علق
[ علق ] علق : عَلِقَ بِالشَّيْءِ عَلَقًا وَعَلِقَهُ : نَشِبَ فِيهِ ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَيُقَالُ لِلصَّائِدِ : أَعْلَقْتَ فَأَدْرِكْ أَيْ : عَلِقَ الصَّيْدُ فِي حِبَالَتِكَ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْإِعْلَاقُ وُقُوعُ الصَّيْدِ فِي الْحَبْلِ . يُقَالُ : نَصَبَ لَهُ فَأَعْلَقَهُ .
وَعَلِقَ الشَّيْءَ عَلَقًا وَعَلِقَ بِهِ عَلَاقَةً وَعُلُوقًا : لَزِمَهُ . وَعَلِقَتْ نَفْسُهُ الشَّيْءَ ، فَهِيَ عَلِقَةٌ وَعَلَاقِيَةٌ وَعَلِقْنَةٌ : لَهِجَتْ بِهِ ; قَالَ :
وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ : قَدْ عَلِقَ الْكِبَرُ مَعَالِقَهُ ; جَمْعُ مِعْلَقٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : فَعَلِقَتْ مِنْهُ كُلَّ مَعْلِقٍ أَيْ : أَحَبَّهَا وَشُغِفَ بِهَا . يُقَالُ : عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً - بِالْفَتْحِ . وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَهُ ، وَالْعَلَاقَةُ : الْهَوَى وَالْحُبُّ اللَّازِمُ لِلْقَلْبِ .
وَقَدْ عَلِقَهَا - بِالْكَسْرِ - عَلَقًا وَعَلَاقَةً وَعَلِقَ بِهَا عُلُوقًا وَتَعَلَّقَهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا وَعُلِّقَهَا وَعُلِّقَ بِهَا تَعْلِيقًا : أَحَبَّهَا ، وَهُوَ مُعَلَّقُ الْقَلْبِ بِهَا ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ : نَظْرَةٌ مِنْ ذِي عَلَقٍ أَيْ : مِنْ ذِي حُبٍّ قَدْ عَلِقَ بِمَنْ هَوِيَهُ ; قَالَ كُثَيِّرٌ :
وَأَعْلَقَ أَظْفَارَهُ فِي الشَّيْءِ : أَنْشَبَهَا . وَعَلَّقَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ وَمِنْهُ وَعَلَيْهِ تَعْلِيقًا : نَاطَهُ . وَالْعِلَاقَةُ : مَا عَلَّقْتَهُ بِهِ .
وَتَعَلَّقَ الشَّيْءَ : عَلَّقَهُ مِنْ نَفْسِهِ ; قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْعَلَائِقُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمُ ; الْعَلَائِقُ : الْمُهُورُ ، الْوَاحِدَةُ عَلَاقَةٌ قَالَ : وَكُلُّ مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنَ الْعَيْشِ فَهُوَ عُلْقَةٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَكَانِ : وَالْعِلْقَةُ - بِالْكَسْرِ - الشَّوْذَرُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْعُلْقَةُ وَالْعَلَاقُ : مَا فِيهِ بُلْغَةٌ مِنَ الطَّعَامِ إِلَى وَقْتِ الْغِذَاءِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَا يَأْكُلُ فُلَانٌ إِلَّا عُلْقَةً أَيْ : مَا يُمْسِكُ نَفْسَهُ مِنَ الطَّعَامِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَتَجْتَزِئُ بِالْعُلْقَةِ أَيْ : تَكْتَفِي بِالْبُلْغَةِ مِنَ الطَّعَامِ .
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعُلْقَةُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْمَرْكَبِ مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ : ارْضَ مِنَ الْمَرْكَبِ بِالتَّعْلِيقِ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَقْنَعَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ دُونَ تَمَامِهَا كَالرَّاكِبِ عَلِيقَةً مِنَ الْإِبِلِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ; وَيُقَالُ : هَذَا الْكَلَامُ لَنَا فِيهِ عُلْقَةٌ أَيْ : بُلْغَةٌ ، وَعِنْدَهُمْ عُلْقَةٌ مِنْ مَتَاعِهِمْ أَيْ : بَقِيَّةٌ . وَعَلَقَ عَلَاقًا وَعَلُوقًا : أَكَلَ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَحْدِ ، يُقَالُ : مَا ذُقْتُ عَلَاقًا وَلَا عَلُوقًا .
وَمَا فِي الْأَرْضِ عَلَاقٌ وَلَا لَمَاقٌ أَيْ : مَا فِيهَا مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنْ عَيْشٍ ، وَيُقَالُ : مَا فِيهَا مَرْتَعٌ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَمَا تَرَكَ الْحَالِبُ بِالنَّاقَةِ عَلَاقًا إِذَا لَمْ يَدَعْ فِي ضَرْعِهَا شَيْئًا . وَالْبَهْمُ تَعْلُقُ مِنَ الْوَرَقِ : تُصِيبُ ، وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ مِنَ الثَّمَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : تَعْلُقُ أَيْ : تَنَاوَلُ بِأَفْوَاهِهَا ، يُقَالُ : عَلَقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا ; وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ يَصِفُ نَاقَتَهُ :
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْعَلْقُ أَكْلُ الْبَهَائِمِ وَرَقَ الشَّجَرِ ، عَلَقَتْ تَعْلُقُ عَلْقًا . وَالصَّبِيُّ يَعْلُقُ : يَمُصُّ أَصَابِعَهُ . ج١٠ / ص٢٥٥وَالْعَلُوقُ : مَا تَعْلُقُهُ الْإِبِلُ أَيْ : تَرْعَاهُ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَلُوقُ مَاءُ الْفَحْلِ لِأَنَّ الْإِبِلَ إِذَا عَلِقَتْ وَعَقَدَتْ عَلَى الْمَاءِ انْقَلَبَتْ أَلْوَانُهَا وَاحْمَرَّتْ ، فَكَانَتْ أَنْفَسَ لَهَا فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الَّذِي فِي شِعْرِ الْأَعْشَى :
وَعَلَقَتِ الْإِبِلُ الْعِضَاهَ تَعْلُقُ - بِالضَّمِّ - عَلْقًا إِذَا تَسَنَّمَتْهَا أَيْ : رَعَتْهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَتَنَاوَلَتْهَا بِأَفْوَاهِهَا ، وَهِيَ إِبِلٌ عَوَالِقُ . وَرَجُلُ ذُو مَعْلَقَةٍ أَيْ : مُغِيرٌ يَعْلَقُ بِكُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ ; قَالَ :
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : أَعْلَقْتَ وَأَفْلَقْتَ أَيْ : جِئْتَ بِعُلَقَ فُلَقَ ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ ، لَا يَجْرِي مَجْرَى عُمَرَ . وَيُقَالُ : الْعُلَقُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ . وَالْعَوْلَقُ : الْغُولُ ، وَقِيلَ : الْكَلْبَةُ الْحَرِيصَةُ ، قَالَ : وَكَلْبَةٌ عَوْلَقٌ حَرِيصَةٌ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَقَالَ كُرَاعٌ : إِنَّهُ لَطَوِيلُ الْعَوْلَقِ أَيِ : الذَّنْبُ ، فَلَمْ يَخُصَّ بِهِ حَدِيثًا وَلَا غَيْرَهُ . وَالْعَلِيقَةُ : الْبَعِيرُ أَوِ النَّاقَةُ يُوَجِّهُهُ الرَّجُلُ مَعَ الْقَوْمِ إِذَا خَرَجُوا مُمْتَارِينَ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِمْ دَرَاهِمَ يَمْتَارُونَ لَهُ عَلَيْهَا ; قَالَ الرَّاجِزُ :
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَلِيقَةُ وَالْعَلَاقَةُ الْبَعِيرُ يَضُمُّهُ الرَّجُلُ إِلَى الْقَوْمِ يَمْتَارُونَ لَهُ مَعَهُمْ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَأَعْلَقَ السَّوْطَ وَالْمُصْحَفَ وَالسَّيْفَ وَالْقَدَحَ : جَعَلَ لَهَا عِلَاقَةً ، وَعَلَّقَهُ عَلَى الْوَتِدِ ، وَعَلَّقَ الشَّيْءَ خَلْفَهُ كَمَا تُعَلَّقُ الْحَقِيبَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ وَرَاءِ الرَّحْلِ . وَتَعَلَّقَ بِهِ وَتَعَلَّقَهُ ، عَلَى حَذْفِ الْوَسِيطِ سَوَاءٌ . وَيُقَالُ : لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَلَاقَةٌ أَيْ : بَقِيَّةُ نَصِيبٍ ، وَالدَّعْوَى لَهُ عَلَاقَةٌ .
وَعَلِقَ الثَّوْبُ مِنَ الشَّجَرِ عَلَقًا وَعُلُوقًا : بَقِيَ مُتَعِلِّقًا بِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلَقٌ وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُسْطُبَّةِ ; الْعَلَقُ : الْخَرْقُ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ فَتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقُهُ . وَالْعَلْقُ : الْجَذْبَةُ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مِنْهُ .
وَالْعَلَقُ : كُلُّ مَا عُلِّقَ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَهِيَ الْعَلُوقُ وَالْمَعَالِقُ بِغَيْرِ يَاءٍ . وَالْمِعْلَاقُ وَالْمُعْلُوقُ : مَا عُلِّقَ مِنْ عِنَبٍ وَلَحْمٍ وَغَيْرِهِ ، لَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا مُغْرُودٌ لِضَرْبٍ مِنَ الْكَمْأَةِ ، وَمُغْفُورٌ وَمُغْثُورٌ وَمُغْبُورٌ فِي مُغْثُورٍ وَمُزْمُورٌ لِوَاحِدِ مَزَامِيرِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ; عَنْ كُرَاعٍ .
وَيُقَالُ لِلْمِعْلَاقِ مُعْلُوقٌ ، وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ . قَالَ اللَّيْثُ : أَدْخَلُوا عَلَى الْمُعْلُوقِ الضَّمَّةَ وَالْمَدَّةَ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا حَدَّ الْمُنْخُلِ وَالْمُدْهُنِ ، ثُمَّ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ الْمَدَّةَ . وَكُلُّ شَيْءٍ عُلِّقَ بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ مِعْلَاقُهُ .
وَمَعَالِيقُ الْعُقُودِ وَالشُّنُوفِ : مَا يُجْعَلُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يَحْسُنُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : وَمَعَالِيقُ الْعِقْدِ الشُّنُوفُ يُجْعَلُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يُحْسِنُ فِيهِ . وَالْأَعَالِيقُ ج١٠ / ص٢٥٦كَالْمَعَالِيقِ ، كِلَاهُمَا : مَا عُلِّقَ ، وَلَا وَاحِدَ لِلْأَعَالِيقِ . وَكُلُّ شَيْءٍ عُلِّقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَهُوَ مِعْلَاقُهُ .
وَمِعْلَاقُ الْبَابِ : شَيْءٌ يُعَلِّقُ بِهِ ثُمَّ يُدْفَعُ الْمِعْلَاقُ فَيَنْفَتِحُ ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَ الْمِعْلَاقِ وَالْمِغْلَاقِ أَنَّ الْمِغْلَاقَ يُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ ، وَالْمِعْلَاقِ يُعَلَّقُ بِهِ الْبَابُ ثُمَّ يُدْفَعُ الْمِعْلَاقُ مِنْ غَيْرِ مِفْتَاحٍ فَيَنْفَتِحُ ، وَقَدْ عَلَّقَ الْبَابَ وَأَعْلَقَهُ . وَيُقَالُ : عَلِّقِ الْبَابَ وَأَزْلِجْهُ . وَتَعْلِيقُ الْبَابِ أَيْضًا : نَصْبُهُ وَتَرْكِيبُهُ ، وَعَلَّقَ يَدَهُ وَأَعْلَقَهَا ; قَالَ :
وَالْعُلَّيْقُ : نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ وَيَلْتَوِي عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعُلَّيْقُ شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ لَا يُعَظَّمُ ، وَإِذَا نَشِبَ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَكَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ كَثْرَةِ شَوْكِهِ ، وَشَوْكُهُ حُجَزٌ شِدَادٌ ، قَالَ : وَلِذَلِكَ سُمِّيَ عُلَّيْقًا ، قَالَ : وَزَعَمُوا أَنَّهَا الشَّجَرَةُ الَّتِي آنَسَ مُوسَى - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهَا النَّارَ ، وَأَكْثَرُ مَنَابِتِهَا الْغِيَاضُ وَالْأَشَبُ . وَعَلِقَ بِهِ عَلَقًا وَعُلُوقًا : تَعَلَّقَ .
وَالْعَلُوقُ : مَا يُعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ ; وَالْمَنِيَّةُ عَلُوقٌ وَعَلَاقَةٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعَلُوقُ الْمَنِيَّةُ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ ; قَالَ الْمُفَضَّلُ الْبَكْرِيُّ :
وَالْعُلُقُ : الْمَنَايَا . وَالْعُلُقُ : الْأَشْغَالُ أَيْضًا . وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَاقَةٌ أَيْ : شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ .
وَلِي فِي الْأَمْرِ عَلُوقٌ وَمُتَعَلَّقٌ أَيْ : مُفْتَرَضٌ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ :
وَالْعَلَقُ : الْحَبَلُ الْمُعَلَّقُ بِالْبَكَرَةِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : خَطَبَنَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا لَا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً ، حَتَّى يَقُولَ قَدْ كَلِفْتُ عَلَقَ الْقِرْبَةِ ، وَفِي النِّهَايَةِ يَقُولُ : حَتَّى جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : عَلَقُهَا عِصَامُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ ، فَيَقُولُ : تَكَلَّفْتُ لَكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عِصَامَ الْقِرْبَةِ . وَالْمُعَلَّقَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي فُقِدَ زَوْجُهَا ، قَالَ تَعَالَى : فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَفِي التَّهْذِيبِ : وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا يُنْصِفُهَا زَوْجُهَا وَلَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهَا : فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ فَهِيَ لَا أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ بَعْلٍ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ؛ أَيْ : يَتْرُكْنِي كَالْمُعَلَّقَةِ لَا مُمْسَكَةً وَلَا مُطَلَّقَةً .
وَالْعَلِيقُ : الْقَضِيمُ يُعَلَّقُ عَلَى الدَّابَّةِ ، وَعَلَّقَهَا : عَلَّقَ عَلَيْهَا . وَالْعَلِيقُ : الشَّرَابُ عَلَى الْمِثْلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلشَّرَابِ عَلِيقٌ ; وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ وَأَظُنُّ أَنَّهُ لَبِيدٌ وَإِنْشَادُهُ مَصْنُوعٌ :
وَعَلِقَ بِهِ عَلَقًا : خَاصَمَهُ . يُقَالُ : لِفُلَانٍ فِي أَرْضِ بَنِي فُلَانِ عَلَاقَةٌ أَيْ : خُصُومَةٌ . وَرَجُلٌ مِعْلَاقٌ وَذُو مِعْلَاقٍ : خَصِيمٌ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْحُجَجِ وَيَسْتَدْرِكُهَا ; وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْخَصِيمِ الْجَدِلِ :
وَالْمِعْلَاقُ : اللِّسَانُ الْبَلِيغُ ; قَالَ مُهَلْهِلٌ :
وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ : فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ . أَيْ : بِقِطَعِ الدَّمِ الْوَاحِدَةُ عَلَقَةٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : أَنَّهُ بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صَلَاتِهِ أَيْ : قِطْعَةَ دَمٍ مُنْعَقِدٍ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً وَمِنْهُ قِيلَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَاءِ : عَلَقَةٌ ؛ لِأَنَّهَا حَمْرَاءُ كَالدَّمِ ، وَكُلُّ دَمٍ غَلِيظٍ عَلَقٌ . وَالْعَلَقُ : دُودٌ أَسْوَدُ فِي الْمَاءِ مَعْرُوفٌ ، الْوَاحِدَةُ عَلَقَةٌ . وَعَلِقَ الدَّابَّةُ عَلَقًا : تَعَلَّقَتْ بِهِ الْعَلَقَةُ .
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : عَلِقَتِ الدَّابَّةُ إِذَا شَرِبَتِ الْمَاءَ فَعَلِقَتْ بِهَا الْعَلَقَةُ . وَعَلِقَتْ بِهِ عَلَقًا : لَزِمَتْهُ . وَيُقَالُ : عَلِقَ الْعَلَقُ بِحَنَكِ الدَّابَّةِ عَلَقًا إِذَا عَضَّ عَلَى مَوْضِعِ الْعُذْرَةِ مِنْ حَلْقِهِ يَشْرَبُ الدَّمَ ، وَقَدْ يُشْرَطُ مَوْضِعُ الْمَحَاجِمِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَيُرْسَلُ عَلَيْهِ الْعَلَقُ حَتَّى يَمُصَّ دَمَهُ .
وَالْعَلَقَةُ : دُودَةٌ فِي الْمَاءِ تَمُصُّ الدَّمَ ، وَالْجَمْعُ عَلَقٌ . وَالْإِعْلَاقُ : إِرْسَالُ الْعَلَقِ عَلَى الْمَوْضِعِ لِيَمُصَّ الدَّمَ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّدُودُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِعْلَاقِ .
وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ : خَيْرُ الدَّوَاءِ الْعَلَقُ وَالْحِجَامَةُ . الْعَلَقُ : دُوَيْدَةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحَلْقِ وَالْأَوْرَامِ الدَّمَوِيَّةِ ؛ لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ . وَالْمَعْلُوقُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ : الَّذِي أَخَذَ الْعَلَقُ بِحَلْقِهِ عِنْدَ الشُّرْبِ .
وَالْعَلُوقُ : الَّتِي لَا تُحِبُّ زَوْجَهَا ، وَمِنَ النُّوقِ الَّتِي لَا تَأْلَفُ الْفَحْلَ وَلَا تَرْأَمُ الْوَلَدَ ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْفَأْلِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بِأَنْفِهَا وَلَا تَدِرُّ ، وَفِي الْمَثَلِ : عَامَلَنَا مُعَامَلَةَ الْعَلُوقِ تَرْأَمُ فَتَشُمُّ ؛ قَالَ :
وَيُقَالُ : عَلَّقَ فُلَانٌ رَاحِلَتَهُ إِذَا فَسَخَ خِطَامَهَا عَنْ خَطْمِهَا وَأَلْقَاهُ عَنْ غَارِبِهَا لِيَهْنِئَهَا . وَالْعِلْقُ : الْمَالُ الْكَرِيمُ . يُقَالُ : عِلْقُ خَيْرٍ ، وَقَدْ قَالُوا : عِلْقُ شَرٍّ ، وَالْجُمَعُ أَعْلَاقٌ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ عِلْقُ عِلْمٍ وَتِبْعُ عِلْمٍ وَطِلْبُ عِلْمٍ . وَيُقَالُ : هَذَا الشَّيْءُ عِلْقُ مَضِنَّةٍ أَيْ : يُضَنُّ بِهِ ، وَجَمْعُهُ أَعْلَاقٌ . وَيُقَالُ : عِرْقُ مَضِنَّةٍ - بِالرَّاءِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْعِلْقُ الثَّوْبُ الْكَرِيمُ أَوِ التُّرْسُ أَوِ السَّيْفُ ، قَالَ : وَكَذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ الْكَرِيمُ مِنْ غَيْرِ الرُّوحَانِيِّينَ ، وَيُقَالُ لَهُ الْعَلُوقُ . وَالْعِلْقُ بِالْكَسْرِ : النَّفِيسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا .
أَيْ : نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، الْوَاحِدُ عِلْقٌ - بِالْكَسْرِ - سُمِّيَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ . وَالْعِلْقُ أَيْضًا : الْخَمْرُ لِنَفَاسَتِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْقَدِيمَةُ مِنْهَا ؛ قَالَ :
وَأَصَابَ ثَوْبِي عَلْقٌ - بِالْفَتْحِ - وَهُوَ مَا عَلِقَهُ فَجَذَبَهُ . وَالْعِلْقُ وَالْعِلْقَةُ : الثَّوْبُ النَّفِيسُ يَكُونُ لِلرَّجُلِ . وَالْعِلْقَةُ : قَمِيصٌ بِلَا كُمَّيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ يُتَّخَذُ لِلصَّبِيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ الْمَوْلُودُ ؛ قَالَ :
وَالْعَلَاقَةُ : التَّبَاعُدُ ؛ فَأَرَادَ أَيَّ ذَلِكَ تَكْرَهُونَ ، أَتَأْبَوْنَ دَمَ عَمْرٍو عَلَى مَرْثَدٍ وَلَا تَرْضَوْنَ بِهِ ؟ قَالَ : وَالْعَلَاقَةُ مَا كَانَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِلْقَةٌ أَيْضًا ، وَعِلْقٌ لِلنَّفِيسِ مِنَ الْمَالِ ، وَقِيلَ : كَانَ مَرْثَدٌ قَتَلَ عَمْرًا فَدَفَعُوا مَرْثَدًا لِيُقْتَلَ بِهِ فَلَمْ يَرْضَوْا ، وَأَرَادُوا أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ بِرَجُلٍ ، فَقَالَ : بِأَيِّ ضَعْفٍ وَعَجْزٍ رَأَيْتُمْ مِنَّا إِذْ طَمَعْتُمْ فِي أَكْثَرَ مِنْ دَمٍ بِدَمٍ ؟ وَالْعُلْقَةُ : نَبَاتٌ لَا يَلْبَثُ . وَالْعُلْقَةُ : شَجَرٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ تَتَبَلَّغُ بِهِ الْإِبِلُ حَتَّى تُدْرِكَ الرَّبِيعَ . وَعَلَقَتِ الْإِبِلُ تَعْلُقُ عَلْقًا ، وَتَعَلَّقَتْ : أَكَلَتْ مِنْ عُلْقَةِ الشَّجَرِ .
وَالْعَلَقُ : مَا تَتَبَلَّغُ بِهِ الْمَاشِيَةُ مِنَ الشَّجَرِ ، وَكَذَلِكَ الْعُلْقَةُ بِالضَّمِّ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْعَلَائِقُ الْبَضَائِعُ . وَعَلِقَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا : ظَلَّ ، كَقَوْلِكَ طَفِقَ يَفْعَلُ كَذَا ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا . أَيْ : طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . وَالْإِعْلَاقُ : رَفْعُ اللَّهَاةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعُلُقِ ؟ عَلَيْكُمْ بِكَذَا . وَفِي حَدِيثِ : بِهَذَا الْإِعْلَاقِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنٍ لِي وَقَدْ أَعَلَقْتُ عَلَيْهِ .
الْإِعْلَاقُ : مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمُّهُ بِأُصْبُعِهَا هِيَ أَوْ غَيْرُهَا . يُقَالُ : أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ ، إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ وَغَمَزَتْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِأُصْبُعِهَا وَدَفَعَتْهُ . أَبُو الْعَبَّاسٍ : أَعْلَقَ إِذَا غَمَزَ حَلْقَ الصَّبِيِّ الْمَعْذُورِ وَكَذَلِكَ دَغَرَ ، وَحَقِيقَةُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ : أَزَلْتُ الْعَلُوقَ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا هُوَ أَعْلَقَتْ عَنْهُ . أَيْ : دَفَعَتْ عَنْهُ .
وَمَعْنَى أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ : أَوْرَدَتْ عَلَيْهِ الْعَلُوقَ . أَيْ : مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرِهَا ؛ ج١٠ / ص٢٥٨وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَعْلَقْتُ عَلَيَّ ، إِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْعِلَاقُ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ الْإِعْلَاقُ ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْعِلَاقُ الِاسْمَ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْعُلُقُ فَجَمْعُ عَلُوقٍ ، وَالْإِعْلَاقُ : الدَّغْرُ .
وَالْمِعْلَقُ : الْعُلْبَةُ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً ، ثُمَّ الْجَنْبَةُ أَكْبَرُ مِنْهَا تُعْمَلُ مِنْ جَنْبِ النَّاقَةِ ، ثُمَّ الْحَوْأَبَةُ أَكْبَرُهُنَّ . وَالْمِعْلَقُ : قَدَحٌ يُعَلِّقُهُ الرَّاكِبُ مَعَهُ ، وَجَمْعُهُ مَعَالِقُ . وَالْمَعَالِقُ : الْعِلَابُ الصِّغَارُ ، وَاحِدُهَا مِعْلَقٌ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَعَلَقَهُ بِلِسَانِهِ : لَحَاهُ كَسَلَقَهُ . عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : ويُقَالُ سَلَقَهُ بِلِسَانِهِ وَعَلَقَهُ إِذَا تَنَاوَلَهُ ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَعْشَى :
وَعَلَقَةُ : اسْمٌ . وَذُو عَلَاقٍ : جَبَلٌ . وَذُو عَلَقٍ : اسْمُ جَبَلٍ ؛ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ .
وَأَنْشَدَ ابْنُ أَحْمَرَ :
أَيْ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمَهَا وَمِمَّنْ أَخَذَهَا ؟ . وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا يَعْلَقُ عَلَى يَدَيْهَا الْخَيْرُ وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا . قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَقُولُ مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا ، وَالْمُرَادُ حَثُّ أَصْحَابِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ .
أَيْ : أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ . وَعَلِقَتِ الْمَرْأَةُ أَيْ : حَبِلَتْ . وَعَلِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ .
وَالْعُلَّيْقُ ، مِثَالُ الْقُبَّيْطِ : نَبْتٌ يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ " سَبْرَنْدْ " وَرُبَّمَا قَالُوا الْعُلَّيْقَى مِثَالُ الْقُبَّيْطَى . وَفِي التَّهْذِيبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَنَا حَقٌّ إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ ، وَإِنْ لَمْ نُعْطَهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ أَيْ : نَرْضَى مِنَ الْمَرْكِبِ بِالتَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا مُنِعَ التَّمَكُّنَ مِنَ الظَّهْرِ رَضِيَ بِعَجُزِ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ ، وَالْأَوْلَى بِهَذَا أَنْ يُذْكَرَ فِي تَرْجَمَةِ ( عَجُزٍ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ .