عضض
[ عضض ] عضض : الْعَضُّ : الشَّدُّ بِالْأَسْنَانِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَكَذَلِكَ عَضُّ الْحَيَّةِ ، وَلَا يُقَالُ لِلْعَقْرَبِ لِأَنَّ لَدْغَهَا إِنَّمَا هُوَ بِزُبَانَاهَا وَشَوْلَتِهَا ، وَقَدْ عَضِضْتُهُ أَعَضُّهُ وَعَضَضْتُ عَلَيْهِ عَضًّا وَعِضَاضًا وَعَضِيضًا وَعَضَّضْتُهُ ، تَمِيمِيَّةٌ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا بِآتٍ عَلَى لُغَتِهِمْ ، وَالْأَمْرُ مِنْهُ عَضَّ وَاعْضَضْ . وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ : وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ; هَذَا مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الِاسْتِمْسَاكِ بِأَمْرِ الدِّينِ لِأَنَّ الْعَضَّ بِالنَّوَاجِذِ عَضٌّ بِجَمِيعِ الْفَمِ وَالْأَسْنَانِ ، وَهِيَ أَوَاخِرُ الْأَسْنَانِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي بَعْدَ الْأَنْيَابِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : عَضِضْتُ بِاللُّقْمَةِ فَأَنَا أَعَضُّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : عَضَضْتُ - بِالْفَتْحِ - لُغَةٌ فِي الرِّبَابِ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا تَصْحِيفٌ عَلَى ابْنِ السِّكِّيتِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الْإِصْلَاحِ : غَصِصْتُ بِاللُّقْمَةِ فَأَنَا أَغَصُّ بِهَا غَصَصًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَغَصَصْتُ لُغَةٌ فِي الرِّبَابِ ، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . وَيُقَالُ : عَضَّهُ وَعَضَّ بِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ وَهُمَا يَتَعَاضَّانِ إِذَا عَضَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُعَاضَّةُ وَالْعِضَاضُ .
وَأَعْضَضْتُهُ سَيْفِي : ضَرَبْتُهُ بِهِ . وَمَا لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ مَعَضٌّ أَيْ مُسْتَمْسَكٌ . وَالْعَضُّ بِاللِّسَانِ : أَنْ يَتَنَاوَلَهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرٌ .
وَدَابَّةٌ ذَاتُ عَضِيضٍ وَعِضَاضٍ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْعِضَاضُ اسْمٌ كَالسِّبَابِ لَيْسَ عَلَى فَعَلَهُ فَعْلًا . وَفَرَسٌ عَضُوضٌ أَيْ يَعَضُّ ، وَكَلْبٌ عَضُوضٌ وَنَاقَةٌ عَضُوضٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ . وَيُقَالُ : بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنِ الْعِضَاضِ وَالْعَضِيضِ إِذَا بَاعَ دَابَّةً وَبَرِئَ إِلَى مُشْتَرِيهَا مِنْ عَضِّهَا النَّاسَ ، وَالْعُيُوبُ تَجِيءُ عَلَى فِعَالٍ ، بِكَسْرِ الْفَاءِ .
وَأَعْضَضْتُهُ الشَّيْءَ فَعَضَّهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا أَيْ قُولُوا لَهُ : اعْضَضْ بِأَيْرِ أَبِيكَ وَلَا تَكْنُوا عَنِ الْأَيْرِ بَالْهَنِ تَنْكِيلًا وَتَأْدِيبًا لِمَنْ دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيْضًا : مَنِ اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ أَيْ : مَنِ انْتَسَبَ نِسْبَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ يَا لَفُلَانٍ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ : أَنَّهُ أَعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَلَ . وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِعُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ : وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُكُ يَقُولُ هَذَا لَأَعْضَضْتُهُ ; وَقَالَ الْأَعْشَى :
وَيُقَالُ : مَا عِنْدَنَا أَكَّالٌ وَلَا عَضَّاضٌ ; وَقَالَ :
وَعَضَّ الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ يَعَضُّهُ عَضَّا : لَزِمَهُ وَلَزِقَ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى : يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعَضِيضِ الْفَحْلِ ; أَصْلُ الْعَضِيضِ اللُّزُومُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الْعَضُّ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ لَهُ يَلْزَمُهُ . وَعَضَّ الثِّقَافُ بِأَنَابِيبَ الرُّمْحِ عَضًّا وَعَضَّ عَلَيْهَا : لَزِمَهَا ، وَهُوَ مَثَلٌ بِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْبَابِ اللُّزُومُ وَاللُّزُوقُ .
وَأَعَضَّ الرُّمْحَ الثِّقَافَ : أَلْزَمُهُ إِيَّاهُ . وَأَعَضَّ الْحَجَّامُ الْمِحْجَمَةَ قَفَاهُ : أَلْزَمُهَا إِيَّاهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفُلَانٌ عِضُّ فُلَانٍ وَعَضِيضُهُ أَيْ قِرْنُهُ .
وَرَجُلٌ عِضٌّ : مُصْلِحٌ لِمَعِيشَتِهِ وَمَالِهِ وَلَازِمٌ لَهُ حَسَنُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ . وَعَضِضْتُ بِمَالِي عُضُوضًا وَعَضَاضَةً : لَزِمْتُهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَعِضُّ مَالٍ ، وَفُلَانٌ عِضُّ سَفَرٍ قَوِيٌّ عَلَيْهِ وَعِضُّ قِتَالٍ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
وَفِي التَّهْذِيبِ : الْعَضْعَضُ الْعِضُّ الشَّدِيدُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ مِنَ الرِّجَالِ . وَالضَّعْضَعُ : الضَّعِيفُ . وَالْعِضُّ : الدَّاهِيَةُ .
وَقَدْ عَضِضْتَ يَا رَجُلُ أَيْ صِرْتَ عِضًّا ; قَالَ الْقَطَامِيُّ :
وَقَوْمٌ مُعِضُّونَ : تَرْعَى إِبِلُهُمُ الْعِضَّ . وَالْعُضُّ ، بِضَمِّ الْعَيْنِ : النَّوَى الْمَرْضُوخُ وَالْكُسْبُ تُعْلَفُهُ الْإِبِلُ وَهُوَ عَلَفُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ; قَالَ الْأَعْشَى :
قَالَ : وَالْعَضَّاضُ كَالْعُضِّ وَالْعَضَّاضُ أَيْضًا مَا غَلُظَ مِنَ النَّبْتِ وَعَسَّا . وَأَعَضَّ الْقَوْمُ : أَكَلَتْ إِبِلُهُمُ الْعُضَّ أَوِ الْعَضَّاضَ ; وَأَنْشَدَ :
وَالْمُؤْرِكُ : الَّذِي تَأْكُلُ إِبِلُهُ الْأَرَاكَ وَالْحَمْضَ ، وَالْأَرَاكُ مِنَ الْحَمْضِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ الْمُتَعَقِّبُ غَلِطَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الَّذِي قَالَهُ وَأَسَاءَ تَخْرِيجَ وَجْهِ كَلَامِ الشَّاعِرِ ; لِأَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَعَى الْقَوْمُ الْعِضَاهَ قِيلَ الْقَوْمُ مُعِضُّونَ ، فَمَا لِذِكْرِهِ الْعُضَّ ، وَهُوَ عَلَفُ الْأَمْصَارِ ، مَعَ قَوْلِ الرَّجُلِ الْعِضَاهَ :
وَفِي النَّوَادِرِ : هَذَا بَلَدُ عِضٍّ وَأَعْضَاضٍ وَعَضَّاضٍ أَيْ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الْمَنْطِقِ : بَعِيرٌ عَاضٌّ إِذَا كَانَ يَأْكُلُ الْعِضَّ وَهُوَ فِي مَعْنَى عَضِهٍ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مُعِضُّونَ يَكُونُ مِنَ الْعِضِّ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْعِضَاهِ وَتَصِحُّ رِوَايَتُهُ . وَالْعَضُوضُ مِنَ الْآبَارِ : الشَّاقَّةُ عَلَى السَّاقِي فِي الْعَمَلِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ الضَّيِّقَةُ ; أَنْشَدَ :
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْبِئْرُ الْعَضُوضُ هِيَ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : وَهِيَ الْعَضِيضُ . فِي نَوَادِرِهِ : وَمِيَاهُ بَنِي تَمِيمٍ عُضُضٌ وَمَا كَانَتِ الْبِئْرُ عَضُوضًا وَلَقَدْ أَعَضَّتْ ، وَمَا كَانَتْ جُدًّا وَلَقَدْ أَجَدَّتْ ، وَمَا كَانَتْ جَرُورًا وَلَقَدْ أَجَرَّتْ . وَالْعُضَّاضُ : مَا بَيْنَ رَوْثَةِ الْأَنْفِ إِلَى أَصْلِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : عِرْنِينُ الْأَنْفِ ; قَالَ :
وَزَمَنٌ عَضُوضٌ أَيْ كَلِبٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : عَضَّهُ الْقَتَبُ وَعَضَّهُ الدَّهْرُ وَالْحَرْبُ ، وَهِيَ عَضُوضٌ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ عَضِّ النَّابِ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ :
وَالْعَضُوضُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ يَكُونُ مُلُوكٌ عُضُوضٌ ، وَهُوَ جَمْعُ عِضٍّ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْخَبِيثُ الشَّرِسُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَسَتَرَوْنَ بَعْدِي مُلْكًا ج١٠ / ص١٨٦عَضُوضًا . وَقَوْسٌ عَضُوضٌ إِذَا لَزِقَ وَتَرُهَا بِكَبِدِهَا .
وَامْرَأَةٌ عَضُوضٌ : لَا يَنْفُذُ فِيهَا الذَّكَرُ مِنْ ضِيقِهَا . وَفُلَانٌ يُعَضِّضُ شَفَتَيْهِ أَيْ يَعَضُّ وَيُكْثِرُ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ . وَفُلَانٌ عِضَاضُ عَيْشٍ أَيْ صَبُورٌ عَلَى الشِّدَّةِ .
وَعَاضَّ الْقَوْمُ الْعَيْشَ مُنْذُ الْعَامِ فَاشْتَدَّ عِضَاضُهُمْ أَيِ اشْتَدَّ عَيْشُهُمْ . وَغَلَقٌ عِضٌّ : لَا يَكَادُ يَنْفَتِحُ . وَالتَّعْضُوضُ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ ، تَاؤُهُ زَائِدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَاحِدَتُهُ تَعْضُوضَةٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : تَمْرٌ أَسُودُ ، التَّاءُ فِيهِ لَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ فِيمَا أَهْدَوْا لَهُ قُرُبٌ مِنْ تَعْضُوضٍ ; وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ فِي صِفَةِ نَخْلٍ :
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّعْضُوضَةُ تَمْرَةٌ طَحْلَاءُ كَبِيرَةٌ رَطْبَةٌ صَقِرَةٌ لَذِيذَةٌ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ وَشَهِيِّهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : وَاللَّهِ لَتَعْضُوضٌ كَأَنَّهُ أَخْفَافُ الرِّبَاعِ أَطْيَبُ مِنْ هَذَا .