غرب
[ غرب ] غرب : الْغَرْبُ وَالْمَغْرِبُ : بِمَعْنًى وَاحِدٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْغَرْبُ خِلَافُ الشَّرْقِ ، وَهُوَ الْمَغْرِبُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ أَحَدُ الْمَغْرِبَيْنِ : أَقْصَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّمْسُ فِي الصَّيْفِ ، وَالْآخَرُ : أَقْصَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ ، وَأَحَدُ الْمَشْرِقَيْنِ : أَقْصَى مَا تُشْرِقُ مِنْهُ الشَّمْسُ فِي الصَّيْفِ ، وَأَقْصَى مَا تُشْرِقُ مِنْهُ فِي الشِّتَاءِ ؛ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ الْأَقْصَى وَالْمَغْرِبِ الْأَدْنَى مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَغْرِبًا ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْمَشْرِقَيْنِ .
التَّهْذِيبُ : لِلشَّمْسِ مَشْرِقَانِ وَمَغْرِبَانَ : فَأَحَدُ مَشْرِقَيْهَا أَقْصَى الْمَطَالِعِ فِي الشِّتَاءِ : وَالْآخَرُ أَقْصَى مَطَالِعِهَا فِي الْقَيْظِ ، وَكَذَلِكَ أَحَدُ مَغْرِبَيْهَا أَقْصَى الْمَغَارِبِ فِي الشِّتَاءِ وَكَذَلِكَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ . وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ جَمْعٌ لِأَنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهَا تُشْرِقُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَوْضِعٍ ، وَتَغْرُبُ فِي مَوْضِعٍ ، إِلَى انْتِهَاءِ السَّنَةِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَرَادَ مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ وَمَغْرِبَهُ ، فَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَشْرِقًا ، وَمِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَغْرِبًا .
وَالْغُرُوبُ : غُيُوبُ الشَّمْسِ . غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ غُرُوبًا وَمُغَيْرِبَانًا : غَابَتْ فِي الْمَغْرِبِ ؛ وَكَذَلِكَ غَرَبَ النَّجْمُ ، وَغَرَّبَ . وَمَغْرِبَانُ الشَّمْسِ : حَيْثُ تَغْرُبُ .
وَلَقِيتُهُ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَمُغَيْرِبَانَهَا وَمُغَيْرِبَانَاتِهَا أَيْ عِنْدَ غُرُوبِهَا . وَقَوْلُهُمْ : لَقِيتُهُ مُغَيْرِبَانَ الشَّمْسِ ، صَغَّرُوهُ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرَه كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا مَغْرِبَانًا ؛ وَالْجَمْعُ : مُغَيْرِبَانَاتُ ، كَمَا قَالُوا : مَفَارِقُ الرَّأْسِ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ الْحين أَجْزَاءً ، كُلَّمَا تَصَوَّبَتِ الشَّمْسُ ذَهَبَ مِنْهَا جُزْءٌ ، فَجَمَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا إِنَّ مَثَلَ آجَالِكُمْ فِي آجَالِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ أَيْ إِلَى وَقْتِ مَغِيبِهَا .
وَالْمَغْرِبُ فِي الْأَصْلِ : مَوْضِعُ الْغُرُوبِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ ، وَقِيَاسُهُ الْفَتْحُ ، وَلَكِنِ اسْتُعْمِلَ بِالْكَسْرِ كَالْمَشْرِقِ وَالْمَسْجِدِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ . وَالْمُغْرِبُ : الَّذِي يَأْخُذُ فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ ؛ قَالَ قَيْسُ ابْنُ الْمُلَوَّحُ :
وَغَرَّبَ الْقَوْمُ : ذَهَبُوا فِي الْمَغْرِبِ ؛ وَأَغْرَبُوا : أَتَوُا الْغَرْبَ ؛ وَتَغَرَّبَ : أَتَى مِنْ قِبَلِ الْغَرْبِ . وَالْغَرْبِيُّ مِنَ الشَّجَرِ : مَا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ بِحَرِّهَا عِنْدَ أُفُولِهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ .
وَالْغَرْبُ : الذَّهَابُ وَالتَّنَحِّي عَنِ النَّاسِ . وَقَدْ غَرَبَ عَنَّا يَغْرُبُ غَرْبًا وَغَرَّبَ وَأَغْرَبَ وَغَرَّبَهُ ، وَأَغْرَبَهُ : نَحَّاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ بِتَغْرِيبِ الزَّانِي سَنَةً إِذَا لَمْ يُحْصَنْ ؛ وَهُوَ نَفْيُهُ عَنْ بَلَدِهِ .
وَالْغَرْبَةُ وَالْغَرْبُ : النَّوَى وَالْبُعْدُ ، وَقَدْ تَغَرَّبَ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَابًا :
وَغَرْبَةُ النَّوَى : بُعْدُهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ وَمُغَرَّبٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ : بَعِيدٌ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَقَالَهَا الْأُمَوِيُّ ، بِالْفَتْحِ ، وَأَصْلُهُ فِيمَا نَرَى مِنَ الْغَرْبِ ، وَهُوَ الْبُعْدُ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ : دَارُ فُلَانٍ غَرْبَةٌ . وَالْخَبَرُ الْمُغْرِبُ : الَّذِي جَاءَ غَرِيبًا حَادِثًا طَرِيفًا . وَالتَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ .
وَغَرَبَ أَيْ بَعُدَ ؛ وَيُقَالُ : اغْرُبْ عَنِّي ؛ أَيْ تَبَاعَدْ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أَمَرَ بِتَغْرِيبِ الزَّانِي ، التَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتِ الْجِنَايَةُ فِيهِ . يُقَالُ : أَغْرَبْتُهُ وَغَرَّبْتُهُ إِذَا نَحَّيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . وَالتَّغَرُّبُ : الْبُعْدُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ فَقَالَ : غَرِّبْهَا أَيْ أَبْعِدْهَا ؛ يُرِيدُ الطَّلَاقَ . وَغَرَّبَتِ الْكِلَابُ : أَمْعَنَتْ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ . وَغَرَّبَهُ وَغَرَّبَ عَلَيْهِ : تَرَكَهُ بُعْدًا .
وَالْغُرْبَةُ وَالْغُرْبُ : النُّزُوحُ عَنِ الْوَطَنِ وَالِاغْتِرَابُ ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ :
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ أَيْ إِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ كَالْغَرِيبِ الْوَحِيدِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ عِنْدَهُ ، لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ؛ وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا كَانَ أَيْ يَقِلُّ الْمُسْلِمُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَصِيرُونَ كَالْغُرَبَاءِ ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ؛ أَيِ الْجَنَّةُ لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَيَكُونُونَ فِي آخِرِهِ ؛ وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِهَا لِصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلُزُومِهِمْ دِينَ الْإِسْلَامِ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أُمَّتِي ج١١ / ص٢٤كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهَا خَيْرٌ أَوْ آخِرُهَا . قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ حِينَ بَدَأَ كَانُوا قَلِيلًا وَهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَقِلُّونَ إِلَّا أَنَّهُمْ خِيَارٌ .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْحَدِيثُ الْآخَرُ : خِيَارُ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا ، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ لَيْسَ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنْهُ . وَرَحَى الْيَدِ يُقَالُ لَهَا : غَرِيبَةٌ ؛ لِأَنَّ الْجِيرَانَ يَتَعَاوَرُونَهَا بَيْنَهُمْ ؛ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :
وَفِي الْحَدِيثِ : اغْتَرَبُوا لَا تُضْوُوا أَيْ لَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ ، فَيَجِيءُ وَلَدُهُ ضَاوِيًا . وَالِاغْتِرَابُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْغُرْبَةِ ؛ أَرَادَ : تَزَوَّجُوا إِلَى الْغَرَائِبِ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرِ الْأَقَارِبِ ، فَإِنَّهُ أَنْجَبُ لِلْأَوْلَادِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ : وَلَا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ ؛ أَيْ إنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا غَرِيبَةً ، فَإِنَّهَا غَيْرُ نَجِيبَةِ الْأَوْلَادِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ ؛ قِيلَ : وَمَا مُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الْجِنُّ سُمُّوا مُغَرِّبِينَ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ ، أَوْ جَاؤوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ ؛ وَقِيلَ : أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنِّ فِيهِمْ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا ، وَتَحْسِينَهُ لَهُمْ ، فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ عَنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّغْرِيبُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَنِينَ بِيضٍ ، وَالتَّغْرِيبُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَنِينَ سُودٍ ، وَالتَّغْرِيبُ أَنْ يَجْمَعَ الْغُرَابَ ، وَهُوَ الْجَلِيدُ وَالثَّلْجُ ، فَيَأْكُلَهُ . وَأَغْرَبَ الرَّجُلُ : صَارَ غَرِيبًا ؛ حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ .
وَقِدْحٌ غَرِيبٌ : لَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ الَّتِي سَائِرُ الْقِدَاحِ مِنْهَا . وَرَجُلٌ غَرِيبٌ : لَيْسَ مِنَ الْقَوْمِ ؛ وَرَجُلٌ غَرِيبٌ وَغُرُبٌ أَيْضًا ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ ، وَتَثْنِيَتُهُ غُرُبَانِ ؛ قَالَ طَهْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْكِلَابِيُّ :
وَالْغَرِيبُ : الْغَامِضُ مِنَ الْكَلَامِ ؛ وَكَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ ، وَقَدْ غَرُبَتْ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَفَرَسٌ غَرْبٌ : مُتَرَامٍ بِنَفْسِهِ مُتَتَابِعٌ فِي حُضْرِهِ ، لَا يُنْزِعُ حَتَّى يَبْعَدَ بِفَارِسِهِ . وَغَرْبُ الْفَرَسِ : حِدَّتُهُ ، وَأَوَّلُ جَرْيِهِ ؛ تَقُولُ : كَفَفْتُ مِنْ غَرْبِهِ ، قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ :
وَالْمَزْعُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ . وَالسَّعْدَانُ : تَسْمَنُ عَنْهُ الْإِبِلُ ، وَتَغْزُرُ أَلْبَانُهَا ، وَيَطِيبُ لَحْمُهَا . وَتُوضِحُ : مَوْضِعٌ .
وَاللِّبَدُ : مَا تَلَبَّدَ مِنَ الْوَبَرِ ، الْوَاحِدَةُ لِبْدَةٌ ، التَّهْذِيبُ : يُقَالُ كُفَّ مِنْ غَرْبِكَ أَيْ مِنْ حِدَّتِكَ . وَالْغَرْبُ : حَدُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَغَرْبُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ ؛ وَكَذَلِكَ غُرَابُهُ . وَفَرَسٌ غَرْبٌ : كَثِيرُ الْعَدْوِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
وَعَيْنٌ غَرْبَةٌ : بَعِيدَةُ الْمَطْرَحِ . وَإِنَّهُ لَغَرْبُ الْعَيْنِ أَيْ بَعِيدُ مَطْرَحِ الْعَيْنِ ؛ وَالْأُنْثَى غَرْبَةُ الْعَيْنِ ؛ وَإِيَّاهَا عَنَى الطِّرِمَّاحُ بِقَوْلِهِ :
الْأَصْمَعِيُّ : أَغْرَبَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ إِذَا لَمْ يُبْقِ شَيْئًا إِلَّا تَكَلَّمَ بِهِ . وَأَغْرَبَ الْفَرَسُ فِي جَرْيِهِ : وَهُوَ غَايَةُ الْإِكْثَارِ . وَأَغْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَدَّ وَجَعُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : وَكُلُّ مَا وَارَاكَ وَسَتَرَكَ ، فَهُوَ مُغْرِبٌ ؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ :
وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ رَأْسُ الْأَكَمَةِ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ الطَّوِيلِ ؛ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ طَائِرًا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ أَيْ ذَهَبَتْ بِهِ الدَّاهِيَةُ . وَالْمُغْرِبُ : الْمُبْعِدُ فِي الْبِلَادِ . وَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ وَغَرَبٍ إِذَا كَانَ لَا يَدْرِي مَنْ رَمَاهُ .
وَقِيلَ : إِذَا أَتَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي ؛ وَقِيلَ : إِذَا تَعَمَّدَ بِهِ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ ؛ وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ ، وَهُوَ يُسَكَّنُ وَيُحَرَّكُ ، وَيُضَافُ وَلَا يُضَافُ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْأَصْمَعِيُّ : بِفَتْحِ الرَّاءِ ؛ وَكَذَلِكَ سَهْمُ غَرَضٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ فِي غَزَاةٍ ، فَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ أَيْ لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ ؛ يُقَالُ : سَهْمُ غَرْبٍ وَسَهْمُ غَرَبٍ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، بِالْإِضَافَةِ وَغَيْرِ الْإِضَافَةِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ بِالسُّكُونِ إِذَا أَتَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي ، وَبِالْفَتْحِ إِذَا رَمَاهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَالْهَرَوِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ إِلَّا الْفَتْحُ .
وَالْغَرْبُ وَالْغَرْبَةُ : ج١١ / ص٢٥الْحِدَّةُ . وَيُقَالُ لِحَدِّ السَّيْفِ : غَرْبٌ . وَيُقَالُ : فِي لِسَانِهِ غَرْبٌ أَيْ حِدَّةٌ .
وَغَرْبُ اللِّسَانِ : حِدَّتُهُ . وَسَيْفٌ غَرْبٌ : قَاطِعٌ حَدِيدٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَيْفًا :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَ الصِّدِّيقَ ، فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا تَقِيًّا يُصَادَى غَرْبُهُ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ : يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ ؛ الْغَرْبُ : الْحِدَّةُ ؛ وَمِنْهُ غَرْبُ السَّيْفِ ؛ أَيْ كَانَتْ تُدَارَى حِدَّتُهُ وَتُتَّقَى ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : فَسَكَّنَ مِنْ غَرْبِهِ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ ، مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ ، كَانَتْ فِيهَا ؛ وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ غَرْبَ الشَّبَابِ أَيْ حِدَّتَهُ . وَالْغَرْبُ : النَّشَاطُ وَالتَّمَادِي . وَاسْتَغْرَبَ فِي الضَّحِكِ ، وَاسْتُغْرِبَ : أَكْثَرَ مِنْهُ .
وَأَغْرَبَ : اشْتَدَّ ضَحِكُهُ وَلَجَّ فِيهِ . وَاسْتَغْرَبَ عَلَيْهِ الضَّحِكُ ، كَذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ أَيْ بَالَغَ فِيهِ .
يُقَالُ : أَغْرَبَ فِي ضَحِكِهِ ، وَاسْتَغْرَبَ وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغَرْبِ الْبُعْدِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ الْقَهْقَهَةُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : إِذَا اسْتَغْرَبَ الرَّجُلُ ضَحِكًا فِي الصَّلَاةِ ، أَعَادَ الصَّلَاةَ ؛ قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ . وَفِي دُعَاءِ ابْنِ هُبَيْرَةَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مُسْتَغْرِبٍ ، وَكُلِّ نَبَطِيٍّ مُسْتَعْرِبٍ ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ الَّذِي جَاوَزَ الْقَدْرَ فِي الْخُبْثِ ، كَأَنَّهُ مِنَ الِاسْتِغْرَابِ فِي الضَّحِكِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُتَنَاهِي فِي الْحِدَّةِ ، مِنَ الْغَرْبِ : وَهِيَ الْحِدَّةُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْغَرْبُ : الرَّاوِيَةُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ . وَالْغَرْبُ : دَلْوٌ عَظِيمَةٌ مِنْ مَسْكِ ثَوْرٍ ، مُذَكَّرٌ ، وَجَمْعُهُ غُرُوبٌ . الْأَزْهَرِيُّ ، اللَّيْثُ : الْغَرْبُ يَوْمُ السَّقْيِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : فَأَخَذَ الدَّلْوَ عُمَرُ ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا ؛ الْغَرْبُ ، بِسُكُونِ الرَّاءِ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ ، فَإِذَا فَتَحْتَ الرَّاءَ ، فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَمَعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَتْ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْفُتُوحَ كَانَ فِي زَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَمَعْنَى اسْتَحَالَتِ : انْقَلَبَتْ عَنِ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ أَنَّ غَرْبًا مِنْ جَهَنَّمَ جُعِلَ فِي الْأَرْضِ ، لَآذَى نَتْنُ رِيحِهِ وَشِدَّةُ حَرِّهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . وَالْغَرْبُ : عِرْقٌ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ يَسْقِي وَلَا يَنْقَطِعُ وَهُوَ كَالنَّاسُورِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ عِرْقٌ فِي الْعَيْنِ لَا يَنْقَطِعُ سَقْيُهُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : بِعَيْنِهِ غَرْبٌ إِذَا كَانَتْ تَسِيلُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ دُمُوعُهَا .
وَالْغَرْبُ : مَسِيلُ الدَّمْعِ ، وَالْغَرْبُ : انْهِمَالُهُ مِنَ الْعَيْنِ . وَالْغُرُوبُ : الدُّمُوعُ حِينَ تَخْرُجُ مِنَ الْعَيْنِ ؛ قَالَ :
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : كَانَ مِثَجًّا يَسِيلُ غَرْبًا . الْغَرْبُ : أَحَدُ الْغُرُوبِ ، وَهِيَ الدُّمُوعُ حِينَ تَجْرِي . يُقَالُ : بِعَيْنِهِ غَرْبٌ إِذَا سَالَ دَمْعُهَا ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ ، فَشَبَّهَ بِهِ غَزَارَةَ عِلْمِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ وَجَرْيُهُ .
وَكُلُّ فَيْضَةٍ مِنَ الدَّمْعِ : غَرْبٌ ؛ وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الْخَمْرِ . وَاسْتَغْرَبَ الدَّمْعُ : سَالَ . وَغَرْبَا الْعَيْنِ : مُقْدِمُهَا وَمُؤْخِرُهَا .
وَلِلْعَيْنِ غَرْبَانِ : مُقْدِمُهَا وَمُؤْخِرُهَا . وَالْغَرْبُ : بَثْرَةٌ تَكُونُ فِي الْعَيْنِ ، تُغِذُّ وَلَا تَرْقَأُ . وَغَرِبَتِ الْعَيْنُ غَرَبًا : وَرِمَ مَأْقُهَا .
وَبِعَيْنِهِ غَرَبٌ إِذَا كَانَتْ تَسِيلُ ، فَلَا تَنْقَطِعُ دُمُوعُهَا . وَالْغَرَبُ ، مُحَرَّكٌ : الْخَدَرُ فِي الْعَيْنِ ، وَهُوَ السُّلَاقُ . وَغَرْبُ الْفَمِ : كَثْرَةُ رِيقِهِ وَبَلَلِهِ ؛ وَجَمْعُهُ : غُرُوبٌ .
وَغُرُوبُ الْأَسْنَانِ : مَنَاقِعُ رِيقِهَا ؛ وَقِيلَ : أَطْرَافُهَا وَحِدَّتُهَا وَمَاؤُهَا ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَالْغَرَبُ : الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الدَّلْوِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَا انْصَبَّ مِنَ الدَّلْوِ ، مِنْ لَدُنْ رَأْسِ الْبِئْرِ إِلَى الْحَوْضِ . وَقِيلَ : الْغَرَبُ الْمَاءُ الَّذِي يَقْطُرُ مِنَ الدِّلَاءِ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ ، وَتَتَغَيَّرُ رِيحُهُ سَرِيعًا ؛ وَقِيلَ : هُوَ مَا بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ ، أَوْ حَوْلَهُمَا مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَأَغْرَبَ الْحَوْضَ وَالْإِنَاءَ : مَلَأَهُمَا ؛ وَكَذَلِكَ السِّقَاءَ ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
وَمَعْنَى دَعْدَعَ : مَلَأَ . وَصَفَ مَاءَيْنِ الْتَقَيَا مِنَ السَّيْلِ ، فَمَلَآ سُرَّةَ الرَّكَاءِ كَمَا مَلَأَ سَاقِي الْأَعَاجِمِ قَدَحَ الْغَرَبِ خَمْرًا ؛ قَالَ : وَأَمَّا بَيْتُ الْأَعْشَى الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْغَرَبُ بِمَعْنَى الْفِضَّةِ فَهُوَ قَوْلُهُ :
وَالْغَرَبُ : الْفِضَّةُ . وَالنُّضَارُ : الذَّهَبُ . وَقِيلَ : الْغَرَبُ وَالنُّضَارُ : ضَرْبَانِ مِنَ الشَّجَرِ تُعْمَلُ مِنْهُمَا الْأَقْدَاحُ .
التَّهْذِيبُ : الْغَرْبُ شَجَرٌ تُسَوَّى مِنْهُ الْأَقْدَاحُ الْبِيضُ ؛ وَالنُّضَارُ : شَجَرٌ تُسَوَّى مِنْهُ أَقْدَاحٌ صُفْرٌ ، الْوَاحِدَةُ : غَرْبَةٌ وَهِيَ شَجَرَةٌ ضَخْمَةٌ شَاكَّةٌ خَضْرَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْكُحَيْلُ ، وَهُوَ الْقَطِرَانُ ، حِجَازِيَّةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْأَبْهَلُ هُوَ الْغَرْبُ ؛ لِأَنَّ الْقَطِرَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْغَرْبُ ، بِسُكُونِ الرَّاءِ : شَجَرَةٌ ضَخْمَةٌ شَاكَّةٌ خَضْرَاءُ حِجَازِيَّةٌ ، وَهِيَ الَّتِي يُعْمَلُ مِنْهَا الْكُحَيْلُ الَّذِي تُهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ ، وَاحِدَتُهُ غَرْبَةٌ .
وَالْغَرْبُ : الْقَدَحُ ، وَالْجَمْعُ أَغْرَابٌ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَالْغَارِبُ : الْكَاهِلُ مِنَ الْخُفِّ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ السَّنَامِ وَالْعُنُقِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ . وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُمُ امْرَأَتَهُ ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ لَهَا : حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ أَيْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ فَاذْهَبِي حَيْثُ شِئْتِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا رَعَتْ وَعَلَيْهَا خِطَامُهَا ، أُلْقِيَ عَلَى غَارِبِهَا وَتُرِكَتْ لَيْسَ عَلَيْهَا خِطَامٌ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا رَأَتِ الْخِطَامَ لَمْ يُهْنِهَا الْمَرْعَى .
قَالَ : مَعْنَاهُ أَمْرُكِ إِلَيْكِ ، اعْمَلِي مَا شِئْتِ . وَالْغَارِبُ : أَعْلَى مُقَدَّمِ السَّنَامِ ، وَإِذَا أُهْمِلَ الْبَعِيرُ طُرِحَ حَبْلُهُ عَلَى سَنَامِهِ ، وَتُرِكَ يَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ . وَتَقُولُ : أَنْتَ مُخَلًّى كَهَذَا الْبَعِيرِ ، لَا يُمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ ، فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُونَ بِهَذَا .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : رُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ ؛ أَيْ خُلِّيَ سَبِيلُكَ ، فَلَيْسَ لَكَ أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيدُ ؛ تَشْبِيهًا بِالْبَعِيرِ يُوضَعُ زِمَامُهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَيُطْلَقُ يَسْرَحُ أَيْنَ أَرَادَ فِي الْمَرْعَى . وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ : حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ أَيْ أَنْتِ مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ ، غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ . وَالْغَارِبَانِ : مُقَدَّمُ الظَّهْرِ وَمُؤَخَّرُهُ .
وَغَوَارِبُ الْمَاءِ : أَعَالِيهِ ؛ وَقِيلَ : أَعَالِي مَوْجِهِ ؛ شُبِّهَ بِغَوَارِبِ الْإِبِلِ . وَقِيلَ : غَارِبُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ . اللَّيْثُ : الْغَارِبُ أَعْلَى الْمَوْجِ ، وَأَعْلَى الظَّهْرِ .
وَالْغَارِبُ : أَعْلَى مُقَدَّمِ السَّنَامِ . وَبَعِيرٌ ذُو غَارِبَيْنِ إِذَا كَانَ مَا بَيْنَ غَارِبَيْ سَنَامِهِ مُتَفَتِّقًا ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ هَذَا فِي الْبَخَاتِيِّ الَّتِي أَبُوهَا الْفَالِجُ وَأُمُّهَا عَرَبِيَّةٌ . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى الْخُرُوجِ .
الْغَارِبُ : مُقَدَّمُ السَّنَامِ ؛ وَالذِّرْوَةُ أَعْلَاهُ . أَرَادَ : أَنَّهُ مَا زَالَ يُخَادِعُهَا وَيَتَلَطَّفُهَا حَتَّى أَجَابَتْهُ ؛ وَالْأَصْلُ فِيهِ : أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَنِّسَ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ ، لِيَزُمَّهُ وَيَنْقَادَ لَهُ ، جَعَلَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَيَمْسَحُ غَارِبَهُ ، وَيَفْتِلُ وَبَرَهُ حَتَّى يَسْتَأْنِسَ ، وَيَضَعَ فِيهِ الزِّمَامَ . وَالْغُرَابَانِ : طَرَفَا الْوَرِكَيْنِ الْأَسْفَلَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ أَعَالِيَ الْفَخِذَيْنِ ؛ وَقِيلَ : هُمَا : رُؤُوسُ الْوَرِكَيْنِ وَأَعَالِي فُرُوعِهِمَا ؛ وَقِيلَ : بَلْ هُمَا عَظْمَانِ رَقِيقَانِ أَسْفَلَ مِنَ الْفَرَاشَةِ .
وَقِيلَ : هُمَا عَظْمَانِ شَاخِصَانِ ، يَبْتَدَّانِ الصُّلْبَ . وَالْغُرَابَانِ مِنَ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ : حَرْفَا الْوَرِكَيْنِ الْأَيْسَرِ وَالْأَيْمَنِ اللَّذَانِ فَوْقَ الذَّنَبِ ، حَيْثُ الْتَقَى رَأْسَا الْوَرِكِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ، وَالْجَمْعُ غِرْبَانٌ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْغِرْبَانُ : غِرْبَانُ الْإِبِلِ ، وَالْغُرَابَانِ : طَرَفَا الْوَرِكِ اللَّذَانِ يَكُونَانِ خَلْفَ الْقَطَاةِ ؛ وَالْمَعْنَى : أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ يُذْهَبُ بِهِ عَلَى الْإِبِلِ إِلَى الْمَوَاسِمِ ، وَلَيْسَ يُرِيدُ الْغِرْبَانَ دُونَ غَيْرِهَا ؛ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْآخَرُ :
وَالْغُرَابُ : الطَّائِرُ الْأَسْوَدُ ، وَالْجَمْعُ أَغْرِبَةٌ وَأَغْرُبٌ وَغِرْبَانٌ وَغُرُبٌ ؛ قَالَ :
وَيَقُولُونَ : وَجَدَ تَمْرَةَ الْغُرَابِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَتَّبِعُ أَجْوَدَ التَّمْرِ فَيَنْتَقِيهِ . وَيَقُولُونَ : أَشْأَمُ مِنْ غُرَابٍ ، وَأَفْسَقُ مِنْ غُرَابٍ . وَيَقُولُونَ : طَارَ غُرَابُ فُلَانٍ إِذَا شَابَ رَأْسُهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ غُرَابٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَثِ الطُّيُورِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ : فَأَصْبَحْنَ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ . شَبَّهَتِ الْخُمُرَ فِي سَوَادِهَا بِالْغِرْبَانِ ، جَمْعِ غُرَابٍ ؛ كَمَا ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَقَوْلُهُ : فَطَيَّرَهُ الشَّيْبُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ جَوْهَرَ الشَّعَرِ زَالَ ، لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ السَّوَادَ أَزَالَهُ الدَّهْرُ فَبَقِيَ الشَّعَرُ مُبْيَضًّا . وَغُرَابٌ غَارِبٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، كَمَا قَالُوا : شِعْرٌ شَاعِرٌ ، وَمَوْتٌ مَائِتٌ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَالْغُرَابُ : اسْمُ فَرَسٍ لَغَنِيٍّ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْغُرَابِ مِنَ الطَّيْرِ . وَرِجْلُ الْغُرَابِ : ضَرْبٌ مِنْ صَرِّ الْإِبِلِ شَدِيدٌ ، لَا يَقْدِرُ الْفَصِيلُ عَلَى أَنْ يَرْضَعَ مَعَهُ ، وَلَا يَنْحَلُّ . وَأَصَرَّ عَلَيْهِ رِجْلَ الْغُرَابِ : ضَاقَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ؛ وَكَذَلِكَ صَرَّ عَلَيْهِ رِجْلَ الْغُرَابِ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَرِجْلُ الْغُرَابِ : مُنْتَصِبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، تَقْدِيرُهُ صَرًّا ، مِثْلَ صَرَّ رِجْلِ الْغُرَابِ . وَإِذَا ضَاقَ عَلَى الْإِنْسَانِ مَعَاشُهُ قِيلَ : صُرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ الْغُرَابِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَأَظُنُّهُ قَدْ وَلِيَ الصَّائِفَةَ وَبَعْضَ الْكُورِ ؛ وَمِنَ الْإِسْلَامِيِّينَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ ، وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ الْحُبَابِ السُّلَمِيُّ ، وَهَمَّامُ بْنُ مُطَرِّفٍ التَّغْلَبِيُّ ، وَمُنْتَشِرُ بْنُ وَهْبٍ الْبَاهِلِيُّ ، وَمَطَرُ بْنُ أَوْفَى الْمَازِنِيُّ ، وَتَأَبَّطَ شَرًّا ، وَالشَّنْفَرَى ، وَحَاجِزٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : وَلَمْ يَنْسُبْ حَاجِزًا هَذَا إِلَى أَبٍ وَلَا أُمٍّ ، وَلَا حَيٍّ وَلَا مَكَانٍ وَلَا عَرَّفَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا . وَطَارَ غُرَابُهَا بِجَرَادَتِكَ : وَذَلِكَ إِذَا فَاتَ الْأَمْرُ ، وَلَمْ يُطْمَعْ فِيهِ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ .
وَأَسْوَدُ غُرَابِيٌّ وَغِرْبِيبٌ : شَدِيدُ السَّوَادِ ؛ وَقَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الشَّيْخَ الْغِرْبِيبَ هُوَ الشَّدِيدُ السَّوَادِ ، وَجَمْعُهُ غَرَابِيبُ ؛ أَرَادَ الَّذِي لَا يَشِيبُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الَّذِي يُسَوِّدُ شَيْبَهُ . وَالْمَغَارِبُ : السُّودَانُ . وَالْمَغَارِبُ : الْحُمْرَانُ .
وَالْغِرْبِيبُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ بِالطَّائِفِ ، شَدِيدُ السَّوَادِ ، وَهُوَ أَرَقُّ الْعِنَبِ وَأَجْوَدُهُ ، وَأَشَدُّهُ سَوَادًا . وَالْغَرَبُ : الزَّرَقُ فِي عَيْنِ الْفَرَسِ مَعَ ابْيِضَاضِهَا . وَعَيْنٌ مُغْرَبَةٌ : زَرْقَاءُ ، بَيْضَاءُ الْأَشْفَارِ وَالْمَحَاجِرِ ، فَإِذَا ابْيَضَّتِ الْحَدَقَةُ ، فَهُوَ أَشَدُّ الْإِغْرَابِ .
وَالْمُغْرَبُ : الْأَبْيَضُ ؛ قَالَ مُعَوِيَّةُ الضَّبِّيُّ :
وَقَدْ أُغْرِبَ الْفَرَسُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِذَا أَخَذَتْ غُرَّتُهُ عَيْنَيْهِ وَابْيَضَّتِ الْأَشْفَارُ ؛ وَكَذَلِكَ إِذَا ابْيَضَّتْ مِنَ الزَّرَقِ أَيْضًا . وَقِيلَ : الْإِغْرَابُ بَيَاضُ الْأَرْفَاغِ ، مِمَّا يَلِي الْخَاصِرَةَ . وَقِيلَ : الْمُغْرَبُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ أَبْيَضُ ، وَهُوَ أَقْبَحُ الْبَيَاضِ .
وَالْمُغْرَبُ : الصُّبْحُ لِبَيَاضِهِ ، وَالْغُرَابُ : الْبَرَدُ لِذَلِكَ . وَأُغْرِبَ الرَّجُلُ : وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَبْيَضُ . وَأُغْرِبَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ؛ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ .
وَالْغَرْبِيُّ : صِبْغٌ أَحْمَرُ . وَالْغَرْبِيُّ : فَضِيخُ النَّبِيذِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْغَرْبِيُّ يُتَّخَذُ مِنَ الرُّطَبِ وَحْدَهُ وَلَا يَزَالُ شَارِبُهُ مُتَمَاسِكًا مَا لَمْ تُصِبْهُ الرِّيحُ فَإِذَا بَرَزَ إِلَى الْهَوَاءِ وَأَصَابَتْهُ الرِّيحُ ، ذَهَبَ عَقْلُهُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ شُرَّابِهِ :
وَقَوْلُهُ : وَالسَّيْلُ شَرْقٌ يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْحَطُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ؛ لِأَنَّ نَاحِيَةَ الْمَشْرِقِ عَالِيَةٌ ، وَنَاحِيَةَ الْمَغْرِبِ مُنْحَطَّةٌ ، قَالَ ذَلِكَ الْقُتَيْبِيُّ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَعَلَّهُ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ الْخِصَامُ فِيهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ ؛ قِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الشَّامِ لِأَنَّهُمْ غَرْبُ الْحِجَازِ ؛ وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغَرْبِ الْحِدَّةَ وَالشَّوْكَةَ ، يُرِيدُ أَهْلَ الْجِهَادِ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْمَدَائِنِيِّ : الْغَرْبُ هُنَا الدَّلْوُ ، وَأَرَادَ بِهِمُ الْعَرَبَ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا ، وَهُمْ يَسْتَقُونَ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : لَأَضْرِبَنَّكُمْ ضَرْبَةَ غَرَائِبِ الْإِبِلِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ رَعِيَّتِهِ يُهَدِّدُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا غَرِيبَةٌ مِنْ غَيْرِهَا ، ضُرِبَتْ وَطُرِدَتْ حَتَّى تَخْرُجَ عَنْهَا .
وَغُرَّبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَالْغُرَابِيُّ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .