غدا
[ غدا ] غدا : الْغُدْوَةُ ، بِالضَّمِّ : الْبُكْرَةُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ . وَغُدْوَةٌ مِنْ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ، غَيْرَ مُجْرَاةٍ : عَلَمٌ لِلْوَقْتِ . وَالْغَدَاةُ : كَالْغُدْوَةِ وَجَمْعُهَا غَدَوَاتٌ .
التَّهْذِيبُ : وَغُدْوَةٌ مَعْرِفَةٌ لَا تُصْرَفُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا يَقُولُ ، قَالَ النَّحْوِيُّونَ : إِنَّهَا لَا تُنَوَّنُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، وَإِذَا قَالُوا الْغَدَاةَ صَرَفُوا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَهِيَ قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فَإِنَّهُ قَرَأَ بِالْغُدْوَةِ ، وَهِيَ شَاذَّةٌ . وَيُقَالُ : أَتَيْتُهُ غُدْوَةَ ، غَيْرَ مَصْرُوفَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مَعْرِفَةٌ مِثْلُ سَحَرَ إِلَّا أَنَّهَا مِنَ الظُّرُوفِ الْمُتَمَكِّنَةِ ، تَقُولُ : سِيرَ عَلَى فَرَسِكَ غُدْوَةَ وَغُدْوَةً وَغُدْوَةُ وَغُدْوَةٌ ، فَمَا نُوِّنَ مِنْ هَذَا فَهُوَ نَكِرَةٌ ، وَمَا لَمْ يُنَوَّنْ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ ، وَالْجَمْعُ غُدًى ، وَيُقَالُ : آتِيكَ غَدَاةَ غَدٍ ، وَالْجَمْعُ الْغَدَوَاتُ مِثْلَ قَطَاةٍ وَقَطَوَاتٍ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : غَدَا غَدُكَ وَغَدَا غَدْوُكَ ، نَاقِصٌ وَتَامٌّ ؛ وَأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ :
وَالْغَدُ : ثَانِي يَوْمِكَ ، مَحْذُوفُ اللَّامِ ، وَرُبَّمَا كُنِّيَ بِهِ عَنِ الزَّمَنِ الْأَخِيرِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ؛ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : عَنَى يَوْمَ الْفَتْحِ . وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ : فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا ، وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ : إِنَّ قَضَاءَ الصَّلَوَاتِ يُؤَخَّرُ إِلَى وَقْتِ مِثْلِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ وَيُقْضَى ؛ قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ اسْتِحْبَابًا لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ فِي الْقَضَاءِ ، وَلَمْ يُرِدْ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ حَتَّى تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَإِنِ انْتَقَلَ وَقْتُهَا لِلنِّسْيَانِ إِلَى وَقْتِ الذِّكْرِ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى وَقْتِهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الذِّكْرِ ، لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا قَدْ سَقَطَتْ بِانْقِضَاءِ وَقْتِهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ بِتَغَيُّرِهِ .
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ قَالَ : قَدَّمَتْ لِغَدٍ بِغَيْرِ وَاوٍ ، فَإِذَا صَرَّفُوهَا قَالُوا غَدَوْتُ أَغْدُو غَدْوًا وَغُدُوًّا فَأَعَادُوا الْوَاوَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْغُدُوُّ جَمْعٌ مِثْلُ الْغَدَوَاتِ ، وَالْغُدَى جَمْعُ غُدْوَةٍ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِمْ : إِنِّي لَآتِيهِ بَالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا ، قَالَ : أَرَادُوا جَمْعَ الْغَدَاةِ فَأَتْبَعُوهَا الْعَشَايَا لِلِازْدِوَاجِ ، وَإِذَا أُفْرِدَ لَمْ يَجُزْ ، وَلَكِنْ يُقَالُ غَدَاةٌ وَغَدَوَاتٌ لَا غَيْرَ ، كَمَا قَالُوا : هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي ، وَإِنَّمَا قَالُوا أَمْرَأَنِي . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : غَدِيَّةٌ مِثْلُ عَشِيَّةٍ لُغَةٌ فِي غَدْوَةٍ كَضَحِيَّةٍ لُغَةٌ فِي ضَحْوَةٍ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَغَدِيَّةٌ وَغَدَايَا كَعَشِيَّةٍ وَعَشَايَا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعَلَى هَذَا لَا تَقُولُ إِنَّهُمْ إِنَّمَا كَسَّرُوا الْغَدَايَا مِنْ قَوْلِهِمْ إِنِّي لَآتِيهِ بَالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا عَلَى الْإِتْبَاعِ لِلْعَشَايَا ، إِنَّمَا كَسَّرُوهُ عَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّ فَعِيلَةَ بَابُهُ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى فَعَائِلَ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْغُدُوُّ : جَمْعُ غَدَاةٍ ، نَادِرَةٌ . وَأَتَيْتُهُ غُدَيَّانَاتٍ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَعُشَيَّانَاتٍ ؛ حَكَاهُمَا سِيبَوَيْهِ وَقَالَ : هُمَا تَصْغِيرٌ شَاذٌّ . وَغَدَا عَلَيْهِ غَدْوًا وَغُدُوًّا وَاغْتَدَى : بَكَّرَ .
وَالِاغْتِدَاءُ : الْغُدُوُّ . وَغَادَاهُ : بَاكَرَهُ ، وَغَدَا عَلَيْهِ . وَالْغُدُوُّ : نَقِيضُ الرَّوَاحِ ، وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوًّا .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ أَيْ بِالْغَدَوَاتِ فَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ عَنِ الْوَقْتِ كَمَا يُقَالُ : أَتَيْتُكَ طُلُوعَ الشَّمْسِ أَيْ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَيُقَالُ : غَدَا الرَّجُلُ يَغْدُو ، فَهُوَ غَادٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ الْغَدْوَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الْغُدُوِّ ، وَهُوَ سَيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ نَقِيضُ الرَّوَاحِ .
وَالْغَادِيَةُ : السَّحَابَةُ الَّتِي تَنْشَأُ غُدْوَةً ، وَقِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ : مَا أَحْسَنُ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : أَثَرُ غَادِيَةٍ فِي إِثْرِ سَارِيَةٍ فِي مَيْثَاءَ رَابِيَةٍ ؛ وَقِيلَ : الْغَادِيَةُ السَّحَابَةُ تَنْشَأُ فَتُمْطِرُ غُدْوَةً وَجَمْعُهَا غَوَادٍ ، وَقِيلَ : الْغَادِيَةُ سَحَابَةٌ تَنْشَأُ صَبَاحًا . وَالْغَدَاءُ : الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْعَشَاءِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْغَدَاءُ طَعَامُ الْغُدْوَةِ ، وَالْجَمْعُ أَغْدِيَةٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .
أَبُو ج١١ / ص٢٠حَنِيفَةَ : الْغَدَاءُ رَعْيُ الْإِبِلِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَقَدْ تَغَدَّتْ وَتَغَدَّى الرَّجُلُ وَغَدَّيْتُهُ . وَرَجُلٌ غَدْيَانُ وَامْرَأَةٌ غَدْيَا عَلَى فَعْلَى ، وَأَصْلُهَا الْوَاوُ وَلَكِنَّهَا قُلِبَتِ اسْتِحْسَانًا ، لَا عَنْ قُوَّةِ عِلَّةٍ ، وَغَدَّيْتُهُ فَتَغَدَّى ، وَإِذَا قِيلَ لَكَ : تَغَدَّ ، قُلْتَ : مَا بِي غَدَاءٌ ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ . وَتَقُولُ أَيْضًا : مَا بِي مِنْ تَغَدٍّ ، وَقِيلَ : لَا يُقَالُ مَا بِي غَدَاءٌ وَلَا عَشَاءٌ لِأَنَّهُ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ ، وَإِذَا قِيلَ لَكَ ادْنُ فَكُلْ ، قُلْتَ : مَا بِي أَكْلٌ بِالْفَتْحِ .
وَفِي حَدِيثِ السُّحُورِ : قَالَ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : الْغَدَاءُ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَسُمِّيَ السُّحُورُ غَدَاءً لِأَنَّهُ لِلصَّائِمِ بِمَنْزِلَتِهِ لِلْمُفْطِرِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُنْتُ أَتَغَدَّى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي رَمَضَانَ أَيْ أَتَسَحَّرُ . وَيُقَالُ : غَدِيَ الرَّجُلُ يَغْدَى ، فَهُوَ غَدْيَانٌ وَامْرَأَةٌ غَدْيَانَةٌ ، وَعَشِيَ الرَّجُلُ يَعْشَى فَهُوَ عَشْيَانٌ وَامْرَأَةٌ عَشْيَانَةٌ بِمَعْنَى تَغَدَّى وَتَعَشَّى . وَمَا تَرَكَ مِنْ أَبِيهِ مَغْدًى وَلَا مَرَاحًا ، وَمَغْدَاةً وَلَا مَرَاحَةً : أَيْ شَبَهًا ، حَكَاهُمَا الْفَارِسِيُّ .
وَالْغَدَوِيُّ : كُلُّ مَا فِي بُطُونِ الْحَوَامِلِ ، وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَهُ فِي الشَّاءِ خَاصَّةً . وَالْغَدَوِيُّ : أَنْ يُبَاعَ الْبَعِيرُ أَوْ غَيْرُهُ بِمَا يَضْرِبُ الْفَحْلُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تُبَاعَ الشَّاةُ بِنِتَاجِ مَا نَزَا بِهِ الْكَبْشُ ذَلِكَ الْعَامَ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَغَادِيَةٌ : امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي دُبَيْرٍ ، وَهِيَ غَادِيَةُ بِنْتُ قَذَعَةَ .