حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

عضض

[ عضض ] عضض : الْعَضُّ : الشَّدُّ بِالْأَسْنَانِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَكَذَلِكَ عَضُّ الْحَيَّةِ ، وَلَا يُقَالُ لِلْعَقْرَبِ لِأَنَّ لَدْغَهَا إِنَّمَا هُوَ بِزُبَانَاهَا وَشَوْلَتِهَا ، وَقَدْ عَضِضْتُهُ أَعَضُّهُ وَعَضَضْتُ عَلَيْهِ عَضًّا وَعِضَاضًا وَعَضِيضًا وَعَضَّضْتُهُ ، تَمِيمِيَّةٌ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا بِآتٍ عَلَى لُغَتِهِمْ ، وَالْأَمْرُ مِنْهُ عَضَّ وَاعْضَضْ . وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ : وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ; هَذَا مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الِاسْتِمْسَاكِ بِأَمْرِ الدِّينِ لِأَنَّ الْعَضَّ بِالنَّوَاجِذِ عَضٌّ بِجَمِيعِ الْفَمِ وَالْأَسْنَانِ ، وَهِيَ أَوَاخِرُ الْأَسْنَانِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي بَعْدَ الْأَنْيَابِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : عَضِضْتُ بِاللُّقْمَةِ فَأَنَا أَعَضُّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : عَضَضْتُ - بِالْفَتْحِ - لُغَةٌ فِي الرِّبَابِ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا تَصْحِيفٌ عَلَى ابْنِ السِّكِّيتِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الْإِصْلَاحِ : غَصِصْتُ بِاللُّقْمَةِ فَأَنَا أَغَصُّ بِهَا غَصَصًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَغَصَصْتُ لُغَةٌ فِي الرِّبَابِ ، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . وَيُقَالُ : عَضَّهُ وَعَضَّ بِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ وَهُمَا يَتَعَاضَّانِ إِذَا عَضَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُعَاضَّةُ وَالْعِضَاضُ .

وَأَعْضَضْتُهُ سَيْفِي : ضَرَبْتُهُ بِهِ . وَمَا لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ مَعَضٌّ أَيْ مُسْتَمْسَكٌ . وَالْعَضُّ بِاللِّسَانِ : أَنْ يَتَنَاوَلَهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرٌ .

وَدَابَّةٌ ذَاتُ عَضِيضٍ وَعِضَاضٍ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْعِضَاضُ اسْمٌ كَالسِّبَابِ لَيْسَ عَلَى فَعَلَهُ فَعْلًا . وَفَرَسٌ عَضُوضٌ أَيْ يَعَضُّ ، وَكَلْبٌ عَضُوضٌ وَنَاقَةٌ عَضُوضٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ . وَيُقَالُ : بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنِ الْعِضَاضِ وَالْعَضِيضِ إِذَا بَاعَ دَابَّةً وَبَرِئَ إِلَى مُشْتَرِيهَا مِنْ عَضِّهَا النَّاسَ ، وَالْعُيُوبُ تَجِيءُ عَلَى فِعَالٍ ، بِكَسْرِ الْفَاءِ .

وَأَعْضَضْتُهُ الشَّيْءَ فَعَضَّهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا أَيْ قُولُوا لَهُ : اعْضَضْ بِأَيْرِ أَبِيكَ وَلَا تَكْنُوا عَنِ الْأَيْرِ بَالْهَنِ تَنْكِيلًا وَتَأْدِيبًا لِمَنْ دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيْضًا : مَنِ اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ أَيْ : مَنِ انْتَسَبَ نِسْبَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ يَا لَفُلَانٍ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ : أَنَّهُ أَعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَلَ . وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِعُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ : وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُكُ يَقُولُ هَذَا لَأَعْضَضْتُهُ ; وَقَالَ الْأَعْشَى :

عَضَّ بِمَا أَبْقَى الْمَوَاسِي لَهُ مِنْ أُمِّهِ فِي الزَّمَنِ الْغَابِرِ
وَمَا ذَاقَ عَضَاضًا أَيْ مَا يُعَضُّ عَلَيْهِ .

وَيُقَالُ : مَا عِنْدَنَا أَكَّالٌ وَلَا عَضَّاضٌ ; وَقَالَ :

كَأَنَّ تَحْتِي بَازِيًا رَكَّاضًا أَخْدَرَ خَمْسًا لَمْ يَذُقْ عَضَاضًا
أَخْدَرَ : أَقَامَ خَمْسًا فِي خِدْرِهِ ، يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْبَازِيَ أَقَامَ فِي وَكْرِهِ خَمْسَ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهِنَّ لَمْ يَذُقْ طَعَامًا ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الصَّيْدَ وَهُوَ قَرِمٌ إِلَى اللَّحْمِ شَدِيدُ الطَّيَرَانِ ، فَشَبَّهَ نَاقَتَهُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : مَا أَتَانَا مِنْ عَضَّاضٍ وَعَضُوضٍ وَمَعْضُوضٍ أَيْ : مَا أَتَانَا شَيْءٌ نَعَضُّهُ . قَالَ : وَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ لَا بَنِينَ لَهُمْ فَلَا عَلَيْهِمْ أَلا يَرَوْا عَضَاضًا .

وَعَضَّ الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ يَعَضُّهُ عَضَّا : لَزِمَهُ وَلَزِقَ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى : يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعَضِيضِ الْفَحْلِ ; أَصْلُ الْعَضِيضِ اللُّزُومُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الْعَضُّ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ لَهُ يَلْزَمُهُ . وَعَضَّ الثِّقَافُ بِأَنَابِيبَ الرُّمْحِ عَضًّا وَعَضَّ عَلَيْهَا : لَزِمَهَا ، وَهُوَ مَثَلٌ بِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْبَابِ اللُّزُومُ وَاللُّزُوقُ .

وَأَعَضَّ الرُّمْحَ الثِّقَافَ : أَلْزَمُهُ إِيَّاهُ . وَأَعَضَّ الْحَجَّامُ الْمِحْجَمَةَ قَفَاهُ : أَلْزَمُهَا إِيَّاهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفُلَانٌ عِضُّ فُلَانٍ وَعَضِيضُهُ أَيْ قِرْنُهُ .

وَرَجُلٌ عِضٌّ : مُصْلِحٌ لِمَعِيشَتِهِ وَمَالِهِ وَلَازِمٌ لَهُ حَسَنُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ . وَعَضِضْتُ بِمَالِي عُضُوضًا وَعَضَاضَةً : لَزِمْتُهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَعِضُّ مَالٍ ، وَفُلَانٌ عِضُّ سَفَرٍ قَوِيٌّ عَلَيْهِ وَعِضُّ قِتَالٍ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :

لَمْ نُبْقِ مِنْ بَغْيِ الْأَعَادِي عِضًّا
وَالْعَضُوضُ : مِنْ أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي .

وَفِي التَّهْذِيبِ : الْعَضْعَضُ الْعِضُّ الشَّدِيدُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ مِنَ الرِّجَالِ . وَالضَّعْضَعُ : الضَّعِيفُ . وَالْعِضُّ : الدَّاهِيَةُ .

وَقَدْ عَضِضْتَ يَا رَجُلُ أَيْ صِرْتَ عِضًّا ; قَالَ الْقَطَامِيُّ :

أَحَادِيثُ مِنْ أَنْبَاءِ عَادٍ وَجُرْهُمٍ يُثَوِّرُهَا الْعِضَّانِ زَيْدٌ وَدَغْفَلُ
يُرِيدُ بِالْعِضَّيْنِ زَيْدَ بْنَ الْكَيِّسِ النُّمَيْرِيَّ ، وَدَغْفَلًا النَّسَّابَةَ ، وَكَانَا عَالِمَيِ الْعَرَبِ بِأَنْسَابِهَا وَأَيَّامِهَا وَحِكَمِهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ الْعِضِّ أَيْضًا قَوْلُ نِجَادٍ الْخَيْبَرِيِّ :
فَجَّعَهُمْ بِاللَّبَنِ الْعَكَرْكَرِ عِضٌّ لَئِيمُ الْمُنْتَمَى وَالْعُنْصُرِ
وَالْعِضُّ أَيْضًا : السَّيِّئُ الْخُلُقِ ; قَالَ : ج١٠ / ص١٨٥وَلِمَ أَكُ عِضًّا فِي النَّدَامَى مُلَوَّمًا وَالْجَمْعُ أَعْضَاضٌ . وَالْعِضُّ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ : الْعِضَاهُ . وَأَعَضَّتِ الْأَرْضُ ، وَأَرْضٌ مُعِضَّةٌ : كَثِيرَةُ الْعِضَاهِ .

وَقَوْمٌ مُعِضُّونَ : تَرْعَى إِبِلُهُمُ الْعِضَّ . وَالْعُضُّ ، بِضَمِّ الْعَيْنِ : النَّوَى الْمَرْضُوخُ وَالْكُسْبُ تُعْلَفُهُ الْإِبِلُ وَهُوَ عَلَفُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ; قَالَ الْأَعْشَى :

مِنْ سَرَاةِ الْهِجَانِ صَلَّبَهَا الْعُ ضُّ وَرَعْيُ الْحِمَى وَطُولُ الْحِيَالِ
الْعُضُّ : عَلَفُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِثْلُ الْقَتِّ وَالنَّوَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعُضُّ الْعَجِينُ الَّذِي تُعْلَفُهُ الْإِبِلُ ، وَهُوَ أَيْضًا الشَّجَرُ الْغَلِيظُ الَّذِي يَبْقَى فِي الْأَرْضِ .

قَالَ : وَالْعَضَّاضُ كَالْعُضِّ وَالْعَضَّاضُ أَيْضًا مَا غَلُظَ مِنَ النَّبْتِ وَعَسَّا . وَأَعَضَّ الْقَوْمُ : أَكَلَتْ إِبِلُهُمُ الْعُضَّ أَوِ الْعَضَّاضَ ; وَأَنْشَدَ :

أَقُولُ وَأَهْلِي مُؤْرِكُونَ وَأَهْلُهَا مُعِضُّونَ إِنْ سَارَتْ فَكَيْفَ أَسِيرُ
وَقَالَ مَرَّةً فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ عِنْدَ ذِكْرِ بَعْضِ أَوْصَافِ الْعِضَاهِ : إِبِلٌ مُعِضَّةٌ تَرْعَى الْعِضَاهَ ، فَجَعَلَهَا إِذْ كَانَ مِنَ الشَّجَرِ لَا مِنَ الْعُشْبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْلُوفَةِ فِي أَهْلِهَا النَّوَى وَشَبَهَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعُضَّ هُوَ عَلَفُ الرِّيفِ مِنَ النَّوَى وَالْقَتِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنَ الْعِضَاهِ مُعِضٌّ إِلَّا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ . وَالْمُعِضُّ : الَّذِي تَأْكُلُ إِبِلُهُ الْعُضَّ .

وَالْمُؤْرِكُ : الَّذِي تَأْكُلُ إِبِلُهُ الْأَرَاكَ وَالْحَمْضَ ، وَالْأَرَاكُ مِنَ الْحَمْضِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ الْمُتَعَقِّبُ غَلِطَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الَّذِي قَالَهُ وَأَسَاءَ تَخْرِيجَ وَجْهِ كَلَامِ الشَّاعِرِ ; لِأَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَعَى الْقَوْمُ الْعِضَاهَ قِيلَ الْقَوْمُ مُعِضُّونَ ، فَمَا لِذِكْرِهِ الْعُضَّ ، وَهُوَ عَلَفُ الْأَمْصَارِ ، مَعَ قَوْلِ الرَّجُلِ الْعِضَاهَ :

وَأَيْنَ سُهَيْلٌ مِنَ الْفَرْقَدِ
وَقَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنَ الْعِضَاهِ مُعِضٌّ إِلَّا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، شَرْطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ; لِأَنَّ ثَمَّ شَيْئًا غَيَّرَهُ عَلَيْهِ قَبْلُ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الصِّحَاحِ : بَعِيرٌ عُضَاضِيٌّ أَيْ سَمِينٌ مَنْسُوبٌ إِلَى أَكْلِ الْعُضِّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ أَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ أَنْ يَكُونَ الْعُضُّ النَّوَى لِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ :
تَقْدُمُهُ نَهْدَةٌ سَبُوحٌ صَلَّبَهَا الْعُضُّ وَالْحِيَالُ
قَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْكَلَإِ وَالشَّجَرِ : الْعِضَاهُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى شَجَرٍ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ لَهُ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجْمَعُهَا الْعِضَاهُ ، وَاحِدَتُهَا عِضَاهَةٌ ، وَإِنَّمَا الْعِضَاهُ الْخَالِصُ مِنْهُ مَا عَظُمَ وَاشْتَدَّ شَوْكُهُ ، وَمَا صَغُرَ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ الْعِضُّ وَالشِّرْسُ ، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ جُمُوعُ ذَلِكَ فَمَا لَهُ شَوْكٌ مِنْ صِغَارِهِ عِضٌّ وَشِرْسٌ ، وَلَا يُدْعَيَانِ عِضَاهًا ، فَمِنَ الْعِضَاهِ السَّمُرُ وَالْعُرْفُطُ وَالسَّيَالُ وَالْقَرَظُ وَالْقَتَادُ الْأَعْظَمُ وَالْكَنَهْبَلُ وَالْعَوْسَجُ وَالسِّدْرُ وَالْغَافُ وَالْغَرَبُ ، فَهَذِهِ عِضَاهٌ أَجْمَعُ وَمِنْ عِضَاهِ الْقِيَاسِ ، وَلَيْسَ بِالْعِضَاهِ الْخَالِصِ الشَّوْحَطُ وَالنَّبْعُ وَالشِّرْيَانُ وَالسَّرَّاءُ وَالنَّشَمُ وَالْعُجْرُمُ وَالتَّأْلَبُ وَالْغَرَفُ فَهَذِهِ تُدْعَى كُلُّهَا عِضَاهَ الْقِيَاسِ ، يَعْنِي الْقِسِيَّ ، وَلَيْسَتْ بِالْعِضَاهِ الْخَالِصِ وَلَا بِالْعِضِّ ; وَمِنَ الْعِضِّ وَالشِّرْسِ الْقَتَادُ الْأَصْغَرُ ، وَهِيَ الَّتِي ثَمَرَتُهَا نُفَّاخَةٌ كَنُفَّاخَةِ الْعُشَرِ إِذَا حُرِّكَتِ انْفَقَأَتْ ، وَمِنْهَا الشُّبْرُمُ وَالشِّبْرِقُ وَالْحَاجُ وَاللَّصَفُ وَالْكَلْبَةُ وَالْعِتْرُ وَالثُّغْرُ فَهَذِهِ عِضٌّ وَلَيْسَتْ بَعْضَاهٍ ، وَمِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ الَّذِي لَيْسَ بَعِضٍّ وَلَا عِضَاهٍ الشُّكَاعَى وَالْحُلَاوَى وَالْحَاذُ وَالْكُبُّ وَالسُّلَّحُ .

وَفِي النَّوَادِرِ : هَذَا بَلَدُ عِضٍّ وَأَعْضَاضٍ وَعَضَّاضٍ أَيْ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الْمَنْطِقِ : بَعِيرٌ عَاضٌّ إِذَا كَانَ يَأْكُلُ الْعِضَّ وَهُوَ فِي مَعْنَى عَضِهٍ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مُعِضُّونَ يَكُونُ مِنَ الْعِضِّ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْعِضَاهِ وَتَصِحُّ رِوَايَتُهُ . وَالْعَضُوضُ مِنَ الْآبَارِ : الشَّاقَّةُ عَلَى السَّاقِي فِي الْعَمَلِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ الضَّيِّقَةُ ; أَنْشَدَ :

أَوْرَدَهَا سَعْدٌ عَلِيَّ مُخْمِسَا بِئْرًا عَضُوضًا وَشِنَانًا يُبَّسَا
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : بِئْرٌ عَضُوضٌ وَمَاءٌ عَضُوضٌ إِذَا كَانَ بَعِيدَ الْقَعْرِ يُسْتَقَى مِنْهُ بِالسَّانِيَةِ .

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْبِئْرُ الْعَضُوضُ هِيَ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : وَهِيَ الْعَضِيضُ . فِي نَوَادِرِهِ : وَمِيَاهُ بَنِي تَمِيمٍ عُضُضٌ وَمَا كَانَتِ الْبِئْرُ عَضُوضًا وَلَقَدْ أَعَضَّتْ ، وَمَا كَانَتْ جُدًّا وَلَقَدْ أَجَدَّتْ ، وَمَا كَانَتْ جَرُورًا وَلَقَدْ أَجَرَّتْ . وَالْعُضَّاضُ : مَا بَيْنَ رَوْثَةِ الْأَنْفِ إِلَى أَصْلِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : عِرْنِينُ الْأَنْفِ ; قَالَ :

لَمَّا رَأَيْتُ الْعَبْدَ مُشْرَحِفَّا أَعْدَمْتُهُ عُضَّاضَهُ وَالْكَفَّا
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ الْعُضَاضُ - بِالضَّمِّ - الْأَنْفُ ; وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْغُضَاضُ ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ; وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْعُضَّاضُ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - الْأَنْفُ ; وَأَنْشَدَ لِعِيَاضِ بْنِ دُرَّةَ :
وَأَلْجَمَهُ فَأْسَ الْهَوَانِ فَلَاكَهُ فَأَغْضَى عَلَى عُضَّاضِ أَنْفٍ مُصَلَّمِ
قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعُضَاضِيُّ الرَّجُلُ النَّاعِمُ اللَّيِّنُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعُضَاضِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنَ الْأَنْفِ .

وَزَمَنٌ عَضُوضٌ أَيْ كَلِبٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : عَضَّهُ الْقَتَبُ وَعَضَّهُ الدَّهْرُ وَالْحَرْبُ ، وَهِيَ عَضُوضٌ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ عَضِّ النَّابِ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ :

لَعَمْرُ أَبِيكَ لَا أَلْقَى ابْنَ عَمٍّ عَلَى الْحِدْثَانِ خَيْرًا مِنْ بَغِيضِ
غَدَاةَ جَنَى عَلَيَّ بَنِيَّ حَرْبًا وَكَيْفَ يَدَايَ بِالْحَرْبِ الْعَضُوضِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحجاج :
وَإِنِّي ذُو غِنًى وَكَرِيمُ قَوْمٍ وَفِي الْأَكْفَاءِ ذُو وَجْهٍ عَرِيضِ
غَلَبْتُ بَنِي أَبِي الْعَاصِي سَمَاحًا وَفِي الْحَرْبِ الْمُنَكَّرَةِ الْعَضُوضِ
وَمُلْكٌ عَضُوضٌ : شَدِيدٌ فِيهِ عَسْفٌ وَعُنْفٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ أَيْ يُصِيبُ الرَّعِيَّةَ فِيهِ عَسْفٌ وَظُلْمٌ ، كَأَنَّهُمْ يُعَضُّونَ فِيهِ عَضًّا .

وَالْعَضُوضُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ يَكُونُ مُلُوكٌ عُضُوضٌ ، وَهُوَ جَمْعُ عِضٍّ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْخَبِيثُ الشَّرِسُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَسَتَرَوْنَ بَعْدِي مُلْكًا ج١٠ / ص١٨٦عَضُوضًا . وَقَوْسٌ عَضُوضٌ إِذَا لَزِقَ وَتَرُهَا بِكَبِدِهَا .

وَامْرَأَةٌ عَضُوضٌ : لَا يَنْفُذُ فِيهَا الذَّكَرُ مِنْ ضِيقِهَا . وَفُلَانٌ يُعَضِّضُ شَفَتَيْهِ أَيْ يَعَضُّ وَيُكْثِرُ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ . وَفُلَانٌ عِضَاضُ عَيْشٍ أَيْ صَبُورٌ عَلَى الشِّدَّةِ .

وَعَاضَّ الْقَوْمُ الْعَيْشَ مُنْذُ الْعَامِ فَاشْتَدَّ عِضَاضُهُمْ أَيِ اشْتَدَّ عَيْشُهُمْ . وَغَلَقٌ عِضٌّ : لَا يَكَادُ يَنْفَتِحُ . وَالتَّعْضُوضُ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ ، تَاؤُهُ زَائِدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَاحِدَتُهُ تَعْضُوضَةٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : تَمْرٌ أَسُودُ ، التَّاءُ فِيهِ لَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ فِيمَا أَهْدَوْا لَهُ قُرُبٌ مِنْ تَعْضُوضٍ ; وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ فِي صِفَةِ نَخْلٍ :

أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ تَدَجَّى أَخْضَرُهْ مُخَالِطٌ تَعْضُوضُهُ وَعُمُرُهْ
بَرْنِيَّ عَيْدَانٍ قَلِيلٍ قِشْرُهْ
الْعُمُرُ : نَخْلُ السُّكَّرِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمَا أَكَلْتُ تَمْرًا أَحْمَتَ حَلَاوَةً مِنَ التَّعْضُوضِ ، وَمَعْدِنِهِ بِهَجَرَ وَقُرَاهَا . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا : أَهْدَتْ لَنَا نُوطًا مِنَ التَّعْضُوضِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّعْضُوضَةُ تَمْرَةٌ طَحْلَاءُ كَبِيرَةٌ رَطْبَةٌ صَقِرَةٌ لَذِيذَةٌ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ وَشَهِيِّهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : وَاللَّهِ لَتَعْضُوضٌ كَأَنَّهُ أَخْفَافُ الرِّبَاعِ أَطْيَبُ مِنْ هَذَا .

موقع حَـدِيث