عسل
[ عسل ] عسل : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى الْعَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعَابُ النَّحْلِ ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفَاءً لِلنَّاسِ ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّرُ الْعَسَلَ وَتُؤَنِّثُهُ ، وَتَذْكِيرُهُ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَالتَّأْنِيثُ أَكْثَرُ ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
وَعَسَلَ الشَّيْءَ يَعْسِلُهُ وَيَعْسُلُهُ عَسْلًا وَعَسَّلَهُ : خَلَطَهُ بِالْعَسَلِ وَطَيَّبَهُ وَحَلَّاهُ . وَعَسَّلْتُ الرَّجُلَ : جَعَلْتُ أُدْمَهُ الْعَسَلَ . وَاسْتَعْسَلَ الْقَوْمُ : اسْتَوْهَبُوا الْعَسَلَ .
وَعَسَّلْتُ الْقَوْمَ : زَوَّدْتُهُمْ إِيَّاهُ . وَعَسَلْتُ الطَّعَامَ أَعْسِلُهُ وَأَعْسُلُهُ ، أَيْ عَمِلْتُهُ بِالْعَسَلِ . وَزَنْجَبِيلٌ مُعَسَّلٌ ، أَيْ مَعْمُولٌ بِالْعَسَلِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ وَقَدْ سَأَلَتْهُ عَنْ زَوْجٍ تَزَوَّجَتْهُ لِتَرْجِعَ بِهِ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا فَلَمْ يَنْتَشِرْ ذَكَرُهُ لِلْإِيلَاجِ ، فَقَالَ لَهَا : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ يَعْنِي جِمَاعَهَا ; لِأَنَّ الْجِمَاعَ هُوَ الْمُسْتَحْلَى مِنَ الْمَرْأَةِ ، شَبَّهَ لَذَّةَ الْجِمَاعِ بِذَوْقِ الْعَسَلِ ، فَاسْتَعَارَ لَهَا ذَوْقًا ، وَقَالُوا لِكُلِّ مَا اسْتَحْلَوْا : عَسَلٌ وَمَعْسُولٌ ، عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحْلَى اسْتِحْلَاءَ الْعَسَلِ ، وَقِيلَ : فِي قَوْلِهِ : حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَكِ إِنَّ الْعُسَيْلَةَ مَاءُ الرَّجُلِ ، وَالنُّطْفَةُ تُسَمَّى الْعُسَيْلَةَ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعُسَيْلَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِنَايَةٌ عَنْ حَلَاوَةِ الْجِمَاعِ الَّذِي يَكُونُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يَكُونُ ذَوَّاقُ الْعُسَيْلَتَيْنِ مَعًا إِلَّا بِالتَّغْيِيبِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلَا ، وَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ عُسَيْلَتَهُمَا ، وَأَنَّثَ الْعُسَيْلَةَ ; لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِقِطْعَةٍ مِنَ الْعَسَلِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَمَنْ صَغَّرَهُ مُؤَنَّثًا قَالَ : عُسَيْلَةٌ ، كَقُوَيْسَةٍ وَشُمَيْسَةٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا صَغَّرَهُ إِشَارَةً إِلَى الْقَدْرِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْحِلُّ . وَيُقَالُ : عَسَلْتُ مِنْ طَعَامِهِ عَسَلًا ، أَيْ ذُقْتُ ، وَعَسَلَ الْمَرْأَةَ يَعْسِلُهَا عَسْلًا : نَكَحَهَا ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُشْتَقَّةً مِنْ قَوْلِهِ : حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَكِ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَفْظَةً مُرْتَجَلَةً عَلَى حِدَةٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ . وَالْمَعْسُلَةُ : الْخَلِيَّةُ ، يُقَالُ : قَطَفَ فُلَانٌ مَعْسُلَتَهُ ، إِذَا أَخَذَ مَا هُنَالِكَ مِنَ الْعَسَلِ ، وَخَلِيَّةٌ عَاسِلَةٌ ، وَالنَّحْلُ عَسَّالَةٌ ، وَمَا أَعْرِفُ لَهُ مَضْرِبَ عَسَلَةٍ : يَعْنِي أَعْرَاقَهُ ، وَيُقَالُ : مَا لِفُلَانٍ مَضْرِبُ عَسَلَةٍ ، يَعْنِي مِنَ النَّسَبِ ، لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلَّا فِي النَّفْيِ ، وَقِيلَ : أَصْلُ ذَلِكَ فِي شَوْرِ الْعَسَلِ ثُمَّ صَارَ مَثَلًا لِلْأَصْلِ وَالنَّسَبِ .
وَعَسَلُ اللُّبْنَى : شَيْءٌ يَنْضَحُ مِنْ شَجَرِهَا يُشْبِهُ الْعَسَلَ لَا حَلَاوَةَ لَهُ . وَعَسَلُ الرِّمْثِ : شَيْءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْهُ كَأَنَّهُ الْجُمَانُ . وَعَسَلَ الرَّجُلَ : طَيَّبَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ - وَهُوَ مِنَ الْعَسَلِ ; لِأَنَّ سَامِعَهُ يَلَذُّ بِطِيبِ ذِكْرِهِ .
وَالْعَسَلُ : طِيبُ الثَّنَاءِ عَلَى الرَّجُلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ فِي النَّاسِ أَيْ : طَيَّبَ ثَنَاءَهُ فِيهِمْ . وَرُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ : لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَا عَسَلَهُ ؟ فَقَالَ : يَفْتَحُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ ، أَيْ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ثَنَاءً طَيِّبًا ، شَبَّهَ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي طَابَ بِهِ ذِكْرُهُ بَيْنَ قَوْمِهِ بِالْعَسَلِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الطَّعَامِ فَيَحْلَوْلِي بِهِ وَيَطِيبُ ، وَهَذَا مَثَلٌ ، أَيْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ يُتْحِفُهُ كَمَا يُتْحِفُ الرَّجُلُ أَخَاهُ إِذَا أَطْعَمَهُ الْعَسَلَ .
وَيُقَالُ : لَبَنَهُ وَلَحَمَهُ وَعَسَلَهُ ، إِذَا أَطْعَمَهُ اللَّبَنَ وَاللَّحْمَ وَالْعَسَلَ . وَالْعُسُلُ : الرِّجَالُ الصَّالِحُونَ ، قَالَ : وَهُوَ جَمْعُ عَاسِلٍ وَعَسُولٍ ، قَالَ : وَهُوَ مِمَّا جَاءَ عَلَى لَفْظِ فَاعِلٍ وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ أَرَادَ رَجُلٌ عَاسِلٌ ذُو عَسَلٍ ، أَيْ ذُو عَمَلٍ صَالِحٍ ، الثَّنَاءُ بِهِ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَى كَالْعَسَلِ . وَجَارِيَةٌ مَعْسُولَةُ الْكَلَامِ ، إِذَا كَانَتْ حُلْوَةَ الْمَنْطِقِ ، مَلِيحَةَ اللَّفْظِ ، طَيِّبَةَ النَّغْمَةِ .
وَعَسَلَ الرُّمْحُ يَعْسِلُ عَسْلًا وَعُسُولًا وَعَسَلَانًا : اشْتَدَّ اهْتِزَازُهُ وَاضْطَرَبَ . وَرُمْحٌ عَسَّالٌ وَعَسُولٌ : عَاسِلٌ مُضْطَرِبٌ لَدْنٌ ، وَهُوَ الْعَاتِرُ وَقَدْ عَتَرَ وَعَسَلَ ، قَالَ :
وَالْعَسَلُ : حَبَابُ الْمَاءِ إِذَا جَرَى مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ . وَعَسَلَ الْمَاءُ عَسَلًا وَعَسَلَانًا : حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ فَاضْطَرَبَ وَارْتَفَعَتْ حُبُكُهُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : ج١٠ / ص١٥٢
وَالْعَنْسَلُ : النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ ، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْعَسَلَانِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ : قَالُوا لِلْعَنْسِ عَنْسَلٌ ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّامَ مِنْ عَنْسَلٍ زَائِدَةٌ ، وَأَنَّ وَزْنَ الْكَلِمَةِ فَعْلَلٌ ، وَاللَّامَ الْأَخِيرَةَ زَائِدَةٌ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَقَدْ تَرَكَ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَنْسَلَ فَنْعَلَ مِنَ الْعَسَلَانِ الَّذِي هُوَ عَدْوُ الذِّئْبِ ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ النُّونِ ثَانِيَةً أَكْثَرُ مِنْ زِيَادَةِ اللَّامِ ، أَلَا تَرَى إِلَى كَثْرَةِ بَابِ قَنْبَرٍ وَعُنْصُلٍ وَقِنْفَخَرٍ وَقِنْعَاسٍ وَقِلَّةِ بَابِ ذَلِكَ وَأُولَالِكَ ؟ قَالَ الْأَعْشَى :
وَرَجُلٌ عَسِلٌ : شَدِيدُ الضَّرْبِ ، سَرِيعُ رَجْعِ الْيَدِ بِالضَّرْبِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْعَسَلُ وَالْعَسَلَانُ : الْخَبَبُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ : كَذَبَ ، عَلَيْكَ الْعَسَلَ ، أَيْ عَلَيْكَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ ، هُوَ مِنَ الْعَسَلَانِ : مَشْيِ الذِّئْبِ وَاهْتِزَازِ الرُّمْحِ ، وَعَسَلَ بِالشَّيْءِ عُسُولًا . وَيُقَالُ : بَسْلًا لَهُ وَعَسْلًا ، وَهُوَ اللَّحْيُ فِي الْمَلَامِ ، وَعَسَلِيُّ الْيَهُودِ : عَلَامَتُهُمْ .
وَابْنُ عَسَلَةَ : مِنْ شُعَرَائِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَهُوَ عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ عَسَلَةَ . وَعَاسِلُ بْنُ غُزَيَّةَ : مِنْ شُعَرَاءِ هُذَيْلٍ . وَبَنُو عِسْلٍ : قَبِيلَةٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ أُمَّهُمُ السِّعْلَاةُ .
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَسَمَ : قَالَ : وَذَكَرٌ أَعْرَابِيٌّ أَمَةً فَقَالَ : هِيَ لَنَا وَكُلُّ ضَرْبَةٍ لَهَا مِنْ عَسَلَةٍ ، قَالَ : الْعَسَلَةُ النَّسَلُ .