حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

غنا

[ غنا ] غنا : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْغَنِيُّ . ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الَّذِي لَا ج١١ / ص٩٤يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ وَكُلُّ أَحَدٍ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الْغِنَى الْمُطْلَقُ وَلَا يُشَارِكُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غَيْرُهُ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْمُغْنِي ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَهُوَ الَّذِي يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ .

ابْنُ سِيدَهْ : الْغِنَى ، مَقْصُورٌ ، ضِدُّ الْفَقْرِ ، فَإِذَا فُتِحَ مُدَّ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ :

سَيُغْنِينِي الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي فَلَا فَقْرٌ يَدُومُ وَلَا غِنَاءُ
فَإِنَّهُ يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، فَمَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ أَرَادَ مَصْدَرَ غَانَيْتَ وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ أَرَادَ الْغِنَى نَفْسَهُ ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِنَّمَا وَجْهُهُ وَلَا غَنَاءُ لِأَنَّ الْغَنَاءَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَعْنَى الْغِنَى ؛ قَالَ : وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ مَنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ الْعِيَالِ وَكِفَايَتِهِمْ ، فَإِذَا أَعْطَيْتَهَا غَيْرَكَ أَبْقَيْتَ بَعْدَهَا لَكَ وَلَهُمْ غِنًى ، وَكَانَتْ عَنِ اسْتِغْنَاءٍ مِنْكَ وَمِنْهُمْ عَنْهَا ، وَقِيلَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ؛ قَالَ : ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مَا أَغْنَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي وَقْتِهِ أَوْ يَوْمِهِ ، وَأَمَّا أَخْذُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَفِيهِ مَشَقَّةٌ لِلْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ : رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا أَيِ اسْتِغْنَاءً بِهَا عَنِ الطَّلَبِ مِنَ النَّاسِ .

وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : مَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أَيِ اطَّرَحَهُ اللَّهُ وَرَمَى بِهِ مِنْ عَيْنِهِ فِعْلَ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الشَّيْءِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : جَزَاهُ جَزَاءَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . وَقَدْ غَنِيَ بِهِ عَنْهُ غُنْيَةً وَأَغْنَاهُ اللَّهُ . وَقَدْ غَنِيَ غِنًى وَاسْتَغْنَى وَاغْتَنَى وَتَغَانَى وَتَغَنَّى فَهُوَ غَنِيٌّ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالْقُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِهِ إِلَى الصَّوْتِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا جَائِزٌ فَاشٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، تَقُولُ : تَغَنَّيْتُ تَغَنِّيًا بِمَعْنَى اسْتَغْنَيْتُ وَتَغَانَيْتُ تَغَانِيًا أَيْضًا ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

وَكُنْتُ امْرَأً زَمَنًا بِالْعِرَاقِ عَفِيفَ الْمُنَاخِ طَوِيلَ التَّغَنْ
يُرِيدُ الِاسْتِغْنَاءَ وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ لَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ ، قَالَ : فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكَ أَخْبَرَنِي عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَاهُ تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا ، قَالَ : وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ، قَالَ : وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ؛ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الَّذِي حَصَّلْنَاهُ مِنْ حُفَّاظِ اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ : عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ وَعَلَى التَّطْرِيبِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَمَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الِاسْتِغْنَاءِ فَهُوَ مِنَ الْغِنَى ، مَقْصُورٌ ، وَمَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى التَّطْرِيبِ فَهُوَ مِنَ الْغِنَاءِ الصَّوْتِ ، مَمْدُودٌ . الْأَصْمَعِيُّ فِي الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ : الْغِنَى مِنَ الْمَالِ مَقْصُورٌ ، وَمِنَ السَّمَاعِ مَمْدُودٌ ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَاهُ فَصَوْتُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ غِنَاءٌ .

وَالْغَنَاءُ ، بِالْفَتْحِ : النَّفْعُ . وَالْغِنَاءُ ، بِالْكَسْرِ : مِنَ السَّمَاعِ . وَالْغِنَى مَقْصُورٌ : الْيَسَارُ .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَغَنَّى بِالرُّكْبَانِيِّ ، إِذَا رَكِبَتِ الْإِبِلَ ، وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الْأَفْنِيَةِ وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَحَبَّ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يَكُونَ هِجِّيرَاهُمْ بِالْقُرْآنِ مَكَانَ التَّغَنِّي ، بِالرُّكْبَانِيِّ وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ فَوَرِثَهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلِذَلِكَ يُقَالُ قَرَأْتُ الْعُمَرِيَّ وَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ سَعِيدٌ الْعَلَّافُ الْإِبَاضِيُّ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ أَيْ تُنْشِدَانِ الْأَشْعَارَ الَّتِي قِيلَتْ يَوْمَ بُعَاثَ ، وَهُوَ حَرْبٌ كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ ، وَلَمْ تُرِدِ الْغِنَاءَ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ ، وَقَدْ رَخَّصَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي غِنَاءِ الْأَعْرَابِ وَهُوَ صَوْتٌ كَالْحُدَاءِ . وَاسْتَغْنَى اللَّهَ : سَأَلَهُ أَنْ يُغْنِيَهُ ؛ عَنِ الْهَجَرِي ، قَالَ : وَفِي الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْنِيكَ عَنْ كُلِّ حَازِمٍ ، وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى كُلِّ ظَالِمٍ .

وَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَغَنَّاهُ ، وَقِيلَ : غَنَّاهُ فِي الدُّعَاءِ وَأَغْنَاهُ فِي الْخَبَرِ ، وَالِاسْمُ مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الشَّيْءِ الْغُنْيَةُ وَالْغُنْوَةُ وَالْغِنْيَةُ وَالْغُنْيَانُ . وَتَغَانَوْا أَيِ اسْتَغْنَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ؛ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبْنَاءَ التَّمِيمِيُّ :

كِلَانَا غَنِيٌّ عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ وَنَحْنُ إِذَا مُتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَا
وَاسْتَغْنَى الرَّجُلُ : أَصَابَ غِنًى . أَبُو عُبَيْدٍ : أَغْنَى اللَّهُ الرَّجُلَ حَتَّى غَنِيَ غِنًى أَيْ صَارَ لَهُ مَالٌ ، وَأَقْنَاهُ اللَّهُ حَتَّى قَنِيَ قِنًى ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ لَهُ قِنْيَةٌ مِنَ الْمَالِ .

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأَغْنِيَاءَ فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ الْغُلَامُ الْجَانِي حُرًّا وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ فُقَرَاءَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِفَقْرِهِمْ .

قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ لِاعْتِذَارِ أَهْلِ الْجَانِي بِالْفَقْرِ مَعْنًى لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا كَمَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ، فَأَمَّا الْمَمْلُوكُ إِذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ فَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي اسْتِيفَائِهَا مِنْهُ خِلَافٌ ؛ وَقَوْلُ أَبِي الْمُثَلَّمِ :

لَعَمْرُكَ ! وَالْمَنَايَا غَالِيَاتٌ وَمَا تُغْنِي التَّمِيمَاتُ الْحِمَامَا
أَرَادَ مِنَ الْحِمَامِ ، فَحَذَفَ وَعَدَّى . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَا أُثِرَ مِنْ أَنَّهُ قِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ : مَا مِائَةٌ مِنَ الضَّأْنِ فَقَالَتْ : غِنًى ، فَرُوِيَ لِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : الْغِنَى اسْمُ الْمِائَةِ مِنَ الْغَنَمِ ، قَالَ : وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ غِنًى لِمَالِكِهِ كَمَا قِيلَ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ : وَمَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ؟ فَقَالَتْ : مُنًى ، فَقِيلَ لَهَا : وَمَا مِائَةٌ مِنَ الْخَيْلِ ؟ فَقَالَتْ : لَا تُرَى ؛ فَمُنَى وَلَا تُرَى لَيْسَا بِاسْمَيْنِ لِلْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْمِائَةِ مِنَ الْخَيْلِ ، وَكَتَسْمِيَةِ أَبِي النَّجْمِ فِي بَعْضِ شِعْرِهِ الْحِرْبَاءَ بِالشَّقِيِّ ، وَلَيْسَ الشَّقِيُّ بِاسْمٍ لِلْحِرْبَاءِ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ بِهِ لِمُكَابَدَتِهِ لِلشَّمْسِ وَاسْتِقْبَالِهِ لَهَا ، وَهَذَا النَّحْوُ كَثِيرٌ . وَالْغَنِيُّ وَالْغَانِي : ذُو الْوَفْرِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِعَقِيلِ بْنِ عُلَّفَةٍ قَالَ :
أَرَى الْمَالَ يَغْشَى ذَا الْوُصُومِ فَلَا تُرَى وَيُدْعَى مِنَ الْأَشْرَافِ مَنْ كَانَ غَانِيَا
وقَالَ طَرَفَةُ :
وَإِنْ كُنْتَ عَنْهَا غَانِيًا فَاغْنَ وَازْدَدِ
ج١١ / ص٩٥وَرَجُلٌ غَانٍ عَنْ كَذَا أَيْ مُسْتَغْنٍ ، وَقَدْ غَنِيَ عَنْهُ .

وَمَا لَكَ عَنْهُ غِنًى وَلَا غُنْيَةٌ وَلَا غُنْيَانٌ وَلَا مَغْنًى أَيْ مَا لَكَ عَنْهُ بُدٌّ . وَيُقَالُ : مَا يُغْنِي عَنْكَ هَذَا أَيْ مَا يُجْزِئُ عَنْكَ وَمَا يَنْفَعُكَ . وَقَالَ فِي مُعْتَلِّ الْأَلِفِ : لِي عَنْهُ غُنْوَةٌ أَيْ غِنًى ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ ، وَالْمَعْرُوفِ غُنْيَةٌ .

وَالْغَانِيَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي غَنِيَتْ بِالزَّوْجِ ؛ وَقَالَ جَمِيلٌ :

أُحِبُّ الْأَيَامَى إِذْ بُثَيْنَةُ أَيِّمٌ وَأَحْبَبْتُ لَمَّا أَنْ غَنِيَتِ الْغَوَانِيَا
وَغَنِيَتِ الْمَرْأَةُ بِزَوْجِهَا غُنْيَانًا أَيِ اسْتَغْنَتْ ، قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ :
أَجَدَّ بِعَمْرَةٍ غُنْيَانُهَا فَتَهْجُرَ أَمْ شَانُنَا شَانُهَا ؟
وَالْغَانِيَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الشَّابَّةُ الْمُتَزَوِّجَةُ ، وَجَمْعُهَا غَوَانٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِنُصَيْبٍ :
فَهَلْ تَعُودَنْ لَيَالِينَا بِذِي سَلْمٍ كَمَا بَدَأْنَ وَأَيَّامِي بِهَا الْأُوَلُ
أَيَّامُ لَيْلَى كِعَابٌ غَيْرُ غَانِيَةٍ وَأَنْتَ أَمْرَدُ مَعْرُوفٌ لَكَ الْغَزَلُ
وَالْغَانِيَةُ : الَّتِي غَنِيَتْ بِحُسْنِهَا وَجَمَالِهَا عَنِ الْحَلْيِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ وَلَا تَطْلُبُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي غَنِيَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا سِبَاءٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذِهِ أَغْرَبُهَا ؛ وَهِيَ عَنِ ابْنِ جِنِّي وَقِيلَ : هِيَ الشَّابَّةُ الْعَفِيفَةُ ، كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . الْفَرَّاءُ : الْأَغْنَاءُ إِمْلَاكَاتُ الْعَرَائِسِ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْغِنَى التَّزْوِيجُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْغِنَى حِصْنُ الْعَزَبِ أَيِ التَّزْوِيجُ . أَبُو عُبَيْدَةَ : الْغَوَانِي ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ ؛ وَأَنْشَدَ :

أَزْمَانُ لَيْلَى كِعَابٌ غَيْرُ غَانِيَةٍ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ عِمَارَةَ : الْغَوَانِي الشَّوَابُّ اللَّوَاتِي يُعْجِبْنَ الرِّجَالَ وَيُعْجِبُهُنَّ الشُّبَّانُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْغَانِيَةُ الْجَارِيَةُ الْحَسْنَاءُ ، ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ ، سُمِّيَتْ غَانِيَةً لِأَنَّهَا غَنِيَتْ بِحُسْنِهَا عَنِ الزِّينَةِ .

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : كُلُّ امْرَأَةٍ غَانِيَةٌ ، وَجَمْعُهَا الْغَوَانِي ؛ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :

لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي الْغَوَانِيِ هَلْ يُصْبِحْنَ إِلَّا لَهُنَّ مُطَّلَبُ ؟
فَإِنَّمَا حَرَّكَ الْيَاءَ بِالْكَسْرَةِ لِلضَّرُورَةِ وَرَدَّهُ إِلَى أَصْلِهِ ، وَجَائِزٌ فِي الشِّعْرِ أَنْ يُرَدَّ الشَّيْءُ إِلَى أَصْلِهِ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَأَخُو الْغَوَانِ مَتَى يَشَأْ يَصْرِمْنَهُ وَيَعُدْنَ أَعْدَاءً بُعَيْدَ وِدَادِ
إِنَّمَا أَرَادَ الْغَوَانِيَ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ تَشْبِيهَا لِلَامِ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّنْوِينِ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ خَوَاصِّ الْأَسْمَاءِ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ لِأَجْلِ اللَّامِ كَمَا تَحْذِفُهَا لِأَجْلِ التَّنْوِينِ ؛ وَقَوْلُ الْمُثَقَّبِ الْعَبْدِيِّ :
هَلْ عِنْدَ غَانٍ لِفُؤَادٍ صَدِ مِنْ نَهْلَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي غَدِ ؟
إِنَّمَا أَرَادَ ( غَانِيَةٍ ) فَذَكَّرَ عَلَى إِرَادَةِ الشَّخْصِ ، وَقَدْ غَنِيَتْ غِنًى . وَأَغْنَى عَنْهُ غَنَاءَ فُلَانٍ وَمَغْنَاهُ وَمَغْنَاتَهُ وَمُغْنَاهُ وَمُغْنَاتَهُ : نَابَ عَنْهُ وَأَجْزَأَ عَنْهُ مُجْزَأَهُ . وَالْغَنَاءُ ، بِالْفَتْحِ : النَّفْعُ .

وَالْغَنَاءُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَمْدُودٌ : الْإِجْزَاءُ وَالْكِفَايَةُ . يُقَالُ : رَجُلٌ مُغْنٍ أَيْ مُجْزِئٌ كَافٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْغَنَاءُ مَصْدَرُ أَغْنَى عَنْكَ أَيْ كَفَاكَ عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ مِثْلُ قَوْلِهِ :

وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِائَةَ الرِّتَاعَا
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، بَعَثَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ فَقَالَ لِلرَّسُولِ : أَغْنِهَا عَنَّا ، أَيِ اصْرِفْهَا وَكُفَّهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَيْ يَكُفُّهُ وَيَكْفِيهِ . يُقَالُ : أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ أَيِ اصْرِفْهُ وَكُفَّهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَحَدِيثُ ابْنُ مَسْعُودٍ : وَأَنَا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةً أَيْ لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعُنِي لَكَفَيْتُ شَرَّهُمْ وَصَرَفْتُهُمْ .

وَمَا فِيهِ غَنَاءُ ذَلِكَ أَيْ إِقَامَتُهُ وَالِاضْطِلَاعُ بِهِ . وَغَنِيَ بِهِ أَيْ عَاشَ . وَغَنِيَ الْقَوْمُ بِالدَّارِ غِنًى : أَقَامُوا .

وَغَنِيَ بِالْمَكَانِ : أَقَامَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَقُولُ غَنِيَ بِالْمَكَانِ مَغْنًى وَغَنِيَ الْقَوْمُ فِي دِيَارِهِمْ إِذَا طَالَ مُقَامُهُمْ فِيهَا . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَيْ لَمْ يُقِيمُوا فِيهَا ؛ وَقَالَ مُهَلْهِلٌ :

غَنِيَتْ دَارُنَا تِهَامَةَ فِي الدَّهْرِ وَفِيهَا بَنُو مَعَدٍّ حُلُولَا
وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا فَنِيَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَ بِالْأَمْسِ أَيْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَرَجُلٌ سَمَّاهُ النَّاسُ عَالِمًا وَلَمْ يَغْنَ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا أَيْ لَمْ يَلْبَثْ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ يَوْمًا تَامًّا ؛ مِنْ قَوْلِكَ غَنِيتُ بِالْمَكَانِ أَغْنَى إِذَا أَقَمْتَ بِهِ . وَالْمَغَانِي : الْمَنَازِلُ الَّتِي كَانَ بِهَا أَهْلُوهَا ، وَاحِدُهَا مَغْنًى ، وَقِيلَ : الْمَغْنَى الْمَنْزِلُ الَّذِي غَنِيَ بِهِ أَهْلُهُ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهُ . وَغَنِيتُ لَكَ مِنِّي بِالْبِرِّ وَالْمَوَدَّةِ أَيْ بَقِيتُ .

وَغَنِيَتْ دَارُنَا تِهَامَةَ أَيْ كَانَتْ دَارُنَا تِهَامَةَ ؛ وَأَنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ : غَنِيَتْ دَارُنَا أَيْ كَانَتْ ؛ وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ :

أَأُمَّ تَمِيمٍ إِنْ تَرَيْنِي عَدُوَّكُمْ وَبَيْتِي فَقَدْ أَغْنَى الْحَبِيبَ الْمُصَافِيَا
أَيْ أَكُونُ الْحَبِيبَ . الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُبَكِّتُ خَادِمًا لَهُ يَقُولُ : أَغْنِ عَنِّي وَجْهَكَ بَلْ شَرَّكَ بِمَعْنَى اكْفِنِي شَرَّكَ وَكُفَّ عَنِّي شَرَّكَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ يَقُولُ : يَكْفِيهُ شُغْلُ نَفْسِهِ عَنْ شُغْلِ غَيْرِهِ . وَالْمَغْنَى : وَاحِدُ الْمَغَانِي ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي كَانَ بِهَا أَهْلُوهَا .

وَالْغِنَاءُ مِنَ الصَّوْتِ : مَا طُرِّبَ بِهِ ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :

عَجِبْتُ لَهَا أَنَّى يَكُونُ غِنَاؤُهَا فَصِيحًا وَلَمْ تَفْغَرْ بِمَنْطِقِهَا فَمَا
وَقَدْ غَنَّى بِالشِّعْرِ وَتَغَنَّى بِهِ قَالَ :
تَغَنَّ بِالشِّعْرِ إِمَّا كُنْتَ قَائِلَهُ إِنَّ الْغِنَاءَ بِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمَارُ
أَرَادَ إِنَّ التَّغَنِّيَ ، فَوَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . وَغَنَّاهُ بِالشِّعْرِ وَغَنَّاهُ إِيَّاهُ . وَيُقَالُ : غَنَّى فُلَانٌ يُغَنِّي أُغْنِيَّةً وَتَغَنَّى بِأُغْنِيَّةٍ حَسَنَةٍ ، وَجَمْعُهَا الْأَغَانِي ؛ فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِضُ أَحْرَادُهَا إِنْ مُتَغَنَّاةً وَإِنْ حَادِيَهْ
فَإِنَّهُ أَرَادَ إِنْ مُتَغَنِّيَةً ، فَأَبْدَلَ الْيَاءَ أَلِفًا كَمَا قَالُوا النَّاصَاةُ فِي النَّاصِيَةِ ، وَالْقَارَاةُ فِي الْقَارِيةِ .

وَغَنَّى بِالْمَرْأَةِ : تَغَزَّلَ بِهَا . وَغَنَّاهُ بِهَا : ذَكَّرَهُ إِيَّاهَا فِي شِعْرٍ ؛ قَالَ :

أَلَا غَنِّنَا بِالزَّاهِرِيَّةِ إِنَّنِي عَلَى النَّأْيِ مِمَّا أَنْ أُلِمَّ بِهَا ذِكْرَا
ج١١ / ص٩٦وَبَيْنَهُمْ أُغْنِيَةٌ وَإِغْنِيَةٌ يَتَغَنَّوْنَ بِهَا أَيْ نَوْعٌ مِنَ الْغِنَاءِ وَلَيْسَتِ الْأُولَى بِقَوِيَّةٍ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أُفْعُلَةٌ إِلَّا أُسْنُمَةٌ ، فِيمَنْ رَوَاهُ ، بِالضَّمِّ ، وَالْجَمْعُ الْأَغَانِي . وَغَنَّى وَتَغَنَّى بِمَعْنًى .

وَغَنَّى بِالرَّجُلِ وَتَغَنَّى بِهِ : مَدَحَهُ أَوْ هَجَاهُ . وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ بَعْضَ بَنِي كُلَيْبٍ قَالَ لِجَرِيرٍ : هَذَا غَسَّانُ السَّلِيطِيُّ يَتَغَنَّى بِنَا أَيْ يَهْجُونَا ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ :

غَضِبْتُمْ عَلَيْنَا أَمْ تَغَنَّيْتُمْ بِنَا أَنِ اخْضَرَّ مِنْ بَطْنِ التِّلَاعِ غَمِيرُهَا
وَغَنَّيْتُ الرَّكْبَ بِهِ : ذَكَرْتُهُ لَهُمْ فِي شِعْرٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ الْغَزَلَ وَالْمَدْحَ وَالْهِجَاءَ إِنَّمَا يُقَالُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا غَنَّيْتُ وَتَغَنَّيْتُ بَعْدَ أَنْ يُلَحَّنَ فَيُغَنَّى بِهِ .

وَغَنَّى الْحَمَامُ وَتَغَنَّى : صَوَّتَ . وَالْغَنَاءُ : رَمْلٌ بِعَيْنِهِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

لَهَا خُصُورٌ وَأَعْجَازٌ يَنُوءُ بِهَا رَمْلُ الْغَنَاءِ وَأَعْلَى مَتْنِهَا رُؤْدُ
التَّهْذِيبُ : وَرَمْلُ الْغَنَاءِ مَمْدُودٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
تَنَطَّقْنَ مِنْ رَمْلِ الْغَنَاءِ وَعُلِّقَتْ بِأَعْنَاقِ أُدْمَانِ الظِّبَاءِ الْقَلَائِدُ
أَيِ اتَّخَذْنَ مِنْ رَمْلِ الْغَنَاءِ أَعْجَازًا كَالْكُثْبَانِ وَكَأَنَّ أَعْنَاقَهُنَّ أَعْنَاقُ الظِّبَاءِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْغِنَاءُ مَوْضِعٌ : ، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الرَّاعِي :
رَمْلُ الْغِنَاءِ وَأَعْلَى مَتْنِهَا رُؤْدُ
وَالْمُغَنِّي : الْفَصِيلُ الَّذِي يَصْرِفُ بِنَابِهِ ؛ قَالَ :
يَا أَيُّهَا الْفُصَيِّلُ الْمُغَنِّي
وَغَنِيٌّ : حَيٌّ مِنْ غَطَفَانَ .

موقع حَـدِيث