غمر
[ غمر ] غمر : الْغَمْرُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ . ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : مَاءٌ غَمْرٌ كَثِيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الْغُمُورَةِ ، وَجَمْعُهُ غِمَارٌ وَغُمُورٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ ؛ الْغَمْرُ ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ : الْكَثِيرُ أَيْ يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ وَيُغَطِّيهِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوْتِ الْغَمْرِ أَيِ الْغَرَقِ . وَرَجُلٌ غَمْرُ الرِّدَاءِ وَغَمْرُ الْخُلُقِ أَيْ وَاسِعُ الْخُلُقِ كَثِيرُ الْمَعْرُوفِ سَخِيُّ ، وَإِنْ كَانَ رِدَاؤُهُ صَغِيرًا ، وَهُوَ بَيِّنُ الْغُمُورَةِ مِنْ قَوْمٍ غِمَارٍ وَغُمُورٍ ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ :
وَغَمْرُ الْبَحْرِ : مُعْظَمُهُ ، وَجَمْعُهُ غِمَارٌ وَغُمُورٌ ؛ وَقَدْ غَمُرَ الْمَاءُ غَمَارَةً وَغُمُورَةً ، وَكَذَلِكَ الْخُلُقُ . وَغَمَرَهُ الْمَاءُ يَغْمُرُهُ غَمْرًا وَاغْتَمَرَهُ : عَلَاهُ وَغَطَّاهُ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ : غَمَرَهُ الْقَوْمُ يَغْمُرُونَهُ إِذَا عَلَوْهُ شَرَفًا . وَجَيْشٌ يَغْتَمِرُ كُلَّ شَيْءٍ : يُغَطِّيهِ وَيَسْتَغْرِقُهُ ، عَلَى الْمَثَلِ .
وَالْمَغْمُورُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ . وَنَخْلٌ مُغْتَمِرٌ : يَشْرَبُ فِي الْغَمْرَةِ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ لَبِيدٍ فِي صِفَةِ نَخْلٍ :
وَالْغَمْرُ : الْفَرَسُ الْجَوَادُ . وَفَرَسٌ غَمْرٌ : جَوَادٌ كَثِيرُ الْعَدْوِ وَاسِعُ الْجَرْيِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَغَمَرَاتُ الْحَرْبِ وَالْمَوْتِ ؛ وَغِمَارُهَا : شَدَائِدُهَا ؛ قَالَ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ قَالَ الْفَرَّاءُ أَيْ فِي جَهْلِهِمْ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَقُرِئَ فِي غَمَرَاتِهِمْ أَيْ فِي عَمَايَتِهِمْ وَحَيْرَتِهِمْ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا يَقُولُ : بَلْ قُلُوبُ هَؤُلَاءِ فِي عَمَايَةٍ مِنْ هَذَا . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَيْ فِي غِطَاءٍ وَغَفْلَةٍ .
وَالْغَمْرَةُ : حَيْرَةُ الْكُفَّارِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْغَمْرَةُ مُنْهَمَكُ الْبَاطِلِ ، وَمُرْتَكَضُ الْهَوْلِ غَمْرَةُ الْحَرْبِ . وَيُقَالُ : هُوَ يَضْرِبُ فِي غَمْرَةِ اللَّهْوِ ، وَيَتَسَكَّعُ فِي غَمْرَةِ الْفِتْنَةِ ، وَغَمْرَةُ الْمَوْتِ : شِدَّةُ هُمُومِهِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ أَيِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّارُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ : ج١١ / ص٨٢وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ ، وَاحِدَتُهَا غَمْرَةٌ . وَالْمُغَامِرُ وَالْمُغَمِّرُ : الْمُلْقِي بِنَفْسِهِ فِي الْغَمَرَاتِ .
وَالْغَمْرَةُ : الزَّحْمَةُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ غِمَارٌ . وَفِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ : أَكُونُ فِي غِمَارِ النَّاسِ أَيْ جَمْعِهِمُ الْمُتَكَاثِفِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ أَيْ خَاصَمَ غَيْرَهُ ، وَمَعْنَاهُ دَخَلَ فِي غَمْرَةِ الْخُصُومَةِ ، وَهِيَ مُعْظَمُهَا .
وَالْمُغَامِرُ : الَّذِي رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ الْمُهْلِكَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْغِمْرِ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الْحِقْدُ أَيْ حَاقَدَ غَيْرَهُ ، وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ :
وَدَخَلْتُ فِي غُمَارِ النَّاسِ وَغَمَارِهِمْ يُضَمُّ وَيُفْتَحُ ، وَخُمَارِهِمْ وَخَمَارِهِمْ وَغَمَرِهِمْ وَخَمَرِهِمْ أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ . وَاغْتَمَرَ فِي الشَّيْءِ : اغْتَمَسَ . وَالِاغْتِمَارُ : الِاغْتِمَاسُ .
وَالِانْغِمَارُ : الِانْغِمَاسُ فِي الْمَاءِ . وَطَعَامٌ مُغْتَمِرٌ إِذَا كَانَ بِقِشْرِهِ . وَالْغَمِيرُ : شَيْءٌ يَخْرُجُ فِي الْبُهْمَى فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ رَطْبًا فِي يَابِسٍ ، وَلَا يُعْرَفُ الْغَمِيرُ فِي غَيْرِ الْبُهْمَى .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْغَمِيرُ حَبُّ الْبُهْمَى السَّاقِطُ مِنْ سُنْبُلِهِ حِينَ يَيْبَسُ ، وَقِيلَ : الْغَمِيرُ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ خُضْرَةٍ قَلِيلًا إِمَّا رِيحَةً وَإِمَّا نَبَاتًا . وَقِيلَ : الْغَمِيرُ النَّبْتُ يَنْبُتُ فِي أَصْلِ النَّبْتِ حَتَّى يَغْمُرَهُ الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَخْضَرُ الَّذِي غَمَرَهُ الْيَبِيسُ يَذْهَبُونَ إِلَى اشْتِقَاقِهِ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَالْجَمْعُ أَغْمِرَاءُ . أَبُو عُبَيْدَةَ : الْغَمِيرَةُ الرَّطْبَةُ وَالْقَتُّ الْيَابِسُ وَالشَّعِيرُ تَعْلِفُهُ الْخَيْلَ عِنْدَ تَضْمِيرِهَا .
الْجَوْهَرِيُّ : الْغَمِيرُ نَبَاتٌ قَدْ غَمَرَهُ الْيَبِيسُ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ وَحْشًا :
وَغَمَرَهُ : عَلَاهُ بِفَضْلِهِ وَغَطَّاهُ . وَرَجُلٌ مَغْمُورٌ : خَامِلٌ . وَفِي حَدِيثِ صِفَتِهِ : إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ أَيْ كَانَ فَوْقَ كُلِّ مَنْ مَعَهُ ؛ وَفِي حَدِيثِ حُجَيْرٍ : إِنِّي لَمَغْمُورٌ فِيهِمْ أَيْ لَسْتُ بِمَشْهُورٍ كَأَنَّهُمْ قَدْ غَمَرُوهُ ؛ وَفِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ : حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَيْ وَارَى التُّرَابُ جِلْدَهُ وَسَتَرَهُ ؛ وَفِي حَدِيثِ مَرَضِهِ : أَنَّهُ اشْتَدَّ بِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ أَيْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ غُطِّيَ عَلَى عَقْلِهِ وَسُتِرَ .
وَالْغِمْرُ ، بِالْكَسْرِ : الْعَطَشُ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
ابْنُ شُمَيْلٍ : الْغُمَرُ يَأْخُذُ كَيْلَجَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَالْقَعْبُ أَعْظَمُ مِنْهُ وَهُوَ يَرْوِي الرَّجُلَ ، وَجَمْعُ الْغُمَرِ أَغْمَارٌ . وَتَغَمَّرْتُ أَيْ شَرِبْتُ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَيُقَالُ : تَغَمَّرْتُ مِنَ الْغُمَرِ ، وَهُوَ الْقَدَحُ الصَّغِيرُ . وَتَغَمَّرَ الْبَعِيرُ : لَمْ يَرْوَ مِنَ الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْعَيْرُ ، وَقَدْ غَمَّرَهُ الشُّرْبَ ؛ قَالَ : وَلَسْتُ بِصَادِرٍ عَنْ بَيْتِ جَارِي صُدُورَ الْعَيْرِ غَمَّرَهُ الْوُرُودُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : غَمَّرَهُ أَصْحُنًا : سَقَاهُ إِيَّاهَا ، فَعَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْغَامِرَةُ النَّخْلُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ ، قَالَ : وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْقَوْلَ مَعْرُوفًا .
وَصَبِيٌّ غُمْرٌ وَغَمْرٌ وَغَمَرٌ وَغَمِرٌ وَمُغَمَّرٌ : لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ بَيِّنُ الْغِمَارَةِ مِنْ قَوْمٍ أَغْمَارٍ ، وَقَدْ غَمُرَ ، بِالضَّمِّ ، يَغْمُرُ غَمَارَةً ؛ وَكَذَلِكَ الْمُغَمَّرُ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا اسْتَجْهَلَهُ النَّاسُ ، وَقَدْ غُمِّرَ تَغْمِيرًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغُرُّكَ أَنْ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ أَغْمَارًا ؛ الْأَغْمَارُ جَمْعُ غُمْرٍ ، بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الْجَاهِلُ الْغِرُّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيُقْتَاسُ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا رَأْيَ . وَرَجُلٌ غُمْرٌ وَغَمِرٌ : لَا تَجْرِبَةَ لَهُ بِحَرْبٍ وَلَا أَمْرٍ وَلَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجَارِبُ ؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ الشَّمَّاخِ :
وَامْرَأَةٌ غَمِرَةٌ : غِرٌّ . وَغَامَرَهُ أَيْ بَاطَشَهُ وَقَاتَلَهُ وَلَمْ يُبَالِ الْمَوْتَ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : رَجُلٌ مُغَامِرٌ إِذَا كَانَ يَقْتَحِمُ الْمَهَالِكَ .
وَالْغُمْرَةُ : تُطْلَى بِهِ الْعَرُوسُ يُتَّخَذُ مِنَ الْوَرْسِ . قَالَ أَبُو الْعُمَيْثِلِ : الْغُمْرَةُ وَالْغُمْنَةُ وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : هُوَ تَمْرٌ وَلَبَنٌ يُطْلَى بِهِ وَجْهُ الْمَرْأَةِ وَيَدَاهَا حَتَّى تَرِقَّ بَشَرَتُهَا ، وَجَمْعُهَا الْغُمَرُ وَالْغُمَنُ ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَالْغُمْرَةُ وَالْغُمْرُ الزَّعْفَرَانُ ، وَقِيلَ : الْوَرْسُ ، وَقِيلَ : الْجِصُّ ، وَقِيلَ : الْكُرْكُمُ .
وَثَوْبٌ مُغَمَّرٌ : مَصْبُوغٌ بِالزَّعْفَرَانِ . وَجَارِيَةٌ ج١١ / ص٨٣مُغَمَّرَةٌ : مَطْلِيَّةٌ . وَمُغْتَمِرَةٌ وَمُتَغَمِّرَةٌ : مُتَطَلِّيَّةٌ .
وَقَدْ غَمَّرَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا تَغْمِيرًا أَيْ طَلَتْ بِهِ وَجْهَهَا لِيَصْفُوَ لَوْنُهَا ، وَتَغَمَّرَتْ مِثْلَهُ وَغَمَّرَ فُلَانٌ جَارَيْتَهُ . وَالْغَمَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : السَّهَكُ وَرِيحُ اللَّحْمِ وَمَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْ دَسَمِهِ . وَقَدْ غَمِرَتْ يَدُهُ مِنَ اللَّحْمِ غَمَرًا ، فَهِيَ غَمِرَةٌ أَيْ زَهِمَةٌ ، كَمَا تَقُولُ مِنَ السَّهَكِ : سَهِكَةٌ ؛ وَمِنْهُ مَنْدِيلُ الْغَمَرِ ، وَيُقَالُ لِمَنْدِيلِ الْغَمَرِ : الْمَشُوشُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ ؛ هُوَ الدَّسَمُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُوَ الزُّهُومَةُ مِنَ اللَّحْمِ كَالْوَضَرِ مِنَ السَّمْنِ . وَالْغِمْرُ وَالْغَمَرُ : الْحِقْدُ وَالْغِلُّ ، وَالْجَمْعُ غُمُورٌ . وَقَدْ غَمِرَ صَدْرُهُ عَلَيَّ ، بِالْكَسْرِ ، يَغْمَرُ غِمْرًا وَغَمَرًا .
وَالْغَامِرُ مِنَ الْأَرْضِ وَالدُّورِ : خِلَافُ الْعَامِرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْغَامِرُ مِنَ الْأَرْضِ كُلُّهَا مَا لَمْ يُسْتَخْرَجْ حَتَّى يَصْلُحَ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ ، وَقِيلَ : الْغَامِرُ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُزْرَعْ مِمَّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَةَ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ غَامِرٌ لِأَنَّ الْمَاءَ يَبْلُغُهُ فَيَغْمُرُهُ ، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَقَوْلِهِمْ : سِرٌّ كَاتِمٌ وَمَاءٌ دَافِقٌ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى فَاعِلٍ لِيُقَابَلَ بِهِ الْعَامِرُ ، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ لَا يُقَالُ لَهُ غَامِرٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَعْرُوفُ فِي الْغَامِرِ الْمَعَاشُ الَّذِي أَهْلُهُ بِخَيْرٍ ، قَالَ : وَالَّذِي يَقُولُ النَّاسُ : إِنَّ الْغَامِرَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعْمَرُ ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، قَالَ : وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهُ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِي أَحَدٌ ؛ يُرِيدُ قَوْلَهُمُ الْعَامِرُ وَالْغَامِرُ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ مَسَحَ السَّوَادَ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ عَامِرَهُ وَخَرَابَهُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا ، وَإِنَّمَا فَعَلَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ذَلِكَ لِئَلَّا يُقَصِّرَ النَّاسُ فِي الْمُزَارَعَةِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قِيلَ لِلْخَرَابِ غَامِرٌ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ غَمَرَهُ فَلَا تُمْكِنُ زِرَاعَتُهُ أَوْ كَبَسَهُ الرَّمْلُ وَالتُّرَابُ ، أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّزُّ فَنَبَتَ فِيهِ الْأَبَاءُ وَالْبَرْدِيُّ فَلَا يُنْبِتُ شَيْئًا ، وَقِيلَ لَهُ غَامِرٌ لِأَنَّهُ ذُو غَمْرٍ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهُ لِلَّذِي غَمَرَهُ ، كَمَا يُقَالُ : هَمٌّ نَاصِبٌ أَيْ ذُو نَصَبٍ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَغَمْرَةٌ : مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَاهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ فَصْلُ مَا بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَمْرٍ ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ حَفَرَهَا بَنُو سَهْمٍ . وَالْمَغْمُورُ : الْمَقْهُورُ .
وَالْمَغْمُورُ : الْمَمْطُورُ . وَلَيْلٌ غَمْرٌ : شَدِيدُ الظُّلْمَةِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبِلًا :