[ غَبَا ] غَبَا : غَبِيَ الشَّيْءَ وَغَبِيَ عَنْهُ غَبًا وَغَبَاوَةً : لَمْ يَفْطُنْ لَهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
فِي بَلْدَةٍ يَغْبَى بِهَا الْخِرِّيتُ
أَيْ يَخْفَى ؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ :
أَلَا رُبَّ لَهْوٍ آنِسٍ وَلَذَاذَةٍ مِنَ الْعَيْشِ يُغْبِيهِ الْخِبَاءُ الْمُسَتَّرُ
وَغَبِيَ الْأَمْرُ عَنِّي : خَفِيَ فَلَمْ أَعْرِفْهُ . وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ :
فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ أَيْ خَفِيَ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ غُبِّيَ ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَهُمَا مِنَ الْغَبَاءِ شِبْهُ الْغَبَرَةِ فِي السَّمَاءِ . التَّهْذِيبُ : ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْغَبَا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِ .
يُقَالُ : غَبِيتُ عَنِ الْأَمْرِ غَبَاوَةً . اللَّيْثُ : يُقَالُ غَبِيَ عَنِ الْأَمْرِ غَبَاوَةً ، فَهُوَ غَبِيٌّ إِذَا لَمْ يَفْطُنْ لِلْخِبِّ وَنَحْوِهِ . يُقَالُ : غَبِيَ عَلَيَّ ذَلِكَ الْأَمْرُ إِذَا كَانَ لَا يَفْطُنُ لَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ ، وَالْغَبَاوَةُ الْمَصْدَرُ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ ذُو غَبَاوَةٍ أَيْ تَخْفَى عَلَيْهِ الْأُمُورُ . وَيُقَالُ : غَبِيتُ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ إِذَا كَانَ لَا يَفْطُنُ لَهُ . وَيُقَالُ : ادْخُلْ فِي النَّاسِ فَهُوَ أَغْبَى لَكَ أَيْ أَخْفَى لَكَ .
وَيُقَالُ : دَفَنَ فُلَانٌ لِي مُغَبَّاةً ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَاكَ فِي مَكْرٍ أَخْفَاهُ . وَيُقَالُ : غَبِّ شَعَرَكَ أَيِ اسْتَأْصِلْهُ ، وَقَدْ غَبَّى شَعَرَهُ تَغْبِيَةً ، وَغَبِيتُ الشَّيْءَ أَغْبَاهُ ، وَقَدْ غَبِيَ عَلَيَّ مِثْلُهُ إِذَا لَمْ تَعْرِفْهُ ؛ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ :
وَكَيْفَ يُصَلِّي مَنْ إِذَا غَبِيَتْ لَهُ دِمَاءُ ذَوِي الذِّمَّاتِ وَالْعَهْدِ طُلَّتِ
لَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ غَبِيَتْ لَهُ . وَتَغَابَى عَنْهُ : تَغَافَلَ .
وَفِيهِ غَبْوَةٌ وَغَبَاوَةٌ أَيْ غَفْلَةٌ . وَالْغَبِيُّ ، عَلَى فَعِيلٍ : الْغَافِلُ الْقَلِيلُ الْفِطْنَةِ ، وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ ، وَأَمَّا أَبُو عَلِيٍّ فَاشْتَقَّ الْغَبِيَّ مِنْ قَوْلِهِمْ شَجَرَةٌ غَبْيَاءُ كَأَنَّ جَهْلَهُ غَطَّى عَنْهُ مَا وَضَحَ لِغَيْرِهِ . وَغَبِيَ الرَّجُلُ غَبَاوَةً وَغَبَا وَحَكَى غَيْرُهُ غَبَاءً بِالْمَدِّ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِلَّا الشَّيَاطِينَ وَأَغْبِيَاءَ بَنِي آدَمَ ؛ الْأَغْبِيَاءُ : جَمْعُ غَبِيٍّ كَغَنِيٍّ وَأَغْنِيَاءَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَغْبَاءً كَأَيْتَامٍ ، وَمِثْلُهُ كَمِيٌّ وَأَكْمَاءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَلِيلُ الْفِقْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْغَبَاوَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَصِحُّ لَكَ أَيْ تَغَافَلْ وَتَبَالَهْ .
وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ : أَنَّ الْغَبَاءَ الْغُبَارُ ، وَقَدْ يُضَمُّ وَيُقْصَرُ فَيُقَالُ الْغُبَى . وَالْغُبَاءُ : شَبِيهٌ بِالْغَبَرَةِ تَكُونُ فِي السَّمَاءِ . وَالْغَبْيَةُ : الدَّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَغَبْيَةُ شُؤْبُوبٍ مِنَ الشَّدِّ مُلْهِبِ
وَهِيَ الدَّفْعَةُ مِنَ الْحُضْرِ شَبَّهَهَا بِدَفْعَةِ الْمَطَرِ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْغَبْيَةُ الدَّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ مِنَ الْمَطَرِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَطْرَةُ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ وَهِيَ فَوْقَ الْبَغْشَةِ ؛ قَالَ :
فَصَوَّبْتُهُ ، كَأَنَّهُ صَوْبُ غَبْيَةٍ عَلَى الْأَمْعَزِ الضَّاحِي إِذَا سِيطَ أَحْضَرَا
وَيُقَالُ : أَغْبَتِ السَّمَاءُ إِغْبَاءً ، فَهِيَ مُغْبِيَةٌ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَغَبَيَاتٌ بَيْنَهُنَّ وَبْلٌ
قَالَ : وَرُبَّمَا شُبِّهَ بِهَا الْجَرْيُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْجَرْيِ الْأَوَّلِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْغَبْيَةُ كَالْوَثْبَةِ فِي السَّيْرِ ، وَالْغَبْيَةُ صَبٌّ كَثِيرٌ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ سِيَاطٍ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ أَنْشَدَ :
إِنَّ دَوَاءَ الطَّامِحَاتِ السَّجْلُ السَّوْطُ وَالرِّشَاءُ ثُمَّ الْحَبْلُ
وَغَبَيَاتٌ بَيْنَهُنَّ هَطْلُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِغَبَيَاتِ الْمَطَرِ . وَجَاءَ عَلَى غَبْيَةِ الشَّمْسِ أَيْ غَيْبَتِهَا ؛ قَالَ : أُرَاهُ عَلَى الْقَلْبِ .
وَشَجَرَةٌ غَبْيَاءُ : مُلْتَفَّةٌ وَغُصْنٌ أَغْبَى كَذَلِكَ . وَغَبْيَةُ التُّرَابِ : مَا سَطَعَ مِنْهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : ج١١ / ص١٣
إِذَا حَالَ مِنْ دُونِهَا غَبْيَةٌ مِنَ التُّرْبِ فَانْجَالَ سِرْبَالُهَا
وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ أَنَّهُ قَالَ : الْحُمَّى فِي أُصُولِ النَّخْلِ ، وَشَرُّ الْغَبَيَاتِ غَبْيَةُ التَّبْلِ ، وَشَرُّ النِّسَاءِ السُّوَيْدَاءُ الْمِمْرَاضُ ، وَشَرٌّ مِنْهَا الْحُمَيْرَاءُ الْمِحْيَاضُ . وَغَبَّى شَعْرَهُ : قَصَّرَ مِنْهُ ، لُغَةٌ لِعَبْدِ الْقَيْسِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَا غَيْرُهُمْ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بِأَنَّ أَلِفَهَا يَاءٌ لِأَنَّهَا يَاءٌ وَاللَّامُ يَاءً أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا .
وَغَبَّى الشَّيْءَ : سَتَرَهُ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
فَمَا كَلَّفْتُكِ الْقَدَرَ الْمُغَبَّى وَلَا الطَّيْرَ الَّذِي لَا تُعْبِرِينَا
الْكِسَائِيُّ : غَبَّيْتُ الْبِئْرَ إِذَا غَطَّيْتَ رَأْسَهَا ثُمَّ جَعَلْتَ فَوْقَهَا تُرَابًا ؛ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَذَلِكَ التُّرَابُ هُوَ الْغِبَاءُ . وَالْغَابِيَاءُ : بَعْضُ جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ .