عمل
[ عمل ] عمل : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ : وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا هُمُ السُّعَاةُ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَرْبَابِهَا ، وَاحِدُهُمْ عَامِلٌ وَسَاعٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ . أَرَادَ بِعِيَالِهِ زَوْجَاتِهِ ، وَبِعَامِلِهِ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا خَصَّ أَزْوَاجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ فَجَرَتْ لَهُنَّ النَّفَقَةُ فَإِنَّهُنَّ كَالْمُعْتَدَّاتِ .
وَالْعَامِلُ : هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أُمُورَ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَعَمَلِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَسْتَخْرِجُ الزَّكَاةَ : عَامِلٌ . وَالْعَمَلُ : الْمِهْنَةُ وَالْفِعْلُ ، وَالْجَمْعُ أَعْمَالٌ ، عَمِلَ عَمَلًا ، وَأَعْمَلَهُ غَيْرُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ ، وَاعْتَمَلَ الرَّجُلُ : عَمِلَ بِنَفْسِهِ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
وَاعْتَمَلَ : اضْطَرَبَ فِي الْعَمَلِ . وَاسْتُعْمِلَ فُلَانٌ إِذَا وَلِيَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ السُّلْطَانِ . وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .
الِاعْتِمَالُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْعَمَلِ أَيْ : أَنَّهُمْ يَقُومُونَ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَتَلْقِيحٍ وَحِرَاسَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَعْمَلَ فُلَانٌ ذِهْنَهُ فِي كَذَا وَكَذَا إِذَا دَبَّرَهُ بِفَهْمِهِ . وَأَعْمَلَ رَأْيَهُ وَآلَتَهُ وَلِسَانَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ : عَمِلَ بِهِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : عَمِلَ فُلَانٌ الْعَمَلَ يَعْمَلُهُ عَمَلًا ، فَهُوَ عَامِلٌ ، قَالَ : وَلَمْ يَجِئْ فَعِلْتُ أَفْعَلُ فَعَلًا مُتَعَدِّيًا إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ ، وَفِي قَوْلِهِمْ : هَبِلَتْهُ أُمُّهُ هَبَلًا ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْكَلَامِ يَجِيءُ عَلَى فَعْلٍ سَاكِنِ الْعَيْنِ كَقَوْلِكَ ج١٠ / ص٢٨٤سَرِطْتُ اللُّقْمَةَ سَرْطًا ، وَبَلِعْتُهُ بَلْعًا وَمَا أَشْبَهَهُ . وَرَجُلٌ عَمُولٌ إِذَا كَانَ كَسُوبًا . وَرَجُلٌ عَمِلٌ : ذُو عَمَلٍ ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ؛ وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :
وَرَجُلٌ عَمُولٌ : بِمَعْنَى رَجُلٍ عَمِلٍ أَيْ : مَطْبُوعٌ عَلَى الْعَمَلِ . وَتَعَمَّلَ فُلَانٌ لِكَذَا ، وَالتَّعْمِيلُ : تَوْلِيَةُ الْعَمَلِ . يُقَالُ : عَمَّلْتُ فُلَانًا عَلَى الْبَصْرَةِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَدْ يَكُونُ عَمَّلْتُهُ بِمَعْنَى وَلَّيْتُهُ وَجَعَلْتُهُ عَامِلًا ؛ وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ لِلَبِيدٍ :
وَاسْتَعْمَلَ فُلَانٌ اللَّبِنَ إِذَا مَا بَنَى بِهِ بِنَاءً . وَالْعَمِلَةُ : الْعَمَلُ ، إِذَا أَدْخَلُوا الْهَاءَ كَسَرُوا الْمِيمَ . وَالْعَمِلَةُ وَالْعِمْلَةُ : مَا عُمِلَ .
وَالْعِمْلَةُ : حَالَةُ الْعَمَلِ . وَرَجُلٌ خَبِيثُ الْعِمْلَةِ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْكَسْبِ . وَعِمْلَةُ الرَّجُلِ : بَاطِنَتُهُ فِي الشَّرِّ خَاصَّةً ، وَكُلُّهُ مِنَ الْعَمَلِ .
وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : مَا كَانَ لِي عَمِلَةٌ إِلَّا فَسَادُكُمْ أَيْ : مَا كَانَ لِي عَمَلٌ . وَالْعِمْلَةُ وَالْعُمْلَةُ وَالْعَمَالَةُ وَالْعُمَالَةُ وَالْعِمَالَةُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كُلُّهُ : أَجْرُ مَا عُمِلَ . وَيُقَالُ : عَمَّلْتُ الْقَوْمَ عُمَالَتَهُمْ إِذَا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ لِابْنِ السَّعْدِي : خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي . أَيْ : أَعْطَانِي عُمَالَتِي وَأُجْرَةَ عَمَلِي ، يُقَالُ مِنْهُ : أَعْمَلْتُهُ وَعَمَّلْتُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعُمَالَةُ بِالضَّمِّ رِزْقُ الْعَامِلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ عَلَى مَا قُلِّدَ مِنَ الْعَمَلِ .
وَعَامَلْتُ الرَّجُلَ أُعَامِلُهُ مُعَامَلَةً ، وَالْمُعَامَلَةَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعِرَاقِ : هِيَ الْمُسَاقَاةُ فِي كَلَامِ الْحِجَازِيِّينَ . وَالْعَمَلَةُ : الْقَوْمُ يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ ضُرُوبًا مِنَ الْعَمَلِ فِي طِينٍ أَوْ حَفْرٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَعَامَلَهُ : سَامَهُ بِعَمَلٍ .
وَالْعَامِلُ فِي الْعَرَبِيَّةِ : مَا عَمِلَ عَمَلًا مَا فَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ ، كَالْفِعْلِ وَالنَّاصِبِ وَالْجَازِمِ وَكَالْأَسْمَاءِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَعْمَلَ أَيْضًا وَكَأَسْمَاءِ الْفِعْلِ ، وَقَدْ عَمِلَ الشَّيْءُ فِي الشَّيْءِ أَحْدَثَ فِيهِ نَوْعًا مِنَ الْإِعْرَابِ . وَعَمِلَ بِهِ الْعِمِلِّينَ : بَالَغَ فِي أَذَاهُ وَعَمِلَهُ بِهِ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عَمِلَ بِهِ الْعِمْلِينَ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا هُوَ الْعِمَلِينَ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا .
وَيُقَالُ : لَا تَتَعَمَّلْ فِي أَمْرِ كَذَا كَقَوْلِكَ لَا تَتَعَنَّ . وَقَدْ تَعَمَّلْتُ لَكَ أَيْ : تَعَنَّيْتُ مِنْ أَجْلِكَ ؛ قَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ :
وَالْيَعْمَلَةُ مِنَ الْإِبِلِ : النَّجِيبَةُ الْمُعْتَمَلَةُ الْمَطْبُوعَةُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا لِلْأُنْثَى ؛ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَدْ حَكَى أَبُو عَلِيٍّ يَعْمَلٌ وَيَعْمَلَةٌ . وَالْيَعْمَلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ : اسْمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ جَمَلٌ يَعْمَلٌ ، وَلَا نَاقَةٌ يَعْمَلَةٌ ، إِنَّمَا يُقَالُ يَعْمَلُ وَيَعْمَلَةُ ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ يُعْنَى بِهِمَا الْبَعِيرُ وَالنَّاقَةُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : لَا نَعْلَمُ يَفْعَلًا جَاءَ وَصْفًا ، وَقَالَ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ : إِنْ سَمَّيْتَهُ بِيَعْمَلَ جَمْعُ يَعْمَلَةٍ فَحَجِّرْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ ، وَبَعْضُهُمْ يَرُدُّ هَذَا وَيَجْعَلُ الْيَعْمَلَ وَصْفًا . وَقَالَ كُرَاعٌ : الْيَعْمَلَةُ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ اشْتَقَّ لَهَا اسْمٌ مِنَ الْعَمَلِ ، وَالْجَمْعُ يَعْمَلَاتٌ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ :
وَنَاقَةٌ عَمِلَةٌ بَيِّنَةُ الْعَمَالَةِ : فَارِهَةُ مَثَلُ الْيَعْمَلَةِ ، وَقَدْ عَمِلَتْ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ :
أَيْ : لَا تُحَثُّ وَلَا تُسَاقُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْبُرَاقِ : فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا . أَيْ : أَسْرَعَتْ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا أَسْرَعَتْ حَرَّكَتْ أُذُنَيْهَا لِشِدَّةِ السَّيْرِ . وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ : يُعْمِلُ النَّاقَةَ وَالسَّاقَ .
أَخْبَرَ أَنَّهُ قَوِيَ عَلَى السَّيْرِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، فَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّهُ حَاذِقٌ بِالرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ . وَعَمِلَ الْبَرْقُ عَمَلًا ، فَهُوَ عَمِلٌ : دَامَ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ وَأَنْشَدَ :
وَالْعَوَامِلُ : بَقَرُ الْحَرْثِ وَالدِّيَاسَةِ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ شَيْءٌ . الْعَوَامِلُ مِنَ الْبَقَرِ : جَمْعُ عَامِلَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَيُحْرَثُ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَشْغَالِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ فِي الْإِبِلِ .
وَعَامِلُ الرُّمْحِ وَعَامِلَتُهُ : صَدْرُهُ دُونَ السِّنَانِ وَيُجْمَعُ عَوَامِلَ ، وَقِيلَ : عَامِلُ الرُّمْحِ مَا يَلِي السِّنَّانَ ، وَهُوَ دُونُ الثَّعْلَبِ . وَطَرِيقٌ مُعْمَلٌ أَيْ : لَحْبٌ مَسْلُوكٌ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : لَمْ أَرَ النَّفَقَةَ تَعْمَلُ كَمَا تَعْمَلُ بِمَكَّةَ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ إِلَّا أَنَّهُ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ : وَكَمَا تُنْفَقُ بِمَكَّةَ ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
وَعَمَلٌ : اسْمُ رَجُلٍ ؛ قَالَتِ امْرَأَةٌ تُرَقِّصُ وَلَدَهَا : أَشْبِهْ أَبَا أُمِّكَ أَوْ أَشْبِهْ عَمَلْ وَارْقَ إِلَى الْخَيْرَاتِ زَنْأً فِي الْجَبَلْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : الَّذِي رَقَّصَهُ هُوَ أَبُوهُ ، وَهُوَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَاسْمُ الْوَلَدِ حَكِيمٌ ، وَاسْمُ أُمِّهِ مَنْفُوسَةُ بِنْتُ زَيْدِ الْخَيْلِ ؛ وَأَمَّا الَّذِي قَالَتْهُ أُمُّهُ فِيهِ فَهُوَ : ج١٠ / ص٢٨٥
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيهِ : إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ إِنَّمَا يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ وَعَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ كُفْرِ وَإِيمَانٍ ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمَشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ وَصَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ ، فَمِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ فَيَحْمِلَانِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا وَيُعَلِّمَانِهِ إِيَّاهُ ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ وَيَصِفَ الدِّينَ فَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ إِذْ هُوَ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لَهُمَا ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّ ثَمَّ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ وَحَمَلَاهُ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا وَعَلَّمَاهُ ، ثُمَّ جَاءَتْ لَهُ خَاتِمَةٌ مِنْ إِسْلَامِهِ وَدِينِهِ تَعُدُّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ ، وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ مَعْمُولٍ ، فَقِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالثَّلْجُ .