عنق
[ عنق ] عنق : الْعُنْقُ وَالْعُنُقُ : وُصْلَةُ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُمْ عُنُقٌ هَنْعَاءُ وَعُنُقٌ سَطْعَاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ الْعُنُقِ ، وَالتَّذْكِيرُ أَغْلَبُ . يُقَالُ : ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْآلَ وَالسَّرَابَ :
وَالْعَنَقُ : طُولُ الْعُنُقِ وَغِلَظُهُ ، عَنِقَ عَنَقًا فَهُوَ أَعْنَقُ ، وَالْأُنْثَى عَنْقَاءُ بَيِّنَةُ الْعَنَقِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَا كَانَ أَعْنَقَ وَلَقَدْ عَنِقَ عَنَقًا يَذْهَبُ إِلَى النُّقْلَةِ . وَرَجُلٌ مُعْنِقٌ وَامْرَأَةٌ مُعْنِقَةٌ : طَوِيلَا الْعُنُقِ .
وَهَضْبَةٌ مُعْنِقَةٌ وَعَنْقَاءُ : مُرْتَفِعَةٌ طَوِيلَةٌ ؛ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ :
أَيْ : تَأْخُذِي بِعُنُقِهَا وَتَعْصِرِيهَا ، وَقِيلَ : التَّعْنِيقُ التَّخْيِيبُ مِنَ الْعَنَاقِ وَهِيَ الْخَيْبَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِمَا مَاتَ : ابْكِينَ وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ : وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الْأُولَى فَتَكُونُ مِنْ عَنَّقَهُ إِذَا أَخَذَ بِعُنُقِهِ وَعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيحَ ، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُسَبَّبًا عَنِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَيْهِ . وَكَلْبٌ أَعْنَقُ : فِي عُنُقِهِ بَيَاضٌ .
وَالْمِعْنَقَةُ : قِلَادَةٌ تُوضَعُ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ ؛ وَقَدْ أَعْنَقَهُ : قَلَّدَهُ إِيَّاهَا . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَالْمِعْنَقَةُ الْقِلَادَةُ ، وَلَمْ يُخَصَّصْ . وَالْمِعْنَقَةُ : دُوَيْبَّةٌ .
وَاعْتَنَقَتِ الدَّابَّةُ : وَقَعَتْ فِي الْوَحْلِ فَأَخْرَجَتْ عُنُقَهَا . وَالْعَانِقَاءُ : جُحْرٌ مَمْلُوءٌ تُرَابًا رِخْوًا يَكُونُ لِلْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ يُدْخِلُ فِيهِ عُنُقَهُ إِذَا خَافَ . وَتَعَنَّقَتِ الْأَرْنَبُ بِالْعَانِقَاءِ وَتَعَنَّقَتْهَا كِلَاهُمَا : دَسَّتْ عُنُقَهَا فِيهِ وَرُبَّمَا غَابَتْ تَحْتَهُ ، وَكَذَلِكَ الْيَرْبُوعُ ، وَخَصَّ الْأَزْهَرِيُّ بِهِ الْيَرْبُوعَ فَقَالَ : الْعَانِقَاءُ جُحْرٌ مِنْ جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ يَمْلَؤُهُ تُرَابًا ، فَإِذَا خَافَ انْدَسَّ فِيهِ إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ تَعَنَّقَ ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : يُقَالُ لِجِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ النَّاعِقَاءُ وَالْعَانِقَاءُ وَالْقَاصِعَاءُ وَالنَّافِقَاءُ وَالرَّاهِطْمَاءُ وَالدَّامَّاءُ .
وَيُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى عُنُقِ الدَّهْرِ أَيْ : عَلَى قَدِيمِ الدَّهْرِ . وَعُنُقُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . وَعُنُقُ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ : أَوَّلُهُمَا وَمُقَدَّمَتُهُمَا عَلَى الْمَثَلِ ، وَكَذَلِكَ عُنُقُ السِّنِّ .
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ قَالَ : أَخَذْتُ بِعُنُقِ السِّتِّينَ أَيْ : أَوَّلِهَا ، وَالْجَمْعُ أَعْنَاقٌ . وَعُنُقُ الْجَبَلِ : مَا أَشْرَفَ مِنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ . وَالْمُعْتَنَقُ : مَخْرَجُ أَعْنَاقِ الْحِبَالِ ؛ قَالَ :
وَالْأَعْنَاقُ : الرُّؤَسَاءُ . وَالْعُنُقُ : الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ ، مُذَكَّرٌ ، وَالْجَمْعُ أَعْنَاقٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ أَيْ : جَمَاعَاتُهُمْ ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ هُنَا الرِّقَابَ كَقَوْلِكَ ذَلَّتْ لَهُ رِقَابُ الْقَوْمِ وَأَعْنَاقُهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْخَاضِعِينَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ .
وَجَاءَ بِالْخَبَرِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَعْنَاقِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا خَضَعَ عُنُقُهُ فَقَدْ خَضَعَ هُوَ ، كَمَا يُقَالُ قُطِعَ فُلَانٌ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ . وَجَاءَ الْقَوْمُ عُنُقًا عُنُقًا أَيْ : طَوَائِفَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا جَاءُوا فِرَقًا ، كُلُّ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عُنُقٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
وَفِي حَدِيثِ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ . أَيْ : تَخْرُجُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : إِذَا خَرَجَ مِنَ النَّهْرِ مَاءٌ فَجَرَى فَقَدْ خَرَجَ عُنُقٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا . أَيْ : جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيُقَالُ : هُمْ عُنُقٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ هُمْ إِلْبٌ عَلَيْهِ ، وَلَهُ عُنُقٌ فِي الْخَيْرِ أَيْ : سَابِقَةٌ . وَقَوْلُهُ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ عُنُقٌ فِي الْخَيْرِ أَيْ : سَابِقَةٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ أَعْمَالًا ، وَقِيلَ : يُغْفَرُ لَهُمْ مَدَّ صَوْتِهِمْ ، وَقِيلَ : يُزَادُونَ عَلَى النَّاسِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مِنْ طُولِ الْأَعْنَاقِ أَيِ : الرِّقَابِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ وَالنَّشَاطِ مُتَطَلِّعُونَ مُشْرَئِبُّونَ لِئَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْأَعْنَاقِ ، وَرُوِيَ أَطْوَلُ إِعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ : أَكْثَرُ إِسْرَاعًا وَأَعْجَلُ إِلَى الْجَنَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا ج١٠ / ص٣٠٦مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا . أَيْ : مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَالْعُنُقُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ . وَالْعُنُقُ أَيْضًا : الْقِطْعَةُ مِنَ الْعَمَلِ ، خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا . وَالْعَنَقُ مِنَ السَّيْرِ : الْمُنْبَسِطُ ، وَالْعَنِيقُ كَذَلِكَ .
وَسَيْرٌ عَنَقٌ وَعَنِيقٌ : مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ أَعْنَقَتِ الدَّابَّةُ ، فَهِيَ مُعْنِقٌ وَمِعْنَاقٌ وَعَنِيقٌ ؛ وَاسْتَعَارَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْإِعْنَاقَ لِلنُّجُومِ فَقَالَ :
وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : أَعْلَقْتُ وَأَعْنَقْتُ . وَبِلَادٌ مُعْلِقَةٌ وَمُعْنِقَةٌ : بَعِيدَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الْمَعَانِقُ هِيَ مُقَرِّضَاتُ الْأَسَاقِي لَهَا أَطْوَاقٌ فِي أَعْنَاقِهَا بِبَيَاضٍ .
وَيُقَالُ عَنَقَتِ السَّحَابَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مُعْظَمِ الْغَيْمِ تَرَاهَا بَيْضَاءَ لِإِشْرَاقِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا ؛ وَقَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُهُ قَالَ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ . أَيْ أَنَّ الْمَنِيَّةَ أَسْرَعَتْ بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ . وَالْمُعْنِقُ : مَا صَلُبَ وَارْتَفَعَ عَنِ الْأَرْضِ وَحَوْلَهُ سَهْلٌ ، وَهُوَ مُنْقَادٌ نَحْوَ مِيلٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ مَعَانِيقُ ، تَوَهَّمُوا فِيهِ مِفْعَالًا لِكَثْرَةِ مَا يَأْتِيَانِ مَعًا نَحْوَ مُتْئِمٍ وَمِتْآمٍ وَمُذْكِرٍ وَمِذْكَارٍ .
وَالْعَنْقَاءُ : أَكَمَةٌ فَوْقَ جَبَلٍ مُشْرِفٍ . وَالْعَنَاقُ : الْحَرَّةُ . وَالْعَنَاقُ : الْأُنْثَى مِنَ الْمَعَزِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِقُرَيْطٍ يَصِفُ الذِّئْبَ :
قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَمَّا تَكْسِيرُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَفْعُلٍ فَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ ، وَأَمَّا تَكْسِيرُهُمْ لَهُ عَلَى فُعُولٍ فَلِتَكْسِيرِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى أَفْعُلٍ ، إِذْ كَانَا يَعْتَقِبَانِ عَلَى بَابِ فَعْلٍ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَنَاقُ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمِعْزَى إِذَا أَتَتْ عَلَيْهَا سَنَةٌ ، وَجَمْعُهَا عُنُوقٌ ، وَهَذَا جَمْعٌ نَادِرٌ ، وَتَقُولُ فِي الْعَدَدِ الْأَقَلِّ : ثَلَاثُ أَعْنُقٍ وَأَرْبَعُ أَعْنُقٍ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : نَحْنُ فِي الْعُنُوقِ وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوقَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي الْمَثَلِ هَذِهِ الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ ؛ يَقُولُ : مَالُكَ الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ ، يُضْرَبُ لِلَّذِي يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ حَسَنَةٍ ثُمَّ يَرْكَبُ الْقَبِيحَ مِنَ الْأَمْرِ وَيَدَعُ حَالَهُ الْأُولَى ، وَيَنْحَطُّ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يُحَطُّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ بَعْدَ الرِّفْعَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَارَ يَرْعَى الْعُنُوقَ بَعْدَمَا كَانَ يَرْعَى الْإِبِلَ ، وَرَاعِي الشَّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَهِينٌ ذَلِيلٌ ، وَرَاعِي الْإِبِلِ عَزِيزٌ شَرِيفٌ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْعَنَاقُ : الدَّاهِيَةُ وَالْخَيْبَةُ ؛ قَالَ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ مِنْهُ لَقِيتُ أُذُنَيْ عَنَاقٍ أَيْ : دَاهِيَةً وَأَمْرًا شَدِيدًا . وَجَاءَ فُلَانٌ بِأُذُنِي عَنَاقٍ إِذَا جَاءَ بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ . وَيُقَالُ : رَجَعَ فُلَانٌ بِالْعَنَاقِ إِذَا رَجَعَ خَائِبًا ، يُوضَعُ الْعَنَاقُ مَوْضِعَ الْخَيْبَةِ .
وَالْعَنَاقُ : النَّجْمُ الْأَوْسَطُ مِنْ بَنَاتِ نَعْشٍ الْكُبْرَى . وَالْعَنْقَاءُ : الدَّاهِيَةُ ؛ قَالَ :
أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ طَارَتْ بِهِمُ الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ لِأَهْلِ الرَّسِّ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَكَانَ بِأَرْضِهِمْ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ دَمْخٌ ، مِصْعَدُهُ فِي السَّمَاءِ مِيلٌ ، فَكَانَ يَنْتَابُهُ طَائِرَةٌ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ ، لَهَا عُنُقٌ طَوِيلٌ مِنْ أَحْسَنِ الطَّيْرِ ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، وَكَانَتْ تَقَعُ مُنْقَضَّةً فَكَانَتْ تَنْقَضُّ عَلَى الطَّيْرِ فَتَأْكُلُهَا ، فَجَاعَتْ وَانْقَضَّتْ عَلَى صَبِيٍّ فَذَهَبَتْ بِهِ ، فَسُمِّيَتْ عَنْقَاءَ مُغْرِبًا ؛ لِأَنَّهَا تَغْرُبُ بِكُلِّ مَا أَخَذَتْهُ ، ثُمَّ انْقَضَّتْ عَلَى جَارِيَةٍ تَرَعْرَعَتْ وَضَمَّتْهَا إِلَى جَنَاحَيْنِ لَهَا صَغِيرَيْنِ سِوَى جَنَاحَيْهَا الْكَبِيرَيْنِ ، ثُمَّ طَارَتْ بِهَا ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّهِمْ ، فَدَعَا عَلَيْهَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا آفَةً فَهَلَكَتْ ، فَضَرَبَتْهَا الْعَرَبُ مَثَلًا فِي أَشْعَارِهَا ، وَيُقَالُ : أَلْوَتْ بِهِ الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ ، وَطَارَتْ بِهِ الْعَنْقَاءُ . وَالْعَنْقَاءُ : الْعُقَابُ ، وَقِيلَ : طَائِرٌ لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ صِفَتِهَا غَيْرُ اسْمِهَا .
وَالْعَنْقَاءُ : لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَاسْمُهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرٍو . وَالْعَنْقَاءُ : اسْمُ مَلِكٍ ، وَالتَّأْنِيثُ عِنْدَ اللَّيْثِ لِلَفْظِ الْعَنْقَاءِ . وَالتَّعَانِيقُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : اخْتَلَفُوا فِي أَعْنَقَ فَقَالَ قَائِلٌ : هُوَ اسْمُ فَرَسٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ دُهْقَانٌ كَثِيرُ الْمَالِ مِنَ الدَّهَاقِينِ ، فَمَنْ جَعَلَهُ رَجُلًا رَوَاهُ مُسْرِجَاتٍ ، وَمَنْ جَعَلَهُ فَرَسًا رَوَاهُ مُسْرَجَاتٍ . وَأَعْنَقَتِ الثُّرَيَّا إِذَا غَابَتْ ؛ وَقَالَ :
وَقَدْ عَانَقَهُ إِذَا جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وَضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَتَعَانَقَا وَاعْتَنَقَا ، فَهُوَ عَنِيقُهُ ؛ وَقَالَ :