غرز
[ غرز ] غرز : غَرَزَ الْإِبْرَةَ فِي الشَّيْءِ غَرْزًا وَغَرَّزَهَا : أَدْخَلَهَا . وَكُلُّ مَا سُمِّرَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ غُرِزَ وَغُرِّزَ ، وَغَرَزْتُ الشَّيْءَ بِالْإِبْرَةِ أَغْرِزُهُ غَرْزًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ : مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَ رَأْسِهِ أَيْ لَوَى شَعْرَهُ وَأَدْخَلَ أَطْرَافَهُ فِي أُصُولِهِ .
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : مَا طَلَعَ السِّمَاكُ قَطُّ إِلَّا غَارِزًا ذَنَبَهُ فِي بَرْدٍ ؛ أَرَادَ السِّمَاكَ الْأَعْزَلَ ، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الْمَعْرُوفُ فِي بُرْجِ الْمِيزَانِ وَطُلُوعِهِ يَكُونُ مَعَ ج١١ / ص٣٥الصُّبْحِ لِخَمْسٍ تَخْلُو مِنْ تَشْرِينَ الْأَوَّلِ ، وَحِينَئِذٍ يَبْتَدِئُ ، وَهُوَ مِنْ غَرَزَ الْجَرَادُ ذَنَبَهُ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيضَ . وَغَرَزَتِ الْجَرَادَةُ وَهِيَ غَارِزٌ وَغَرَّزَتْ : أَثْبَتَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ لِتَبِيضَ ، مِثْلَ رَزَّتْ ؛ وَجَرَادَةٌ غَارِزٌ ، وَيُقَالُ : غَارِزَةٌ إِذَا رَزَّتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ لِتَسْرَأَ ؛ وَالْمَغْرَزُ بِفَتْحِ الرَّاءِ : مَوْضِعُ بَيْضِهَا . وَيُقَالُ : غَرَزْتُ عُودًا فِي الْأَرْضِ وَرَكَزْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَمَغْرِزُ الضِّلَعِ وَالضِّرْسِ وَالرِّيشَةِ وَنَحْوِهَا : أَصْلُهَا ، وَهِيَ الْمَغَارِزُ . وَمَنْكِبٌ مُغَرَّزٌ : مُلْزَقٌ بِالْكَاهِلِ . وَالْغَرْزُ : رِكَابُ الرَّحْلِ ، وَقِيلَ : رِكَابُ الرَّحْلِ مِنْ جُلُودٍ مَخْرُوزَةٍ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ فَهُوَ رِكَابٌ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِسَاكًا لِلرِّجْلَيْنِ فِي الْمَرْكَبِ غَرْزٌ .
وَغَرَزَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ يَغْرِزُهَا غَرْزًا : وَضَعَهَا فِيهِ لِيَرْكَبَ وَأَثْبَتَهَا . وَاغْتَرَزَ : رَكِبَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالْغَرْزُ لِلنَّاقَةِ مِثْلُ الْحِزَامِ لِلْفَرَسِ .
غَيْرُهُ : الْغَرْزُ لِلْجَمَلِ مِثْلُ الرِّكَابِ لِلْبَغْلِ ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ فِي غَرْزِ النَّاقَةِ :
وَاغْتَرَزَ السَّيْرَ اغْتِرَازًا إِذَا دَنَا مَسِيرُهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْغَرْزِ . وَالْغَارِزُ مِنَ النُّوقِ : الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ . وَغَرَزَتِ النَّاقَةُ تَغْرُزُ غِرَازًا وَهِيَ غَارِزٌ مِنْ إِبِلٍ غُرَّزٍ : قَلَّ لَبَنُهَا ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَغَرَّزَهَا صَاحِبُهَا : تَرَكَ حَلَبَهَا أَوْ كَسَعَ ضَرْعَهَا بِمَاءٍ بَارِدٍ لِيَذْهَبَ لِبَنُهَا وَيَنْقَطِعَ ، وَقِيلَ : التَّغْرِيزُ أَنْ تَدَعَ حَلْبَةً بَيْنَ حَلْبَتَيْنِ وَذَلِكَ إِذَا أَدْبَرَ لَبَنَ النَّاقَةِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْغَارِزُ النَّاقَةُ الَّتِي قَدْ جَذَبَتْ لَبَنَهَا فَرَفَعَتْهُ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّغْرِيزُ أَنْ يَنْضَحَ ضَرْعَ النَّاقَةِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُلَوِّثَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِي التُّرَابِ ، ثُمَّ يَكْسَعَ الضَّرْعَ كَسْعًا حَتَّى يَدْفَعَ اللَّبَنَ إِلَى فَوْقَ ، ثُمَّ يَأْخُذَ بِذَنَبِهَا فَيَجْتَذِبَهَا بِهِ اجْتِذَابًا شَدِيدًا ، ثُمَّ يَكْسَعَهَا بِهِ كَسْعًا شَدِيدًا وَتُخَلَّى ، فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِهَا سَاعَةً . وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : وَسُئِلَ عَنْ تَغْرِيزِ الْإِبِلِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ مُبَاهَاةً فَلَا ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْبَيْعِ فَنَعَمْ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَغْرِيزُهَا نِتَاجَهَا وَسِمَنَهَا مِنْ غَرْزِ الشَّجَرِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . وَغَرَزَتِ الْأَتَانُ : قَلَّ لَبَنُهَا أَيْضًا . أَبُو زَيْدٍ : غَنَمٌ غَوَارِزُ وَعُيُونٌ غَوَارِزُ مَا تَجْرِي لَهُنَّ دُمُوعٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ غَنَمَنَا قَدْ غَرَزَتْ أَيْ قَلَّ لَبَنُهَا . يُقَالُ : غَرَزَتِ الْغَنَمُ غِرَازًا وَغَرَّزَهَا صَاحِبُهَا إِذَا قَطَعَ حَلَبَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَسْمَنَ ؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ :
وَالْغَرِيزَةُ : الطَّبِيعَةُ وَالْقَرِيحَةُ وَالسَّجِيَّةُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْأَصْلُ وَالطَّبِيعَةُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
غَيْرُهُ : الْغَرَزُ ضَرْبٌ مِنَ الثُّمَامِ صَغِيرٌ يَنْبُتُ عَلَى شُطُوطِ الْأَنْهَارِ لَا وَرَقَ ، لَهَا إِنَّمَا هِيَ أَنَابِيبُ مُرَكَّبٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَإِذَا اجْتَذَبْتَهَا خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِ أُخْرَى كَأَنَّهَا عِفَاصٌ أُخْرِجَ مِنْ مُكْحُلَةٍ وَهُوَ مِنَ الْحَمْضِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ الْأَسَلُ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الرِّمَاحُ عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ مِنْ وَخِيمِ الْمَرْعَى ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَةَ الَّتِي تَرْعَاهُ تُنْحَرُ فَيُوجَدُ الْغَرَزُ فِي كَرَشِهَا مُتَمَيِّزًا عَنِ الْمَاءِ لَا يَتَفَشَّى ؛ وَلَا يُورِثُ الْمَالَ قُوَّةً ، وَاحِدَتُهَا غَرَزَةٌ ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَرَزِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ رَأَى فِي رَوْثِ فَرَسٍ شَعِيرًا فِي عَامِ مَجَاعَةٍ فَقَالَ : لَئِنْ عِشْتُ لَأَجْعَلَنَّ لَهُ مِنْ غَرَزِ النَّقِيعِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ قُوتِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَكُفُّهُ عَنْ أَكْلِ الشَّعِيرِ ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قُوتًا غَالِبًا لِلنَّاسِ ؛ يَعْنِي الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ ؛ عَنَى بِالْغَرَزِ هَذَا النَّبْتَ ؛ وَالنَّقِيعُ : مَوْضِعٌ حَمَاهُ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لِنَعَمِ الْفَيْءِ وَالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ لِلسَّبِيلِ . وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ ؛ النَّقِيعُ بِالنُّونِ : مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ حِمًى لِنِعَمِ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُعَالِجُنَّ غَرَزَ النَّقِيعِ . وَالتَّغَارِيزُ : مَا حُوِّلَ مِنْ فَسِيلِ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ إِذَا أُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتُحِشُوا يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ التَّغَارِيزُ ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ مَا حُوِّلَ مِنْ فَسِيلِ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحَوَّلُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَيُغْرَزُ ، وَهُوَ التَّغْرِيزُ وَالتَّنْبِيتُ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ التَّنَاوِيرُ لِنَوْرِ الشَّجَرِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءَيْنِ .