عير
[ عير ] عير : الْعَيْرُ : الْحِمَارُ ، أَيًّا كَانَ أَهْلِيًّا أَوْ وَحْشِيًّا ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْوَحْشِيِّ ، وَالْأُنْثَى عَيْرَةٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ وَنِسْيَانِ الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ : إِنْ ذَهَبَ الْعَيْرُ فَعَيْرٌ فِي الرِّبَاطِ ؛ قَالَ : وَلِأَهْلِ الشَّامِ فِي هَذَا مَثَلٌ : عَيْرٌ بِعَيْرٍ وَزِيَادَةُ عَشْرَةٍ . وَكَانَ خُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ زَادَ الَّذِي يَخْلُفُهُ فِي عَطَائِهِمْ عَشْرَةً فَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا عِنْدَ ذَلِكَ .
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : فُلَانٌ أَذَلُّ مِنَ الْعَيْرِ ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ الْوَتِدَ ؛ وَقَوْلُ شِمْرٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ ؛ الْعَيْرُ : الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْجَبَلَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ اسْمُهُ عَيْرٌ ، شَبَّهَ عِظَمَ ذُنُوبِهِ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَيْرٍ بِالْفَلَاةِ أَيْ : حِمَارِ وَحْشٍ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَكَتِفٌ مُعَيَّرَةٌ وَمُعْيَرَةٌ عَلَى الْأَصْلِ : ذَاتُ عَيْرٍ . وَعَيْرُ النَّصْلِ : النَّاتِئُ فِي وَسَطِهِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
وَالْعَيْرُ مِنْ أُذُنِ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ : مَا تَحْتَ الْفَرْعِ مِنْ بَاطِنِهِ كَعَيْرِ السَّهْمِ ، وَقِيلَ : الْعَيْرَانِ مَتْنَا أُذُنَيِ الْفَرَسِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَمِرَّ عَلَى عِيَارِ الْأُذُنَيْنِ الْمَاءَ ؛ الْعِيَارُ جَمْعُ عَيْرٍ ، وَهُوَ النَّاتِئُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأُذُنِ . وَكُلُّ عَظْمٍ نَاتِئٍ مِنَ الْبَدَنِ : عَيْرٌ .
وَعَيْرُ الْقَدَمِ : النَّاتِئُ فِي ظَهْرِهَا . وَعَيْرُ الْوَرَقَةِ : الْخَطُّ النَّاتِئُ فِي وَسَطِهَا كَأَنَّهُ جُدَيِّرٌ . وَعَيْرُ الصَّخْرَةِ : حَرْفٌ نَاتِئٌ فِيهَا خِلْقَةً ، وَقِيلَ : كُلُّ نَاتِئٍ فِي وَسَطِ مُسْتَوٍ عَيْرٌ .
وَعَيْرُ الْأُذُنِ : الْوَتَدُ الَّذِي فِي بَاطِنِهَا . وَالْعَيْرُ : مَاقِئُ الْعَيْنِ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَقِيلَ : الْعَيْرُ إِنْسَانُ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ لَحْظُهَا ؛ قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ فَعَلْتُ ذَلِكَ قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَلَا يُقَالُ أَفْعَلُ ؛ وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ :
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْعَيْرُ هُنَا الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ ، وَمَنْ قَالَ : قَبْلَ عَائِرٍ وَمَا جَرَى ، عَنَى السَّهْمَ . وَالْعَيْرُ : الْوَتَدُ . وَالْعَيْرُ : الْجَبَلُ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ .
وَالْعَيْرُ : السَّيِّدُ وَالْمَلِكُ . وَعَيْرُ الْقَوْمِ : سَيِّدُهُمْ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ : وَمَا جَرَى ، أَرَادُوا وَجَرْيَهُ ، أَرَادُوا الْمَصْدَرَ . وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيُّ مَنْ ضَرَبَ الْعَيْرَ هُوَ ، أَيْ : أَيُّ النَّاسِ هُوَ ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ . وَالْعَيْرَانِ : الْمَتْنَانِ يَكْتَنِفَانِ جَانِبَيِ الصُّلْبِ .
وَالْعَيْرُ : الطَّبْلُ . وَعَارَ الْفَرَسُ وَالْكَلْبُ يَعِيرُ عِيَارًا : ذَهَبَ كَأَنَّهُ مُنْفَلِتٌ مِنْ صَاحِبِهِ يَتَرَدَّدُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : كَلْبٌ عَائِرٌ خَيْرٌ مِنْ كَلْبٍ رَابِضٍ ؛ فَالْعَائِرُ الْمُتَرَدِّدُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْعَيْرُ لِأَنَّهُ يَعِيرُ فَيَتَرَدَّدُ فِي الْفَلَاةِ .
وَعَارَ الْفَرَسُ إِذَا ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ وَتَبَاعَدَ عَنْ صَاحِبِهِ . وَعَارَ الرَّجُلُ فِي الْقَوْمِ يَضْرِبُهُمْ : مِثْلُ عَاثَ . الْأَزْهَرِيُّ : فَرَسٌ عَيَّارٌ إِذَا عَاثَ ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ نَافِرًا ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ .
وَفَرَسٌ عَيَّارٌ بِأَوْصَالٍ أَيْ : يَعِيرُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا مِنْ نَشَاطِهِ . وَفَرَسٌ عَيَّارٌ إِذَا نَشِطَ فَرَكِبَ جَانِبًا ثُمَّ عَدَلَ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ نَشَاطِهِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْكَلْبِ الَّذِي دَخَلَ حَائِطَهُ : إِنَّمَا هُوَ عَائِرٌ ؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ أَيْ : أَفْلَتَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ . وَرَجُلٌ عَيَّارٌ : كَثِيرُ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ فِي الْأَرْضِ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْأَسَدُ بِذَلِكَ لِتَرَدُّدِهِ وَمَجِيئِهِ وَذَهَابِهِ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَيِّرُ الْفَرَسُ النَّشِيطُ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَمْدَحُ بِالْعَيَّارِ وَتَذُمُّ بِهِ ، يُقَالُ : غُلَامٌ عَيَّارٌ نَشِيطٌ فِي الْمَعَاصِي ، وَغُلَامٌ عَيَّارٌ نَشِيطٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَيْرُ جَمْعُ عَائِرٍ وَهُوَ النَّشِيطُ ، وَهُوَ مَدْحٌ وَذَمٌّ .
عَاوَرَ الْبَعِيرُ عَيَرَانًا إِذَا كَانَ فِي شَوْلٍ فَتَرَكَهَا وَانْطَلَقَ نَحْوَ أُخْرَى يُرِيدُ الْقَرْعَ ، وَالْعَائِرَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى أُخْرَى لِيَضْرِبَهَا الْفَحْلُ . وَعَارَ فِي الْأَرْضِ يَعِيرُ أَيْ : ذَهَبَ ، وَعَارَ الرَّجُلُ فِي الْقَوْمِ يَضْرِبُهُمْ بِالسَّيْفِ عَيَرَانًا : ذَهَبَ وَجَاءَ ؛ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الْأَزْهَرِيُّ بِضَرْبٍ وَلَا بِسَيْفٍ بَلْ قَالَ : عَارَ الرَّجُلُ يَعِيرُ عَيَرَانًا ، وَهُوَ تَرَدُّدُهُ فِي ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ : كَلْبٌ عَائِرٌ وَعَيَّارٌ ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ ، وَأَعْطَاهُ مِنَ الْمَالِ عَائِرَةَ عَيْنَيْنِ أَيْ : مَا يَذْهَبُ فِيهِ الْبَصَرُ مَرَّةً هُنَا وَمَرَّةً هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ( عور ) أَيْضًا . وَعَيَرَانُ الْجَرَادِ وَعَوَائِرُهُ : أَوَائِلُ الذَّاهِبَةُ الْمُفْتَرِقَةُ فِي قِلَّةٍ .
وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيُّ الْجَرَادِ عَارَهُ أَيْ : ذَهَبَ بِهِ وَأَتْلَفَهُ ، لَا آتِيَ لَهُ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ : يَعِيرُهُ وَيَعُورُهُ ؛ وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ زَغَبَةَ :
وَعَيَّرَ الدِّينَارَ : وَازَنَ بِهِ آخَرَ . وَعَيَّرَ الْمِيزَانَ وَالْمِكْيَالَ وَعَاوَرَهُمَا وَعَايَرَهُمَا وَعَايَرَ بَيْنَهُمَا مُعَايَرَةً وَعِيَارًا : قَدَّرَهُمَا وَنَظَرَ مَا بَيْنَهُمَا ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْجَرَّاحِ فِي بَابِ مَا خَالَفَتِ الْعَامَّةُ فِيهِ لُغَةَ الْعَرَبِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يُعَايِرُ فُلَانًا وَيُكَايِلُهُ أَيْ : يُسَامِيهِ وَيُفَاخِرُهُ .
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ هُمَا يَتَعَايَبَانِ وَيَتَعَايَرَانِ ، فَالتَّعَايُرُ التَّسَابُّ ، وَالتَّعَايُبُ دُونَ التَّعَايُرِ إِذَا عَابَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَالْمِعْيَارُ مِنَ الْمَكَايِيلِ : مَا عُيِّرَ . قَالَ اللَّيْثُ : الْعِيَارُ مَا عَايَرْتَ بِهِ الْمَكَايِيلَ ، فَالْعِيَارُ صَحِيحٌ تَامٌّ وَافٍ ، تَقُولُ : عَايَرْتُ بِهِ أَيْ : سَوَّيْتُهُ ، وَهُوَ الْعِيَارُ وَالْمِعْيَارُ .
يُقَالُ : عَايِرُوا مَا بَيْنَ مَكَايِيلِكُمْ وَمَوَازِينِكُمْ ، وَهُوَ فَاعِلُوا مِنَ الْعِيَارِ ، وَلَا تَقُلْ : عَيِّرُوا . وَعَيَّرْتُ الدَّنَانِيرَ : وَهُوَ أَنْ تُلْقِيَ دِينَارًا دِينَارًا فَتُوَازِنَ بِهِ دِينَارًا دِينَارًا ، وَكَذَلِكَ عَيَّرْتُ تَعْيِيرًا إِذَا وَزَنْتَ وَاحِدًا وَاحِدًا ، يُقَالُ هَذَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَرَّقَ اللَّيْثُ بَيْنَ عَايَرْتُ وَعَيَّرْتُ ، فَجَعَلَ عَايَرْتُ فِي الْمِكْيَالِ وَعَيَّرْتُ فِي الْمِيزَانِ ؛ قَالَ : وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي عَايَرْتُ وَعَيَّرْتُ فَلَا يَكُونُ عَيَّرْتُ إِلَّا مِنَ الْعَارِ وَالتَّعْيِيرِ ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ قَوْلَ الرَّاجِزِ :
وَاسْتَعَارَ فُلَانٌ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ : رَفَعَهُ وَحَوَّلَهُ مِنْهَا إِلَى يَدِهِ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَهُ :
قَالَ : وَالْعِيرُ الْإِبِلُ ، أَيْ : كُلُّ مَنْ رَكِبَ الْإِبِلَ مَوَالٍ لَنَا أَيِ : الْعَرَبُ كُلُّهُمْ مَوَالٍ لَنَا مِنْ أَسْفَلَ لِأَنَّا أَسَرْنَا فِيهِمْ فَلَنَا نِعَمٌ عَلَيْهِمْ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ ، وَالْجَمْعُ عِيَرَاتٌ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : جَمَعُوهُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ لِمَكَانِ التَّأْنِيثِ وَحَرَّكُوا الْيَاءَ لِمَكَانِ الْجَمْعِ بِالتَّاءِ وَكَوْنِهِ اسْمًا فَاجْتَمَعُوا عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ جَوَزَاتٍ وَبَيَضَاتٍ . قَالَ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ عِيرَاتٍ - بِالْإِسْكَانِ - وَلَمْ يُكَسَّرْ عَلَى الْبِنَاءِ الَّذِي يُكَسَّرُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ، جَعَلُوا التَّاءَ عِوَضًا مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لِأَنَّهُمْ مِمَّا يَسْتَغْنُونَ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ عَنِ التَّكْسِيرِ ، وَبِعَكْسِ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ كَانَتْ حُمُرًا ، قَالَ : وَقَوْلُ مَنْ قَالَ الْعِيرُ الْإِبِلُ خَاصَّةً بَاطِلٌ . الْعِيرُ : كُلُّ مَا امْتِيرَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ ، فَهُوَ عِيرٌ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي نُصَيْرٌ لِأَبِي عَمْرٍو السَّعْدِيِّ فِي صِفَةِ حَمِيرٍ سَمَّاهَا عِيرًا :
وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : الْعِيرُ مِنَ الْإِبِلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حِمْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي الْعِيرَ حُكْرَةً ، ثُمَّ ج١٠ / ص٣٥١يَقُولُ : مَنْ يُرْبِحُنِي عُقُلَهَا ؟ الْعِيرُ : الْإِبِلُ بِأَحْمَالِهَا فِعْلٌ مِنْ عَارَ يَعِيرُ إِذَا سَارَ ، وَقِيلَ : هِيَ قَافِلَةُ الْحَمِيرِ ، وَكَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بِهَا كُلُّ قَافِلَةٍ ، فَكُلُّ قَافِلَةٍ عِيرٌ كَأَنَّهَا جَمْعُ عَيْرٍ ، وَكَانَ قِيَاسُهَا أَنْ يَكُونَ فُعْلًا - بِالضَّمِّ - كَسُقْفٍ فِي سَقْفٍ إِلَّا أَنَّهُ حُوفِظَ عَلَى الْيَاءِ بِالْكَسْرَةِ نَحْوَ عِينٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَصَّدُونَ عِيَرَاتِ قُرَيْشٍ ؛ هُوَ جَمْعُ عِيرٍ ، يُرِيدُ إِبِلَهُمْ وَدَوَابَّهُمُ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَجَازَ لَهَا الْعَيَرَاتِ ؛ هِيَ جَمْعُ عِيرٍ أَيْضًا ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : اجْتَمَعُوا فِيهَا عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ ، يَعْنِي تَحْرِيكَ الْيَاءِ ، وَالْقِيَاسُ التَّسْكِينُ ؛ وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فُلَانٌ عُيَيْرُ وَحْدِهِ وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ ، وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُشَاوِرَانِ النَّاسَ وَلَا يُخَالِطَانِهِمْ وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ مَهَانَةٌ وَضَعْفٌ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : فُلَانٌ عُيَيْرُ وَحْدِهِ وَهُوَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ ، وَإِنْ شِئْتَ كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مِثْلُ شُيَيْخٍ وَشِيَيْخٍ ، وَلَا تَقُلْ : عُوَيْرٌ وَلَا شُوَيْخٌ . وَالْعَارُ : السُّبَّةُ وَالْعَيْبُ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُ بِهِ سُبَّةٌ أَوْ عَيْبٌ ، وَالْجَمْعُ أَعْيَارٌ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ ظَاهِرُ الْأَعْيَارِ أَيْ : ظَاهِرُ الْعُيُوبِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
وَقَالَ اللَّيْثُ : سُمِّيَتِ الْعَارِيَّةُ عَارِيَّةً لِأَنَّهَا عَارٌ عَلَى مَنْ طَلَبَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا ؛ الِاسْتِعَارَةُ مِنَ الْعَارِيَّةِ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إِذَا جَحَدَ الْعَارِيَّةَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ جَاحِدٌ خَائِنٌ ، وَلَيْسَ بِسَارِقٍ ، وَالْخَائِنُ وَالْجَاحِدُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ نَصًّا وَإِجْمَاعًا .
وَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَصَرُ اللَّفْظِ وَالسِّيَاقِ وَإِنَّمَا قُطِعَتِ الْمَخْزُومِيَّةُ لِأَنَّهَا سَرَقَتْ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ وَرَوَاهُ مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَذَكَرَ أَنَّهَا سَرَقَتْ قَطِيفَةً مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحْدُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا إِذْ كَانَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحَدُ مَعْرُوفَةً بِهَا وَمِنْ عَادَتِهَا ، كَمَا عُرِّفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ ، إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا اسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيعُ تَرَقَّتْ إِلَى السَّرِقَةِ ، وَاجْتَرَأَتْ عَلَيْهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ . وَالْمُسْتَعِيرُ : السَّمِينُ مِنَ الْخَيْلِ . وَالْمُعَارُ : الْمُسَمَّنُ .
يُقَالُ : أَعَرْتُ الْفَرَسَ أَسْمَنْتُهُ ؛ قَالَ :
وَعَيْرُ السَّرَاةِ : طَائِرٌ كَهَيْئَةِ الْحَمَامَةِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ مُسَرْوَلُهُمَا أَصْفَرُ الرِّجْلَيْنِ وَالْمِنْقَارِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ صَافِي اللَّوْنِ إِلَى الْخُضْرَةِ أَصْفَرُ الْبَطْنِ وَمَا تَحْتَ جَنَاحَيْهِ وَبَاطِنِ ذَنَبِهِ كَأَنَّهُ بُرْدٌ وُشِّيَ ، وَيُجْمَعُ عُيُورَ السَّرَاةِ ، وَالسَّرَاةُ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الطَّائِفِ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الطَّائِرَ يَأْكُلُ ثَلَاثَمِائَةِ تِينَةٍ مِنْ حين تَطْلُعُ مِنَ الْوَرَقِ صِغَارًا وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ . وَالْعَيْرُ : اسْمُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ وَادٍ مُخْصِبٌ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ خَصِيبٍ غَيَّرَهُ الدَّهْرُ فَأَقْفَرَ ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَوْحِشُهُ وَتَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلَ فِي الْبَلَدِ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ وَادٍ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَفِي حَدِيثٍ أَبِي سُفْيَانَ : قَالَ رَجُلٌ : أَغْتَالُ مُحَمَّدًا ثُمَّ آخُذُ فِي عَيْرِ عَدْوِي أَيْ : أَمْضِي فِيهِ وَأَجْعَلُهُ طَرِيقِي وَأَهْرُبُ ؛ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ أَبِي مُوسَى . وَعَيْرٌ : اسْمُ جَبَلٍ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
وَبَنَاتُ مِعْيَرٍ : الدَّوَاهِي ؛ يُقَالُ : لَقِيتُ مِنْهُ ابْنَةَ مِعْيَرٍ ؛ يُرِيدُونَ الدَّاهِيَةَ وَالشِّدَّةَ . وَتِعَارٌ - بِكَسْرِ التَّاءِ : اسْمُ جَبَلٍ ؛ قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ ظُعْنًا ارْتَحَلْنَ مِنْ مَنَازِلِهِنَّ فَشَبَّهَهُنَّ فِي هَوَادِجِهِنَّ بِالظِّبَاءِ فِي أَكْنِسَتِهَا :
وَأَرُومٌ وَشَابَةٌ : مَوْضِعَانِ .