عنن
[ عنن ] عنن : عَنَّ الشَّيْءُ يَعِنُّ وَيَعُنُّ عَنَنًا وَعُنُونًا : ظَهَرَ أَمَامَكَ ؛ وَعَنَّ يَعِنُّ وَيَعُنُّ عَنًّا وَعُنُونًا وَاعْتَنَّ : اعْتَرَضَ وَعَرَضَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَالِاعْتِنَانُ : الِاعْتِرَاضُ . وَالْعُنُنُ : الْمُعْتَرِضُونَ بِالْفُضُولِ ، الْوَاحِدُ عَانٌّ وَعَنُونٌ ، قَالَ : وَالْعُنُنُ جَمْعُ الْعَنِينِ وَجَمْعُ الْمَعْنُونِ . يُقَالُ : عُنَّ الرَّجُلُ وَعُنِّنَ وَعُنِنَ وَأُعْنِنَ ، فَهُوَ عَنِينٌ مَعْنُونٌ مُعَنٌّ مُعَنَّنٌ ، وَأَعْنَنْتُ بِعُنَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ .
أَيْ : تَعَرَّضْتُ لِشَيْءٍ لَا أَعْرِفُهُ . وَفِي الْمَثَلِ : مُعْرِضٌ لِعَنَنٍ لَمْ يَعْنِهِ . وَالْعَنَنُ : اعْتِرَاضُ الْمَوْتِ ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ :
وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ مِعَنَّةٌ إِذَا كَانَتْ مَجْدُولَةً جَدْلَ الْعِنَانِ غَيْرَ مُسْتَرْخِيَةِ الْبَطْنِ . وَرَجُلٌ مِعَنٌّ إِذَا كَانَ عِرِّيضًا مِتْيَحًا . وَامْرَأَةٌ مِعَنَّةٌ : تَعْتَنُّ وَتَعْتَرِضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْمِعَنُّ : الْخَطِيبُ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : بَرِئْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْوَثَنِ وَالْعَنَنْ . الْوَثَنُ : الصَّنَمُ ، وَالْعَنَنُ : الِاعْتِرَاضُ ، مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ أَيِ : اعْتَرَضَ كَأَنَّهُ قَالَ : بَرِئْنَا إِلَيْكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْخِلَافَ وَالْبَاطِلَ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ :
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : دَهَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ فِي عَنَنِ جِمَاحِهِ . هُوَ مَا لَيْسَ بِقَصْدٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا يَذُمُّ الدُّنْيَا : أَلَا وَهِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ الْعَنُونُ .
أَيِ : الَّتِي تَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ ، وَفَعُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ . وَيُقَالُ : عَنَّ الرَّجُلُ يَعِنُّ عَنًّا وَعَنَنًا إِذَا اعْتَرَضَ لَكَ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْكَ مِنْ عَنْ يَمِينِكَ أَوْ مِنْ عَنْ شِمَالِكَ بِمَكْرُوهٍ . وَالْعَنُّ : الْمَصْدَرُ ، وَالْعَنَنُ : الِاسْمُ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَعُنُّ فِيهِ الْعَانُّ ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعِنَانُ مِنَ اللِّجَامِ عِنَانًا ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَرِضُهُ مِنْ نَاحِيَتَيْهِ لَا يَدْخُلُ فَمَهُ مِنْهُ شَيْءٌ .
وَلَقِيَهُ عَيْنَ عُنَّةٍ أَيِ : اعْتِرَاضًا فِي السَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَهُ . وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَيْنَ عُنَّةٍ أَيْ : خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَالْعِنَانُ : الْمُعَانَّةُ .
وَالْمُعَانَّةُ : الْمُعَارَضَةُ . وَعُنَانَاكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَاكَ ، عَلَى وَزْنِ قُصَارَاكَ أَيْ : جُهْدُكَ وَغَايَتُكَ كَأَنَّهُ مِنَ الْمُعَانَّةِ ، وَذَلِكَ أَنْ تُرِيدَ أَمْرًا فَيَعْرِضَ دُونَهُ عَارِضٌ يَمْنَعُكَ مِنْهُ وَيَحْبِسُكَ عَنْهُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْأَخْفَشُ هُوَ غُنَامَاكَ ، وَأَنْكَرَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ عُنَانَاكَ . وَقَالَ النَّجِيرَمِيُّ : الصَّوَابُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : الصَّوَابُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ ؛ وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ بَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ :
وَالتَّعْنِينُ : الْحَبْسُ ، وَقِيلَ : الْحَبْسُ فِي الْمُطْبَقِ الطَّوِيلِ . وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ : مَعْنُونٌ وَمَهْرُوعٌ وَمَخْفُوعٌ وَمَعْتُوهٌ وَمَمْتُوهٌ وَمُمْتَهٌ إِذَا كَانَ مَجْنُونًا . وَفُلَانٌ عَنَّانٌ عَنِ الْخَيْرِ وَخَنَّاسٌ وَكَزَّامٌ أَيْ : بَطِيءٌ عَنْهُ .
وَالْعِنِّينُ : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يُرِيدُهُنَّ بَيِّنُ الْعَنَانَةِ وَالْعِنِّينَةِ وَالْعِنِّينِيَّةِ . وَعُنِّنَ عَنِ امْرَأَتِهِ إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعُنَّةُ ، وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ كَأَنَّهُ اعْتَرَضَهُ مَا يَحْبِسُهُ عَنِ النِّسَاءِ ، وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ كَذَلِكَ ، لَا تُرِيدُ الرِّجَالَ وَلَا تَشْتَهِيهِمْ ، وَهُوَ فِعِّيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ خِرِّيجٍ ؛ قَالَ : ج١٠ / ص٣١١وَسُمِّيَ عِنِّينًا ؛ لِأَنَّهُ يَعِنُّ ذَكَرُهُ لِقُبُلِ الْمَرْأَةِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَلَا يَقْصِدُهُ . وَيُقَالُ : تَعَنَّنَ الرَّجُلُ إِذَا تَرَكَ النِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لِثَأْرٍ يَطْلُبُهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ وَرْقَاءَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ قَالَهُ فِي خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ :
وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَيَأْخُذُ فِي كُلِّ فَنٍّ وَعَنٍّ وَسَنٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَعِنَانُ اللِّجَامِ : السَّيْرُ الَّذِي تُمْسَكُ بِهِ الدَّابَّةُ ، وَالْجَمْعُ أَعِنَّةٌ ، وَعُنُنٌ نَادِرٌ ، فَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : لَمْ يُكَسَّرْ عَلَى غَيْرِ أَعِنَّةٍ ؛ لِأَنَّهُمْ إِنْ كَسَّرُوهُ عَلَى بِنَاءِ الْأَكْثَرِ لَزِمَهُمُ التَّضْعِيفُ وَكَانُوا فِي هَذَا أَحْرَى ؛ يُرِيدُ إِذْ كَانُوا قَدْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى أَبْنِيَةِ أَدْنَى الْعَدَدِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَلِّ ، يَعْنِي بِالْمُعْتَلِّ الْمُدْغَمَ ، وَلَوْ كَسَرُوهُ عَلَى فُعُلٍ فَلَزِمَهُمُ التَّضْعِيفُ لَأَدْغَمُوا ، كَمَا حَكَى هُوَ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي جَمْعِ ذُبَابٍ ذُبٌّ . وَفَرَسٌ قَصِيرُ الْعِنَانِ إِذَا ذُمَّ بِقِصَرِ عُنُقِهِ ، فَإِذَا قَالُوا قَصِيرُ الْعِذَارِ فَهُوَ مَدْحٌ ؛ لِأَنَّهُ وُصِفَ حِينَئِذٍ بِسِعَةِ جَحْفَلَتِهِ .
وَأَعَنَّ اللِّجَامَ : جَعَلَ لَهُ عِنَانًا ، وَالتَّعْنِينُ مِثْلُهُ . وَعَنَّنَ الْفَرَسَ وَأَعَنَّهُ : حَبَسَهُ بِعِنَانِهِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَعَنَّ الْفَارِسُ إِذَا مَدَّ عِنَانَ دَابَّتِهِ لِيَثْنِيَهُ عَنِ السَّيْرِ ، فَهُوَ مُعِنٌّ .
وَعَنَّ دَابَّتَهُ عَنًّا : جَعَلَ لَهُ عِنَانًا ، وَسُمِّيَ عِنَانُ اللِّجَامِ عِنَانًا لِاعْتِرَاضِ سَيْرَيْهِ عَلَى صَفْحَتَيْ عُنُقِ الدَّابَّةِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . وَيُقَالُ : مَلَأَ فُلَانٌ عِنَانَ دَابَّتِهِ إِذَا أَعْدَاهُ وَحَمَلَهُ عَلَى الْحُضْرِ الشَّدِيدِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ :
وَلِلْعَرَبِ فِي الْعِنَانِ أَمْثَالٌ سَائِرَةٌ : يُقَالُ ذَلَّ عِنَانُ فُلَانٍ إِذَا انْقَادَ ؛ وَفُلَانٌ أَبِيُّ الْعِنَانِ إِذَا كَانَ مُمْتَنِعًا ؛ وَيُقَالُ : أَرْخِ مِنْ عِنَانِهِ أَيْ : رَفِّهْ عَنْهُ ؛ وَهُمَا يَجْرِيَانِ فِي عِنَانٍ إِذَا اسْتَوَيَا فِي فَضْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَثَنَيْتُ عَلَى الْفَرَسِ عِنَانَهُ إِذَا أَلْجَمْتَهُ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ فَرَسًا :
يُقَالُ : لِكُلِّ جَوَادٍ كَبْوَةٌ ، وَلِكُلِّ عَالِمٍ هَفْوَةٌ ، وَلِكُلِّ صَارِمٍ نَبْوَةٌ ؛ كَبَا فِي عِنَانِهِ أَيْ : عَثَرَ فِي شَوْطِهِ . وَالْعِنَانُ : الْحَبْلُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَالْعِنَانُ وَالْعَانُّ : مِنْ صِفَةِ الْحِبَالِ الَّتِي تَعْتَنُّ مِنْ صَوْبِكَ وَتَقْطَعُ عَلَيْكَ طَرِيقَكَ . يُقَالُ : بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا عَانٌّ يَسْتَنُّ السَّابِلَةَ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : إِنَّهُ طَرِفُ الْعِنَانِ إِذَا كَانَ خَفِيفًا .
وَعَنَّنَتِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا : شَكَّلَتْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ . وَشِرْكَةُ عِنَانٍ وَشِرْكُ عِنَانٍ : شِرْكَةٌ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ دُونَ سَائِرِ أَمْوَالِهِمَا كَأَنَّهُ عَنَّ لَهُمَا شَيْءٌ أَيْ : عَرَضَ فَاشْتَرَيَاهُ وَاشْتَرَكَا فِيهِ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
( الْبَيْتَانِ ) أَيْ : سَاوَيْنَاهُمْ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ لَكَانَ هِجَاءً ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِمُعَارَضَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِمَالٍ مِثْلِ مَالِهِ ، وَعَمَلُهُ فِيهِ مِثْلُ عَمَلِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً . يُقَالُ : عَانَّهُ عِنَانًا وَمُعَانَّةً ، كَمَا يُقَالُ : عَارَضَهُ يُعَارِضُهُ مُعَارَضَةً وَعِرَاضًا . وَفُلَانٌ قَصِيرُ الْعِنَانِ : قَلِيلُ الْخَيْرِ ، عَلَى الْمَثَلِ .
وَالْعُنَّةُ : الْحَظِيرَةُ مِنَ الْخَشَبِ أَوِ الشَّجَرِ تُجْعَلُ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ تُحْبَسُ فِيهَا ، وَقَيَّدَ فِي الصِّحَاحِ فَقَالَ : لِتَتَدَرَّأَ بِهَا مِنْ بَرْدِ الشَّمَالِ . قَالَ ثَعْلَبٌ : الْعُنَّةُ الْحَظِيرَةُ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَيَكُونُ فِيهَا إِبِلُهُ وَغَنَمُهُ . وَمِنْ كَلَامِهِمْ : لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ فِي عُنَّةٍ ، وَجَمْعُهَا عُنَنٌ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَالَ الْبُشْتِيُّ : الْعُنَنُ فِي بَيْتِ الْأَعْشَى حِبَالٌ تُشَدُّ وَيُلْقَى عَلَيْهَا الْقَدِيدُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الصَّوَابُ فِي الْعُنَّةِ ج١٠ / ص٣١٢وَالْعُنَنِ مَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَهُوَ الْحَظِيرَةُ وَقَالَ : وَرَأَيْتُ حُظُرَاتِ الْإِبِلِ فِي الْبَادِيَةِ يُسَمُّونَهَا عُنَنًا لِاعْتِنَانِهَا فِي مَهَبِّ الشَّمَالِ مُعْتَرِضَةً لِتَقِيهَا بَرْدَ الشَّمَالِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُهُمْ يَشُرُّونَ اللَّحْمَ الْمُقَدَّدَ فَوْقَهَا إِذَا أَرَادُوا تَجْفِيفَهُ ؛ قَالَ : وَلَسْتُ أَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَ الْبُشْتِيُّ مَا قَالَ فِي الْعُنَّةِ إِنَّهُ الْحَبْلُ الَّذِي يُمَدُّ ، وَمَدُّ الْحَبْلِ مِنْ فِعْلِ الْحَاضِرَةِ ، قَالَ : وَأَرَى قَائِلَهُ رَأَى فُقَرَاءَ الْحَرَمِ يَمُدُّونَ الْحِبَالَ بِمِنًى فَيُلْقُونَ عَلَيْهَا لُحُومَ الْأَضَاحِي وَالْهَدْيِ الَّتِي يُعْطَوْنَهَا ، فَفَسَّرَ قَوْلَ الْأَعْشَى بِمَا رَأَى ، وَلَوْ شَاهَدَ الْعَرَبَ فِي بَادِيَتِهَا لَعَلِمَ أَنَّ الْعُنَّةَ هِيَ الْحِظَارُ مِنَ الشَّجَرِ . وَفِي الْمَثَلِ : كَالْمُهَدِّرِ فِي الْعُنَّةِ ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَتَهَدَّدُ وَلَا يُنَفِّذُ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْعُنَّةُ بِالضَّمِّ أَيْضًا خَيْمَةٌ تُجْعَلُ مِنْ ثُمَامٍ أَوْ أَغْصَانِ شَجَرٍ يُسْتَظَلُّ بِهَا . وَالْعُنَّةُ : مَا يَجْمَعُهُ الرَّجُلُ مِنْ قَصَبٍ وَنَبْتٍ لِيَعْلِفَهُ غَنَمَهُ . يُقَالُ : جَاءَ بِعُنَّةٍ عَظِيمَةٍ .
وَالْعَنَّةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ : الْعَطْفَةُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : وَذُو الْعِنَانِ الرَّكُوبُ . يُرِيدُ الْفَرَسَ الذَّلُولَ ، نَسَبَهُ إِلَى الْعِنَانِ وَالرَّكُوبِ ؛ لِأَنَّهُ يُلْجَمُ وَيُرْكَبُ . وَالْعِنَانُ : سَيْرُ اللِّجَامِ .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : كَانَ رَجُلٌ فِي أَرْضٍ لَهُ إِذْ مَرَّتْ بِهِ عَنَانَةٌ تَرَهْيَأُ . الْعَانَّةُ وَالْعَنَانَةُ : السَّحَابَةُ ، وَجَمْعُهَا عَنَانٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ بَلَغَتْ خَطِيئَتُهُ عَنَانَ السَّمَاءِ .
الْعَنَانُ بِالْفَتْحِ : السَّحَابُ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أَعْنَانَ بِالْأَلِفِ فَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ أَعْنَانَ فَهِيَ النَّوَاحِي ؛ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ؛ قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ : أَعْنَانُ كُلِّ شَيْءٍ نَوَاحِيهِ ، فَأَمَّا الَّذِي نَحْكِيهِ نَحْنُ فَأَعْنَاءُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا ؛ قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : هَذِهِ السَّحَابُ ، قَالَ : وَالْمُزْنُ ، قَالُوا : وَالْمُزْنُ ، قَالَ : وَالْعَنَانُ ، قَالُوا : وَالْعَنَانُ . وَقِيلَ : الْعَنَانُ الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاءَ ، وَأَعْنَانُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا ، وَاحِدُهَا عَنَنٌ وَعَنٌّ .
وَأَعْنَانُ السَّمَاءِ : صَفَائِحُهَا وَمَا اعْتَرَضَ مِنْ أَقْطَارِهَا كَأَنَّهُ جَمْعُ عَنَنٍ . قَالَ يُونُسُ : لَيْسَ لِمَنْقُوصِ الْبَيَانِ بَهَاءٌ وَلَوْ حَكَّ بِيَافُوخِهِ أَعْنَانَ السَّمَاءِ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : عَنَانُ السَّمَاءِ ، وَقِيلَ : عَنَانُ السَّمَاءِ مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا أَيْ : مَا بَدَا لَكَ مِنْهَا . وَأَعْنَانُ الشَّجَرِ : أَطْرَافُهُ وَنَوَاحِيهِ .
وَعَنَانُ الدَّارِ : جَانِبُهَا الَّذِي يَعُنُّ لَكَ أَيْ : يَعْرِضُ . وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ : أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً . فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا عَلَى أَخْلَاقِ الشَّيَاطِينِ ، وَحَقِيقَةُ الْأَعْنَانِ النَّوَاحِي ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَأَنَّهُ قَالَ كَأَنَّهَا لِكَثْرَةِ آفَاتِهَا مِنْ نَوَاحِي الشَّيَاطِينِ فِي أَخْلَاقِهَا وَطَبَائِعِهَا .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ أَعْنَانِ الشَّيَاطِينِ . وَعَنَنْتُ الْكِتَابَ وَأَعْنَنْتُهُ لِكَذَا أَيْ : عَرَّضْتُهُ لَهُ وَصَرَفْتُهُ إِلَيْهِ . وَعَنَّ الْكِتَابَ يَعُنُّهُ عَنًّا وَعَنَّنَهُ : كَعَنْوَنَهُ ، وَعَنْوَنْتُهُ وَعَلْوَنْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَعْنَى .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : عَنَّنْتُ الْكِتَابَ تَعْنِينًا وَعَنَّيْتُهُ تَعْنِيَةً إِذَا عَنْوَنْتَهُ ، أَبْدَلُوا مِنْ إِحْدَى النُّونَاتِ يَاءً ، وَسُمِّيَ عُنْوَانًا ؛ لِأَنَّهُ يَعُنُّ الْكِتَابَ مِنْ نَاحِيَتَيْهِ ، وَأَصْلُهُ عُنَّانٌ ، فَلَمَّا كَثُرَتِ النُّونَاتُ قُلِبَتْ إِحْدَاهَا وَاوًا ، وَمَنْ قَالَ عُلْوَانُ الْكِتَابِ جَعَلَ النُّونَ لَامًا ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَأَظْهَرُ مِنَ النُّونِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُعَرِّضُ ، وَلَا يُصَرِّحُ : قَدْ جَعَلَ كَذَا وَكَذَا عُنْوَانًا لِحَاجَتِهِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَعَنْعَنَةُ تَمِيمٍ : إِبْدَالُهُمُ الْعَيْنَ مِنَ الْهَمْزَةِ كَقَوْلِهِمْ عَنْ ، يُرِيدُونَ أَنْ ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَعَنَّكَ لِبَنِي تَمِيمٍ ، وَبَنُو تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ يَقُولُونَ : رَعَنَّكَ ، يُرِيدُونَ لَعَلَّكَ . وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : رَعَنَّكَ وَلَغَنَّكَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى لَعَلَّكَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : كُنَّا فِي عُنَّةٍ مِنَ الْكَلَإِ وَفُنَّةٍ وَثُنَّةٍ وَعَانِكَةٍ مِنَ الْكَلَإِ وَاحِدٌ أَيْ : كُنَّا فِي كَلَاءٍ كَثِيرٍ وَخِصْبٍ . وَعَنْ : مَعْنَاهَا مَا عَدَا الشَّيْءَ ، تَقُولُ : رَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ ؛ لِأَنَّهُ بِهَا قَذَفَ سَهْمَهُ عَنْهَا وَعَدَّاهَا ، وَأَطْعَمْتُهُ عَنْ جُوعٍ ، جَعَلَ الْجُوعَ مُنْصَرِفًا بِهِ تَارِكًا لَهُ وَقَدْ جَاوَزَهُ ، وَتَقَعُ مِنْ مَوْقِعَهَا ، وَهِيَ تَكُونُ حَرْفًا وَاسْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مِنْ عَنْهُ ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ :
يُقَالُ : انْصَرِفْ عَنِّي وَتَنَحَّ عَنِّي . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْعَرَبُ تَزِيدُ عَنْكَ ، يُقَالُ : خُذْ ذَا عَنْكَ ، وَالْمَعْنَى : خُذْ ذَا ، وَعَنْكَ زِيَادَةٌ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يُخَاطِبُ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةَ :
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ أَيْ : مِنْ عِبَادِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ ، يُرِيدُ عَنْهُ . وَلَهِيتٌ مِنْ فُلَانٍ وَعَنْهُ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : لَهِيتٌ عَنْهُ لَا غَيْرُ ، وَقَالَ : الْهَ مِنْهُ وَعَنْهُ ، وَقَالَ : عَنْكَ جَاءَ هَذَا ، يُرِيدُ مِنْكَ ؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : سِرْ عَنْكَ وَانْفُذْ عَنْكَ أَيِ : امْضِ وَجُزْ ، لَا مَعْنَى لِعَنْكَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ قَالَ لَهُ : أَلَا تَسْتَلِمُ ؟ فَقَالَ لَهُ : انْفُذْ عَنْكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَلِمْهُ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : تَفْسِيرُهُ أَيْ : دَعْهُ . وَيُقَالُ : جَاءَنَا الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَخْفِضُ النُّونَ .
وَيُقَالُ : جَاءَنَا مِنَ الْخَيْرِ مَا أَوْجَبَ الشُّكْرَ فَتَفْتَحُ النُّونَ ؛ لِأَنَّ عَنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَنِي وَمِنْ أَصِلُهَا مِنَا ، فَدَلَّتِ الْفُتْحَةُ عَلَى سُقُوطِ الْأَلِفِ كَمَا دَلَّتِ الْكَسْرَةُ فِي عَنْ عَلَى سُقُوطِ الْيَاءِ ؛ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :