حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

عنا

[ عنا ] عنا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : ج١٠ / ص٣١٤عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وَعَمِلَتْ لَهُ ، وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّهُ وَضْعُ الْمُسْلِمِ يَدَيْهِ وَجَبْهَتَهُ وَرُكْبَتَيْهِ إِذَا سَجَدَ وَرَكَعَ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَقُولَ لِلرَّجُلِ : عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْتُ لَكَ وَأَطَعْتُكَ ، وَعَنَوْتُ لِلْحَقِّ عُنُوًّا : خَضَعْتُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقِيلَ : كُلُّ خَاضِعٍ لِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَانٍ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْعَنْوَةُ .

وَالْعَنْوَةُ : الْقَهْرُ . وَأَخَذْتُهُ عَنْوَةً أَيْ : قَسْرًا وَقَهْرًا ، مِنْ بَابِ أَتَيْتُهُ عَدْوًا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يَطَّرِدُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، وَقِيلَ : أَخَذَهُ عَنْوَةً أَيْ : عَنْ طَاعَةٍ وَعَنْ غَيْرِ طَاعَةٍ .

وَفُتِحَتْ هَذِهِ الْبَلْدَةُ عَنْوَةً أَيْ : فُتِحَتْ بِالْقِتَالِ ، قُوتِلَ أَهْلُهَا حَتَّى غُلِبُوا عَلَيْهَا ، وَفُتِحَتِ الْبَلْدَةُ الْأُخْرَى صُلْحًا أَيْ : لَمْ يُغْلَبُوا ، وَلَكِنْ صُولِحُوا عَلَى خَرْجٍ يُؤَدُّونَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَنْوَةً أَيْ : قَهْرًا وَغَلَبَةً . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ عَنَا يَعْنُو إِذَا ذَلَّ وَخَضَعَ ، وَالْعَنْوَةُ الْمَرَّةُ مِنْهُ ، كَأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهَا يَخْضَعُ وَيَذِلُّ .

وَأُخِذَتِ الْبِلَادُ عَنْوَةً بِالْقَهْرِ وَالْإِذْلَالِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عَنَا يَعْنُو إِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ قَهْرًا . وَعَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فِيهِمَا إِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ صُلْحًا بِإِكْرَامٍ وَرِفْقٍ .

وَالْعَنْوَةُ أَيْضًا : الْمَوَدَّةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُمْ أَخَذْتُ الشَّيْءَ عَنْوَةً يَكُونُ غَلَبَةً ، وَيَكُونُ عَنْ تَسْلِيمٍ وَطَاعَةٍ مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الشَّيْءُ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِكُثَيِّرٍ :

فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍ وَلَكِنَّ ضَرْبَ الْمَشْرَفِيِّ اسْتَقَالَهَا
فَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّسْلِيمِ وَالطَّاعَةِ بِلَا قِتَالٍ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ اسْتَأْسَرَتْ .

قَالَ : وَالْعَانِي الْأَسِيرُ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَانِي الْخَاضِعُ ، وَالْعَانِي الْعَبْدُ ، وَالْعَانِي السَّائِلُ مِنْ مَاءٍ أَوْ دَمٍ . يُقَالُ : عَنَتِ الْقِرْبَةُ تَعْنُو إِذَا سَالَ مَاؤُهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : عَنَتِ الْقِرْبَةُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو ، لَمْ تَحْفَظْهُ فَظَهَرَ ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ :

تَعْنُو بِمَخْرُوتٍ لَهُ نَاضِحٌ ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وَذُو شَلْشَلِ
وَيُرْوَى : قَاطِرٌ ، بَدَلَ نَاضِحٍ .

قَالَ شَمِرٌ : تَعْنُو تَسِيلُ بِمَخْرُوتٍ أَيْ : مِنْ شَقِّ مَخْرُوتٍ ، وَالْخَرْتُ : الشَّقُّ فِي الشَّنَّةِ ، وَالْمَخْرُوتُ : الْمَشْقُوقُ ، رَوَاهُ ذُو شَلْشَلٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ ذُو قَطَرَانٍ مِنَ الْوَاشِنِ ، وَهُوَ الْقَاطِرُ ، وَيُرْوَى : ذُو رَوْنَقٍ . وَدَمٌ عَانٍ : سَائِلٌ ؛ قَالَ :

لَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ بِالْبَابِ مُهْرَتَهُ عَلَى يَدَيْهَا دَمٌ مِنْ رَأْسِهِ عَانِ
وَعَنَوْتُ فِيهِمْ وَعَنَيْتُ عُنُوًّا وَعَنَاءً : صِرْتُ أَسِيرًا .

وَأَعْنَيْتُهُ : أَسَرْتُهُ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَنَاءُ الْحَبْسُ فِي شِدَّةٍ وَذُلٍّ . يُقَالُ : عَنَا الرَّجُلُ يَعْنُو عُنُوًّا وَعَنَاءً إِذَا ذَلَّ لَكَ وَاسْتَأْسَرَ .

قَالَ : وَعَنَّيْتُهُ أُعَنِّيهِ تَعْنِيَةً إِذَا أَسَرْتَهُ وَحَبَسْتَهُ مُضَيِّقًا عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ أَيْ : أَسْرَى أَوْ كَالْأَسْرَى ، وَاحِدَةُ الْعَوَانِي عَانِيَةٌ ، وَهِيَ الْأَسِيرَةُ ؛ يَقُولُ : إِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَسْرَى . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعَوَانِي النِّسَاءُ ؛ لِأَنَّهُنَّ يُظْلَمْنَ فَلَا يَنْتَصِرْنَ .

وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ : الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَفُكُّ عَانَهُ أَيْ : عَانِيَهُ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَفُكُّ عُنِيَّهُ ، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . يُقَالُ : عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا وَعُنِيًّا ، وَمَعْنَى الْأَسْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَلْزَمُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي سَبِيلُهَا أَنْ يَتَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ ، هَذَا عِنْدَ مَنْ يُوَرِّثُ الْخَالَ ، وَمَنْ لَا يُوَرِّثُهُ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا طُعْمَةٌ يُطْعَمُهَا الْخَالُ لَا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ، وَرَجُلٌ عَانٍ وَقَوْمٌ عُنَاةٌ وَنِسْوَةٌ عَوَانٍ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُودُوا الْمَرْضَى وَفُكُّوا الْعَانِيَ ، يَعْنِي الْأَسِيرَ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ ، قَالَ : وَلَا أُرَاهِ مَأْخُوذًا إِلَّا مِنَ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ .

وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ وَخَضَعَ فَقَدْ عَنَا ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعَنْوَةُ ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ :

وَنَأَتْ بِحَاجَتِنَا وَرُبَّتَ عَنْوَةٍ لَكَ مِنْ مَوَاعِدِهَا الَّتِي لَمْ تَصْدُقِ
اللَّيْثُ : يُقَالُ لَلْأَسِيرِ عَنَا يَعْنُو وَعَنِيَ يَعْنَى ، قَالَ : وَإِذَا قُلْتَ أَعْنُوهُ فَمَعْنَاهُ أَبْقُوهُ فِي الْإِسَارِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ عَنَى فِيهِمْ فُلَانٌ أَسِيرًا أَيْ : أَقَامَ فِيهِمْ عَلَى إِسَارِهِ وَاحْتَبَسَ . وَعَنَّاهُ غَيْرُهُ تَعْنِيَةً : حَبَسَهُ .

وَالتَّعْنِيَةُ : الْحَبْسُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

مُشَعْشَعَةً مِنْ أَذْرِعَاتٍ هَوَتْ بِهَا رِكَابٌ وَعَنَّتْهَا الزِّقَاقُ وَقَارُهَا
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
فَإِنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصَابَ بِسَهْمِهِ حَشَاهُ فَعَنَّاهُ الْجَوَى وَالْمَحَارِفُ
دَعَا عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ وَالثِّقَلِ مِنَ الْجِرَاحِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَيَقُولُ : اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَعَنُّوا بِالْأَصْوَاتِ . أَيِ : احْبِسُوهَا وَأَخْفُوهَا ، مِنَ التَّعْنِيَةِ الْحَبْسِ وَالْأَسْرِ ، كَأَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ اللَّغَطِ وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ .

وَالْأَعْنَاءُ : الْأَخْلَاطُ مِنَ النَّاسِ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ ، وَاحِدُهَا عِنْوٌ . وَعَنَى فِيهِ الْأَكْلُ يَعْنَى ، شَاذَّةٌ : نَجَعَ ؛ لَمْ يَحْكِهَا غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَمْنَا عَلَيْهَا أَنَّهَا يَائِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ انْقِلَابَ الْأَلِفِ لَامًا عَنِ الْيَاءِ أَكْثَرُ مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْوَاوِ .

الْفَرَّاءُ : مَا يَعْنَى فِيهِ الْأَكْلُ أَيْ : مَا يَنْجَعُ ، عَنَى يَعْنَى . الْفَرَّاءُ : شَرِبَ اللَّبَنَ شَهْرًا فَلَمْ يَعْنَ فِيهِ ، كَقَوْلِكَ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا ، وَقَدْ عَنِيَ يَعْنَى عُنِيًّا بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ عَنِيَ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : عَنِيَّتُهُ تَشْفِي الْجَرَبَ ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرَّأْيِ ، وَأَصْلُ الْعَنِيَّةِ ، فِيمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، أَبْوَالُ الْإِبِلِ يُؤْخَذُ مَعَهَا أَخْلَاطٌ فَتُخْلَطُ ثُمَّ تُحْبَسُ زَمَانًا فِي الشَّمْسِ ثُمَّ تَعَالَجُ بِهَا الْإِبِلُ الْجَرْبَى ، سُمِّيَتْ عَنِيَّةً مِنَ التَّعْنِيَةِ وَهُوَ الْحَبْسُ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعَنِيَّةُ عَلَى فَعِيلَةٍ . وَالتَّعْنِيَةُ : أَخِلَاطٌ مِنْ بَعَرٍ وَبَوْلٍ يُحْبَسُ مُدَّةً ثُمَّ يُطْلَى بِهِ الْبَعِيرُ الْجَرِبُ ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ :

كَأَنَّ كُحَيْلًا مُعْقَدًا أَوْ عَنِيَّةً عَلَى رَجْعِ ذِفْرَاهَا مِنَ اللِّيتِ وَاكِفُ
وَقِيلَ : الْعَنِيَّةُ أَبْوَالُ الْإِبِلِ تُسْتَبَالُ فِي الرَّبِيعِ حِينَ تَجْزَأُ عَنِ الْمَاءِ ، ثُمَّ تُطْبَخُ حَتَّى تَخْثُرَ ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهَا مِنْ زَهْرِ ضُرُوبِ الْعُشْبِ وَحَبِّ الْمَحْلَبِ فَتُعْقَدُ بِذَلِكَ ثُمَّ تُجْعَلُ فِي بَسَاتِيقَ صِغَارٍ . وَقِيلَ : هُوَ الْبَوْلُ يُؤْخَذُ وَأَشْيَاءَ مَعَهُ فَيُخْلَطُ وَيُحْبَسُ زَمَنًا ، وَقِيلَ : هُوَ الْبَوْلُ يُوضَعُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَخْثُرَ ، وَقِيلَ : الْعَنِيَّةُ الْهِنَاءُ مَا كَانَ ، وَكُلُّهُ مِنَ الْخَلْطِ وَالْحَبْسِ .

وَعَنَّيْتُ الْبَعِيرَ تَعْنِيَةً : طَلَيْتُهُ بِالْعَنِيَّةِ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيْضًا . وَالْعَنِيَّةُ : أَبْوَالٌ يُطْبَخُ مَعَهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ ثُمَّ يُهْنَأُ بِهِ الْبَعِيرُ ، وَاحِدُهَا عِنْوٌ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : لَأَنْ أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي ج١٠ / ص٣١٥مَسْأَلَةٍ بِرَأْيِي ؛ الْعَنِيَّةُ : بَوْلٌ فِيهِ أَخِلَاطٌ تُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرْبَى ، وَالتَّعَنِّي التَّطَلِّي بِهَا ، سُمِّيَتْ عَنِيَّةً لِطُولِ الْحَبْسِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

عِنْدِي دَوَاءُ الْأَجْرَبِ الْمُعَبَّدِ عَنِيَّةٌ مِنْ قَطِرَانٍ مُعْقَدِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
كَأَنَّ بِذِفْرَاهَا عَنِيَّةَ مُجْرِبٍ لَهَا وَشَلٌ فِي قُنْفُذِ اللِّيتِ يَنْتَحُ
وَالْقُنْفُذُ : مَا يَعْرَقُ خَلْفَ أُذُنِ الْبَعِيرِ .

وَأَعْنَاءُ السَّمَاءِ : نَوَاحِيهَا ، الْوَاحِدُ عِنْوٌ . وَأَعْنَاءُ الْوَجْهِ : جَوَانِبُهُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :

فَمَا بَرِحَتْ تَقْرِيهِ أَعْنَاءَ وَجْهِهَا وَجَبْهَتِهَا حَتَّى ثَنَتْهُ قُرُونُهَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَعْنَاءُ النَّوَاحِي ، وَاحِدُهَا عَنًا ، وَهِيَ الْأَعْنَانُ أَيْضًا ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
لَا تُحْرِزُ الْمَرْءَ أَعْنَاءُ الْبِلَادِ وَلَا تُبْنَى لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ السَّلَالِيمُ
وَيُرْوَى : أَحْجَاءُ . وَأَوْرَدَ الْأَزْهَرِيُّ هُنَا حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ : أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ .

أَرَادَ أَنَّهَا مِثْلُهَا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا مِنْ نَوَاحِي الشَّيَاطِينِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ فِيهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وَأَعْرَاءٌ مِنَ النَّاسِ ، وَاحِدُهُمَا عِنْوٌ وَعِرْوٌ أَيْ : جَمَاعَاتٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : بِهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وَأَفْنَاءٌ أَيْ : أَخْلَاطٌ ، الْوَاحِدُ عِنْوٌ وَفِنْوٌ ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَعْنَاءُ الشَّيْءِ جَوَانِبُهُ ، وَاحِدُهَا عِنْوٌ ، بِالْكَسْرِ . وَعَنَوْتُ الشَّيْءَ : أَبْدَيْتُهُ . وَعَنَوْتُ بِهِ وَعَنَوْتُهُ : أَخْرَجْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ ، وَأَعْنَى الْغَيْثُ النَّبَاتَ كَذَلِكَ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :

وَيَأْكُلْنَ مَا أَعْنَى الْوَلِيُّ فَلَمْ يَلِتْ كَأَنَّ بِحَافَاتِ النِّهَاءِ الْمَزَارِعَا
فَلَمْ يَلِتْ أَيْ : فَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَبَائِيَّةٌ .

وَأَعْنَاهُ الْمَطَرُ : أَنْبَتَهُ . وَلَمْ تَعْنِ بِلَادُنَا الْعَامَ بِشَيْءٍ أَيْ : لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا ، وَالْوَاوُ لُغَةٌ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْأَرْضِ لَمْ تَعْنُ بِشَيْءٍ أَيْ : لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا ، وَلَمْ تَعْنِ بِشَيْءٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ كَمَا يُقَالُ حَثَوْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَحَثَيْتُ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْنُ لِي بِشَيْءٍ . كَقَوْلِكَ : لَمْ يَنْدَ لِي بِشَيْءٍ وَلَمْ يَبِضَّ لِي بِشَيْءٍ . وَمَا أَعْنَتِ الْأَرْضُ شَيْئًا أَيْ : مَا أَنْبَتَتْ ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ عَدِيٍّ :

وَيَأْكُلْنَ مَا أَعْنَى الْوَلِيُّ
قَالَ : حَذَفَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى مَا ، أَيْ : مَا أَعْنَاهُ الْوَلِيُّ ، وَهُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ بِالْهَمْزِ ، وَقَدْ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ فَيُقَالُ : عَنَتْ بِهِ فِي مَعْنَى أَعْنَتْهُ ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
مِمَّا عَنَتْ بِهِ
وَسَنَذْكُرُهُ عَقِبَهَا .

وَعَنَتِ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ تَعْنُو عُنُوًّا وَتَعْنِي أَيْضًا وَأَعْنَتْهُ : أَظْهَرَتْهُ . وَعَنَوْتُ الشَّيْءَ : أَخْرَجْتُهُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

وَلَمْ يَبْقَ بِالْخَلْصَاءِ مِمَّا عَنَتْ بِهِ مِنَ الرُّطْبِ إِلَّا يُبْسُهَا وَهَجِيرُهَا
وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ :
تَعْنُو بِمَخْرُوتٍ لَهُ نَاضِحٌ
وَعَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذَا ظَهَرَ ، وَأَعْنَاهُ الْمَطَرُ إِعْنَاءً . وَعَنَا الْمَاءُ إِذَا سَالَ ، وَأَعْنَى الرَّجُلُ إِذَا صَادَفَ أَرْضًا قَدْ أَمْشَرَتْ وَكَثُرَ كَلَؤُهَا .

وَيُقَالُ : خُذْ هَذَا وَمَا عَانَاهُ أَيْ : مَا شَاكَلَهُ . وَعَنَا الْكَلْبُ لِلشَّيْءِ يَعْنُو : أَتَاهُ فَشَمَّهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا يَعْنُو هَذَا أَيْ : يَأْتِيهِ فَيَشَمُّهُ .

وَالْهُمُومُ تُعَانِي فُلَانًا أَيْ : تَأْتِيهِ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَإِذَا تُعَانِينِي الْهُمُومُ قَرَيْتُهَا سُرُحَ الْيَدَيْنِ تُخَالِسُ الْخَطَرَانَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عَنَيْتُ بِأَمْرِهِ عِنَايَةً وَعُنِيًّا وَعَنَانِي أَمْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ :
إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَهْ
وَيُقَالُ : عَنِيتُ وَتَعَنَّيْتُ ، كُلٌّ يُقَالُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عَنَا عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَيْ : شَقَّ عَلَيْهِ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ مُزَرِّدٍ :
وَشَقَّ عَلَى امْرِئٍ وَعَنَا عَلَيْهِ تَكَالِيفُ الَّذِي لَنْ يَسْتَطِيعَا
وَيُقَالُ : عُنِيَ بِالشَّيْءِ ، فَهُوَ مَعْنِيٌّ بِهِ وَأَعْنَيْتُهُ وَعَنَّيْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَلَمْ أَخْلُ فِي قَفْرٍ وَلَمْ أُوفِ مَرْبَأً يَفَاعًا وَلَمْ أُعِنِ الْمَطِيَّ النَّوَاجِيَا
وَعَنَّيْتُهُ : حَبَسْتُهُ حَبْسًا طَوِيلًا ، وَكُلُّ حَبْسٍ طَوِيلٍ تَعْنِيَةٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ :
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدِمِ الْمُعَنَّى تُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ وَمَا تَرِيمُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقِيلَ إِنَّ الْمُعَنَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحْلٌ لَئِيمٌ إِذَا هَاجَ حُبِسَ فِي الْعُنَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يُرْغَبُ عَنْ فِحْلَتِهِ ، وَيُقَالُ : أَصْلُهُ مَعَنَّنٌ فَأُبْدِلَتْ مِنْ إِحْدَى النُّونَاتِ يَاءٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمُعَنَّى فَحْلٌ مُقْرِفٌ يُقَمَّطُ إِذَا هَاجَ ؛ لِأَنَّهُ يُرْغَبُ عَنْ فِحْلَتِهِ .

وَيُقَالُ : لَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ عَنْيَةً وَعَنَاءً أَيْ : تَعَبًا . وَعَنَاهُ الْأَمْرُ يَعْنِيهِ عِنَايَةً وَعُنِيًّا : أَهَمَّهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَقُرِئَ يَعْنِيهِ ، فَمَنْ قَرَأَ يَعْنِيهِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ فَمَعْنَاهُ لَهُ شَأْنٌ لَا يُهِمُّهُ مَعَهُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَيْ : لَا يَقْدِرُ مَعَ الِاهْتِمَامِ بِهِ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِغَيْرِهِ .

وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ : يُقَالُ مَا أَعْنَى شَيْئًا وَمَا أَغْنَى شَيْئًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَاعْتَنَى هُوَ بِأَمْرِهِ : اهْتَمَّ . وَعُنِيَ بِالْأَمْرِ عِنَايَةً ، وَلَا يُقَالُ مَا أَعْنَانِي بِالْأَمْرِ ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَصِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا هِيَ لَمَّا سُمِّيَ فَاعِلُهُ .

وَجَلَسَ أَبُو عُثْمَانَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَأْمُرُ مِنْ قَوْلِنَا عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : أُعْنَ بِحَاجَتِي ، فَأَوْمَأْتُ إِلَى الرَّجُلِ أَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَلَمَّا خَلَوْنَا قُلْتُ لَهُ : إِنَّمَا يُقَالُ لِتُعْنَ بِحَاجَتِي ، قَالَ : فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ لَا تَدْخُلْ إِلَيَّ ، قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَجُلٍ دُورِيٍّ سَرَقَ مِنِّي عَامَ أَوَّلَ قَطِيفَةً لِي ، فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ مَا الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّكَ سَمِعْتَنِي أَقُولُ مَا سَمِعْتَ ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ : عَنِيتُ بِأَمْرِهِ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ج١٠ / ص٣١٦عِنَايَةً وَعُنِيًّا فَأَنَا بِهِ عَنٍ ، وَعُنِيتُ بِأَمْرِكَ فَأَنَا مَعْنِيٌّ ، وَعَنِيتُ بِأَمْرِكَ فَأَنَا عَانٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ هُوَ مَعْنِيٌّ بِأَمْرِهِ وَعَانٍ بِأَمْرِهِ وَعَنٍ بِأَمْرِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِذَا قُلْتَ عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ ، فَعَدَّيْتَهُ بِالْبَاءِ ، كَانَ الْفِعْلُ مَضْمُومَ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا عَدَّيْتَهُ بِفِي فَالْوَجْهُ فَتْحُ الْعَيْنِ فَتَقُولُ عَنِيتُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي حَاجَةِ الْمَرْءِ عَانِيًا نَسِيتَ وَلَمْ يَنْفَعْكَ عَقْدُ الرَّتَائِمِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : لَا يُقَالُ عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ إِلَّا عَلَى مَعْنَى قَصَدْتُهَا ، مِنْ قَوْلِكَ عَنَيْتُ الشَّيْءَ أَعْنِيهِ إِذَا كُنْتَ قَاصِدًا لَهُ ، فَأَمَّا مِنَ الْعَنَاءِ ، وَهُوَ الْعِنَايَةُ ، فَبِالْفَتْحِ نَحْوُ عَنَيْتُ بِكَذَا وَعَنَيْتُ فِي كَذَا . وَقَالَ الْبَطَلْيَوْسِيُّ : أَجَازَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنِيتُ بِالشَّيْءِ أَعَنَى بِهِ ، فَأَنَا عَانٍ ؛ وَأَنْشَدَ :
عَانٍ بِأُخْرَاهَا طَوِيلُ الشُّغْلِ لَهُ جَفِيرَانِ وَأَيُّ نَبْلِ
وَعُنِيتُ بِحَاجَتِكَ أُعْنَى بِهَا وَأَنَا بِهَا مَعْنِيٌّ ، عَلَى مَفْعُولٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ .

أَيْ : لَا يُهِمُّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ . قَوْلُهُ يَعْنِيكَ أَيْ : يَشْغَلُكَ .

وَيُقَالُ : هَذَا الْأَمْرُ لَا يَعْنِينِي أَيْ : لَا يَشْغَلُنِي وَلَا يُهِمُّنِي ؛ وَأَنْشَدَ :

عَنَانِي عَنْكَ وَالْأَنْصَابُ حَرْبٌ كَأَنَّ صِلَابَهَا الْأَبْطَالَ هِيمُ
أَرَادَ : شَغَلَنِي ؛ وَقَالَ آخَرُ :
لَا تَلُمْنِي عَلَى الْبُكَاءِ خَلِيلِي إِنَّهُ مَا عَنَاكَ قِدْمًا عَنَانِي
وَقَالَ آخَرُ :
إِنَّ الْفَتَى لَيْسَ يَعْنِيهِ وَيَقْمَعُهُ إِلَّا تَكَلُّفُهُ مَا لَيْسَ يَعْنِيهِ
أَيْ : لَا يَشْغَلُهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَعْنِيكَ أَيْ : يَقْصِدُكَ . يُقَالُ : عَنَيْتُ فُلَانًا عَنْيًا أَيْ : قَصَدْتُهُ . وَمَنْ تَعْنِي بِقَوْلِكَ أَيْ : مَنْ تَقْصِدُ .

وَعَنَانِي أَمْرُكَ أَيْ : قَصَدَنِي ؛ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي قَوْلِ الْجَعْدِيِّ :

وَأَعْضَادُ الْمَطِيِّ عَوَانِي
أَيْ : عَوَامِلُ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ عَوَانِي أَيْ : قَوَاصِدُ فِي السَّيْرِ . وَفُلَانٌ تَتَعَنَّاهُ الْحُمَّى أَيْ : تَتَعَهَّدُهُ ، وَلَا تُقَالُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي غَيْرِ الْحُمَّى .

وَيُقَالُ : عَنِيتُ فِي الْأَمْرِ أَيْ : تَعَنَّيْتُ فِيهِ ، فَأَنَا أَعْنَى وَأَنَا عَنٍ ، فَإِذَا سَأَلْتَ قُلْتَ : كَيْفَ مَنْ تُعْنَى بِأَمْرِهِ ؟ مَضْمُومٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ عَنَّاهُ ، وَلَا يُقَالُ كَيْفَ مَنْ تَعْنَى بِأَمْرِهِ . وَعَانَى الشَّيْءَ : قَاسَاهُ . وَالْمُعَانَاةُ : الْمُقَاسَاةُ .

يُقَالُ : عَانَاهُ وَتَعَنَّاهُ وَتَعَنَّى هُوَ ؛ وَقَالَ :

فَقُلْتُ لَهَا الْحَاجَاتُ يَطْرَحْنَ بِالْفَتَى وَهَمٌّ تَعَنَّاهُ مُعَنًّى رَكَائِبُهْ
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ : الْمُعَانَاةُ الْمُدَارَاةُ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ :
فَإِنْ أَكُ قَدْ عَانَيْتُ قَوْمِي وَهِبْتُهُمْ فَهَلْهِلْ وَأَوِّلْ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَخْثَمَا
هَلْهِلْ : تَأَنَّ وَانْتَظِرْ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمُعَانَاةُ وَالْمُقَانَاةُ حُسْنُ السِّيَاسَةِ . وَيُقَالُ : مَا يُعَانُونَ مَالَهُمْ وَلَا يُقَانُونَهُ أَيْ : مَا يَقُومُونَ عَلَيْهِ .

وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ : لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُعَانِهِ . مُعَانَاةُ الشَّيْءِ : مُلَابَسَتُهُ وَمُبَاشَرَتُهُ . وَالْقَوْمُ يُعَانُونَ مَالَهُمْ أَيْ : يَقُومُونَ عَلَيْهِ .

وَعَنَى الْأَمْرُ يَعْنِي وَاعْتَنَى : نَزَلَ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :

إِنِّي وَقَدْ تَعْنِي أُمُورٌ تَعْتَنِي عَلَى طَرِيقِ الْعُذْرِ إِنْ عَذَرْتَنِي
وَعَنَتْ بِهِ أُمُورٌ : نَزَلَتْ . وَعَنَى عَنَاءً وَتَعَنَّى : نَصِبَ . وَعَنَّيْتُهُ أَنَا تَعْنِيَةً وَتَعَنَّيْتُهُ أَيْضًا فَتَعَنَّى ، وَتَعَنَّى الْعَنَاءَ : تَجَشَّمَهُ ، وَعَنَّاهُ هُوَ وَأَعْنَاهُ ؛ قَالَ أُمَيَّةُ :
وَإِنِّي بِلَيْلَى وَالدِّيَارِ الَّتِي أَرَى لَكَالْمُبْتَلَى الْمُعْنَى بِشَوْقٍ مُوَكَّلِ
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
عَنْسًا تُعَنِّيهَا وَعَنْسًا تَرْحَلُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : تُعَنِّيهَا تَحْرُثُهَا وَتُسْقِطُهَا .

وَالْعَنْيَةُ : الْعَنَاءُ . وَعَنَاءٌ عَانٍ وَمُعَنٍّ : كَمَا يُقَالُ شِعْرٌ شَاعِرٌ وَمَوْتٌ مَائِتٌ ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ :

تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إِقَامَةٍ وَبَعْدَ عَنَاءٍ مِنْ فُؤَادِكَ عَانِ
وَقَالَ الْأَعْشَى :
لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هَذَا الزَّمَنِ عَلَى الْمَرْءِ إِلَّا عَنَاءٌ مُعَنّْ
وَمَعْنَى كُلِّ شَيْءٍ : مِحْنَتُهُ وَحَالُهُ الَّتِي يَصِيرُ إِلَيْهَا أَمْرُهُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : الْمَعْنَى وَالتَّفْسِيرُ وَالتَّأْوِيلُ وَاحِدٌ .

وَعَنَيْتُ بِالْقَوْلِ كَذَا : أَرَدْتُ . وَمَعْنَى كُلِّ كَلَامٍ وَمَعْنَاتُهُ وَمَعْنِيَّتُهُ : مَقْصِدُهُ ، وَالِاسْمُ الْعَنَاءُ . يُقَالُ : عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى كَلَامِهِ وَمَعْنَاةِ كَلَامِهِ وَفِي مَعْنِيِّ كَلَامِهِ .

وَلَا تُعَانِ أَصْحَابَكَ أَيْ : لَا تُشَاجِرْهُمْ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالْعَنَاءُ : الضُّرُّ . وَعُنْوَانُ الْكِتَابِ : مُشْتَقٌّ فِيمَا ذَكَرُوا مِنَ الْمَعْنَى ، وَفِيهِ لُغَاتٌ : عَنْوَنْتُ وَعَنَّيْتُ وَعَنَّنْتُ .

وَقَالَ الْأَخْفَشُ : عَنَوْتُ الْكِتَابَ وَاعْنُهُ ؛ وَأَنْشَدَ يُونُسُ :

فَطِنِ الْكِتَابَ إِذَا أَرَدْتَ جَوَابَهُ وَاعْنُ الْكِتَابَ لِكَيْ يُسَرَّ وَيُكْتَمَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْعُنْوَانُ وَالْعِنْوَانُ سِمَةُ الْكِتَابِ . وَعَنْوَنَهُ عَنْوَنَةً وَعِنْوَانًا وَعَنَّاهُ ، كِلَاهُمَا : وَسَمَهُ بِالْعُنْوَانِ . وَقَالَ أَيْضًا : وَالْعُنْيَانُ سِمَةُ الْكِتَابِ ، وَقَدْ عَنَّاهُ وَأَعْنَاهُ ، وَعَنْوَنْتُ الْكِتَابَ وَعَلْوَنْتُهُ .

قَالَ يَعْقُوبُ : وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : أَطِنْ وَأَعِنْ أَيْ : عَنْوِنْهُ وَاخْتِمْهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي جَبْهَتِهِ عُنْوَانٌ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ أَيْ : أَثَرٌ ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَأَشْمَطَ عُنْوَانٌ بِهِ مِنْ سُجُودِهِ كَرُكْبَةِ عَنْزٍ مِنْ عُنُوزِ بَنِي نَصْرِ
ج١٠ / ص٣١٧وَالْمُعَنَّى : جَمَلٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِعُونَ سَنَاسِنَ فِقْرَتَهِ وَيَعْقِرُونَ سَنَامَهُ لِئَلَّا يُرْكَبَ وَلَا يُنْتَفَعَ بِظَهْرِهِ . قَالَ اللَّيْثُ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا بَلَغَتْ إِبِلُ الرَّجُلِ مِائَةً عَمَدُوا إِلَى الْبَعِيرِ الَّذِي أَمْأَتْ بِهِ إِبِلُهُ فَأَغْلَقُوا ظَهْرَهُ لِئَلَّا يُرْكَبَ وَلَا يُنْتَفَعَ بِظَهْرِهِ ، لِيُعْرَفَ أَنَّ صَاحِبَهَا مُمْئٍ ، وَإِغْلَاقُ ظَهْرِهِ أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ سَنَاسِنُ مِنْ فَقْرَتِهِ وَيُعْقَرَ سَنَامُهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَنَاءِ الَّذِي هُوَ التَّعَبُ ، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنَ الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَبْسِ عَنِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ الْمُعْتَلِّ بِالْوَاوِ ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ :
غَلَبْتُكَ بِالْمُفَقِّئِ وَالْمُعَنِّي وَبَيْتِ الْمُحْتَبِي وَالْخَافِقَاتِ
يَقُولُ : غَلَبْتُكَ بِأَرْبَعِ قَصَائِدَ مِنْهَا الْمُفَقِّئُ ، وَهُوَ بَيْتُهُ :
فَلَسْتَ وَلَوْ فَقَّأْتَ عَيْنَكَ وَاجِدًا أَبًا لَكَ إِنْ عُدَّ الْمَسَاعِي كَدَارِمِ
قَالَ : وَأَرَادَ بِالْمُعَنِّي قَوْلَهُ تَعَنَّى فِي بَيْتِهِ :
تَعَنَّى يَا جَرِيرُ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَدْ ذَهَبَ الْقَصَائِدُ لِلرُّوَاةِ
فَكَيْفَ تَرُدُّ مَا بِعُمَانَ مِنْهَا وَمَا بِجِبَالِ مِصْرَ مُشَهَّرَاتِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمِنْهَا قَوْلُهُ :
فَإِنَّكَ إِذْ تَسْعَى لِتُدْرِكَ دَارِمًا لَأَنْتَ الْمُعَنَّى يَا جَرِيرُ الْمُكَلَّفُ
وَأَرَادَ بِالْمُحْتَبِي قَوْلَهُ :
بَيْتًا زُرَارَةُ مُحْتَبٍ بِفِنَائِهِ وَمُجَاشِعٌ وَأَبُو الْفَوَارِسِ نَهْشَلُ
لَا يَحْتَبِي بِفِنَاءِ بَيْتِكَ مِثْلُهُمْ أَبَدًا إِذَا عُدَّ الْفِعَالُ الْأَفْضَلُ
وَأَرَادَ بِالْخَافِقَاتِ قَوْلُهُ :
وَأَيْنَ يُقَضِّي الْمَالِكَانِ أُمُورَهَا بِحَقٍّ وَأَيْنَ الْخَافِقَاتُ اللَّوَامِعُ
أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ

موقع حَـدِيث