمَلِكٌ أَعَزُّ : عَزِيزٌ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَرَجُلٌ عَزِيزٌ : مَنِيعٌ لَا يُغْلَبُ وَلَا يُقْهَرُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ مَعْنَاهُ ذُقْ بِمَا كُنْتَ تُعَدُّ فِي أَهْلِ الْعِزِّ وَالْكَرَمِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي نَقِيضِهِ : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، وَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَأَعَزَّهُ اللَّهُ ، وَعَزَزْتُ عَلَيْهِ : كَرُمْتُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ أَيْ أَنَّ الْكُتُبَ الَّتِي تَقَدَّمَتْهُ لَا تُبْطِلُهُ ، وَلَا يَأْتِي بَعْدَهُ كِتَابٌ يُبْطِلُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ أَنْ يُنْقَصَ مَا فِيهِ فَيَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، أَوْ يُزَادَ فِيهِ فَيَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ حَسَنٌ ، أَيْ حُفِظَ وَعَزَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا . وَمَلِكٌ أَعَزُّ وَعَزِيزٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَعِزٌّ عَزِيزٌ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مُعِزٍّ ، قَالَ طَرَفَةُ :
وَعَزَّ عَلَيَّ يَعِزُّ عِزًّا وَعِزَّةً وَعَزَازَةً : كَرُمَ ، وَأَعْزَزْتُهُ : أَكْرَمْتُهُ وَأَحْبَبْتُهُ ، وَقَدْ ضَعَّفَ شَمِرٌ هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَى أَبِي زَيْدٍ . وَعَزَّ عَلَيَّ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَعَزَّ عَلَيَّ ذَلِكَ : أَيْ حَقَّ وَاشْتَدَّ . وَأُعْزِزْتُ بِمَا أَصَابَكَ : عَظُمَ عَلَيَّ .
وَأَعْزِزْ عَلَيَّ بِذَلِكَ ، أَيْ أَعْظِمْ وَمَعْنَاهُ : عَظُمَ عَلَيَّ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا رَأَى طَلْحَةَ قَتِيلًا قَالَ : أَعْزِزْ عَلَيَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْ أَرَاكَ مُجَدَّلًا تَحْتَ نُجُومِ السَّمَاءِ . يُقَالُ : عَزَّ عَلَيَّ يَعِزُّ أَنْ أَرَاكَ بِحَالٍ سَيِّئَةٍ ، أَيْ يَشْتَدُّ وَيَشُقُّ عَلَيَّ .
وَكَلِمَةٌ شَنْعَاءُ لِأَهْلِ الشِّحْرِ يَقُولُونَ : بِعِزِّي لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَبِعِزِّكَ ، كَقَوْلِكَ لَعَمْرِي وَلَعَمْرُكَ . وَالْعِزَّةُ : الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ . يُقَالُ : عَزَّ يَعَزُّ ، بِالْفَتْحِ إِذَا اشْتَدَّ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْزَزُوا أَيْ تَشَدَّدُوا فِي الدِّينِ وَتَصَلَّبُوا ، مِنِ الْعِزِّ : الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ، كَتَمَسْكَنَ مِنَ السُّكُونِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْمَعَزِ ، وَهُوَ الشِّدَّةُ ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . وَعَزَزْتُ الْقَوْمَ وَأَعْزَزْتُهُمْ وَعَزَّزْتُهُمْ : قَوَّيْتُهُمْ وَشَدَّدْتُهُمْ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ أَيْ قَوَّيْنَا وَشَدَّدْنَا ، وَقَدْ قُرِئَتْ : ﴿ سورة ٣٦ : ١٤ ﴾فَعَزَزْنَا بِثَالِثٍ بِالتَّخْفِيفِ ، كَقَوْلِكَ : شَدَدْنَا ، وَيُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا : رَجُلٌ عَزِيزٌ ، عَلَى لَفْظِ مَا تَقَدَّمَ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ أَيْ أَشِدَّاءَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ مِنْ عِزَّةِ النَّفْسِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ : إِذَا عَزَّ أَخُوكَ فَهُنْ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُهُ ، وَهُوَ مَثَلٌ مَعْنَاهُ : إِذَا تَعَظَّمَ أَخُوكَ شَامِخًا عَلَيْكَ فَالْتَزِمْ لَهُ الْهَوَانَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمَعْنَى : إِذَا غَلَبَكَ وَقَهَرَكَ وَلَمْ تُقَاوِمْهُ فَتَوَاضَعْ لَهُ ; فَإِنَّ اضْطِرَابَكَ عَلَيْهِ يَزِيدُكَ ذُلًّا وَخَبَالًا .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الَّذِي قَالَهُ ثَعْلَبٌ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ إِذَا عَزَّ أَخُوكَ فَهِنْ ، بِكَسْرِ الْهَاءِ ، مَعْنَاهُ : إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ فَهِنْ لَهُ وَدَارِهِ ، وَهَذَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ شَعْرَةً يَمُدُّونَهَا وَأَمُدُّهَا مَا ج١٠ / ص١٣٥انْقَطَعَتْ ، قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ إِذَا أَرْخَوْهَا مَدَدْتُ ، وَإِذَا مَدُّوهَا أَرْخَيْتُ ، فَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْمَثَلِ فَهِنْ ، بِالْكَسْرِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : هَانَ يَهِينُ إِذَا صَارَ هَيِّنًا لَيِّنًا كَقَوْلِهِ :
وَالْعَزَزُ وَالْعَزَازُ : الْمَكَانُ الصُّلْبُ السَّرِيعُ السَّيْلِ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْعَزَازُ مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ وَأَسْرَعَ سَيْلُ مَطَرِهِ ، يَكُونُ مِنَ الْقِيعَانِ ، وَالصَّحَاصِحِ ، وَأَسْنَادِ الْجِبَالِ ، وَالْإِكَامِ ، وَظُهُورِ الْقِفَافِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْعَزَازِ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ الحجاج فِي صِفَةِ الْغَيْثِ : وَأَسَالَتِ الْعَزَازَ ، وَأَرْضٌ عَزَازٌ وَعَزَّاءُ وَعَزَازَةٌ وَمَعْزُوزَةٌ ، كَذَلِكَ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَعَزَّزَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ : لَبَّدَهَا . وَيُقَالُ لِلْوَابِلِ إِذَا ضَرَبَ الْأَرْضَ السَّهْلَةَ فَشَدَّدَهَا حَتَّى لَا تَسُوخَ فِيهَا الرِّجْلُ : قَدْ عَزَّزَهَا وَعَزَّزَ مِنْهَا ، وَقَالَ :
وَفَرَسٌ مُعْتَزَّةٌ : غَلِيظَةُ اللَّحْمِ شَدِيدَتُهُ . وَقَوْلُهُمْ تَعَزَّيْتُ عَنْهُ ، أَيْ تَصَبَّرْتُ : أَصْلُهَا تَعَزَّزْتُ أَيْ تَشَدَّدْتُ ، مِثْلُ تَظَنَّيْتُ مِنْ تَظَنَّنْتُ ، وَلَهَا نَظَائِرُ تُذْكَرُ فِي مَوَاضِعِهَا ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعَزَاءُ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَّا ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَرُدَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَّا .
وَالْعَزَّاءُ : السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ ، قَالَ :
وَشَاةٌ عَزُوزٌ : ضَيِّقَةُ الْأَحَالِيلِ لَا تَدِرُّ حَتَّى تُحْلَبَ بِجُهْدٍ . وَقَدْ أَعَزَّتْ إِذَا كَانَتْ عَزُوزًا ، وَقِيلَ : عَزُزَتِ النَّاقَةُ إِذَا ضَاقَ إِحْلِيلُهَا وَلَهَا لَبَنٌ كَثِيرٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَظْهَرَ التَّضْعِيفَ فِي عَزُزَتْ ، وَمِثْلُهُ قَلِيلٌ .
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : فَجَاءَتْ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ لَيْسَ فِيهَا عَزُوزٌ وَلَا فَشُوشٌ . الْعَزُوزُ : الشَّاةُ الْبَكِيئَةُ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ ، الضَّيِّقَةُ الْإِحْلِيلِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَاةً عَزُوزًا فَحَلَبَهَا ، مَا فَرَغَ مِنْ حَلْبِهَا حَتَّى أُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ . يُرِيدُ التَّجَوُّزَ فِي الصَّلَاةِ وَتَخْفِيفَهَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : هَلْ يَثْبُتُ لَكُمُ الْعَدُوُّ حَلْبَ شَاةٍ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ، وَأَرْبَعٍ عُزُزٍ .
هُوَ جَمْعُ عَزُوزٍ كَصَبُورٍ وَصُبُرٍ . وَعَزَّ الْمَاءُ يَعِزُّ ، وَعَزَّتِ الْقَرْحَةُ تَعِزُّ إِذَا سَالَ مَا فِيهَا ، وَكَذَلِكَ مَذَعَ ، وَبَذَعَ ، وَصَهَى ، وَهَمَى ، وَفَزَّ ، وَفَضَّ - إِذَا سَالَ . وَأَعَزَّتِ الشَّاةُ : اسْتَبَانَ حَمْلُهَا وَعَظُمَ ضَرْعُهَا ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ، يُقَالُ : أَرْأَتْ وَرَمَّدَتْ وَأَعَزَّتْ وَأَضْرَعَتْ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَعَازَّ الرَّجُلُ إِبِلَهُ وَغَنَمَهُ مُعَازَّةً ، إِذَا كَانَتْ مِرَاضًا لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرْعَى ، فَاحْتَشَّ لَهَا وَلَقَّمَهَا ، وَلَا تَكُونُ الْمُعَازَّةُ إِلَّا فِي الْمَالِ ، وَلَمْ نَسْمَعْ فِي مَصْدَرِهِ عِزَازًا . وَعَزَّهُ يَعُزُّهُ عَزًّا : قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ أَيْ غَلَبَنِي فِي الِاحْتِجَاجِ .
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : " وَعَازَّنِي فِي الْخِطَابِ " أَيْ غَالَبَنِي ، وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ جَمَلٍ :
وَعَازَّنِي فَعَزَزْتُهُ ، أَيْ غَالَبَنِي فَغَلَبْتُهُ ، وَضَمُّ الْعَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا مُطَّرِدٌ ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، يُقَالُ : فَاعَلَنِي فَفَعَلْتُهُ . وَالْعِزُّ : الْمَطَرُ الْغَزِيرُ ، وَقِيلَ : مَطَرٌ عِزٌّ شَدِيدٌ كَثِيرٌ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا أَسَالَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعِزُّ الْمَطَرُ الْكَثِيرُ .
أَرْضٌ مَعْزُوزَةٌ : أَصَابَهَا عِزٌّ مِنَ الْمَطَرِ . وَالْعَزَّاءُ : الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْوَابِلُ . وَالْعَزَّاءُ : الشِّدَّةُ .
وَالْعُزَيْزَاءُ مِنَ الْفَرَسِ : مَا بَيْنَ عُكْوَتِهِ وَجَاعِرَتِهِ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَهُمَا الْعُزَيْزَاوَانِ ، وَالْعُزَيْزَاوَانِ : عَصَبَتَانِ فِي أُصُولِ الصَّلَوَيْنِ فُصِلَتَا مِنَ الْعَجْبِ وَأَطْرَافِ الْوَرِكَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْعُزَيْزَاءُ عَصَبَةٌ رَقِيقَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي الْخَوْرَانِ إِلَى الْوِرْكِ ، وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ اللَّاتَ صَنَمٌ كَانَ لِثَقِيفٍ ، وَالْعُزَّى صَنَمٌ كَانَ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَاسْتَعَزَّ اللَّهُ بِفُلَانٍ ، وَاسْتَعَزَّ فُلَانٌ بِحَقِّي أَيْ غَلَبَنِي . وَاسْتُعِزَّ بِفُلَانٍ أَيْ غُلِبَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَاهَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : اسْتُعِزَّ بِالْعَلِيلِ ، إِذَا اشْتَدَّ وَجَعُهُ وَغُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهَدْمِ وَهُوَ شَاكٍ ، ثُمَّ اسْتُعِزَّ بِكُلْثُومٍ فَانْتَقَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَيِ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ، يُقَالُ : عَزَّ يَعَزُّ - بِالْفَتْحِ - إِذَا اشْتَدَّ ، وَاسْتُعِزَّ عَلَيْهِ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَغَلَبَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ قَوْمًا مُحْرِمِينَ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدٍ ، فَقَالُوا : عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا جَزَاءٌ ، فَسَأَلُوا بَعْضَ الصَّحَابَةِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَرَ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَفَّارَةٍ ، ثُمَّ سَأَلُوا ابْنَ عُمَرَ وَأَخْبَرُوهُ بِفُتْيَا الَّذِي أَفْتَاهُمْ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَمُعَزَّزٌ بِكُمْ ، عَلَى جَمِيعِكُمْ شَاةٌ ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : عَلَيْكُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، قَوْلُهُ لَمُعَزَّزٌ بِكُمْ ، أَيْ مُشَدَّدٍ بِكُمْ وَمُثَقَّلٌ عَلَيْكُمُ الْأَمْرُ .
وَفُلَانٌ مِعْزَازُ الْمَرَضِ ، أَيْ شَدِيدُهُ . وَيُقَالُ لَهُ إِذَا مَاتَ أَيْضًا : قَدِ اسْتُعِزَّ بِهِ . وَالْعَزَّةُ - بِالْفَتْحِ - بِنْتُ الظَّبْيَةِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَيُقَالُ لِلْعَنْزِ إِذَا زُجِرَتْ : عَزْعَزْ ، وَقَدْ عَزْعَزْتُ بِهَا فَلَمَّ تَعَزْعَزْ ، أَيْ لَمْ تَتَنَحَّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .