عشر
[ عشر ] عشر : الْعَشَرَةُ : أَوَّلُ الْعُقُودِ ، وَالْعَشْرُ : عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ ، وَالْعَشَرَةُ : عَدَدُ الْمُذَكَّرِ . تَقُولُ : عَشْرُ نِسْوَةٍ وَعَشَرَةُ رِجَالٍ ، فَإِذَا جَاوَزْتَ الْعِشْرِينَ اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ : عِشْرُونَ رَجُلًا وَعِشْرُونَ امْرَأَةً ، وَمَا كَانَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ فَالْهَاءُ تَلْحَقُهُ فِيمَا وَاحِدُهُ مُذَكَّرٌ ، وَتُحْذَفُ فِيمَا وَاحِدُهُ مُؤَنَّثٌ ، فَإِذَا جَاوَزْتَ الْعَشَرَةَ أَنَّثْتَ الْمُذَكَّرَ وَذَكَّرْتَ الْمُؤَنَّثَ وَحَذَفْتَ الْهَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ فِي الْعَشَرَةِ وَأَلْحَقْتَهَا فِي الصَّدْرِ فِيمَا بَيْنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَفَتَحْتَ الشِّينَ وَجَعَلْتَ الِاسْمَيْنِ اسْمًا وَاحِدًا مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ ، فَإِذَا صِرْتَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ أَلْحَقْتَ الْهَاءَ فِي الْعَجُزِ وَحَذَفْتَهَا مِنَ الصَّدْرِ ، وَأَسْكَنْتَ الشِّينَ مِنْ عَشْرَةٍ ، وَإِنْ شِئْتَ كَسَرْتَهَا ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَى الِاسْمَيْنِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا ، وَإِنْ نَسَبْتَ إِلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّكَ تُرِيدُ الْآخَرَ ، فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ نَسَبْتَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ نَسَبْتَهُ إِلَى الْآخَرِ ، وَمَنْ قَالَ : أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَالَ : أَرْبَعِيٌّ عَشَرِيٌّ - بِفَتْحِ الشِّينِ - وَمِنَ الشَّاذِّ فِي الْقِرَاءَةِ : " فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْنًا " ، بِفَتْحِ الشِّينِ . ابْنُ جِنِّي : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ أَلْفَاظَ الْعَدَدِ تُغَيَّرُ كَثِيرًا فِي حَدِّ التَّرْكِيبِ ; أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا فِي الْبَسِيطِ : إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَقَالُوا : عَشِرَةٌ وَعَشَرَةٌ ، ثُمَّ قَالُوا فِي التَّرْكِيبِ : عِشْرُونَ ؟ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ " ثَلَاثُونَ " فَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْعُقُودِ إِلَى التِّسْعِينَ ، فَجَمَعُوا بَيْنَ لَفْظِ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ فِي التَّرْكِيبِ ، وَالْوَاوُ لِلتَّذْكِيرِ وَكَذَلِكَ أُخْتُهَا ، وَسُقُوطُ ج١٠ / ص١٥٦الْهَاءِ لِلتَّأْنِيثِ ، وَتَقُولُ : إِحْدَى عَشِرَةَ امْرَأَةً - بِكَسْرِ الشِّينِ - وَإِنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ إِلَى تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَالْكَسْرُ لِأَهْلِ نَجْدٍ وَالتَّسْكِينُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ لَا يَعْرِفُونَ فَتْحَ الشِّينِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَرَأَ : " وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ " بِفَتْحِ الشِّينِ ، قَالَ : وَقَدْ قَرَأَ الْقُرَّاءُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَعْرِفُونَهُ ، وَلِلْمُذَكَّرِ أَحَدَ عَشَرَ لَا غَيْرَ . وَعِشْرُونَ : اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِهَذَا الْعَدَدِ ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِذَا أَضَفْتَ أَسْقَطْتَ النُّونَ قُلْتَ : هَذِهِ عِشْرُوكَ وَعِشْرِيَّ بِقَلْبِ الْوَاوِ يَاءً لِلَّتِي بَعْدَهَا فَتُدْغَمُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ الْعَيْنَ فَيَقُولُ : أَحَدَ عَشَرَ ، وَكَذَلِكَ يُسَكِّنُهَا إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ ، إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنَّ الْعَيْنَ لَا تُسَكَّنُ ; لِسُكُونِ الْأَلِفِ وَالْيَاءِ قَبْلَهَا .
وَقَالَ الْأَخْفَشُ : إِنَّمَا سَكَّنُوا الْعَيْنَ لَمَّا طَالَ الِاسْمُ وَكَثُرَتْ حَرَكَاتُهُ ، وَالْعَدَدُ مَنْصُوبٌ مَا بَيْنَ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ ، إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ ، فَإِنَّ اثْنَيْ وَاثْنَتَيْ يُعْرَبَانِ ; لِأَنَّهُمَا عَلَى هِجَاءَيْنِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا نُصِبَ أَحَدَ عَشَرَ وَأَخَوَاتُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَحَدٌ وَعَشَرَةٌ ، فَأُسْقِطَتِ الْوَاوُ وَصُيِّرَا جَمِيعًا اسْمًا وَاحِدًا ، كَمَا تَقُولُ : هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ وَكِفَّةَ كِفَّةَ ، وَالْأَصْلَ بَيْتٌ لِبَيْتٍ وَكِفَّةٌ لِكِفَّةٍ ، فَصُيِّرَتَا اسْمًا وَاحِدًا . وَتَقُولُ : هَذَا الْوَاحِدُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ إِلَى الْعَاشِرِ فِي الْمُذَكَّرِ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ : الْوَاحِدَةُ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالْعَاشِرَةُ ، وَتَقُولُ : هُوَ عَاشِرُ عَشَرَةٍ وَغَلَّبْتَ الْمُذَكَّرَ ، وَتَقُولُ : هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، أَيْ هُوَ أَحَدُهُمْ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ هِيَ ثَالِثَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَا غَيْرَ - الرَّفْعُ فِي الْأَوَّلِ - وَتَقُولُ : هُوَ ثَالِثُ عَشَرَ يَا هَذَا ، وَهُوَ ثَالِثَ عَشَرَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، وَكَذَلِكَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ ، فَمَنْ رَفَعَ قَالَ : أَرَدْتُ هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَأَلْقَيْتَ الثَّلَاثَةَ وَتَرَكْتَ ثَالِثَ عَلَى إِعْرَابِهِ ، وَمَنْ نَصَبَ قَالَ : أَرَدْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَمَّا أَسْقَطْتَ الثَّلَاثَةَ أُلْزِمْتَ إِعْرَابَهَا الْأَوَّلَ لِيَعْلَمَ أَنَّ هَاهُنَا شَيْئًا مَحْذُوفًا ، وَتَقُولُ فِي الْمُؤَنَّثِ : هِيَ ثَالِثَةُ عَشْرَةَ وَهِيَ ثَالِثَةَ عَشْرَةَ ، وَتَفْسِيرُهُ مِثْلُ تَفْسِيرِ الْمُذَكَّرِ ، وَتَقُولُ : هُوَ الْحَادِي عَشَرَ ، وَهَذَا الثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ . إِلَى الْعِشْرِينَ مَفْتُوحٌ كُلُّهُ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ : هَذِهِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ .
إِلَى الْعِشْرِينَ تَدْخُلُ الْهَاءُ فِيهَا جَمِيعًا . قَالَ الْكِسَائِيُّ : إِذَا أَدْخَلْتَ فِي الْعَدَدِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فَأَدْخِلْهُمَا فِي الْعَدَدِ كُلِّهِ فَتَقُولُ : مَا فَعَلَتِ الْأَحَدَ الْعَشَرَ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُدْخِلُونَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي أَوَّلِهِ فَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَتِ الْأَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَيَالٍ عَشْرٍ ، أَيْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ .
وَعَشَرَ الْقَوْمَ يَعْشِرُهُمْ - بِالْكَسْرِ - عَشْرًا : صَارَ عَاشِرَهُمْ ، وَكَانَ عَاشِرَ عَشَرَةٍ . وَعَشَرَ : أَخَذَ وَاحِدًا مِنْ عَشَرَةٍ . وَعَشَرَ : زَادَ وَاحِدًا عَلَى تِسْعَةٍ .
وَعَشَّرْتُ الشَّيْءَ تَعْشِيرًا : كَانَ تِسْعَةً فَزِدْتُ وَاحِدًا حَتَّى تَمَّ عَشَرَةً . وَعَشَرْتُ بِالتَّخْفِيفِ : أَخَذْتُ وَاحِدًا مِنْ عَشَرَةٍ فَصَارَ تِسْعَةً . وَالْعُشُورُ : نُقْصَانُ ، وَالتَّعْشِيرُ زِيَادَةٌ وَتَمَامٌ .
وَأَعْشَرَ الْقَوْمُ : صَارُوا عَشَرَةً . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : مَذْهَبُ الْعَرَبِ إِذَا ذَكَرُوا عَدَدَيْنِ أَنْ يُجْمِلُوهُمَا ، قَالَ النَّابِغَةُ :
وَثَوْبٌ عُشَارِيٌّ : طُولُهُ عَشْرُ أَذْرُعٍ . وَغُلَامٌ عُشَارِيٌّ : ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ . وَعَاشُورَاءُ وَعَشُورَاءُ ، مَمْدُودَانِ : الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، وَقِيلَ : التَّاسِعُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَمْ يُسْمَعْ فِي أَمْثِلَةِ الْأَسْمَاءِ اسْمًا عَلَى فَاعُولَاءَ إِلَّا أَحْرُفٌ قَلِيلَةٌ . قَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : الضَّارُورَاءُ الضَّرَّاءُ ، وَالسَّارُورَاءُ السَّرَّاءُ ، وَالدَّالُولَاءُ الدَّلَالُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَابُورَاءُ مَوْضِعٌ ، وَقَدْ أُلْحِقَ بِهِ تَاسُوعَاءُ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ : لَئِنْ سَلِمْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِدَّةٌ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ ; أَحَدُهَا : أَنَّهُ كَرِهَ مُوَافَقَةَ الْيَهُودِ ; لِأَنَّهُمْ يَصُومُونَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ . قَالَ : وَالْوَجْهُ الثَّانِي : مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّاسِعُ هُوَ الْعَاشِرَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ فِيهِ عِشْرَ الْوِرْدِ أَنَّهَا تِسْعَةُ أَيَّامٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّيْثُ عَنِ الْخَلِيلِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنِ الصَّوَابِ .
وَالْعِشْرُونَ : عَشَرَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى مِثْلِهَا وُضِعَتْ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ وَكَسَرُوا أَوَّلَهَا لِعِلَّةٍ . وَعَشْرَنْتُ الشَّيْءَ : جَعَلْتُهُ عِشْرِينَ ، نَادِرٌ لِلْفَرْقِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَشَرْتُ . وَالْعُشْرُ وَالْعَشِيرُ : جُزْءٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، يَطَّرِدُ هَذَانِ الْبِنَاءَانِ فِي جَمِيعِ الْكُسُورِ ، وَالْجَمْعُ أَعْشَارٌ ، وَعُشُورٌ وَهُوَ الْمِعْشَارُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ أَيْ : مَا بَلَغَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ مِعْشَارَ مَا أُوتِيَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ .
وَالْعَشِيرُ : الْجُزْءُ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ ، وَجَمْعُ الْعَشِيرِ أَعْشِرَاءُ مِثْلُ نَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءٍ ، وَلَا يَقُولُونَ هَذَا فِي شَيْءٍ سِوَى الْعُشْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : تِسْعَةُ أَعْشِرَاءِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ وَجُزْءٌ مِنْهَا فِي السَّابِيَاءِ ، أَرَادَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ . وَالْعَشِيرُ وَالْعُشْرُ : وَاحِدٌ مِثْلٌ الثَّمِينُ وَالثُّمْنُ وَالسَّدِيسُ وَالسُّدْسُ .
وَالْعَشِيرُ فِي مِسَاحَةِ الْأَرَضِينَ : عُشْرُ الْقَفِيزِ ، وَالْقَفِيزُ : عُشْرُ الْجَرِيبِ . وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : لَوْ بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ ، أَيْ لَوْ كَانَ فِي السِّنِّ مِثْلَنَا مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَّا عُشْرَ عِلْمِهِ . وَعَشَرَ الْقَوْمَ يَعْشُرُهُمْ عُشْرًا - بِالضَّمِّ - وَعُشُورًا وَعَشَرَهُمْ : أَخَذَ عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ .
وَعَشَرَ الْمَالَ نَفْسَهُ وَعَشَّرَهُ : كَذَلِكَ ، وَبِهِ سُمِّي الْعَشَّارُ ، وَمِنْهُ الْعَاشِرُ . وَالْعَشَّارُ : قَابِضُ الْعُشْرِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عِيسَى بْنِ عُمَرَ لِابْنِ هُبَيْرَةَ وَهُوَ يُضْرَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسِّيَاطِ :
وَقَدْ عَشَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذَلِكَ عَاشِرًا ; لِإِضَافَةِ مَا يَأْخُذُهُ إِلَى الْعُشْرِ كَرُبْعِ الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، كَيْفَ ج١٠ / ص١٥٧وَهُوَ يَأْخُذُ الْعُشْرَ جَمِيعَهُ ؟ وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ . وَعُشْرُ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي التِّجَارَاتِ . يُقَالُ : عَشَرْتُ مَالَهُ أَعْشُرُهُ عُشْرًا ، فَأَنَا عَاشِرٌ ، وَعَشَّرْتُهُ فَأَنَا مُعَشِّرٌ وَعَشَّارٌ إِذَا أَخَذْتَ عُشْرَهُ .
وَكُلُّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عُقُوبَةِ الْعَشَّارِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الْعُشُورُ : جَمْعُ عُشْرٍ ، يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِلتِّجَارَاتِ دُونَ الصَّدَقَاتِ ، وَالَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَهْدِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ أَخَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَهُمْ أَخَذْنَا مِنْهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا لِلتِّجَارَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ يَعْنِي مَا كَانَتِ الْمُلُوكُ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجْبُوا أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ ، وَقِيلَ : أَرَادُوا بِهِ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ ، وَإِنَّمَا فَسَّحَ لَهُمْ فِي تَرْكِهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ . وَسُئِلَ جَابِرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ : أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا جِهَادَ ، فَقَالَ : عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا ، وَأَمَّا حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ حِينَ ذَكَرَ لَهُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : أَمَّا اثْنَانِ مِنْهَا فَلَا أُطِيقُهُمَا : أَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّمَا لِي ذَوْدٌ هُنَّ رِسْلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَأَخَافُ إِذَا حَضَرْتُ خَشَعَتْ نَفْسِي ، فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ : لَا صَدَقَةَ وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، فَلَمْ يَحْتَمِلْ لِبَشِيرٍ مَا احْتَمَلَ لِثَقِيفٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا لَمْ يَسْمَحْ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ إِذَا قِيلَ لَهُ ، وَثَقِيفٌ كَانَتْ لَا تَقْبَلُهُ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَهُمْ جَمَاعَةٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ وَيُدَرِّجَهُمْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : النِّسَاءُ لَا يُعْشَرْنَ وَلَا يُحْشَرْنَ أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ ، وَقِيلَ : لَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ حَلْيِهِنَّ ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ وَلَا أَمْوَالِ الرِّجَالِ . وَالْعِشْرُ : وِرْدُ الْإِبِلِ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ . وَفِي حِسَابِهِمْ : الْعِشْرُ التَّاسِعُ فَإِذَا جَاوَزُوهَا بِمِثْلِهَا فَظِمْؤُهَا عِشْرَانِ ، وَالْإِبِلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَوَاشِرُ ، أَيْ تَرِدُ الْمَاءَ عِشْرًا ، وَكَذَلِكَ الثَّوَامِنُ وَالسَّوَابِعُ وَالْخَوَامِسُ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا وَرَدَتِ الْإِبِلُ كُلَّ يَوْمٍ قِيلَ : قَدْ وَرَدَتْ رِفْهًا ، فَإِذَا وَرَدَتْ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا قِيلَ : وَرَدَتْ غِبًّا ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْغِبِّ فَالظِّمْءُ الرِّبْعُ ، وَلَيْسَ فِي الْوِرْدِ ثِلْثٌ ثُمَّ الْخِمْسُ إِلَى الْعِشْرِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ لَهَا تَسْمِيَةُ وِرْدٍ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : هِيَ تَرِدُ عِشْرًا وَغِبَّا وَعِشْرًا وَرِبْعًا إِلَى الْعِشْرَيْنِ ، فَيُقَالُ حِينَئِذٍ : ظِمْؤُهَا عِشْرَانِ ، فَإِذَا جَاوَزَتِ الْعِشْرَيْنِ فَهِيَ جَوَازِئُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا زَادَتْ عَلَى الْعَشَرَةِ قَالُوا : زِدْنَا رِفْهًا بَعْدَ عِشْرٍ . قَالَ اللَّيْثُ : قُلْتُ لِلْخَلِيلِ : مَا مَعْنَى الْعِشْرِينَ ؟ قَالَ : جَمَاعَةُ عِشْرٍ ، قُلْتُ : فَالْعِشْرُ كَمْ يَكُونُ ؟ قَالَ : تِسْعَةُ أَيَّامٍ ، قُلْتُ : فَعِشْرُونَ لَيْسَ بِتَمَامٍ ، إِنَّمَا هُوَ عِشْرَانِ وَيَوْمَانِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ مِنَ الْعِشْرِ الثَّالِثِ يَوْمَانِ جَمَعْتُهُ بِالْعِشْرِينَ ، قُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْجُزْءَ الثَّالِثَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ : إِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ وَعُشْرَ تَطْلِيقَةٍ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا مِنَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ فِيهِ جُزْءٌ ، فَالْعِشْرُونَ هَذَا قِيَاسُهُ ، قُلْتُ : لَا يُشْبِهُ الْعِشْرُ التَّطْلِيقَةَ ; لِأَنَّ بَعْضَ التَّطْلِيقَةِ تَطْلِيقَةٌ تَامَّةٌ ، وَلَا يَكُونُ بَعْضُ الْعِشْرِ عِشْرًا كَامِلًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ تَطْلِيقَةٍ كَانَتْ تَطْلِيقَةً تَامَّةً ، وَلَا يَكُونُ نِصْفُ الْعِشْرِ وَثُلُثُ الْعِشْرِ عِشْرًا كَامِلًا ؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْعِشْرُ مَا بَيْنَ الْوِرْدَيْنِ ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهَا تَرِدُ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ ، وَكَذَلِكَ الْأَظْمَاءُ ، كُلُّهَا بِالْكَسْرِ ، وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ الْعِشْرِ اسْمٌ إِلَّا فِي الْعِشْرَيْنِ ، فَإِذَا وَرَدَتْ يَوْمَ الْعِشْرِينَ قِيلَ : ظِمْؤُهَا عِشْرَانِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِذَا جَاوَزَتِ الْعِشْرَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا تَسْمِيَةٌ ، وَهِيَ جَوَازِئُ . وَأَعْشَرَ الرَّجُلُ إِذَا وَرَدَتْ إِبِلُهُ عِشْرًا ، وَهَذِهِ إِبِلٌ عَوَاشِرُ .
وَيُقَالُ : أَعْشَرْنَا مُذْ لَمْ نَلْتَقِ ، أَيْ أَتَى عَلَيْنَا عَشْرُ لَيَالٍ . وَعَوَاشِرُ الْقُرْآنِ : الْآيُ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْعَشْرُ . وَالْعَاشِرَةُ : حَلْقَةُ التَّعْشِيرِ مِنْ عَوَاشِرِ الْمُصْحَفِ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ .
وَعُشَارٌ - بِالضَّمِّ - : مَعْدُولٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، وَجَاءَ الْقَوْمُ عُشَارَ عُشَارَ ، وَمَعْشَرَ مَعْشَرَ ، وَعُشَارَ وَمَعْشَرَ ، أَيْ عَشَرَةً عَشَرَةً ، كَمَا تَقُولُ : جَاءُوا أُحَادَ أُحَادَ ، وَثُنَاءَ ثُنَاءَ ، وَمَثْنَى مَثْنَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ يُسْمَعْ أَكْثَرُ مِنْ أُحَادَ وَثُنَاءَ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ، إِلَّا فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ :
وَعَشَّرَ الْحِمَارُ : تَابَعَ النَّهِيقَ عَشْرَ نَهَقَاتٍ ، وَوَالَى بَيْنَ عَشْرِ تَرْجِيعَاتٍ فِي نَهِيقِهِ ، فَهُوَ مُعَشِّرٌ ، وَنَهِيقُهُ يُقَالُ لَهُ : التَّعْشِيرُ ، يُقَالُ : عَشَّرَ يُعَشِّرُ تَعْشِيرًا ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : اللَّهُمَّ عَشِّرْ خُطَايَ أَيِ : اكْتُبْ لِكُلِّ خُطْوَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ . وَالْعَشِيرُ : صَوْتُ الضَّبُعِ ، غَيْرُ مُشْتَقٍّ أَيْضًا ، قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ : اشْتَرَيْتُ مَوْءُودَةً بِنَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَدِ اتُّسِعَ فِي هَذَا حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ حَامِلٍ . وَنَاقَةٌ عُشَرَاءُ : مَضَى لِحَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَكَانِ لَفْظِهِ ، فَإِذَا ج١٠ / ص١٥٨وَضَعَتْ لِتَمَامِ سَنَةٍ فَهِيَ عُشَرَاءُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ كَالرَّائِبِ مِنَ اللَّبَنِ . وَقِيلَ : إِذَا وَضَعَتْ فَهِيَ عَائِدٌ وَجَمْعُهَا عَوْدٌ ، قَالَ : عُشَرَاءُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ ، وَالْجَمْعُ عُشَرَاوَاتٌ ، يُبْدِلُونَ مِنْ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ وَاوًا ، وَعِشَارٌ كَسَرُوهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالُوا : رُبَعَةٌ وَرُبَعَاتٌ وَرِبَاعٌ ، أَجْرَوْا فُعَلَاءَ مُجْرَى فُعَلَةٍ كَمَا أَجْرَوْا فُعْلَى مُجْرَى فُعْلَةٍ ، شَبَّهُوهَا بِهَا لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَاحِدٌ ; وَلِأَنَّ آخِرَهُ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْعِشَارُ مِنِ الْإِبِلِ الَّتِي قَدْ أَتَى عَلَيْهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ ، وَبِهِ فُسِرَّ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : لُقَّحُ الْإِبِلِ عَطَّلَهَا أَهْلُهَا لِاشْتِغَالِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يُعَطِّلُهَا قَوْمُهَا إِلَّا فِي حَالِ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : الْعِشَارُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النُّوقِ حَتَّى يُنْتِجَ بَعْضُهَا ، وَبَعْضُهَا يُنْتَظَرُ نِتَاجُهَا ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ الْإِبِلُ وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا إِذَا كَانَتْ عِشَارًا . وَعَشَّرَتِ النَّاقَةُ تَعْشِيرًا وَأَعْشَرَتْ : صَارَتْ عُشَرَاءَ ، وَأَعْشَرَتْ أَيْضًا : أَتَى عَلَيْهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ مِنْ نِتَاجِهَا . وَامْرَأَةٌ مُعْشِرٌ : مُتِمٌّ - عَلَى الِاسْتِعَارَةِ .
وَنَاقَةٌ مِعْشَارٌ : يَغْزُرُ لَبَنُهَا لَيَالِيَ تُنْتَجُ . وَنَعَتَ أَعْرَابِيٌّ نَاقَةً فَقَالَ : إِنَّهَا مِعْشَارٌ مِشْكَارٌ مِغْبَارٌ . مِعْشَارٌ مَا تَقَدَّمَ ، وَمِشْكَارٌ تَغْزُرُ فِي أَوَّلِ نَبْتِ الرَّبِيعِ ، وَمِغْبَارٌ لَبِنَةٌ بَعْدَمَا تَغْزُرُ اللَّوَاتِي يُنْتَجْنَ مَعَهَا .
وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ يَذْكُرُ مَرْتَعًا :
وَالْعِشْرُ : قِطْعَةٌ تَنْكَسِرُ مِنَ الْقَدَحِ أَوِ الْبُرْمَةِ كَأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ عَشْرِ قِطَعِ وَالْجَمْعُ أَعْشَارٌ . وَقَدَحٌ أَعْشَارٌ ، وَقِدْرٌ أَعْشَارٌ ، وَقُدُورٌ أَعَاشِيرُ : مُكَسَّرَةٌ عَلَى عَشْرِ قِطَعٍ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي عَشِيقَتِهِ :
وَقَلْبٌ أَعْشَارٌ : جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ كَمَا قَالُوا : رُمْحٌ أَقْصَادٌ . وَعَشَّرَ الْحُبُّ قَلْبَهُ : إِذَا أَضْنَاهُ . وَعَشَّرْتَ الْقَدَحَ تَعْشِيرًا إِذَا كَسَّرْتَهُ فَصَيَّرْتَهُ أَعْشَارًا ، وَقِيلَ : قِدْرٌ أَعْشَارٌ عَظِيمَةٌ ، كَأَنَّهَا لَا يَحْمِلُهَا إِلَّا عَشْرٌ أَوْ عَشَرَةٌ ، وَقِيلَ : قِدْرٌ أَعْشَارٌ مُتَكَسِّرَةٌ فَلَمْ يُشْتَقَّ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قِدْرٌ أَعْشَارٌ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ثُمَّ جُمِعَ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ عُشْرًا .
وَالْعَوَاشِرُ : قَوَادِمُ رِيشِ الطَّائِرِ ، وَكَذَلِكَ الْأَعْشَارُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْعَشِيرَةُ الْعَامَّةُ مِثْلُ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، وَالْعَشِيرُ الْقَبِيلَةُ ، وَالْعَشِيرُ الْمُعَاشِرُ ، وَالْعَشِيرُ : الْقَرِيبُ وَالصَّدِيقُ ، وَالْجَمْعُ عُشَرَاءُ . وَعَشِيرُ الْمَرْأَةِ : زَوْجُهَا ; لِأَنَّهُ يُعَاشِرُهَا وَتُعَاشِرُهُ كَالصَّدِيقِ وَالْمُصَادِقِ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ أَيْ : لَبِئْسَ الْمُعَاشِرُ . وَمَعْشَرُ الرَّجُلِ : أَهْلُهُ . وَالْمَعْشَرُ : الْجَمَاعَةُ ، مُتَخَالِطِينَ كَانُوا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعُدْوَانِيِّ :
قَالَ : وَالْعَشِيرَةُ أَيْضًا الرِّجَالُ وَالْعَالَمُ ، أَيْضًا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْمَعْشَرُ كُلُّ جَمَاعَةٍ أَمْرُهُمْ ج١٠ / ص١٥٩وَاحِدٌ نَحْوَ مَعْشَرِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْشَرِ الْمُشْرِكِينَ . وَالْمَعَاشِرُ : جَمَاعَاتُ النَّاسِ .
وَالْمَعْشَرُ : الْجِنُّ وَالْإِنْسُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . وَالْعُشَرُ : شَجَرٌ لَهُ صَمْغٌ وَفِيهِ حُرَّاقٌ مِثْلُ الْقُطْنِ يُقْتَدَحُ بِهِ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعُشَرُ مِنِ الْعِضَاهِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الشَّجَرِ ، وَلَهُ صَمْغٌ حُلْوٌ ، وَهُوَ عَرِيضُ الْوَرَقِ يَنْبُتُ صُعُدًا فِي السَّمَاءِ ، وَلَهُ سُكَّرٌ يَخْرُجُ مِنْ شُعَبِهِ وَمَوَاضِعِ زَهْرِهِ ، يُقَالُ : لَهُ سُكَّرُ الْعُشَرِ ، وَفِي سُكَّرِهِ شَيْءٌ مِنْ مَرَارَةٍ ، وَيَخْرُجُ لَهُ نُفَّاخٌ كَأَنَّهَا شَقَاشِقُ الْجِمَالِ الَّتِي تَهْدِرُ فِيهَا ، وَلَهُ نَوْرٌ مِثْلُ نُورِ الدِّفْلَى مُشْرَبٌ مُشْرِقٌ حَسَنُ الْمَنْظَرِ وَلَهُ ثَمَرٌ . وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بَارَزَهُ فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشْرِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ : وَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بِلَبَنٍ عُشَرِيٍّ ، أَيْ لَبَنِ إِبِلٍ تَرْعَى الْعُشَرَ ، وَهُوَ هَذَا الشَّجَرُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ :
وَرَجُلٌ أَعْشَرُ ، أَيْ أَحْمَقُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ لِي ثِقَةٌ أَعْتَمِدُهُ . وَيُقَالُ لِثَلَاثٍ مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ : عُشَرٌ ، وَهِيَ بَعْدَ التُّسَعِ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُبْطِلُ التُّسَعَ وَالْعُشَرَ إِلَّا أَشْيَاءَ مِنْهُ مَعْرُوفَةً ، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ . وَالطَّائِفِيُّونَ يَقُولُونَ : مِنْ أَلْوَانِ الْبَقَرِ الْأَهْلِيِّ أَحْمَرُ ، وَأَصْفَرُ ، وَأَغْبَرُ ، وَأَسْوَدُ ، وَأَصْدَأُ ، وَأَبْرَقُ ، وَأَمْشَرُ ، وَأَبْيَضُ ، وَأَعْرَمُ ، وَأَحْقَبُ ، وَأَصْبَغُ ، وَأَكْلَفُ ، وَعُشَرُ ، وَعِرْسِيٌّ ، وَذُو الشَّرَرِ ، وَالْأَعْصَمُ ، وَالْأَوْشَحُ ; فَالْأَصْدَأُ : الْأَسْوَدُ الْعَيْنِ وَالْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَسَائِرُ جَسَدِهِ أَحْمَرُ ، وَالْعُشَرُ : الْمُرَقَّعُ بِالْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ ، وَالْعِرْسِيُّ : الْأَخْضَرُ ، وَأَمَّا ذُو الشَّرَرِ فَالَّذِي عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ ، فِي صَدْرِهِ وَعُنُقِهِ لَمَعٌ عَلَى غَيْرِ لَوْنِهِ .
وَسَعْدُ الْعَشِيرَةِ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَذْحِجٍ . وَبَنُو الْعُشَرَاءِ : قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ . وَبَنُو عُشَرَاءَ : قَوْمٌ مَنْ بَنِي فَزَارَةَ .
وَذُو الْعُشَيْرَةِ : مَوْضِعٌ بِالصَّمَّانِ مَعْرُوفٌ يُنْسَبُ إِلَى عُشَرَةٍ نَابِتَةٍ فِيهِ ، قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَتِعْشَارُ : مَوْضِعٌ بِالدَّهْنَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَاءٌ ، قَالَ النَّابِغَةُ :