[ غمم ] غمم : الْغَمُّ : وَاحِدُ الْغُمُومِ . وَالْغَمُّ وَالْغُمَّةُ : الْكَرْبُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاسَ إِذْ تُكُمُّوا بِغُمَّةٍ لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا
تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا بِالْغَمِّ ؛ وَقَالَ الْآخَرُ :
لَا تَحْسَبَنْ أَنَّ يَدِي فِي غُمَّهْ فِي قَعْرِ نِحْيٍ أَسْتَثِيرُ حَمَّهْ
وَالْغَمَّاءُ : كَالْغَمِّ . وَقَدْ غَمَّهُ الْأَمْرُ يَغُمُّهُ غَمًّا فَاغْتَمَّ وَانْغَمَّ ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ بَعْدَ اغْتَمَّ ، قَالَ : وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ .
وَيُقَالُ : مَا أَغَمَّكَ إِلَيَّ وَمَا أَغَمَّكَ لِي وَمَا أَغَمَّكَ عَلَيَّ . وَإِنَّهُ لَفِي غُمَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ أَيْ لَبْسٍ وَلَمْ يَهْتَدِ لَهُ . وَأَمْرُهُ عَلَيْهِ غُمَّةٌ أَيْ لَبْسٌ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ﴾قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَجَازُهَا ظُلْمَةٌ وَضِيقٌ وَهَمٌّ ، وَقِيلَ أَيْ مُغَطًّى مَسْتُورًا . وَالْغُمَّى : الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
خَرُوجٌ مِنَ الْغُمَّى إِذَا صُكَّ صَكَّةً بَدَا وَالْعُيُونُ الْمُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ
وَأَمْرٌ غُمَّةٌ أَيْ مُبْهَمٌ مُلْتَبِسٌ ؛ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
لَعَمْرِي ! وَمَا أَمْرِي عَلَيَّ بِغُمَّةٍ نَهَارِي وَمَا لَيْلِي عَلَيَّ بِسَرْمَدِ
وَيُقَالُ : إِنَّهُمْ لَفِي غُمَّى مِنْ أَمْرِهِمْ إِذَا كَانُوا فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَأَضْرِبُ فِي الْغُمَّى إِذَا كَثُرَ الْوَغَى وَأَهْضِمُ إِنْ أَضْحَى الْمَرَاضِيعُ جُوَّعَا
قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ : إِذَا قَصَرْتَ الْغُمَّى ضَمَمْتَ أَوَّلَهَا ، وَإِذَا فَتَحْتَ أَوَّلَهَا مَدَدْتَ ، قَالَ : وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ فِي الْأَوَّلِ ؛ قَالَ مُغَلِّسٌ :
حُبِسْتُ بِغَمَّى غَمْرَةٍ فَتَرَكْتُهَا وَقَدْ أَتْرُكُ الْغَمَّى إِذَا ضَاقَ بَابُهَا
وَالْغُمَّةُ : قَعْرُ النِّحْيِ وَغَيْرِهِ . وَغُمَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيِ اسْتَعْجَمَ مِثَالُ أُغْمِيَ .
وَغُمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ غَمًّا : سَتَرَهُ الْغَيْمُ وَغَيْرُهُ فَلَمْ يُرَ . وَلَيْلَةُ غَمَّاءُ : آخِرُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ غُمَّ عَلَيْهِمْ أَمْرُهَا أَيْ سُتِرَ فَلَمْ يُدْرَ أَمِنَ الْمُقْبِلِ هِيَ أَمْ مِنَ الْمَاضِي ؛ قَالَ :
لَيْلَةٌ إِذَا غُمَّى طَامِسٌ هِلَالُهَا أَوْغَلْتُهَا وَمُكْرَهٌ إِيغَالُهَا
وَهِيَ لَيْلَةُ الْغُمَّى . وَصُمْنَا لِلْغُمَّى وَلِلْغَمَّى ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، إِذَا غُمَّ عَلَيْهِمِ الْهِلَالُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يَرَوْنَ أَنَّ فِيهَا اسْتِهْلَالَهُ .
وَصُمْنَا لِلْغَمَّاءِ ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ . وَصُمْنَا لِلْغُمِّيَّةِ وَلِلْغُمَّةِ كُلُّ ذَلِكَ إِذَا صَامُوا عَلَى غَيْرِ ج١١ / ص٨٩رُؤْيَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ؛ قَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ غُمَّ عَلَيْنَا الْهِلَالُ غَمًّا فَهُوَ مَغْمُومٌ إِذَا حَالَ دُونَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ غَيْمٌ رَقِيقٌ ، مِنْ " غَمَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَطَّيْتَهُ ، وَفِي غُمَّ ضَمِيرُ الْهِلَالِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غُمَّ مُسْنَدًا إِلَى الظَّرْفِ أَيْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ، وَتَرَكَ ذِكْرَ الْهِلَالِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ .
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : وَلَا غُمَّةَ فِي فَرَائِضِ اللَّهِ أَيْ لَا تُسْتَرُ وَلَا تُخْفَى فَرَائِضُهُ ، وَإِنَّمَا تُظْهَرُ وَتُعْلَنُ وَيُجْهَرُ بِهَا ؛ وَقَالَ أَبُو دُوَادَ :
وَلَهَا قُرْحَةٌ تَلَأْلَأُ كَالشِّعْرَى أَضَاءَتْ وَغُمَّ عَنْهَا النُّجُومُ
يَقُولُ : غَطَّى السَّحَابُ غَيْرَهَا مِنَ النُّجُومِ ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ :
إِذَا نَجْمٌ تَعَقَّبَ لَاحَ نَجْمٌ وَلَيْسَتْ بِالْمُحَاقِ وَلَا الْغُمُومِ
قَالَ : وَالْغُمُومُ مِنَ النُّجُومِ صِغَارُهَا الْخَفِيَّةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ
فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ وَأُغْمِيَ عَلَيْكُمْ ، وَسَنَذْكُرُهُمَا فِي الْمُعْتَلِّ . أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْلَةٌ غَمَّى ، بِالْفَتْحِ مِثَالُ كَسْلَى ، وَلَيْلَةٌ غَمَّةٌ إِذَا كَانَ عَلَى السَّمَاءِ غَمْيٌ مِثَالُ رَمْيٍ وَغَمٌّ وَهُوَ أَنْ يُغَمَّ عَلَيْهِمِ الْهِلَالُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَمَعْنَى غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَاحِدٌ ، وَالْغَمُّ وَالْغَمْيُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا أَيْ إِذَا احْتَبَسَ نَفَسَهُ عَنِ الْخُرُوجِ ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الْغَمِّ التَّغْطِيَةِ وَالسَّتْرِ . وَغَمَّ الْقَمَرُ النُّجُومَ : بَهَرَهَا وَكَادَ يَسْتُرُ ضَوْءَهَا .
وَغَمَّ يَوْمُنَا ، بِالْفَتْحِ ، يَغُمُّ غَمًّا وَغُمُومًا مِنَ الْغَمِّ . وَيَوْمٌ غَامٌّ وَغَمٌّ وَمِغَمٌّ : ذُو غَمٍّ ؛ قَالَ :
فِي أُخْرَيَاتِ الْغَبَشِ الْمِغَمِّ
وَقِيلَ : هُوَ إِذَا كَانَ يَأْخُذُ بِالنَّفَسِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ . وَأَغَمَّ يَوْمُنَا مِثْلُهُ .
وَلَيْلَةٌ غَمَّةٌ وَلَيْلٌ غَمٌّ أَيْ غَامَّةٌ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ مَاءٌ غَوْرٌ وَأَمْرٌ غَامٌّ . وَرَجُلٌ مَغْمُومٌ : مُغْتَمٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ غُمَّ عَلَيْنَا الْهِلَالُ ، فَهُوَ مَغْمُومٌ إِذَا الْتَبَسَ . وَالْغِمَامَةُ ، بِالْكَسْرِ : خَرِيطَةٌ يُجْعَلُ فِيهَا فَمُ الْبَعِيرِ يُمْنَعُ بِهَا الطَّعَامُ ، غَمَّهُ يَغُمُّهُ غَمًّا ، وَالْجَمْعُ الْغَمَائِمُ .
وَالْغِمَامَةُ : مَا تُشَدُّ بِهِ عَيْنَا النَّاقَةِ أَوْ خَطْمُهَا . أَبُو عُبَيْدٍ : الْغِمَامَةُ ثَوْبٌ يُشَدُّ بِهِ أَنْفُ النَّاقَةِ إِذَا ظُئِرَتْ عَلَى حُوَارِ غَيْرِهَا ، وَجَمْعُهَا غَمَائِمُ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ :
إِذَا رَأْسٌ رَأَيْتُ بِهِ طِمَاحًا شَدَدْتُ لَهُ الْغَمَائِمَ وَالصِّقَاعَا
اللَّيْثُ : الْغِمَامَةُ شِبْهُ فِدَامٍ أَوْ كِعَامٍ . وَيُقَالُ : غَمَمْتُ الْحِمَارَ وَالدَّابَّةَ غَمًّا ، فَهُوَ مَغْمُومٌ إِذَا أَلْقَمْتَ فَاهُ وَمُنْخَرَيْهِ ؛ الْغِمَامَةُ ، بِالْكَسْرِ : وَهِيَ كَالْكِعَامِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا أَلْقَمْتَ فَاهُ مِخْلَاةً أَوْ مَا أَشْبَهَهَا يَمْنَعُهُ مِنَ الِاعْتِلَافِ ، وَاسْمُ مَا يُغَمُّ بِهِ غِمَامَةٌ .
التَّهْذِيبُ : شَمِرٌ : الْغِمَّةُ ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ ، اللِّبْسَةُ ؛ تَقُولُ : اللِّبَاسُ وَالزِّيُّ وَالْقِشْرَةُ وَالْهَيْئَةُ وَالْغِمَّةُ وَاحِدٌ . وَالْغِمَامَةُ : الْقُلْفَةُ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَرُطَبٌ مَغْمُومٌ : جُعِلَ فِي الْجَرَّةِ وَسُتِرَ ثُمَّ غُطِّيَ حَتَّى أَرْطَبَ .
وَغَمَّ الشَّيْءَ يَغُمُّهُ : عَلَاهُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ :
أُنُفٌ يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِهَا
وَبَحْرٌ مُغَنِّمٌ : كَثِيرُ الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ الرَّكِيَّةُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الَّتِي تَمْلَأُ كُلَّ شَيْءٍ وَتُغَرِّقُهُ ؛ وَأَنْشَدَ :
قَرِيحَةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيْحٍ مُغَمِّمِ
وَغَمَمْتُهُ : غَطَّيْتُهُ فَانْغَمَّ ؛ قَالَ أَوْسٌ يَرْثِي ابْنَهُ شُرَيْحًا :
وَقَدْ رَامَ بَحْرِي قَبْلَ ذَلِكَ طَامِيًا مِنَ الشُّعَرَاءِ كُلُّ عَوْدٍ وَمُفْحِمِ
عَلَى حِينَ أَنْ جَدَّ الذَّكَاءُ وَأَدْرَكَتْ قَرِيحَةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيْحٍ مُغَمِّمِ
يُرِيدُ : رَامَ الشُّعَرَاءُ بِحَرِي بَعْدَمَا ذَكِيتُ ، وَالذَّكَاءُ انْتِهَاءُ السِّنِّ وَاسْتِحْكَامُهُ ، وَقَوْلُهُ قَرِيحَةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيْحٍ يُرِيدُ أَنَّ ابْنَهُ شُرَيْحًا قَدْ قَالَ الشِّعْرَ ، وَقَرِيحَةُ الْمَاءِ : أَوَّلُ خُرُوجِهِ مِنَ الْبِئْرِ ، وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ مُغَمِّمٌ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، يُرِيدُ الْغَامِرَ الْمُغَطِّي ؛ شَبَّهَ شِعْرَ ابْنِهِ شُرَيْحٍ بِمَاءٍ غَامِرٍ لَا يَنْقَطِعُ ، وَلَمْ يَرْثِ ابْنَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَمَا ذَكَرَ ، وَإِنَّمَا افْتَخَرَ بِنَفْسِهِ وَبِوَلَدِهِ وَنُصْرَةِ قَوْمِهِ فِي يَوْمِ السُّوبَانِ . وَغَيْمٌ مُغَمِّمٌ : كَثِيرُ الْمَاءِ . وَالْغَمَامَةُ ، بِالْفَتْحِ : السَّحَابَةُ ، وَالْجَمْعُ غَمَامٌ وَغَمَائِمُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ يَمْدَحُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ :
إِذَا غِبْتَ عَنَّا غَابَ عَنَّا رَبِيعُنَا وَنُسْقَى الْغَمَامَ الْغُرَّ حِينَ تَؤُوبُ
فَوَصَفَ الْغَمَامَ بِالْغُرِّ وَهُوَ جَمْعُ غَرَّاءَ .
وَقَدْ أَغَمَّتِ السَّمَاءُ أَيْ تَغَيَّرَتْ . وَحَبُّ الْغَمَامِ : الْبَرَدُ . وَسَحَابٌ أَغَمُّ : لَا فُرْجَةَ فِيهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ ﴾الْغَمَامُ الْغَيْمُ الْأَبْيَضُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ غَمَامًا لِأَنَّهُ يَغُمُّ السَّمَاءَ أَيْ يَسْتُرُهَا وَسُمِّيَ الْغَمُّ غَمًّا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْقَلْبِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ﴾أَرَادَ غَمًّا مُتَّصِلًا ، فَالْغَمُّ الْأَوَّلُ الْجِرَاحُ وَالْقَتْلُ ، وَالثَّانِي مَا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْسَاهُمُ الْغَمَّ الْأَوَّلَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : عَتَبُوا عَلَى عُثْمَانَ مَوْضِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ ؛ هِيَ السَّحَابَةُ وَجَمْعُهَا الْغَمَامُ وَأَرَادَتْ بِهَا الْعُشْبَ وَالْكَلَأَ الَّذِي حَمَاهُ فَسَمَّتْهُ بِالْغَمَامَةِ كَمَا يُسَمَّى بِالسَّمَاءِ أَرَادَتْ أَنَّهُ حَمَى الْكَلَأَ وَهُوَ حَقُّ جَمِيعِ النَّاسِ .
وَالْغَمَمُ : أَنْ يَسِيلَ الشَّعْرُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَجْهُ وَالْقَفَا وَرَجُلٌ أَغَمُّ وَجَبْهَةٌ غَمَّاءُ ؛ قَالَ هُدْبَةُ بْنُ الْخَشْرَمِ :
فَلَا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا أَغَمَّ الْقَفَا وَالْوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا
وَيُقَالُ : رَجُلٌ أَغَمُّ الْوَجْهِ وَأَغَمُّ الْقَفَا . وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ :
كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ الْغُمَّةُ ؛ الضَّيِّقَةُ . وَالْغَمَّاءُ مِنَ النَّوَاصِي : كَالْفَاشِغَةِ ، وَتُكْرَهُ الْغَمَّاءُ مِنْ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَهِيَ الْمُفْرِطَةُ فِي كَثْرَةِ الشَّعَرِ .
وَالْغَمِيمُ : النَّبَاتُ الْأَخْضَرُ تَحْتَ الْيَابِسِ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْغَمِيمُ الْغَمِيسُ وَهُوَ الْكَلَأُ تَحْتَ الْيَبِيسِ . وَفِي النَّوَادِرِ : اعْتَمَّ الْكَلَأُ وَاغْتَمَّ .
وَأَرْضٌ مُعِمَّةٌ وَمُغِمَّةٌ وَمُعْلَوْلِيَةٌ وَمُغْلُوْلِيَةٌ ، وَأَرْضٌ عَمْيَاءُ وَكَمْهَاءُ كُلُّ هَذَا فِي كَثْرَةِ النَّبَاتِ وَالْتِفَافِهِ . وَالْغُمَامُ : الزُّكَامُ . وَرَجُلٌ مَغْمُومٌ : مَزْكُومٌ .
وَالْغَمِيمُ : اللَّبَنُ يُسَخَّنُ حَتَّى يَغْلُظَ . وَالْغَمِيمُ : مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ ، وَمِنْهُ كُرَاعُ الْغَمِيمِ وَبُرَقُ الْغَمِيمِ ؛ قَالَ : ج١١ / ص٩٠
حَوَّزَهَا مِنْ بُرَقِ الْغَمِيمِ أَهْدَأُ يَمْشِي مِشْيَةَ الظَّلِيمِ
وَالْغَمْغَمَةُ وَالتَّغَمْغُمُ : الْكَلَامُ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ ، وَقِيلَ : هُمَا أَصْوَاتُ الثِّيرَانِ عِنْدَ الذُّعْرِ وَأَصْوَاتُ الْأَبْطَالِ فِي الْوَغَى عِنْدَ الْقِتَالِ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَظَلَّ لِثِيرَانِ الصَّرِيمِ غَمَاغِمٌ يُدَاعِسُهَا بِالسَّمْهَرِيِّ الْمُعَلَّبِ
وَأَوْرَدَ الْأَزْهَرِيُّ هُنَا بَيْتًا نَسَبَهُ لِعَلْقَمَةَ وَهُوَ :
وَظَلَّ لِثِيرَانِ الصَّرِيمِ غَمَاغِمٌ إِذَا دَعَسُوهَا بِالنَّضِيِّ الْمُعَلَّبِ
وَقَالَ الرَّاعِي :
يَفْلِقْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ ضَرْبًا فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَهْ
وَفِي صِفَةِ قُرَيْشٍ : لَيْسَ فِيهِمْ غَمْغَمَةُ قُضَاعَةَ ؛ الْغَمْغَمَةُ وَالتَّغَمْغُمُ : كَلَامٌ غَيْرُ بَيِّنٍ ؛ قَالَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِمُعَاوِيَةَ ، قَالَ : مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : قَوْمُكَ مِنْ قُرَيْشٍ ؛ وَجَعَلَهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ لِلْقِسِيِّ فَقَالَ :
وَلِلْقِسِيِّ أَزَامِيلُ وَغَمْغَمَةٌ حِسَّ الْجَنُوبِ تَسُوقُ الْمَاءَ وَالْبَرَدَا
وَقَالَ عَنْتَرَةُ :
فِي حَوْمَةِ الْمَوْتِ الَّتِي لَا تَشْتَكِي غَمَرَاتِهَا الْأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
إِذَا الْمُرْضِعَاتُ بَعْدَ أَوَّلِ هَجْعَةٍ سَمِعْتَ عَلَى ثُدِيِّهِنَّ غَمَاغِمَا
فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَلْبَانَهُنَّ قَلِيلَةٌ ، فَالرَّضِيعُ يُغَمْغِمُ وَيَبْكِي عَلَى الثَّدْيِ إِذَا رَضِعَهُ طَلَبًا لِلَّبَنِ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْغَمْغَمَةُ فِي بُكَاءِ الْأَطْفَالِ وَتَصْوِيتِهِمْ أَصْلًا ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ اسْتِعَارَةً . وَتَغَمْغَمَ الْغَرِيقُ تَحْتَ الْمَاءِ : صَوَّتَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : إِذَا تَدَاكَأَتْ فَوْقَهُ الْأَمْوَاجُ ؛ وَأَنْشَدَ :
مَنْ خَرَّ فِي قَمْقَامِنَا تَقَمْقَمَا كَمَا هَوَى فِرْعَوْنُ إِذْ تَغَمْغَمَا تَحْتَ ظِلَالِ الْمَوْجِ إِذْ تَدَأَّمَا أَيْ صَارَ فِي دَأْمَاءِ الْبَحْرِ .