حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

عنق

[ عنق ] عنق : الْعُنْقُ وَالْعُنُقُ : وُصْلَةُ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُمْ عُنُقٌ هَنْعَاءُ وَعُنُقٌ سَطْعَاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ الْعُنُقِ ، وَالتَّذْكِيرُ أَغْلَبُ . يُقَالُ : ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْآلَ وَالسَّرَابَ :

تَبْدُو لَنَا أَعْلَامُهُ بَعْدَ الْغَرَقْ خَارِجَةً أَعْنَاقُهَا مِنْ مُعْتَنَقْ
ذَكَرَ السَّرَابَ وَانْقِمَاسَ الْجبَالِ فِيهِ إِلَى أَعَالِيهَا ، وَالْمُعْتَنَقُ : مَخْرَجُ أَعْنَاقِ الْجبَالِ مِنَ السَّرَابِ ، أَيِ : اعْتَنَقَتْ فَأَخْرَجَتْ أَعْنَاقَهَا ، وَقَدْ يُخَفَّفُ الْعُنُقُ فَيُقَالُ عُنْقٌ ، وَقِيلَ : مَنْ ثَقَّلَ أَنَّثَ وَمَنْ خَفَّفَ ذَكَّرَ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : عُنْقٌ مُخَفَّفٌ مِنْ عُنُقٍ ، وَالْجَمْعُ فِيهِمَا أَعْنَاقٌ ، لَمْ يُجَاوِزُوا هَذَا الْبِنَاءَ .

وَالْعَنَقُ : طُولُ الْعُنُقِ وَغِلَظُهُ ، عَنِقَ عَنَقًا فَهُوَ أَعْنَقُ ، وَالْأُنْثَى عَنْقَاءُ بَيِّنَةُ الْعَنَقِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَا كَانَ أَعْنَقَ وَلَقَدْ عَنِقَ عَنَقًا يَذْهَبُ إِلَى النُّقْلَةِ . وَرَجُلٌ مُعْنِقٌ وَامْرَأَةٌ مُعْنِقَةٌ : طَوِيلَا الْعُنُقِ .

وَهَضْبَةٌ مُعْنِقَةٌ وَعَنْقَاءُ : مُرْتَفِعَةٌ طَوِيلَةٌ ؛ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ :

عَنْقَاءُ مُعْنِقَةٌ يَكُونُ أَنِيسُهَا وُرْقَ الْحَمَامِ جَمِيمُهَا لَمْ يُؤْكَلِ
ابْنُ شُمَيْلٍ : مَعَانِيقُ الرِّمَالِ حِبَالٌ صِغَارٌ بَيْنَ أَيْدِي الرَّمْلِ ، الْوَاحِدَةُ مُعْنِقَةٌ . وَعَانَقَهُ مُعَانَقَةً وَعِنَاقًا : الْتَزَمَهُ فَأَدْنَى عُنُقَهُ مِنْ عُنُقِهِ ، وَقِيلَ : الْمُعَانَقَةُ فِي الْمَوَدَّةِ وَالِاعْتِنَاقُ فِي الْحَرْبِ ؛ قَالَ :
يَطْعُنُهُمْ وَمَا ارْتَمَوْا حَتَّى إِذَا اطَّعَنُوا ضَارَبَ حَتَّى إِذَا مَا ضَارَبُوا اعْتَنَقَا
وَقَدْ يَجُوزُ الِافْتِعَالُ فِي مَوْضِعِ الْمُفَاعَلَةِ ، فَإِذَا خَصَصْتَ بِالْفِعْلِ وَاحِدًا دُونَ الْآخَرِ لَمْ تَقُلْ إِلَّا عَانَقَهُ فِي الْحَالَيْنِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ يَجُوزُ الِاعْتِنَاقُ فِي الْمَوَدَّةِ كَالتَّعَانُقِ ، وَكُلٌّ فِي كُلٍّ جَائِزٌ . وَالْعَنِيقُ : الْمُعَانِقُ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَمَا رَاعَنِي إِلَّا زُهَاءُ مُعَانِقِي فَأَيُّ عَنِيقٍ بَاتَ لِي لَا أَبَا لِيَا
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ شَاةٌ فَأَخَذَتْ قُرْصًا تَحْتَ دَنٍّ لَنَا فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهُ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْهَا ، فَقَالَ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيهَا .

أَيْ : تَأْخُذِي بِعُنُقِهَا وَتَعْصِرِيهَا ، وَقِيلَ : التَّعْنِيقُ التَّخْيِيبُ مِنَ الْعَنَاقِ وَهِيَ الْخَيْبَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِمَا مَاتَ : ابْكِينَ وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ : وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الْأُولَى فَتَكُونُ مِنْ عَنَّقَهُ إِذَا أَخَذَ بِعُنُقِهِ وَعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيحَ ، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُسَبَّبًا عَنِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَيْهِ . وَكَلْبٌ أَعْنَقُ : فِي عُنُقِهِ بَيَاضٌ .

وَالْمِعْنَقَةُ : قِلَادَةٌ تُوضَعُ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ ؛ وَقَدْ أَعْنَقَهُ : قَلَّدَهُ إِيَّاهَا . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَالْمِعْنَقَةُ الْقِلَادَةُ ، وَلَمْ يُخَصَّصْ . وَالْمِعْنَقَةُ : دُوَيْبَّةٌ .

وَاعْتَنَقَتِ الدَّابَّةُ : وَقَعَتْ فِي الْوَحْلِ فَأَخْرَجَتْ عُنُقَهَا . وَالْعَانِقَاءُ : جُحْرٌ مَمْلُوءٌ تُرَابًا رِخْوًا يَكُونُ لِلْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ يُدْخِلُ فِيهِ عُنُقَهُ إِذَا خَافَ . وَتَعَنَّقَتِ الْأَرْنَبُ بِالْعَانِقَاءِ وَتَعَنَّقَتْهَا كِلَاهُمَا : دَسَّتْ عُنُقَهَا فِيهِ وَرُبَّمَا غَابَتْ تَحْتَهُ ، وَكَذَلِكَ الْيَرْبُوعُ ، وَخَصَّ الْأَزْهَرِيُّ بِهِ الْيَرْبُوعَ فَقَالَ : الْعَانِقَاءُ جُحْرٌ مِنْ جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ يَمْلَؤُهُ تُرَابًا ، فَإِذَا خَافَ انْدَسَّ فِيهِ إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ تَعَنَّقَ ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : يُقَالُ لِجِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ النَّاعِقَاءُ وَالْعَانِقَاءُ وَالْقَاصِعَاءُ وَالنَّافِقَاءُ وَالرَّاهِطْمَاءُ وَالدَّامَّاءُ .

وَيُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى عُنُقِ الدَّهْرِ أَيْ : عَلَى قَدِيمِ الدَّهْرِ . وَعُنُقُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . وَعُنُقُ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ : أَوَّلُهُمَا وَمُقَدَّمَتُهُمَا عَلَى الْمَثَلِ ، وَكَذَلِكَ عُنُقُ السِّنِّ .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ قَالَ : أَخَذْتُ بِعُنُقِ السِّتِّينَ أَيْ : أَوَّلِهَا ، وَالْجَمْعُ أَعْنَاقٌ . وَعُنُقُ الْجَبَلِ : مَا أَشْرَفَ مِنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ . وَالْمُعْتَنَقُ : مَخْرَجُ أَعْنَاقِ الْحِبَالِ ؛ قَالَ :

خَارِجَةٌ أَعْنَاقُهَا مِنْ مُعْتَنَقْ
وَعُنُقُ الرَّحِمِ : مَا اسْتَدَقَّ مِنْهَا مِمَّا يَلِي الْفَرْجَ .

وَالْأَعْنَاقُ : الرُّؤَسَاءُ . وَالْعُنُقُ : الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ ، مُذَكَّرٌ ، وَالْجَمْعُ أَعْنَاقٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ أَيْ : جَمَاعَاتُهُمْ ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ هُنَا الرِّقَابَ كَقَوْلِكَ ذَلَّتْ لَهُ رِقَابُ الْقَوْمِ وَأَعْنَاقُهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْخَاضِعِينَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ .

وَجَاءَ بِالْخَبَرِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَعْنَاقِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا خَضَعَ عُنُقُهُ فَقَدْ خَضَعَ هُوَ ، كَمَا يُقَالُ قُطِعَ فُلَانٌ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ . وَجَاءَ الْقَوْمُ عُنُقًا عُنُقًا أَيْ : طَوَائِفَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا جَاءُوا فِرَقًا ، كُلُّ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عُنُقٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

أَبْلِغْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِي نَ أَخَا الْعِرَاقِ إِذَا أَتَيْتَا
أَنَّ الْعِرَاقَ وَأَهْلَهُ عُنُقٌ إِلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا
أَرَادَ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا إِلَيْكَ بِجَمَاعَتِهِمْ ، وَقِيلَ : هُمْ مَائِلُونَ إِلَيْكَ وَمُنْتَظِرُوكَ . وَيُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ عُنُقًا عُنُقًا أَيْ : رَسَلًا رَسَلًا وَقَطِيعًا قَطِيعًا ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَإِذَا الْمِئُونَ تَوَاكَلَتْ أَعْنَاقُهَا فَاحْمِلْ هُنَاكَ عَلَى فَتًى حَمَّالِ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَعْنَاقُهَا جَمَاعَاتُهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : سَادَاتُهَا .

وَفِي حَدِيثِ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ . أَيْ : تَخْرُجُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : إِذَا خَرَجَ مِنَ النَّهْرِ مَاءٌ فَجَرَى فَقَدْ خَرَجَ عُنُقٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا . أَيْ : جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيُقَالُ : هُمْ عُنُقٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ هُمْ إِلْبٌ عَلَيْهِ ، وَلَهُ عُنُقٌ فِي الْخَيْرِ أَيْ : سَابِقَةٌ . وَقَوْلُهُ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

قَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ عُنُقٌ فِي الْخَيْرِ أَيْ : سَابِقَةٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ أَعْمَالًا ، وَقِيلَ : يُغْفَرُ لَهُمْ مَدَّ صَوْتِهِمْ ، وَقِيلَ : يُزَادُونَ عَلَى النَّاسِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مِنْ طُولِ الْأَعْنَاقِ أَيِ : الرِّقَابِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ وَالنَّشَاطِ مُتَطَلِّعُونَ مُشْرَئِبُّونَ لِئَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْأَعْنَاقِ ، وَرُوِيَ أَطْوَلُ إِعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ : أَكْثَرُ إِسْرَاعًا وَأَعْجَلُ إِلَى الْجَنَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا ج١٠ / ص٣٠٦مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا . أَيْ : مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

وَالْعُنُقُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ . وَالْعُنُقُ أَيْضًا : الْقِطْعَةُ مِنَ الْعَمَلِ ، خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا . وَالْعَنَقُ مِنَ السَّيْرِ : الْمُنْبَسِطُ ، وَالْعَنِيقُ كَذَلِكَ .

وَسَيْرٌ عَنَقٌ وَعَنِيقٌ : مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ أَعْنَقَتِ الدَّابَّةُ ، فَهِيَ مُعْنِقٌ وَمِعْنَاقٌ وَعَنِيقٌ ؛ وَاسْتَعَارَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْإِعْنَاقَ لِلنُّجُومِ فَقَالَ :

بِأَطْيَبَ مِنْهَا إِذَا مَا النُّجُو مُ أَعْنَقْنَ مِثْلَ هَوَادِي الصَّدَرْ
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى : أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَأَنَاخُوا لَيْلَةً وَتَوَسَّدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِذِرَاعِ رَاحِلَتِهِ ، قَالَا : فَانْتَبَهْنَا وَلَمْ نَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ فَاتَّبَعْنَاهُ ؛ فَأَخْبَرَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ ، وَأَنَّهُ اخْتَارَ الشَّفَاعَةَ فَانْطَلَقْنَا مَعَانِيقَ إِلَى النَّاسِ نُبَشِّرُهُمْ ؛ قَالَ شَمِرٌ : قَوْلُهُ : مَعَانِيقَ ، أَيْ : مُسْرِعِينَ يُقَالُ : أَعْنَقْتُ إِلَيْهِ أُعْنِقُ إِعْنَاقًا . وَفِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الْغَارِ : فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعَانِقِينَ أَيْ : مُسْرِعِينَ ، مِنْ عَانَقَ مِثْلُ أَعْنَقَ إِذَا سَارَعَ وَأَسْرَعَ ، وَيُرْوَى : فَانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ ؛ وَرَجُلٌ مُعْنِقٌ وَقَوْمٌ مُعْنِقُونَ وَمَعَانِيقُ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ :
طَرَقَتْ جَنُوبُ رِحَالَنَا مِنْ مُطْرِقٍ مَا كُنْتُ أَحْسَبُهَا قَرِيبَ الْمُعْنِقِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
أَشَاقَتْكَ أَخْلَاقُ الرُّسُومِ الدَّوَاثِرِ بِأَدْعَاصِ حَوْضَى الْمُعْنِقَاتِ النَّوَادِرِ
الْمُعْنِقَاتُ : الْمُتَقَدِّمَاتُ مِنْهَا . وَالْعَنَقُ وَالْعَنِيقُ مِنَ السَّيْرِ : مَعْرُوفٌ ، وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ أَعْنَقَ إِعْنَاقًا .

وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : أَعْلَقْتُ وَأَعْنَقْتُ . وَبِلَادٌ مُعْلِقَةٌ وَمُعْنِقَةٌ : بَعِيدَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الْمَعَانِقُ هِيَ مُقَرِّضَاتُ الْأَسَاقِي لَهَا أَطْوَاقٌ فِي أَعْنَاقِهَا بِبَيَاضٍ .

وَيُقَالُ عَنَقَتِ السَّحَابَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مُعْظَمِ الْغَيْمِ تَرَاهَا بَيْضَاءَ لِإِشْرَاقِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا ؛ وَقَالَ :

مَا الشُّرْبُ إِلَّا نَغَبَاتٌ فَالصَّدَرْ فِي يَوْمِ غَيْمٍ عَنَقَتْ فِيهِ الصُّبُرْ
قَالَ : وَالْعَنَقُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَالْإِبِلِ ، وَهُوَ سَيْرٌ مُسْبَطِرٌّ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
يَا نَاقَ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحًا إِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا
وَنَصَبَ نَسْتَرِيحَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ بِالْفَاءِ . وَفَرَسٌ مِعْنَاقٌ أَيْ : جَيِّدُ الْعَنَقِ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ نَاقَةٌ مِعْنَاقٌ تَسِيرُ الْعَنَقَ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
قَدْ تَجَاوَزْتُهَا وَتَحْتِي مَرُوحٌ عَنْتَرِيسٌ نَعَّابَةٌ مِعْنَاقُ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُهُ قَالَ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ . أَيْ أَنَّ الْمَنِيَّةَ أَسْرَعَتْ بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ . وَالْمُعْنِقُ : مَا صَلُبَ وَارْتَفَعَ عَنِ الْأَرْضِ وَحَوْلَهُ سَهْلٌ ، وَهُوَ مُنْقَادٌ نَحْوَ مِيلٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ مَعَانِيقُ ، تَوَهَّمُوا فِيهِ مِفْعَالًا لِكَثْرَةِ مَا يَأْتِيَانِ مَعًا نَحْوَ مُتْئِمٍ وَمِتْآمٍ وَمُذْكِرٍ وَمِذْكَارٍ .

وَالْعَنْقَاءُ : أَكَمَةٌ فَوْقَ جَبَلٍ مُشْرِفٍ . وَالْعَنَاقُ : الْحَرَّةُ . وَالْعَنَاقُ : الْأُنْثَى مِنَ الْمَعَزِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِقُرَيْطٍ يَصِفُ الذِّئْبَ :

حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا وَمَا هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بِالْعَنَاقِ
فَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ قَرِيبٍ لَعَاقَكَ عَنْ دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ
وَالْجَمْعُ أَعْنُقٌ وَعُنُقٌ وَعُنُوقٌ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَمَّا تَكْسِيرُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَفْعُلٍ فَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ ، وَأَمَّا تَكْسِيرُهُمْ لَهُ عَلَى فُعُولٍ فَلِتَكْسِيرِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى أَفْعُلٍ ، إِذْ كَانَا يَعْتَقِبَانِ عَلَى بَابِ فَعْلٍ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَنَاقُ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمِعْزَى إِذَا أَتَتْ عَلَيْهَا سَنَةٌ ، وَجَمْعُهَا عُنُوقٌ ، وَهَذَا جَمْعٌ نَادِرٌ ، وَتَقُولُ فِي الْعَدَدِ الْأَقَلِّ : ثَلَاثُ أَعْنُقٍ وَأَرْبَعُ أَعْنُقٍ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

دَعْدِعْ بِأَعْنُقِكَ الْقَوَائِمَ إِنَّنِي فِي بَاذِخٍ يَا ابْنَ الْمَرَاغَةِ عَالِ
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ فِي الْجَمْعِ الْكَثِيرِ :
يَصُوعُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمُ لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الْغَرِيمُ
وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعَةٌ ؛ هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعِزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا سِخَالًا وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً ؛ قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِي السِّخَالِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ ، وَلَوْ كَانَ يُسْتَأْنَفُ لَهَا الْحَوْلُ لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِ الْعَنَاقِ .

وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : نَحْنُ فِي الْعُنُوقِ وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوقَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي الْمَثَلِ هَذِهِ الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ ؛ يَقُولُ : مَالُكَ الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ ، يُضْرَبُ لِلَّذِي يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ حَسَنَةٍ ثُمَّ يَرْكَبُ الْقَبِيحَ مِنَ الْأَمْرِ وَيَدَعُ حَالَهُ الْأُولَى ، وَيَنْحَطُّ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يُحَطُّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ بَعْدَ الرِّفْعَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَارَ يَرْعَى الْعُنُوقَ بَعْدَمَا كَانَ يَرْعَى الْإِبِلَ ، وَرَاعِي الشَّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَهِينٌ ذَلِيلٌ ، وَرَاعِي الْإِبِلِ عَزِيزٌ شَرِيفٌ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

لَا أَذَبَحُ النَّازِيَ الشَّبُوبَ وَلَا أَسْلُخُ يَوْمَ الْمَقَامَةِ الْعُنُقَا
لَا آكُلُ الْغَثَّ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَنْصَحُ ثَوْبِي إِذَا هُوَ انْخَرَقَا
وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ :
أَبُوكَ الَّذِي يَكْوِي أُنُوفَ عُنُوقِهِ بِأَظْفَارِهِ حَتَّى أَنَسَّ وَأَمْحَقَا
وَشَاةٌ مِعْنَاقٌ : تَلِدُ الْعُنُوقَ ؛ قَالَ :
لَهْفِي عَلَى شَاةِ أَبِي السَّبَّاقِ عَتِيقَةٍ مِنْ غَنَمٍ عِتَاقِ
مَرْغُوسَةٍ مَأْمُورَةٍ مِعْنَاقِ
وَالْعَنَاقُ : شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَالْفَهْدِ ، وَقِيلَ : عَنَاقُ الْأَرْضِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنَ الْفَهْدِ طَوِيلَةُ الظَّهْرِ تَصِيدُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الطَّيْرَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : عَنَاقُ الْأَرْضِ دَابَّةٌ فَوْقَ الْكَلْبِ الصِّينِيِّ يَصِيدُ كَمَا يَصِيدُ الْفَهْدُ ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ وَهُوَ مِنَ السِّبَاعِ ؛ يُقَالُ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُؤَبِّرُ أَيْ : يُعَقِّي أَثَرَهُ إِذَا عَدَا غَيْرَهُ وَغَيْرَ الْأَرْنَبِ ، وَجَمْعُهُ عُنُوقٌ أَيْضًا ، وَالْفُرْسُ تُسَمِّيهِ سِيَاهْ كُوشْ ، قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُهُ بِالْبَادِيَةِ وَهُوَ أَسْوَدُ الرَّأْسِ أَبْيَضُ سَائِرِهِ . وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ : عَنَاقُ الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَارِحِ ؛ هِيَ دَابَّةٌ وَحْشِيَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ السِّنَّوْرِ وَأَصْغَرُ مِنَ الْكَلْبِ . وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ : لَقِيَ عَنَاقَ الْأَرْضِ ، وَأُذُنَيْ عَنَاقٍ أَيْ : دَاهِيَةً ؛ يُرِيدُ أَنَّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصْطَادُ بِهِ إِذَا عُلِّمَ .

وَالْعَنَاقُ : الدَّاهِيَةُ وَالْخَيْبَةُ ؛ قَالَ :

أَمِنْ تَرْجِيعِ قَارِيَةٍ تَرَكْتُمْ سَبَايَاكُمْ وَأُبْتُمْ بِالْعَنَاقِ
الْقَارِّيَّةُ : طَيْرٌ أَخْضَرُ تُحِبُّهُ الْأَعْرَابُ ، يُشَبِّهُونَ الرَّجُلَ السَّخِيَّ بِهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُنْذِرُ بِالْمَطَرِ ؛ وَصَفَهُمْ بِالْجُبْنِ فَهُوَ يَقُولُ : فَزِعْتُمْ لَمَّا سَمِعْتُمْ تَرْجِيعَ هَذَا الطَّائِرِ فَتَرَكْتُمْ سَبَايَاكُمْ وَأُبْتُمْ بِالْخَيْبَةِ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : الْعَنَاقُ فِي الْبَيْتِ الْمُنْكَرُ أَيْ : وَأُبْتُمْ بِأَمْرٍ مُنْكَرٍ . وَأُذُنَا عَنَاقٍ ، وَجَاءَ بِأُذُنَيْ عناق ، عَنَاقِ الْأَرْضِ أَيْ : بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ أَوْ بِالْخَيْبَةِ ؛ وَقَالَ :
إِذَا تَمَطَّيْنَ عَلَى الْقَيَاقِي لَاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَنَاقِ
يَعْنِي الشِّدَّةَ أَيْ : مِنَ الْحَادِي أَوْ مِنَ الْجَمَلِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ مِنْهُ لَقِيتُ أُذُنَيْ عَنَاقٍ أَيْ : دَاهِيَةً وَأَمْرًا شَدِيدًا . وَجَاءَ فُلَانٌ بِأُذُنِي عَنَاقٍ إِذَا جَاءَ بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ . وَيُقَالُ : رَجَعَ فُلَانٌ بِالْعَنَاقِ إِذَا رَجَعَ خَائِبًا ، يُوضَعُ الْعَنَاقُ مَوْضِعَ الْخَيْبَةِ .

وَالْعَنَاقُ : النَّجْمُ الْأَوْسَطُ مِنْ بَنَاتِ نَعْشٍ الْكُبْرَى . وَالْعَنْقَاءُ : الدَّاهِيَةُ ؛ قَالَ :

يَحْمِلْنَ عَنْقَاءَ وَعَنْقَفِيرَا وَأُمَّ خَشَّافٍ وَخَنْشَفِيرَا
وَالدَّلْوَ وَالدَّيْلَمَ وَالزَّفِيرَا
وَكُلُّهُنَّ دَوَاهٍ ، وَنَكَّرَ عَنْقَاءَ وَعَنْقَفِيرًا ، وَإِنَّمَا هِيَ الْعَنْقَاءُ وَالْعَنْقَفِيرُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُمَا اللَّامُ وَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى تَعْرِيفِهِمَا . وَالْعَنْقَاءُ : طَائِرٌ ضَخْمٌ لَيْسَ بِالْعُقَابِ ، وَقِيلَ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ كَلِمَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا ، يُقَالُ : إِنَّهَا طَائِرٌ عَظِيمٌ لَا تُرَى إِلَّا فِي الدُّهُورِ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سُمُّوا الدَّاهِيَةَ عَنْقَاءَ مُغْرِبًا وَمُغْرِبَةً ؛ قَالَ :
وَلَوْلَا سُلَيْمَانُ الْخَلِيفَةُ حَلَّقَتْ بِهِ مِنْ يَدِ الْحَجَّاجِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
وَقِيلَ : سُمِّيَتْ عَنْقَاءَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عُنُقِهَا بَيَاضٌ كَالطَّوْقِ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : الْعَنْقَاءُ فِيمَا يَزْعُمُونَ طَائِرٌ يَكُونُ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ طَائِرٌ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : طَيْرًا أَبَابِيلَ هِيَ عَنْقَاءُ مُغْرِبَةٌ .

أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ طَارَتْ بِهِمُ الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ لِأَهْلِ الرَّسِّ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَكَانَ بِأَرْضِهِمْ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ دَمْخٌ ، مِصْعَدُهُ فِي السَّمَاءِ مِيلٌ ، فَكَانَ يَنْتَابُهُ طَائِرَةٌ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ ، لَهَا عُنُقٌ طَوِيلٌ مِنْ أَحْسَنِ الطَّيْرِ ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، وَكَانَتْ تَقَعُ مُنْقَضَّةً فَكَانَتْ تَنْقَضُّ عَلَى الطَّيْرِ فَتَأْكُلُهَا ، فَجَاعَتْ وَانْقَضَّتْ عَلَى صَبِيٍّ فَذَهَبَتْ بِهِ ، فَسُمِّيَتْ عَنْقَاءَ مُغْرِبًا ؛ لِأَنَّهَا تَغْرُبُ بِكُلِّ مَا أَخَذَتْهُ ، ثُمَّ انْقَضَّتْ عَلَى جَارِيَةٍ تَرَعْرَعَتْ وَضَمَّتْهَا إِلَى جَنَاحَيْنِ لَهَا صَغِيرَيْنِ سِوَى جَنَاحَيْهَا الْكَبِيرَيْنِ ، ثُمَّ طَارَتْ بِهَا ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّهِمْ ، فَدَعَا عَلَيْهَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا آفَةً فَهَلَكَتْ ، فَضَرَبَتْهَا الْعَرَبُ مَثَلًا فِي أَشْعَارِهَا ، وَيُقَالُ : أَلْوَتْ بِهِ الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ ، وَطَارَتْ بِهِ الْعَنْقَاءُ . وَالْعَنْقَاءُ : الْعُقَابُ ، وَقِيلَ : طَائِرٌ لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ صِفَتِهَا غَيْرُ اسْمِهَا .

وَالْعَنْقَاءُ : لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَاسْمُهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرٍو . وَالْعَنْقَاءُ : اسْمُ مَلِكٍ ، وَالتَّأْنِيثُ عِنْدَ اللَّيْثِ لِلَفْظِ الْعَنْقَاءِ . وَالتَّعَانِيقُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :

صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَقَدْ كَادَ لَا يَسْلُو وَأَقْفَرَ مِنْ سَلْمَى التَّعَانِيقُ فَالثِّقْلُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ بِالدَّهْنَاءِ شِبْهَ مَنَارَةٍ عَادِيَّةٍ مَبْنِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ ، وَكَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ يُسَمُّونَهَا عَنَاقَ ذِي الرُّمَّةِ لِذِكْرِهِ إِيَّاهَا فِي شِعْرِهِ فَقَالَ :
وَلَا تَحْسَبِي شَجِّي بِكِ الْبِيدَ كُلَّمَا تَلَأْلَأَ بِالْغَوْرِ النُّجُومُ الطَّوَامِسُ
مُرَاعَاتَكِ الْأَحْلَالَ مَا بَيْنَ شَارِعٍ إِلَى حَيْثُ حَادَتْ عَنْ عَنَاقٍ الْأَوَاعِسُ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعَنَاقُ بِالْحِمَى وَهُوَ لِغَنِيٍّ وَقِيلَ : وَادِي الْعَنَاقِ بِالْحِمَى فِي أَرْضِ غَنِيٍّ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
تَحَمَّلْنَ مِنْ وَادِي الْعَنَاقِ فَثَهْمَدِ
وَالْأَعْنَقُ : فَحْلٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ ، إِلَيْهِ تُنْسَبُ بَنَاتُ أَعْنَقٍ مِنَ الْخَيْلِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
تَظَلُّ بَنَاتُ أَعْنَقَ مُسْرَجَاتٍ لِرُؤْيَتِهَا يَرُحْنَ وَيَغْتَدِينَا
وَيُرْوَى : مُسْرِجَاتٍ .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : اخْتَلَفُوا فِي أَعْنَقَ فَقَالَ قَائِلٌ : هُوَ اسْمُ فَرَسٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ دُهْقَانٌ كَثِيرُ الْمَالِ مِنَ الدَّهَاقِينِ ، فَمَنْ جَعَلَهُ رَجُلًا رَوَاهُ مُسْرِجَاتٍ ، وَمَنْ جَعَلَهُ فَرَسًا رَوَاهُ مُسْرَجَاتٍ . وَأَعْنَقَتِ الثُّرَيَّا إِذَا غَابَتْ ؛ وَقَالَ :

كَأَنِّي حِينَ أَعْنَقَتِ الثُّرَيَّا سُقِيتُ الرَّاحَ أَوْ سَمًّا مَدُوفًا
وَأَعْنَقَتِ النُّجُومُ : إِذَا تَقَدَّمَتْ لِلْمَغِيبِ . وَالْمُعْنِقُ : السَّابِقُ ، يُقَالُ : جَاءَ الْفَرَسُ مُعْنِقًا ، وَدَابَّةٌ مِعْنَاقٌ وَقَدْ أَعْنَقَ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :
فِي رَأْسِ خَلْقَاءَ مِنْ عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٍ لَا يُبْتَغَى دُونَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلُ
فَإِنَّهُ يَصِفُ جَبَلًا ، يَقُولُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَوْقَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ أَحْصَنُ مِنْهَا .

وَقَدْ عَانَقَهُ إِذَا جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وَضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَتَعَانَقَا وَاعْتَنَقَا ، فَهُوَ عَنِيقُهُ ؛ وَقَالَ :

وَبَاتَ خَيَالُ طَيْفِكِ لِي عَنِيقًا إِلَى أَنْ حَيْعَلَ الدَّاعِي الْفَلَاحَا

موقع حَـدِيث