غرق
[ غرق ] غرق : الْغَرَقُ : الرُّسُوبُ فِي الْمَاءِ . وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْنُ وَغَمَرَتْهُ الْبَلَايَا ، يُقَالُ : رَجُلٌ غَرِقٌ وَغَرِيقٌ ، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقًا وَهُوَ غَارِقٌ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ : أَنَّهُ مَاتَ غَرِقًا فِي الْخَمْرِ أَيْ مُتَنَاهِيًا فِي شُرْبِهَا وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ ، مُسْتَعَارٌ مِنَ الْغَرَقِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ : فِي زَاوِيَتِهِ فَارَ التَّنُّورُ ، وَفِيهِ هَلَكَ يَغُوثُ وَيَعُوقُ وَهُوَ الْغَارُوقُ ؛ هُوَ فَاعُولٌ مِنَ الْغَرَقِ لِأَنَّ الْغَرَقَ فِي زَمَانِ نُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَانَ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : وَغُرَقًا فِيهِ دُبَّاءُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَعْرُوفُ وَمَرَقًا ، وَالْغُرَقُ الْمَرَقُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا . وَالْغَرِقُ : الَّذِي غَلَبَهُ الدَّيْنُ . وَرَجُلٌ غَرِقٌ فِي الدِّينِ وَالْبَلْوَى وَغَرِيقٌ وَقَدْ غَرِقَ فِيهِ ، وَهُوَ مِثْلٌ بِذَلِكَ .
وَالْمُغْرَقُ : الَّذِي قَدْ أَغْرَقَهُ قَوْمٌ فَطَرَدُوهُ وَهُوَ هَارِبٌ عَجْلَانُ . وَالتَّغْرِيقُ : الْقَتْلُ . وَالْغَرَقُ فِي الْأَصْلِ : دُخُولُ الْمَاءِ فِي سَمَّيِ الْأَنْفِ حَتَّى تَمْتَلِئَ مَنَافِذُهُ فَيَهْلَكَ ، وَالشَّرَقُ فِي الْفَمِ حَتَّى يُغَصَّ بِهِ لِكَثْرَتِهِ .
يُقَالُ : غَرِقَ فِي الْمَاءِ وَشَرِقَ إِذَا غَمَرَهُ الْمَاءُ فَمَلَأَ مَنَافِذَهُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ غَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَرْفُقْ بِالْوَلَدِ حَتَّى تَدْخُلَ السَّابِيَاءُ أَنْفَهُ فَتَقْتُلَهُ ، وَغَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْمَوْلُودَ فَغَرِقَ : خَرُقَتْ بِهِ فَانْفَتَقَتِ السَّابِيَاءُ فَانْسَدَّ أَنْفُهُ وَفَمُهُ وَعَيْنَاهُ فَمَاتَ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يَعْنِي قَيْسَ بْنَ مَسْعُودٍ الشَّيْبَانِيَّ :
وَفِي التَّنْزِيلِ : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ، قَالَ الْفَرَّاءُ : ذُكِرَ أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ وَأَنَّ النَّزْعَ نَزْعُ الْأَنْفُسِ مِنْ صُدُورِ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ قَوْلُكَ وَالنَّازِعَاتِ إِغْرَاقًا كَمَا يُغْرِقُ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْغَرْقُ اسْمٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ أَغْرَقْتُ إِغْرَاقًا . ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ نَزَعَ فِي قَوْسِهِ فَأَغْرَقَ ، قَالَ : وَالْإِغْرَاقُ الطَّرْحُ ، وهُوَ أَنْ يُبَاعِدَ السَّهْمُ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ ، يُقَالُ إِنَّهُ لَطَرُوحٌ . أُسَيْدٌ الْغَنَوِيُّ : الْإِغْرَاقُ فِي النَّزْعِ أَنْ يَنْزِعَ حَتَّى يُشْرِبَ بِالرِّصَافِ وَيَنْتَهِيَ إِلَى كَبِدِ الْقَوْسِ ، وَرُبَّمَا قَطَعَ يَدَ الرَّامِي .
قَالَ : وَشُرْبُ الْقَوْسِ الرِّصَافَ أَنْ يَأْتِيَ النَّزْعُ عَلَى الرِّصَافِ كُلِّهِ إِلَى الْحَدِيدَةِ ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْغُلُوِّ وَالْإِفْرَاطِ . وَاغْتَرَقَ الْفَرَسُ الْخَيْلَ : خَالَطَهَا ثُمَّ سَبَقَهَا ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : وَأَنَا عَلَى رِجْلِي فَأَغْتَرِقُهَا . يُقَالُ : اغْتَرَقَ الْفَرَسُ الْخَيْلَ إِذَا خَالَطَهَا ثُمَّ سَبَقَهَا ، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .
وَاغْتِرَاقُ النَّفَسِ : اسْتِيعَابُهُ فِي الزَّفِيرِ ؛ قَالَ اللَّيْثُ : وَالْفَرَسُ إِذَا خَالَطَ الْخَيْلَ ثُمَّ سَبَقَهَا يُقَالُ اغْتَرَقَهَا ؛ وَأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ :
وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا أَجْفَرَ جَنْبَاهُ وَضَخُمَ بَطْنُهُ فَاسْتَوْعَبَ الْحِزَامَ حَتَّى ضَاقَ عَنْهَا : قَدِ اغْتَرَقَ التَّصْدِيرَ وَالْبِطَانَ وَاسْتَغْرَقَهُ . وَالْمُغْرِقُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي تُلْقِي وَلَدَهَا لِتَمَامٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا تُظْأَرُ وَلَا تُحْلَبُ وَلَيْسَتْ مَرِيَّةً وَلَا خَلِفَةً . وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ : امْتَلَأَتَا ، زَادَ التَّهْذِيبُ : وَلَمْ تَفِيضَا ، وَقَالَ : كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، احْمَرَّ وَجْهُهُ وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ؛ أَيْ غَرِقَتَا بِالدُّمُوعِ ، وَهُوَ افْعَوْعَلَتْ مِنَ الْغَرَقِ . وَالْغُرْقَةُ بِالضَّمِّ : الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ قَدْرَ الْقَدَحِ ، وَقِيلَ : هِيَ الشَّرْبَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَالْجَمْعُ غُرَقٌ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ الْإِبِلَ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ ؛ أَيْ أَضَاعَ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ بِمَا ارْتَكَبَ مِنَ الْمَعَاصِي . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَقَدْ أَغْرَقَ فِي النَّزْعِ ؛ أَيْ بَالَغَ فِي الْأَمْرِ وَانْتَهَى فِيهِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ نَزْعِ الْقَوْسِ وَمَدِّهَا ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِمَنْ بَالَغَ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَأَغْرَقَهُ النَّاسُ : كَثُرُوا عَلَيْهِ فَغَلَبُوهُ ، وَأَغْرَقَتْهُ السِّبَاعُ كَذَلِكَ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .
وَالْغِرِيَاقُ : طَائِرٌ . وَالْغِرْقِئُ : الْقِشْرَةُ الْمُلْتَزِقَةُ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ . النَّضْرُ : الْغِرْقِئُ الْبَيَاضُ الَّذِي يُؤْكَلُ .
أَبُو زَيْدٍ : الْغِرْقِئُ الْقِشْرَةُ الْقِيقِيَّةُ . وَغَرْقَأَتِ الْبَيْضَةُ : خَرَجَتْ وَعَلَيْهَا قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ ، وَغَرْقَأَتِ الدَّجَاجَةُ : فَعَلَتْ ذَلِكَ . وَغَرْقَأَ الْبَيْضَةَ : أَزَالَ غِرْقِئَهَا ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ هَمْزَةَ الْغِرْقِئِ زَائِدَةٌ ، وَلَمْ يُعَلِّلْ ذَلِكَ بِاشْتِقَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ ، قَالَ : وَلَسْتُ أَرَى لِلْقَضَاءِ بِزِيَادَةِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ وَجْهًا مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأُولَى فَنَقْضِي بِزِيَادَتِهَا وَلَا نَجِدُ فِيهَا مَعْنَى غَرِقَ ، اللَّهُمْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْغِرْقِئَ يَحْتَوِي عَلَى جَمِيعِ مَا يُخْفِيهِ مِنَ الْبَيْضَةِ وَيَغْتَرِقُهُ ، قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ بُعْدٌ ، وَلَوْ جَازَ اعْتِقَادُ مِثْلِهِ عَلَى ضَعْفِهِ لَجَازَ لَكَ أَنْ تَعْتَقِدَ فِي هَمْزَةِ كِرْفِئَةٍ أَنَّهَا زَائِدَةٌ ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا فِي مَعْنَى كَرَفَ ج١١ / ص٤١الْحِمَارُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لِشَمِّ الْبَوْلِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّحَابَ أَبَدًا كَمَا تَرَاهُ مُرْتَفِعٌ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَاتَّفَقُوا عَلَى هَمْزَةِ الْغِرْقِئِ وَأَنَّ هَمْزَتَهُ لَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ .
وَلِجَامٌ مُغَرَّقٌ بِالْفِضَّةِ أَيْ مُحَلًّى ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا عَمَّتْهُ الْحِلْيَةُ ، وَقَدْ غُرِّقَ .