عنا
[ عنا ] عنا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : ج١٠ / ص٣١٤عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وَعَمِلَتْ لَهُ ، وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّهُ وَضْعُ الْمُسْلِمِ يَدَيْهِ وَجَبْهَتَهُ وَرُكْبَتَيْهِ إِذَا سَجَدَ وَرَكَعَ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَقُولَ لِلرَّجُلِ : عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْتُ لَكَ وَأَطَعْتُكَ ، وَعَنَوْتُ لِلْحَقِّ عُنُوًّا : خَضَعْتُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقِيلَ : كُلُّ خَاضِعٍ لِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَانٍ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْعَنْوَةُ .
وَالْعَنْوَةُ : الْقَهْرُ . وَأَخَذْتُهُ عَنْوَةً أَيْ : قَسْرًا وَقَهْرًا ، مِنْ بَابِ أَتَيْتُهُ عَدْوًا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يَطَّرِدُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، وَقِيلَ : أَخَذَهُ عَنْوَةً أَيْ : عَنْ طَاعَةٍ وَعَنْ غَيْرِ طَاعَةٍ .
وَفُتِحَتْ هَذِهِ الْبَلْدَةُ عَنْوَةً أَيْ : فُتِحَتْ بِالْقِتَالِ ، قُوتِلَ أَهْلُهَا حَتَّى غُلِبُوا عَلَيْهَا ، وَفُتِحَتِ الْبَلْدَةُ الْأُخْرَى صُلْحًا أَيْ : لَمْ يُغْلَبُوا ، وَلَكِنْ صُولِحُوا عَلَى خَرْجٍ يُؤَدُّونَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَنْوَةً أَيْ : قَهْرًا وَغَلَبَةً . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ عَنَا يَعْنُو إِذَا ذَلَّ وَخَضَعَ ، وَالْعَنْوَةُ الْمَرَّةُ مِنْهُ ، كَأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهَا يَخْضَعُ وَيَذِلُّ .
وَأُخِذَتِ الْبِلَادُ عَنْوَةً بِالْقَهْرِ وَالْإِذْلَالِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عَنَا يَعْنُو إِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ قَهْرًا . وَعَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فِيهِمَا إِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ صُلْحًا بِإِكْرَامٍ وَرِفْقٍ .
وَالْعَنْوَةُ أَيْضًا : الْمَوَدَّةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُمْ أَخَذْتُ الشَّيْءَ عَنْوَةً يَكُونُ غَلَبَةً ، وَيَكُونُ عَنْ تَسْلِيمٍ وَطَاعَةٍ مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الشَّيْءُ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِكُثَيِّرٍ :
قَالَ : وَالْعَانِي الْأَسِيرُ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَانِي الْخَاضِعُ ، وَالْعَانِي الْعَبْدُ ، وَالْعَانِي السَّائِلُ مِنْ مَاءٍ أَوْ دَمٍ . يُقَالُ : عَنَتِ الْقِرْبَةُ تَعْنُو إِذَا سَالَ مَاؤُهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : عَنَتِ الْقِرْبَةُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو ، لَمْ تَحْفَظْهُ فَظَهَرَ ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ :
قَالَ شَمِرٌ : تَعْنُو تَسِيلُ بِمَخْرُوتٍ أَيْ : مِنْ شَقِّ مَخْرُوتٍ ، وَالْخَرْتُ : الشَّقُّ فِي الشَّنَّةِ ، وَالْمَخْرُوتُ : الْمَشْقُوقُ ، رَوَاهُ ذُو شَلْشَلٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ ذُو قَطَرَانٍ مِنَ الْوَاشِنِ ، وَهُوَ الْقَاطِرُ ، وَيُرْوَى : ذُو رَوْنَقٍ . وَدَمٌ عَانٍ : سَائِلٌ ؛ قَالَ :
وَأَعْنَيْتُهُ : أَسَرْتُهُ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَنَاءُ الْحَبْسُ فِي شِدَّةٍ وَذُلٍّ . يُقَالُ : عَنَا الرَّجُلُ يَعْنُو عُنُوًّا وَعَنَاءً إِذَا ذَلَّ لَكَ وَاسْتَأْسَرَ .
قَالَ : وَعَنَّيْتُهُ أُعَنِّيهِ تَعْنِيَةً إِذَا أَسَرْتَهُ وَحَبَسْتَهُ مُضَيِّقًا عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ أَيْ : أَسْرَى أَوْ كَالْأَسْرَى ، وَاحِدَةُ الْعَوَانِي عَانِيَةٌ ، وَهِيَ الْأَسِيرَةُ ؛ يَقُولُ : إِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَسْرَى . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعَوَانِي النِّسَاءُ ؛ لِأَنَّهُنَّ يُظْلَمْنَ فَلَا يَنْتَصِرْنَ .
وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ : الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَفُكُّ عَانَهُ أَيْ : عَانِيَهُ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَفُكُّ عُنِيَّهُ ، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . يُقَالُ : عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا وَعُنِيًّا ، وَمَعْنَى الْأَسْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَلْزَمُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي سَبِيلُهَا أَنْ يَتَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ ، هَذَا عِنْدَ مَنْ يُوَرِّثُ الْخَالَ ، وَمَنْ لَا يُوَرِّثُهُ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا طُعْمَةٌ يُطْعَمُهَا الْخَالُ لَا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ، وَرَجُلٌ عَانٍ وَقَوْمٌ عُنَاةٌ وَنِسْوَةٌ عَوَانٍ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُودُوا الْمَرْضَى وَفُكُّوا الْعَانِيَ ، يَعْنِي الْأَسِيرَ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ ، قَالَ : وَلَا أُرَاهِ مَأْخُوذًا إِلَّا مِنَ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ .
وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ وَخَضَعَ فَقَدْ عَنَا ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعَنْوَةُ ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَالتَّعْنِيَةُ : الْحَبْسُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَالْأَعْنَاءُ : الْأَخْلَاطُ مِنَ النَّاسِ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ ، وَاحِدُهَا عِنْوٌ . وَعَنَى فِيهِ الْأَكْلُ يَعْنَى ، شَاذَّةٌ : نَجَعَ ؛ لَمْ يَحْكِهَا غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَمْنَا عَلَيْهَا أَنَّهَا يَائِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ انْقِلَابَ الْأَلِفِ لَامًا عَنِ الْيَاءِ أَكْثَرُ مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْوَاوِ .
الْفَرَّاءُ : مَا يَعْنَى فِيهِ الْأَكْلُ أَيْ : مَا يَنْجَعُ ، عَنَى يَعْنَى . الْفَرَّاءُ : شَرِبَ اللَّبَنَ شَهْرًا فَلَمْ يَعْنَ فِيهِ ، كَقَوْلِكَ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا ، وَقَدْ عَنِيَ يَعْنَى عُنِيًّا بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ عَنِيَ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : عَنِيَّتُهُ تَشْفِي الْجَرَبَ ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرَّأْيِ ، وَأَصْلُ الْعَنِيَّةِ ، فِيمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، أَبْوَالُ الْإِبِلِ يُؤْخَذُ مَعَهَا أَخْلَاطٌ فَتُخْلَطُ ثُمَّ تُحْبَسُ زَمَانًا فِي الشَّمْسِ ثُمَّ تَعَالَجُ بِهَا الْإِبِلُ الْجَرْبَى ، سُمِّيَتْ عَنِيَّةً مِنَ التَّعْنِيَةِ وَهُوَ الْحَبْسُ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعَنِيَّةُ عَلَى فَعِيلَةٍ . وَالتَّعْنِيَةُ : أَخِلَاطٌ مِنْ بَعَرٍ وَبَوْلٍ يُحْبَسُ مُدَّةً ثُمَّ يُطْلَى بِهِ الْبَعِيرُ الْجَرِبُ ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ :
وَعَنَّيْتُ الْبَعِيرَ تَعْنِيَةً : طَلَيْتُهُ بِالْعَنِيَّةِ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيْضًا . وَالْعَنِيَّةُ : أَبْوَالٌ يُطْبَخُ مَعَهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ ثُمَّ يُهْنَأُ بِهِ الْبَعِيرُ ، وَاحِدُهَا عِنْوٌ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : لَأَنْ أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي ج١٠ / ص٣١٥مَسْأَلَةٍ بِرَأْيِي ؛ الْعَنِيَّةُ : بَوْلٌ فِيهِ أَخِلَاطٌ تُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرْبَى ، وَالتَّعَنِّي التَّطَلِّي بِهَا ، سُمِّيَتْ عَنِيَّةً لِطُولِ الْحَبْسِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَأَعْنَاءُ السَّمَاءِ : نَوَاحِيهَا ، الْوَاحِدُ عِنْوٌ . وَأَعْنَاءُ الْوَجْهِ : جَوَانِبُهُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
أَرَادَ أَنَّهَا مِثْلُهَا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا مِنْ نَوَاحِي الشَّيَاطِينِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ فِيهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وَأَعْرَاءٌ مِنَ النَّاسِ ، وَاحِدُهُمَا عِنْوٌ وَعِرْوٌ أَيْ : جَمَاعَاتٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : بِهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وَأَفْنَاءٌ أَيْ : أَخْلَاطٌ ، الْوَاحِدُ عِنْوٌ وَفِنْوٌ ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَعْنَاءُ الشَّيْءِ جَوَانِبُهُ ، وَاحِدُهَا عِنْوٌ ، بِالْكَسْرِ . وَعَنَوْتُ الشَّيْءَ : أَبْدَيْتُهُ . وَعَنَوْتُ بِهِ وَعَنَوْتُهُ : أَخْرَجْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ ، وَأَعْنَى الْغَيْثُ النَّبَاتَ كَذَلِكَ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
وَأَعْنَاهُ الْمَطَرُ : أَنْبَتَهُ . وَلَمْ تَعْنِ بِلَادُنَا الْعَامَ بِشَيْءٍ أَيْ : لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا ، وَالْوَاوُ لُغَةٌ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْأَرْضِ لَمْ تَعْنُ بِشَيْءٍ أَيْ : لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا ، وَلَمْ تَعْنِ بِشَيْءٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ كَمَا يُقَالُ حَثَوْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَحَثَيْتُ .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْنُ لِي بِشَيْءٍ . كَقَوْلِكَ : لَمْ يَنْدَ لِي بِشَيْءٍ وَلَمْ يَبِضَّ لِي بِشَيْءٍ . وَمَا أَعْنَتِ الْأَرْضُ شَيْئًا أَيْ : مَا أَنْبَتَتْ ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ عَدِيٍّ :
وَعَنَتِ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ تَعْنُو عُنُوًّا وَتَعْنِي أَيْضًا وَأَعْنَتْهُ : أَظْهَرَتْهُ . وَعَنَوْتُ الشَّيْءَ : أَخْرَجْتُهُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَيُقَالُ : خُذْ هَذَا وَمَا عَانَاهُ أَيْ : مَا شَاكَلَهُ . وَعَنَا الْكَلْبُ لِلشَّيْءِ يَعْنُو : أَتَاهُ فَشَمَّهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا يَعْنُو هَذَا أَيْ : يَأْتِيهِ فَيَشَمُّهُ .
وَالْهُمُومُ تُعَانِي فُلَانًا أَيْ : تَأْتِيهِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَيُقَالُ : لَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ عَنْيَةً وَعَنَاءً أَيْ : تَعَبًا . وَعَنَاهُ الْأَمْرُ يَعْنِيهِ عِنَايَةً وَعُنِيًّا : أَهَمَّهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَقُرِئَ يَعْنِيهِ ، فَمَنْ قَرَأَ يَعْنِيهِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ فَمَعْنَاهُ لَهُ شَأْنٌ لَا يُهِمُّهُ مَعَهُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَيْ : لَا يَقْدِرُ مَعَ الِاهْتِمَامِ بِهِ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِغَيْرِهِ .
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ : يُقَالُ مَا أَعْنَى شَيْئًا وَمَا أَغْنَى شَيْئًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَاعْتَنَى هُوَ بِأَمْرِهِ : اهْتَمَّ . وَعُنِيَ بِالْأَمْرِ عِنَايَةً ، وَلَا يُقَالُ مَا أَعْنَانِي بِالْأَمْرِ ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَصِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا هِيَ لَمَّا سُمِّيَ فَاعِلُهُ .
وَجَلَسَ أَبُو عُثْمَانَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَأْمُرُ مِنْ قَوْلِنَا عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : أُعْنَ بِحَاجَتِي ، فَأَوْمَأْتُ إِلَى الرَّجُلِ أَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَلَمَّا خَلَوْنَا قُلْتُ لَهُ : إِنَّمَا يُقَالُ لِتُعْنَ بِحَاجَتِي ، قَالَ : فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ لَا تَدْخُلْ إِلَيَّ ، قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَجُلٍ دُورِيٍّ سَرَقَ مِنِّي عَامَ أَوَّلَ قَطِيفَةً لِي ، فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ مَا الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّكَ سَمِعْتَنِي أَقُولُ مَا سَمِعْتَ ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ : عَنِيتُ بِأَمْرِهِ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ج١٠ / ص٣١٦عِنَايَةً وَعُنِيًّا فَأَنَا بِهِ عَنٍ ، وَعُنِيتُ بِأَمْرِكَ فَأَنَا مَعْنِيٌّ ، وَعَنِيتُ بِأَمْرِكَ فَأَنَا عَانٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ هُوَ مَعْنِيٌّ بِأَمْرِهِ وَعَانٍ بِأَمْرِهِ وَعَنٍ بِأَمْرِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِذَا قُلْتَ عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ ، فَعَدَّيْتَهُ بِالْبَاءِ ، كَانَ الْفِعْلُ مَضْمُومَ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا عَدَّيْتَهُ بِفِي فَالْوَجْهُ فَتْحُ الْعَيْنِ فَتَقُولُ عَنِيتُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
أَيْ : لَا يُهِمُّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ . قَوْلُهُ يَعْنِيكَ أَيْ : يَشْغَلُكَ .
وَيُقَالُ : هَذَا الْأَمْرُ لَا يَعْنِينِي أَيْ : لَا يَشْغَلُنِي وَلَا يُهِمُّنِي ؛ وَأَنْشَدَ :
وَعَنَانِي أَمْرُكَ أَيْ : قَصَدَنِي ؛ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي قَوْلِ الْجَعْدِيِّ :
وَيُقَالُ : عَنِيتُ فِي الْأَمْرِ أَيْ : تَعَنَّيْتُ فِيهِ ، فَأَنَا أَعْنَى وَأَنَا عَنٍ ، فَإِذَا سَأَلْتَ قُلْتَ : كَيْفَ مَنْ تُعْنَى بِأَمْرِهِ ؟ مَضْمُومٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ عَنَّاهُ ، وَلَا يُقَالُ كَيْفَ مَنْ تَعْنَى بِأَمْرِهِ . وَعَانَى الشَّيْءَ : قَاسَاهُ . وَالْمُعَانَاةُ : الْمُقَاسَاةُ .
يُقَالُ : عَانَاهُ وَتَعَنَّاهُ وَتَعَنَّى هُوَ ؛ وَقَالَ :
وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ : لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُعَانِهِ . مُعَانَاةُ الشَّيْءِ : مُلَابَسَتُهُ وَمُبَاشَرَتُهُ . وَالْقَوْمُ يُعَانُونَ مَالَهُمْ أَيْ : يَقُومُونَ عَلَيْهِ .
وَعَنَى الْأَمْرُ يَعْنِي وَاعْتَنَى : نَزَلَ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَالْعَنْيَةُ : الْعَنَاءُ . وَعَنَاءٌ عَانٍ وَمُعَنٍّ : كَمَا يُقَالُ شِعْرٌ شَاعِرٌ وَمَوْتٌ مَائِتٌ ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ :
وَعَنَيْتُ بِالْقَوْلِ كَذَا : أَرَدْتُ . وَمَعْنَى كُلِّ كَلَامٍ وَمَعْنَاتُهُ وَمَعْنِيَّتُهُ : مَقْصِدُهُ ، وَالِاسْمُ الْعَنَاءُ . يُقَالُ : عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى كَلَامِهِ وَمَعْنَاةِ كَلَامِهِ وَفِي مَعْنِيِّ كَلَامِهِ .
وَلَا تُعَانِ أَصْحَابَكَ أَيْ : لَا تُشَاجِرْهُمْ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالْعَنَاءُ : الضُّرُّ . وَعُنْوَانُ الْكِتَابِ : مُشْتَقٌّ فِيمَا ذَكَرُوا مِنَ الْمَعْنَى ، وَفِيهِ لُغَاتٌ : عَنْوَنْتُ وَعَنَّيْتُ وَعَنَّنْتُ .
وَقَالَ الْأَخْفَشُ : عَنَوْتُ الْكِتَابَ وَاعْنُهُ ؛ وَأَنْشَدَ يُونُسُ :
قَالَ يَعْقُوبُ : وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : أَطِنْ وَأَعِنْ أَيْ : عَنْوِنْهُ وَاخْتِمْهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي جَبْهَتِهِ عُنْوَانٌ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ أَيْ : أَثَرٌ ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ ؛ وَأَنْشَدَ :