حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

غور

[ غور ] غور : غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ : قَعْرُهُ . يُقَالُ : فُلَانٌ بَعِيدُ الْغَوْرِ . وفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ سَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ أُخِذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ بَعِيدَيِ الْغَوْرِ ؛ غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ : عُمْقُهُ وَبُعْدُهُ ، أَيْ يَبْعُدُ أَنْ تُدْرِكُوا حَقِيقَةَ عِلْمِهِ كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ .

وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْرًا فِي الْبَاطِلِ مِنِّي . وَغَوْرُ تِهَامَةَ : مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ وَالْبَحْرِ وَهُوَ الْغَوْرُ ، وَقِيلَ : الْغَوْرُ تِهَامَةُ وَمَا يَلِي الْيَمَنَ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ إِلَى الْبَحْرِ غَوْرٌ وَتِهَامَةُ .

وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ : كُلُّ مَا انْحَدَرَ مَسِيلُهُ ، فَهُوَ غَوْرٌ . وَغَارَ الْقَوْمُ غَوْرًا وَغُؤورًا وَأَغَارُوا وَغَوَّرُوا وَتَغَوَّرُوا : أَتَوُا الْغَوْرَ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :

يَا أُمَّ حَزْرَةَ مَا رَأَيْنَا مِثْلَكُمْ فِي الْمُنْجِدِينَ وَلَا بِغَوْرِ الْغَائِرِ
وَقَالَ الْأَعْشَى :
نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَذِكْرُهُ أَغَارَ لَعَمْرِي فِي الْبِلَادِ وَأَنْجَدَا
وَقِيلَ : غَارُوا وَأَغَارُوا أَخَذُوا نَحْوَ الْغَوْرِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَغَارَ لُغَةٌ بِمَعْنَى غَارَ ، وَاحْتَجَّ بِبَيْتِ الْأَعْشَى .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : وَقَدْ رُوِيَ بَيْتَ الْأَعْشَى مَحْرُومَ النِّصْفِ :

غَارَ لَعَمْرِي فِي الْبِلَادِ وَأَنْجَدَا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : غَارَ يَغُورُ غَوْرًا أَيْ : أَتَى الْغَوْرُ ، فَهُوَ غَائِرٌ . قَالَ : وَلَا يُقَالُ أَغَارَ ؛ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ :
أَغَارَ لَعَمْرِي فِي الْبِلَادِ وَأَنْجَدَا
فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَغَارَ بِمَعْنَى أَسْرَعَ وَأَنْجَدَ أَيِ ارْتَفَعَ وَلَمْ يُرِدْ أَتَى الْغَوْرَ وَلَا نَجْدًا ؛ قَالَ : وَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي إِتْيَانِ الْغَوْرِ إِلَّا غَارَ ؛ وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّهَا لُغَةٌ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْبَيْتِ ، قَالَ : وَنَاسٌ يَقُولُونَ أَغَارَ وَأَنْجَدَ ، فَإِذَا أَفْرَدُوا قَالُوا : غَارَ ، كَمَا قَالُوا : هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي ، فَإِذَا أَفْرَدُوا قَالُوا : أَمْرَأَنِي . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَقُولُ مَا أَدْرِي أَغَارَ فُلَانٌ أَمْ مَارَ ؛ أَغَارَ : أَتَى الْغَوْرَ ، وَمَارَ : أَتَى نَجْدًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْغَوْرُ مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْجَلْسُ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا . يُقَالُ : غَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ ، وَأَغَارَ أَيْضًا ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ؛ وَقَالَ جَمِيلٌ :

وَأَنْتَ امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَأَهْلُنَا تِهَامٍ وَمَا النَّجْدِيُّ وَالْمُتَغَوِّرُ ؟
وَالتَّغْوِيرُ : إِتْيَانُ الْغَوْرِ . يُقَالُ : غَوَّرْنَا وَغُرْنَا بِمَعْنًى .

الْأَصْمَعِيُّ : غَارَ الرَّجُلُ يَغُورُ إِذَا سَارَ فِي بِلَادِ الْغَوْرِ ؛ هَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ جَرِيرٍ أَيْضًا :

فِي الْمُنْجِدِينَ وَلَا بِغَوْرِ الْغَائِرِ
وَغَارَ فِي الشَّيْءِ غَوْرًا وَغُؤورًا وَغِيَارًا ، عَنْ سِيبَوَيْهِ : دَخَلَ . وَيُقَالُ : إِنَّكَ غُرْتَ فِي غَيْرِ مَغَارٍ ؛ مَعْنَاهُ طَلَبْتَ فِي غَيْرِ مَطْلَبٍ . وَرَجُلٌ بَعِيدُ الْغَوْرِ أَيْ قَعِيرُ الرَّأْيِ جَيِّدُهُ .

وَأَغَارَ عَيْنَهُ وَغَارَتْ عَيْنُهُ تَغُورُ غَوْرًا وَغُؤورًا وَغَوَّرَتْ : دَخَلَتْ فِي الرَّأْسِ ، وَغَارَتْ تَغَارُ لُغَةٌ فِيهِ ؛ وَقَالَ الْأَحْمَرُ :

وَسَائِلَةٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عَنِّي أَغَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَغَارَا ؟
وَيُرْوَى :
وَرُبَّتَ سَائِلٍ عَنِّي حفِيٍّ أَغَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَغَارَا ؟
ج١١ / ص٩٨وَغَارَ الْمَاءُ غَوْرًا وَغُؤورًا وَغَوَّرَ : ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ وَسَفَلَ فِيهَا . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : غَارَ الْمَاءُ وَغَوَّرَ ذَهَبَ فِي الْعُيُونِ . وَمَاءٌ غَوْرٌ : غَائِرٌ ، وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، كَمَا يُقَالُ : مَاءٌ سَكْبٌ وَأُذُنٌ حَشْرٌ وَدِرْهَمٌ ضَرْبٌ أَيْ ضُرِبَ ضَرْبًا . وَغَارَتِ الشَّمْسُ تَغُورُ غِيَارًا وَغُؤورًا وَغَوَّرَتْ : غَرَبَتْ ، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ وَالنُّجُومُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

هَلِ الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ وَنَهَارُهَا وَإِلَّا طُلُوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ غِيَارُهَا ؟
وَالْغَارُ : مَغَارَةٌ فِي الْجَبَلِ كَالسَّرْبِ ، وَقِيلَ : الْغَارُ كَالْكَهْفِ فِي الْجَبَلِ ، وَالْجَمْعُ الْغِيرَانُ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ شِبْهُ الْبَيْتِ فِيهِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ الْمُنْخَفِضُ فِي الْجَبَلِ . وَكُلُّ مُطْمَئِنٍ مِنَ الْأَرْضِ : غَارٌ ؛ قَالَ :
تَؤُمُّ سِنَانًا وَكَمْ دُونَهُ مِنَ الْأَرْضِ مُحْدَوْدِبًا غَارُهَا !
وَالْغَوْرُ : الْمُطْمَئِنُ مِنَ الْأَرْضِ .

وَالْغَارُ : الْجُحْرُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ الْوَحْشِيُّ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ ، الْقَلِيلُ : أَغْوَارٌ ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَالْكَثِيرُ : غِيرَانٌ ؛ وَالْغَوْرُ : كَالْغَارِ فِي الْجَبَلِ ؛ وَالْمَغَارُ وَالْمَغَارَةُ : كَالْغَارِ ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا ، وَرُبَّمَا سَمَّوْا مَكَانِسَ الظِّبَاءِ مَغَارًا ؛ قَالَ بِشْرٌ :

كَأَنَّ ظِبَاءَ أَسْنُمَةٍ عَلَيْهَا كَوَانِسُ قَالِصًا عَنْهَا الْمَغَارُ
وَتَصْغِيرُ الْغَارِ غُوَيْرٌ . وَغَارَ فِي الْأَرْضِ يَغُورُ غَوْرًا وَغُؤورًا : دَخَلَ . وَالْغَارُ : مَا خَلْفَ الْفَرَاشَةِ مِنْ أَعْلَى الْفَمِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأُخْدُودُ الَّذِي بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ دَاخِلُ الْفَمِ ، وَقِيلَ : غَارُ الْفَمِ نِطْعَاهُ فِي الْحَنَكَيْنِ .

ابْنُ سِيدَهْ : الْغَارَانِ الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْعَيْنَانِ ، وَالْغَارَانِ فَمُ الْإِنْسَانِ وَفَرْجُهُ ، وَقِيلَ : هُمَا الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ : الْمَرْءُ يَسْعَى لِغَارَيْهِ ؛ وَقَالَ :

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّ الْفَتَى يَسْعَى لِغَارَيْهِ دَائِبَا ؟
وَالْغَارُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْغَارُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ ، وَقِيلَ : الْجَيْشُ الْكَثِيرُ ؛ يُقَالُ : الْتَقَى الْغَارَانِ أَيِ الْجَيْشَانِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَحْنَفِ فِي انْصِرَافِ الزُّبَيْرِ عَنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ : وَمَا أَصْنَعُ بِهِ إِنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ غَارَيْنِ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَذَهَبَ ؟ وَالْغَارُ : وَرَقُ الْكَرْمِ ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْأَخْطَلِ :
آلَتْ إِلَى النِّصْفِ مِنْ كَلْفَاءَ أَتْرَعَهَا عِلْجٌ وَلَثَّمَهَا بِالْجَفْنِ وَالْغَارِ
وَالْغَارُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : شَجَرٌ عِظَامٌ لَهُ وَرَقٌ طِوَالٌ أَطْوَلُ مِنْ وَرَقِ الْخِلَافِ وَحَمْلٌ أَصْغَرُ مِنَ الْبُنْدُقِ ، أَسْوَدُ يُقَشَّرُ لَهُ لُبٌّ يَقَعُ فِي الدَّوَاءِ ، وَرَقُهُ طَيِّبُ الرِّيحِ يَقَعُ فِي الْعِطْرِ ، يُقَالُ لِثَمَرِهِ الدَّهْمَشْتُ ، وَاحِدَتُهُ غَارَةٌ ، وَمِنْهُ دُهْنُ الْغَارِ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا
اللَّيْثُ : الْغَارُ نَبَاتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ عَلَى الْوُقُودِ ، وَمِنْهُ السُّوسُ . وَالْغَارُ : الْغُبَارُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ ؛ وَأَغَارَ الرَّجُلُ : عَجِلَ فِي الشَّيْءِ وَغَيَّرَهُ .

وَأَغَارَ فِي الْأَرْضِ : ذَهَبُ ، وَالِاسْمُ الْغَارَةُ . وَعَدَا الرَّجُلُ غَارَةَ الثَّعْلَبِ أَيْ مِثْلَ عَدْوِهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ كَالصَّمَّاءِ ، مِنْ قَوْلِهِمُ اشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :

فَعَدِّ طِلَابَهَا وَتَعَدَّ عَنْهَا بِحَرْفٍ قَدْ تُغِيرُ إِذَا تَبُوعُ
وَالِاسْمُ الْغَوِيرُ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
بِسَاقٍ إِذَا أُولَى الْعَدِيِّ تَبَدَّدُوا يُخَفِّضُ رَيْعَانَ السُّعَاةِ غَوِيرُهَا
وَالْغَارُ : الْخَيْلُ الْمُغِيرَةُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفٍ :
وَنَحْنُ صَبَحْنَا آلَ نَجْرَانَ غَارَةً تَمِيمَ بْنَ مُرٍّ وَالرِّمَاحَ النَّوَادِسَا
يَقُولُ : سَقَيْنَاهُمْ خَيْلًا مُغِيرَةً ، وَنَصَبَ ( تَمِيمَ بْنَ مُرٍّ ) عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ غَارَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ آلِ نَجْرَانَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى ، إِذِ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ صَبَحُوا أَهْلَ نَجْرَانَ بِتَمِيمِ بْنِ مُرٍّ وَبِرِمَاحِ أَصْحَابِهِ ، فَأَهْلُ نَجْرَانَ هُمُ الْمَطْعُونُونَ بِالرِّمَاحِ ، وَالطَّاعِنُ لَهُمْ تَمِيمٌ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَوْ جَعَلْتَهُ بَدَلًا مِنْ آلِ نَجْرَانَ لَانْقَلَبَ الْمَعْنَى فَثَبَتَ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ غَارَةَ . وَأَغَارَ عَلَى الْقَوْمِ إِغَارَةً وَغَارَةً : دَفَعَ عَلَيْهِمُ الْخَيْلَ ، وَقِيلَ : الْإِغَارَةُ الْمَصْدَرُ وَالْغَارَةُ الِاسْمُ مِنَ الْإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ الصَّحِيحُ .

وَتَغَاوَرَ الْقَوْمُ : أَغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . وَغَاوَرَهُمْ مُغَاوَرَةً ، وَأَغَارَ عَلَى الْعَدُوِّ يُغِيرُ إِغَارَةً وَمُغَارًا . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا ؛ الْمُغِيرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا نَهَبَ ، شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ السَّارِقِ وَخُرُوجَهُ بِمَنْ أَغَارَ عَلَى قَوْمٍ وَنَهَبَهُمْ .

وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : كُنْتُ أُغَاوِرُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ أُغِيرُ عَلَيْهِمْ وَيُغِيرُونَ عَلَيَّ ، وَالْمُغَاوَرَةُ مُفَاعَلَةٌ ؛ وَفِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ :

وَبَيْضٌ تَلَالَا فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ
الْمَغَاوِرُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ : جَمْعُ مُغَاوِرٍ بِالضَّمِّ ، أَوْ جَمْعُ مِغْوَارٍ بِحَذْفِ الْأَلِفِ أَوْ حَذْفِ الْيَاءِ مِنَ الْمَغَاوِيرِ . وَالْمِغْوَارُ : الْمُبَالِغُ فِي الْغَارَةِ . وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي غَزَاةٍ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَارَ اسْتَحْثَثْتُ فَرَسِي ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمُغَارُ ، بِالضَّمِّ ، مَوْضِعُ الْغَارَةِ كَالْمُقَامِ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ ، وَهِيَ الْإِغَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ ؟ أَيِ الْجَيْشَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْغَيْنِ وَالْوَاوِ ؛ وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَيْنِ وَالْيَاءِ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْأَحْنَفِ وَقَوْلَهُ فِي الزُّبَيْرِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَالْجَوْهَرِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْوَاوِ ، قَالَ : وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ مُتَقَارِبَانِ فِي الِانْقِلَابِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ فِتْنَةِ الْأَزْدِ : لِيَجْمَعَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ . وَالْغَارَةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ الْخَيْلِ إِذَا أَغَارَتْ . وَرَجُلٌ مِغْوَارٌ بَيِّنُ الْغِوَارِ : مُقَاتِلٌ كَثِيرُ الْغَارَاتِ عَلَى أَعْدَائِهِ ، وَمُغَاوِرٌ كَذَلِكَ ؛ وَقَوْمٌ مَغَاوِيرُ وَخَيْلٌ مُغِيرَةٌ .

وَفَرَسٌ مِغْوَارٌ : سَرِيعٌ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : فَرَسٌ مِغْوَارٌ شَدِيدُ الْعَدْوِ ؛ قَالَ طُفَيْلٌ :

عَنَاجِيجَ مِنْ آلِ الْوَجِيهِ ، وَلَاحِقٍ مَغَاوِيرُ فِيهَا لِلْأَرِيبِ مُعَقَّبُ
اللَّيْثُ : فَرَسٌ مُغَارٌ شَدِيدُ الْمَفَاصِلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ شِدَّةُ ج١١ / ص٩٩الْأَسْرِ كَأَنَّهُ فُتِلَ فَتْلًا . الْجَوْهَرِيُّ : أَغَارَ أَيْ شَدَّ الْعَدْوَ وَأَسْرَعَ .

وَأَغَارَ الْفَرَسُ إِغَارَةً وَغَارَةً : اشْتَدَّ عَدْوُهُ وَأَسْرَعَ فِي الْغَارَةِ وَغَيْرِهَا ، وَالْمُغِيرَةُ وَالْمِغِيرَةُ : الْخَيْلُ الَّتِي تُغِيرُ . وَقَالُوا فِي حَدِيثِ الْحَجِّ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ أَيْ نَنْفِرُ وَنُسْرِعُ لِلنَّحْرِ وَنُدْفَعُ لِلْحِجَارَةِ ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ : الْإِغَارَةُ هُنَا الدَّفْعُ أَيْ نُدْفَعُ لِلنَّفْرِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ نُغِيرُ عَلَى لُحُومِ الْأَضَاحِي ، مِنَ الْإِغَارَةِ : النَّهْبِ ، وَقِيلَ : نَدْخُلُ فِي الْغَوْرِ ، وَهُوَ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ أَغَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَغَارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ إِذَا أَسْرَعَ وَدَفَعَ فِي عَدْوِهِ . وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ الْمُغِيرَةِ : غَارَةٌ .

وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَيْلِ إِذَا شُنَّتْ عَلَى حَيٍّ نَازِلِينَ : فِيحِي فَيَاحِ أَيِ اتَّسِعِي وَتَفَرَّقِي أَيَّتُهَا الْخَيْلُ بِالْحَيِّ ، ثُمَّ قِيلَ لِلنَّهْبِ غَارَةٌ ، وَأَصْلُهَا الْخَيْلُ الْمُغِيرَةُ ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

وَغَارَةُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
وَالسِّرْحَانُ : الذِّئْبُ ، وَغَارَتُهُ : شِدَّةُ عَدْوِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا . وَغَارَنِي الرَّجُلُ يَغِيرُنِي وَيَغُورُنِي إِذَا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ ؛ رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ .

وَأَغَارَ فُلَانٌ بَنِي فُلَانٍ : جَاءَهُمْ لِيَنْصُرُوهُ ، وَقَدْ تُعَدَّى بِإِلَى . وَغَارَهُ بِخَيْرٍ يَغُورُهُ وَيَغِيرُهُ أَيْ : نَفَعَهُ . وَيُقَالُ : اللَّهُمَّ غُرْنَا مِنْكَ بِغَيْثٍ وَبِخَيْرٍ أَيْ أَغِثْنَا بِهِ .

وَغَارَهُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ يَغُورُهُمْ وَيَغِيرُهُمْ : أَصَابَهُمْ بِخِصْبٍ وَمَطَرٍ وَسَقَاهُمْ . وَغَارَهُمْ يَغُورُهُمْ غَوْرًا وَيَغِيرُهُمْ : مَارَهُمْ . وَاسْتَغْوَرَ اللَّهَ : سَأَلَهُ الْغِيرَةَ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

فَلَا تَعْجَلَا وَاسْتَغْوِرَا اللَّهَ إِنَّهُ إِذَا اللَّهُ سَنَّى عَقْدَ شَيْءٍ تَيَسَّرَا
ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : اسْتَغْوِرَا مِنَ الْمِيرَةِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ اسْأَلُوهُ الْخِصْبَ إِذْ هُوَ مَيْرُ اللَّهِ خَلْقَهُ ، وَالِاسْمُ الْغِيرَةُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْيَاءِ أَيْضًا لِأَنَّ غَارَ هَذِهِ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ .

وَغَارَ النَّهَارُ أَيِ : اشْتَدَّ حَرُّهُ . وَالتَّغْوِيرُ : الْقَيْلُولَةُ . يُقَالُ : غَوِّرُوا أَيِ : انْزِلُوا لِلْقَائِلَةِ .

وَالْغَائِرَةُ : نِصْفُ النَّهَارِ . وَالْغَائِرَةُ : الْقَائِلَةُ . وَغَوَّرَ الْقَوْمُ تَغْوِيرًا : دَخَلُوا فِي الْقَائِلَةِ .

وَقَالُوا : وَغَوَّرُوا نَزَلُوا فِي الْقَائِلَةِ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرَ :

وَغَوَّرْنَ فِي ظِلِّ الْغَضَا وَتَرَكْنَهُ كَقَرْمِ الْهِجَانِ الْفَادِرِ الْمُتَشَمِّسِ
وَغَوَّرُوا : سَارُوا فِي الْقَائِلَةِ . وَالتَّغْوِيرُ : نَوْمُ ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَيُقَالُ : غَوِّرُوا بِنَا فَقَدَ أَرْمَضْتُمُونَا أَيِ : انْزِلُوا وَقْتَ الْهَاجِرَةِ حَتَّى تَبْرُدَ ثُمَّ تَرَوَّحُوا .

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : التَّغْوِيرُ أَنْ يَسِيرَ الرَّاكِبُ إِلَى الزَّوَالِ ثُمَّ يَنْزِلَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُغَوِّرُ النَّازِلُ نِصْفَ النَّهَارِ هُنَيْهَةً ثُمَّ يَرْحَلُ . ابْنُ بُزُرْجَ : غَوَّرَ النَّهَارُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ .

وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ : لَمَّا وَرَدَ عَلَى عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِفَتْحِ نَهَاوَنْدَ قَالَ : وَيْحَكَ ! مَا وَرَاءَكَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْوِيرًا ؛ يُرِيدُ النَّوْمَةَ الْقَلِيلَةَ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْقَائِلَةِ . يُقَالُ : غَوَّرَ الْقَوْمُ إِذَا قَالُوا ، وَمَنْ رَوَاهُ تَغْرِيرًا جَعَلَهُ مِنَ الْغِرَارِ ، وَهُوَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : فَأَتَيْنَا الْجَيْشَ مُغَوِّرِينَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، أَيْ وَقَدْ نَزَلُوا لِلْقَائِلَةِ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : التَّغْوِيرُ يَكُونُ نُزُولًا لِلْقَائِلَةِ وَيَكُونُ سَيْرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؛ وَالْحُجَّةُ لِلنُّزُولِ قَوْلُ الرَّاعِي :

وَنَحْنُ إِلَى دُفُوفِ مُغَوِّرَاتٍ يَقِسْنَ عَلَى الْحَصَى نُطَفًا لَقِينَا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي التَّغْوِيرِ فَجَعَلَهُ سَيْرًا :
بَرَاهُنَّ تَغْوِيرِي إِذَا الْآلُ أَرْفَلَتْ بِهِ الشَّمْسُ أَزْرَ الْحَزْوَرَاتِ الْعَوَانِكِ
وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو : أَرْقَلَتْ ، وَمَعْنَاهُ حَرَّكَتْ . وَأَرْفَلَتْ : بَلَغَتْ بِهِ الشَّمْسُ أَوْسَاطَ الْحَزْوَرَاتِ ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
نَزَلْنَا وَقَدْ غَارَ النَّهَارُ وَأَوْقَدَتْ عَلَيْنَا حَصَى الْمَعْزَاءِ شَمْسٌ تَنَالُهَا
أَيْ مِنْ قُرْبِهَا كَأَنَّكَ تَنَالُهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْغَوْرَةُ هِيَ الشَّمْسُ .

وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ لِبِنْتٍ لَهَا : هِيَ تَشْفِينِي مِنَ الصَّوْرَةِ ، وَتَسْتُرُنِي مِنَ الْغَوْرَةِ ؛ وَالصَّوْرَةُ : الْحَكَّةُ . اللَّيْثُ : يُقَالُ غَارَتِ الشَّمْسُ غِيَارًا ؛ وَأَنْشَدَ :

فَلَمَّا أَجَنَّ الشَّمْسَ عَنِي غِيَارُهَا
وَالْإِغَارَةُ : شِدَّةُ الْفَتْلِ . وَحَبْلٌ مُغَارٌ : مُحْكَمُ الْفَتْلِ ، وَشَدِيدُ الْغَارَةِ أَيْ شَدِيدُ الْفَتْلِ .

وَأَغَرْتُ الْحَبْلَ أَيْ فَتَلْتُهُ ، فَهُوَ مُغَارٌ ؛ وَمَا أَشَدَّ غَارَتَهُ ! وَالْإِغَارَةُ مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ ، وَالْغَارَةُ اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ ؛ وَمِثْلُهُ أَغَرْتُ الشَّيْءَ إِغَارَةً وَغَارَةً وَأَطَعْتُ اللَّهَ إِطَاعَةً وَطَاعَةً . وَفَرَسٌ مُغَارٌ : شَدِيدُ الْمَفَاصِلِ . وَاسْتَغَارَ فِيهِ الشَّحْمُ : اسْتَطَارَ وَسَمِنَ .

وَاسْتَغَارَتِ الْجَرْحَةُ وَالْقَرْحَةُ : تَوَرَّمَتْ ؛ وَأَنْشَدَ لِلرَّاعِي :

رَعَتْهُ أَشْهُرًا وَحَلَا عَلَيْهَا فَطَارَ النِّيُّ فِيهَا وَاسْتَغَارَا
وَيُرْوَى : فَسَارَ النِّيُّ فِيهَا أَيِ ارْتَفَعَ ، وَاسْتَغَارَ أَيْ هَبَطَ ؛ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : تَصَوَّبَ الْحَسَنُ عَلَيْهَا وَارْتَقَى قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى اسْتَغَارَ فِي بَيْتِ الرَّاعِي هَذَا أَيِ اشْتَدَّ وَصَلُبَ ، يَعْنِي شَحْمَ النَّاقَةِ وَلَحَمَهَا إِذَا اكْتَنَزَ ، كَمَا يَسْتَغِيرُ الْحَبْلُ إِذَا أُغِيرَ أَيْ شُدَّ فَتْلُهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اسْتَغَارَ شَحْمُ الْبَعِيرِ إِذَا دَخَلَ جَوْفَهُ ، قَالَ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ . الْجَوْهَرِيُّ : اسْتَغَارَ أَيْ : سَمِنَ وَدَخَلَ فِيهِ الشَّحْمُ .

وَمُغِيرَةُ : اسْمٌ . وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : مِغِيرَةُ ، فَلَيْسَ اتِّبَاعُهُ لِأَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ كَشِعِيرٍ وَبِعِيرٍ ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابٍ مِنْتِنٍ ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ : أَنَا أُخْؤوكَ وَابْنُؤوكَ وَالْقُرُفُصَاءُ وَالسُّلُطَانُ وَهُوَ مُنْحُدُرٌ مِنَ الْجَبَلِ . وَالْمُغِيرِيَّةُ : صِنْفٌ مِنَ السَّبَائِيَّةِ نُسِبُوا إِلَى مُغِيرَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَوْلَى بَجِيلَةَ .

وَالْغَارُ : لُغَةٌ فِي الْغَيْرَةِ ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يُشَّبِهُ غَلَيَانَ الْقُدُورِ بِصَخَبِ الضَّرَائِرِ :

لَهُنَّ نَشِيجٌ بِالنَّشِيلِ كَأَنَّهَا ضَرَائِرُ حِرْمِيٍّ تَفَاحَشَ غَارُهَا
قَوْلُهُ : لَهُنَّ ، هُوَ ضَمِيرُ قُدُورٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا . وَنَشِيجٌ غَلَيَانٌ أَيْ تَنْشِجُ بِاللَّحْمِ . وَحِرْمِيٌّ : يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ؛ شَبَّهَ غَلَيَانَ الْقُدُورِ وَارْتِفَاعَ صَوْتِهَا بِاصْطِخَابِ الضَّرَائِرِ ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُنَّ إِلَى الْحَرَمِ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرَمِ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الضَّرَائِرَ .

وَأَغَارَ فُلَانٌ أَهْلَهُ أَيْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ؛ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ شَدِيدُ الْغَارِ عَلَى أَهْلِهِ ، مِنَ الْغَيْرَةِ . وَيُقَالُ : أَغَارَ الْحَبْلَ إِغَارَةً وَغَارَةً إِذَا شَدَّ فَتْلَهُ .

وَالْغَارُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ، وَالْغَوْرَةُ وَالْغُوَيْرُ : مَاءٌ لِكَلْبٍ فِي نَاحِيَةِ السَّمَاوَةِ مَعْرُوفٌ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : أُتِيَ عُمَرُ بِمَنْبُوذٍ ؛ فَقَالَ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسَا ج١١ / ص١٠٠أَيْ عَسَى الرِّيبَةُ مِنْ قِبَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ اتَّهَمَهُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْمَنْبُوذِ حَتَّى أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ عَرِيفُهُ خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَئِذٍ : هُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لَكَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَأَنَّهُ أَرَادَ عَسَى الْغُوَيْرُ أَنْ يُحْدِثَ أَبْؤُسًا وَأَنْ يَأْتِيَ بِأَبْؤُسٍ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :

قَالُوا أَسَاءَ بَنُو كُرْزٍ فَقُلْتُ لَهُمْ عَسَى الْغُوَيْرُ بِإِبْآسٍ وَإِغْوَارِ
وَقِيلَ : إِنَّ الْغُوَيْرَ تَصْغِيرُ غَارٍ .

وَفِي الْمَثَلِ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ غَارٌ فِيهِ نَاسٌ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَتَاهُمْ فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلُوهُمْ فِيهِ ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ ، ثُمَّ صُغِّرَ الْغَارُ فَقِيلَ غُوَيْرٌ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَخْبَرَنِي الْكَلْبِيُّ بِغَيْرِ هَذَا ، زَعَمَ أَنَّ الْغُوَيْرَ مَاءٌ لِكَلْبٍ مَعْرُوفٌ بِنَاحِيَةِ السَّمَاوَةِ ، وَهَذَا الْمَثَلُ إِنَّمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الزَّبَّاءُ لَمَّا وَجَّهَتْ قَصِيرًا اللَّخْمِيَّ بِالْعِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ لِيَحْمِلَ لَهَا مِنْ بَزِّهِ ، وَكَانَ قَصِيرٌ يَطْلُبُهَا بِثَأْرِ جَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ ، فَحَمَّلَ الْأَجْمَالَ صَنَادِيقَ فِيهَا الرِّجَالُ وَالسِّلَاحُ ، ثُمَّ عَدَلَ عَنِ الْجَادَّةِ الْمَأْلُوفَةِ وَتَنَكَّبَ بِالْأَجْمَالِ الطَّرِيقَ الْمَنْهَجَ ، وَأَخَذَ عَلَى الْغُوَيْرِ فَأَحَسَّتِ الشَّرَّ وَقَالَتْ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، جَمْعُ بَأْسٍ ، أَيْ عَسَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَأْسِ وَالشَّرِّ ، وَمَعْنَى عَسَى هَاهُنَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْمَنْبُوذِ الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَرُ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، قَالَ : هَذَا مَثَلٌ قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التُّهَمَةِ ، وَالْغُوَيْرُ تَصْغِيرُ غَارٍ ، وَمَعْنَى الْمَثَلِ : رُبَّمَا جَاءَ الشَّرُّ مِنْ مَعْدِنِ الْخَيْرِ ، وَأَرَادَ عُمَرُ بِالْمَثَلِ : لَعَلَّكَ زَنَيْتَ بِأُمِّهِ وَادَّعَيْتَهُ لَقِيطًا ، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالسَّتْرِ فَتَرَكَهُ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرَانَ الشِّعَابِ ؛ الْغِيرَانُ جَمْعُ غَارٍ وَهُوَ الْكَهْفُ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْغَيْنِ .

وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَهَاهُنَا غُرْتَ ، فَمَعْنَاهُ إِلَى هَذَا ذَهَبْتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث