عظم
[ عظم ] عَظُمَ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، وَيُسَبِّحُ الْعَبْدُ رَبَّهُ فَيَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ; الْعَظِيمُ : الَّذِي جَاوَزَ قَدْرُهُ وَجَلَّ عَنْ حُدُودِ الْعُقُولِ حَتَّى لَا تُتَصَوَّرَ الْإِحَاطَةُ بِكُنْهِهِ وَحَقِيقَتِهِ . وَالْعِظَمُ فِي صِفَاتِ الْأَجْسَامِ : كِبَرُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ أَيِ : اجْعَلُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ ذَا عَظْمَةٍ ، وَعَظْمَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا تُكَيَّفُ وَلَا تُحَدُّ وَلَا تُمَثَّلُ بِشَيْءٍ ، وَيَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ عَظِيمٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَفَوْقَ ذَلِكَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَلَا تَحْدِيدٍ .
قَالَ اللَّيْثُ : الْعَظَمَةُ وَالتَّعَظُّمُ وَالنَّخْوَةُ وَالزَّهْوُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا تُوصَفُ عَظَمَةُ اللَّهِ بِمَا وَصَفَهَا بِهِ اللَّيْثُ ، وَإِذَا وُصِفَ الْعَبْدُ بِالْعَظَمَةِ فَهُوَ ذَمٌّ لِأَنَّ الْعَظَمَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا عَظَمَةُ الْعَبْدِ فَكِبْرُهُ الْمَذْمُومُ وَتَجَبُّرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَقِيَ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - غَضْبَانَ ; التَّعَظُّمُ فِي النَّفْسِ : هُوَ الْكِبْرُ وَالزَّهْوُ وَالنَّخْوَةُ . وَالْعَظَمَةُ وَالْعَظَمُوتُ : الْكِبْرُ .
وَعَظَمَةُ اللِّسَانِ : مَا عَظُمَ مِنْهُ وَغَلُظَ فَوْقَ الْعَكَدَةِ ، وَعَكَدَتُهُ أَصْلُهُ . وَالْعِظَمُ : خِلَافُ الصِّغَرِ . عَظُمَ يَعْظُمُ عِظَمًا وَعَظَامَةً : كَبُرَ ، وَهُوَ عَظِيمٌ وَعُظَامٌ .
وَعَظَّمَ الْأَمْرَ : كَبَّرَهُ . وَأَعْظَمَهُ وَاسْتَعْظَمَهُ : رَآهُ عَظِيمًا . وَتَعَاظَمَهُ : عَظُمَ عَلَيْهِ .
وَأَمْرٌ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ : لَا يَعْظُمُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ ، وَسَيْلٌ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ كَذَلِكَ . وَأَصَابَنَا مَطَرٌ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَيْ : لَا يَعْظُمُ عِنْدَهُ شَيْءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ ; أَيْ : لَا يَعْظُمُ عَلَيَّ وَعِنْدِي .
وَأَعْظَمَنِي مَا قُلْتَ لِي أَيْ : هَالَنِي وَعَظُمَ عَلَيَّ . وَيُقَالُ : مَا يُعْظِمُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ أَيْ : مَا يَهُولُنِي . وَأَعْظَمَ الْأَمْرُ فَهُوَ مُعْظِمٌ : صَارَ عَظِيمًا .
وَرَمَاهُ بِمُعْظَمٍ أَيْ : بِعَظِيمٍ . وَاسْتَعْظَمْتُ الْأَمْرَ إِذَا أَنْكَرْتَهُ . وَيُقَالُ : لَا يَتَعَاظَمُنِي مَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ مِنْ عَظِيمِ النَّيْلِ وَالْعَطِيَّةِ ، وَسَمِعْتُ خَبَرًا فَأَعْظَمْتُهُ .
وَوَصَفَ اللَّهُ عَذَابَ النَّارِ فَقَالَ : عَذَابٌ عَظِيمٌ وَكَذَلِكَ الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا . وَوَصَفَ كَيْدَ النِّسَاءِ فَقَالَ : إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ . وَرَجُلٌ عَظِيمٌ فِي الْمَجْدِ وَالرَّأْيِ عَلَى الْمَثَلِ ، وَقَدْ تَعَظَّمَ وَاسْتَعْظَمَ .
وَلِفُلَانٍ عَظَمَةٌ عِنْدَ النَّاسِ أَيْ : حُرْمَةٌ يُعَظَّمُ لَهَا ، وَلَهُ مَعَاظِمُ مِثْلُهُ ; وَقَالَ مُرَقِّشٌ :
وَعُظْمُ الشَّيْءِ : وَسَطُهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : عُظْمُ الْأَمْرِ وَعَظْمُهُ مُعْظَمُهُ . وَجَاءَ فِي عُظْمِ النَّاسِ وَعَظْمِهِمْ أَيْ : فِي مُعْظَمِهِمْ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَيْ : جَمَاعَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْهُمْ . وَاسْتَعْظَمَ الشَّيْءَ : أَخَذَ مُعْظَمَهُ . وَعَظَمَةُ الذِّرَاعِ : مُسْتَغْلَظُهَا .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْعَظَمَةُ مِنَ السَّاعِدِ مَا يَلِي الْمِرْفَقَ الَّذِي فِيهِ الْعَضَلَةُ ، قَالَ : وَالسَّاعِدُ نِصْفَانِ : فَنِصْفٌ عَظَمَةٌ ، وَنِصْفٌ أَسَلَةٌ ، فَالْعَظَمَةُ مَا يَلِي الْمِرْفَقَ مِنْ مُسْتَغْلَظِ الذَّرَاعِ وَفِيهِ الْعَضَلَةُ ، وَالْأَسَلَةُ مَا يَلِي الْكَفَّ . وَالْعُظْمَةُ وَالْعِظَامَةُ وَالْعُظَّامَةُ - بِالتَّشْدِيدِ - وَالْإِعْظَامَةُ وَالْعَظِيمَةُ : ثَوْبٌ تُعَظِّمُ بِهِ الْمَرْأَةُ عَجِيزَتَهَا ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعُظْمَةُ شَيْءٌ تُعَظِّمُ بِهِ الْمَرْأَةُ رِدْفَهَا مِنْ ج١٠ / ص٢٠٠مِرْفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا فِي كَلَامِ بَنِي أَسَدٍ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ : الْعِظَامَةُ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ ; وَقَوْلُهُ :
وَعَظَّمَ الشَّاةَ : قَطَّعَهَا عَظْمًا عَظْمًا . وَعَظَمَهُ عَظْمًا : ضَرَبَ عِظَامَهُ . وَعَظَمَ الْكَلْبَ عَظْمًا وَأَعْظَمَهُ إِيَّاهُ : أَطْعَمَهُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا وَيُقْرَأُ : ( فَكَسَوْنَا الْعَظْمَ لَحْمًا ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : التَّوْحِيدُ وَالْجَمْعُ هُنَا جَائِزَانِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ ذُو عِظَامٍ ، فَإِذَا وُحِّدَ فَلِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ وَلِأَنَّ مَعَهُ اللَّحْمَ ، وَلَفْظُهُ لَفْظُ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ يَجُوزُ مِنَ التَّوْحِيدِ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَمْعِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ; قَالَ الرَّاجِزُ :
وَعَظْمُ الْفَدَّانِ : لَوْحُهُ الْعَرِيضُ الَّذِي فِي رَأْسِهِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُشَقُّ بِهَا الْأَرْضُ ، وَالضَّادُ لُغَةٌ . وَالْعَظْمُ : خَشَبُ الرَّحْلِ بِلَا أَنْسَاعٍ وَلَا أَدَاةٍ ، وَهُوَ عَظْمُ الرَّحْلِ . وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعَجُّبِ : عَظُمَ الْبَطْنُ بَطْنُكَ وَعَظْمَ الْبَطْنُ بَطْنُكَ بِتَخْفِيفِ الظَّاءِ ، وَعُظْمَ الْبَطْنُ بَطْنُكَ بِسُكُونِ الظَّاءِ وَيَنْقُلُونَ ضَمَّتَهَا إِلَى الْعَيْنِ ، بِمَعْنَى عَظُمَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ النَّقْلُ فِيمَا يَكُونُ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا ، وَكُلُّ مَا حَسُنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ نِعْمَ وَبِئْسَ صَحَّ تَخْفِيفُهُ وَنَقْلُ حَرَكَةِ وَسَطِهِ إِلَى أَوَّلِهِ ، وَمَا لَمْ يَحْسُنْ لَمْ يُنْقَلْ وَإِنْ جَازَ تَخْفِيفُهُ ، تَقُولُ : حَسُنَ الْوَجْهُ وَجْهُكَ ، وَحَسْنَ الْوَجْهُ وَجْهُكَ ، وَحُسْنَ الْوَجْهُ وَجْهُكَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ قَدْ حُسْنَ وَجْهُكَ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ نِعْمَ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُخَفِّفَهُ فَتَقُولَ قَدْ حَسْنَ وَجْهُكَ ، فَقِسْ عَلَيْهِ .
وَأَعْظَمَ الْأَمْرَ وَعَظَّمَهُ : فَخَّمَهُ . وَالتَّعْظِيمُ : التَّبْجِيلُ . وَالْعَظِيمَةُ وَالْمُعْظَمَةُ : النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ وَالْمُلِمَّةُ إِذَا أَعْضَلَتْ .
وَالْعَظَمَةُ : الْكِبْرِيَاءُ . وَذُو عُظُمٍ : عُرْضٌ مِنْ أَعْرَاضِ خَيْبَرَ فِيهِ عُيُونٌ جَارِيَةٌ وَنَخِيلٌ عَامِرَةٌ . وَعَظَمَاتُ الْقَوْمِ : سَادَتُهُمْ وَذَوُ شَرَفِهِمْ .
وَعُظْمُ الشَّيْءِ وَمُعْظَمُهُ : جُلُّهُ وَأَكْثَرُهُ . وَعُظْمُ الشَّيْءِ : أَكْبَرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ لَيْلَةً عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَقُومُ فِيهَا إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ ; كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا يَقُومُ إِلَّا إِلَى الْفَرِيضَةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ الدُّخْشُمِ أَيْ : مُعْظَمَهُ .
وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ : انْظُرُوا رَجُلًا طُوَالًا عُظَامًا أَيْ : عَظِيمًا بَالِغًا ، وَالْفُعَالُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَأَبْلَغُ مِنْهُ فُعَّالٌ بِالتَّشْدِيدِ .