عضل
[ عضل ] عضل : الْعَضَلَةُ وَالْعَضِيلَةُ : كُلُّ عَصَبَةٍ مَعَهَا لَحْمٌ غَلِيظٌ . عَضِلَ عَضَلًا فَهُوَ عَضِلٌ وَعُضُلٌّ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْعَضَلَاتِ ; قَالَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ :
وَقَالَ اللَّيْثُ : الْعَضَلَةُ كُلُّ لَحْمَةٍ غَلِيظَةٍ مُنْتَبِرَةٍ مِثْلِ لَحْمِ السَّاقِ وَالْعَضُدِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : كُلُّ لَحْمَةِ غَلِيظَةٍ فِي عَصَبَةٍ ، وَالْجَمْعُ عَضَلٌ ، يُقَالُ : سَاقٌ عَضِلَةٌ ضَخْمَةٌ . وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ : أَنَّهُ أَعْضَلُ قَصِيرٌ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ عَضَلَةَ سَاقِهِ كَبِيرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَسْفَلِ مِنْ عَضَلَةِ سَاقِي وَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ .
وَالْعَضِلَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الْمُكْتَنِزَةُ السَّمِجَةُ . وَعَضَلَ الْمَرْأَةَ عَنِ الزَّوْجِ : حَبَسَهَا . وَعَضَلَ الرَّجُلُ أَيِّمَهُ يَعْضُلُهَا وَيَعْضِلُهَا عَضْلًا وَعَضَّلَهَا : مَنَعَهَا الزَّوْجَ ظُلْمًا ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ وَكَانَ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَهَا ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا ، فَآلَى أَنْ لَا يُزَوِّجَهُ إِيَّاهَا ، وَرَغِبَتْ فِيهِ أُخْتُهُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنَّ الْعَضْلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ ، وَهُوَ أَنْ يُضَارَّهَا وَلَا يُحْسِنَ عِشْرَتَهَا لِيَضْطَرَّهَا بِذَلِكَ إِلَى الِافْتِدَاءِ مِنْهُ بِمَهْرِهَا الَّذِي أَمْهَرَهَا ، سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَضْلًا ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا حَقَّهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ ، كَمَا أَنَّ الْوَلِيُّ إِذَا مَنَعَ حُرْمَتَهُ مِنَ التَّزْوِيجِ فَقَدْ مَنَعَهَا الْحَقَّ الَّذِي أُبِيحَ لَهَا مِنَ النِّكَاحِ إِذَا دَعَتْ إِلَى كُفْءٍ لَهَا ، وَقَدْ قِيلَ فِي الرَّجُلِ يَطَّلِعُ مِنِ امْرَأَتِهِ عَلَى فَاحِشَةٍ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُضَارَّهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اللَّوَاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مُسْتَثْنَيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي نَهَى اللَّهُ أَزْوَاجَهُنَّ عَنْ عَضْلِهِنَّ لِيَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَوْهُنَّ مِنَ الصَّدَاقِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : قَالَ لَهُ أَبُوهُ زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً فَعَضَلْتَهَا ; هُوَ مِنَ الْعَضْلِ الْمَنْعِ ، أَرَادَ إِنَّكَ لَمْ تُعَامِلْهَا مُعَامَلَةَ الْأَزْوَاجِ لِنِسَائِهِمْ وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَتَصَرَّفُ فِي نَفْسِهَا فَكَأَنَّكَ قَدْ مَنَعْتَهَا . وَعَضَّلَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ تَعْضِيلًا : ضَيَّقَ مِنْ ذَلِكَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ ظُلْمًا .
وَعَضَّلَ بِهِمُ الْمَكَانُ : ضَاقَ . وَعَضَّلَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا إِذَا ضَاقَتْ بِهِمْ لِكَثْرَتِهِمْ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :
وَأَعْضَلَتْ ، وَهِيَ مُعْضِلٌ ، بِلَا هَاءٍ ، وَمُعَضِّلٌ : عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادُهُ ، وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَةُ بِبَيْضِهَا ، وَكَذَلِكَ الشَّاءُ وَالطَّيْرُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَلَامُ الْعَرَبِ قَطَاةٌ مُطَرِّقٌ وَامْرَأَةٌ مُعَضِّلٌ . وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : عَضَّلَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدِهَا إِذَا غَصَّ فِي فَرْجِهَا فَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَدْخُلْ . وَفِي حَدِيثِ عِيسَى ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَنَّهُ مَرَّ بِظَبْيَةٍ قَدْ عَضَّلَهَا وَلَدُهَا ، قَالَ : يُقَالُ عَضَّلَتِ الْحَامِلُ وَأَعْضَلَتْ إِذَا صَعُبَ خُرُوجُ وَلَدِهَا ، وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ بِظَبْيَةٍ قَدْ عَضَّلَتْ فَقَالَ عَضَّلَهَا وَلَدُهَا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ وَلَدَهَا جَعَلَهَا مُعَضِّلَةً حَيْثُ نَشِبَ فِي بَطْنِهَا وَلَمْ يَخْرُجْ .
وَأَصْلُ الْعَضْلِ الْمَنْعُ وَالشِّدَّةُ ، يُقَالُ : أَعْضَلَ بِي الْأَمْرُ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الْحِيَلُ . وَأَعْضَلَهُ الْأَمْرُ : غَلَبَهُ . وَدَاءٌ عُضَالٌ : شَدِيدٌ مُعْيٍ غَالِبٌ ; قَالَتْ لَيْلَى :
وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ : وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يُعْجِزُ الْأَطِبَّاءَ فَلَا دَوَاءَ لَهُ . وَتَعَضَّلَ الدَّاءُ الْأَطِبَّاءَ وَأَعْضَلَهُمْ : غَلَبَهُمْ . وَحَلْفَةٌ عُضَالٌ : شَدِيدَةٌ غَيْرُ ذَاتِ مَثْنَوِيَّةٍ ; قَالَ :
وَفُلَانٌ عُضْلَةٌ وَعِضْلٌ : شَدِيدٌ ، دَاهِيَةٌ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَفُلَانٌ عُضْلَةٌ مِنَ الْعُضَلِ أَيْ دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي . وَالْعُضْلَةُ ، بِالضَّمِّ : الدَّاهِيَةُ .
وَشَيْءٌ عِضْلٌ وَمُعْضِلٌ : شَدِيدُ الْقُبْحِ ; عَنْهُ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ :
وَالْمُعْضِلَاتُ : الشَّدَائِدُ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : أَعْضَلَ بِي أَهْلُ الْكُوفَةِ ، مَا يَرْضَوْنَ بِأَمِيرٍ وَلَا يَرْضَاهُمْ أَمِيرٌ ; قَالَ الْأُمَوِيُّ فِي قَوْلِهِ أَعْضَلَ بِي : هُوَ مِنَ الْعُضَالِ وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ صَاحِبُهُ ، أَيْ : ضَاقَتْ عَلَيَّ الْحِيَلُ فِي أَمْرِهِمْ وَصَعُبَتْ عَلَيَّ مَدَارَاتُهُمْ . يُقَالُ : قَدْ أَعْضَلَ الْأَمْرُ ، فَهُوَ مُعْضِلٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ مُشْكِلَةٍ فَقَالَ : زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ ، لَوْ وَرَدَتْ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَضَّلَتْ بِهِمْ ; عَضَّلَتْ بِهِمْ أَيْ : ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَضِيقُونَ بِالْجَوَابِ عَنْهَا ذَرْعًا لِإِشْكَالِهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ ، وَرُوِيَ مُعَضِّلَةٍ ; أَرَادَ الْمَسْأَلَةَ الصَّعْبَةَ أَوِ الْخُطَّةَ الضَّيِّقَةَ الْمَخَارِجِ مِنِ الْإِعْضَالِ أَوِ التَّعْضِيلِ ، وَيُرِيدُ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَقَدْ جَاءَتْهُ مَسْأَلَةٌ مُشْكِلَةٌ فَقَالَ : مُعْضِلَةٌ وَلَا أَبَا حَسَنٍ ! قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَبُو حَسَنٍ مَعْرِفَةٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ النَّكِرَةِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا رَجُلَ لَهَا كَأَبِي حَسَنٍ ، لِأَنَّ لَا النَّافِيَةَ إِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى النَّكِرَاتِ دُونَ الْمَعَارِفِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَعْضَلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَقَالَا يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا . وَأَعْضَأَلَّتِ الشَّجَرَةُ : كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَاشْتَدَّ الْتِفَافُهَا ; قَالَ :
وَالْعَضَلُ ، بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْعَيْنِ : الْجُرَذُ ، وَالْجَمْعُ عِضْلَانُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَضَلُ ذَكَرُ الْفَأْرِ ، وَالْعَضَلُ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ كَثِيرُ الْغِيَاضِ . وَعَضَلٌ : حَيٌّ .
وَبَنُو عُضَيْلَةَ : بَطْنٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : بَنُو عَضَلٍ حَيٌّ مِنْ كِنَانَةَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَضَلٌ وَالدِّيشُ حَيَّانِ يُقَالُ لَهُمَا الْقَارَةُ وَهُمْ مِنْ كِنَانَةَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : عَضَلٌ قَبِيلَةٌ ، وَهُوَ عَضَلُ بْنُ الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَخُو الدِّيشِ ، وَهُمَا الْقَارَةُ .