غيا
[ غيا ] غيا : الْغَايَةُ : مَدَى الشَّيْءِ . وَالْغَايَةُ أَقْصَى الشَّيْءِ . اللَّيْثُ : الْغَايَةُ مَدَى كُلِّ شَيْءٍ وَأَلِفُهُ يَاءٌ ، وَهُوَ مِنْ تَأْلِيفِ غَيْنٍ وَيَاءَيْنِ ، وَتَصْغِيرُهَا غُيَيَّةٌ ، تَقُولُ : غَيَّيْتُ غَايَةً .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فَجَعَلَ غَايَةَ الْمُضَمَّرَةِ كَذَا ؛ هُوَ مِنْ غَايَةِ كُلِّ شَيْءٍ مَدَاهُ وَمُنْتَهَاهُ . وَغَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ : مُنْتَهَاهُ وَجَمْعُهَا غَايَاتٌ وَغَايٌ مِثْلُ سَاعَةٍ وَسَاعٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْغَايَاتُ فِي الْعَرُوضِ أَكْثَرُ مُعْتَلًا ، لِأَنَّ الْغَايَاتِ إِذَا كَانَتْ فَاعِلَاتُنْ أَوْ مَفَاعِيلُنْ أَوْ فَعُولُنْ فَقَدْ لَزِمَهَا أَنْ لَا تُحْذَفَ أَسْبَابُهَا ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْبَيْتِ لَا يَكُونُ إِلَّا سَاكِنًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْذَفَ السَّاكِنُ وَيَكُونَ آخِرُ الْبَيْتِ مُتَحَرِّكًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ آخِرَ الْبَيْتِ لَا يَكُونُ إِلَّا سَاكِنًا ، فَمِنَ الْغَايَاتِ : الْمَقْطُوعُ وَالْمَقْصُورُ وَالْمَكْشُوفُ وَالْمَقْطُوفُ وَهَذِهِ كُلُّهَا أَشْيَاءُ لَا تَكُونُ فِي حَشْوِ الْبَيْتِ ، وَسُمِّيَ غَايَةً لِأَنَّهُ نِهَايَةُ الْبَيْتِ .
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : قَوْلُ النَّاسِ هَذَا الشَّيْءُ غَايَةٌ ، مَعْنَاهُ هَذَا الشَّيْءُ عَلَامَةٌ فِي جِنْسِهِ لَا نَظِيرَ لَهُ أَخْذًا مِنْ غَايَةِ الْحَرْبِ ، وَهِيَ الرَّايَةُ وَمِنْ ذَلِكَ غَايَةُ الْخَمَّارِ خِرْقَةٌ يَرْفَعُهَا . وَيُقَالُ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ هَذَا الشَّيْءُ غَايَةٌ أَيْ هِيَ مُنْتَهَى هَذَا الْجِنْسِ ، أُخِذَ مِنْ غَايَةِ السَّبْقِ وَهِيَ قَصَبَةٌ تُنْصَبُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكُونُ الْمُسَابَقَةُ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهَا السَّابِقُ . وَالْغَايَةُ : الرَّايَةُ .
يُقَالُ : غَيَّيْتُ غَايَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْكَوَائِنِ قَبْلَ السَّاعَةِ مِنْهَا هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ وَتَسِيرُونَ إِلَيْهِمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ؛ الْغَايَةُ وَالرَّايَةُ سَوَاءٌ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : فِي ثَمَانِينَ غَابَةً بِالْبَاءِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَنْ رَوَاهُ غَايَةً بِالْيَاءِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الرَّايَةَ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ :
وَغَايَةُ الْخَمَّارِ : رَايَتُهُ . وَغَيَّاهَا : عَمِلَهَا ، وَأَغْيَاهَا : نَصَبَهَا . وَالْغَايَةُ : الْقَصَبَةُ الَّتِي يُصَادُ بِهَا الْعَصَافِيرُ .
وَالْغَيَايَةُ : السَّحَابَةُ الْمُنْفَرِدَةُ ، وَقِيلَ : الْوَاقِفَةُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْغَيَايَةُ : ظِلُّ الشَّمْسِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَوْءُ شُعَاعِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ هُوَ نَفْسَ الشُّعَاعِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
أَبُو زَيْدٍ : نَزَلَ الرَّجُلُ فِي غَيَابَةٍ ، بِالْبَاءِ أَيْ فِي هَبْطَةٍ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْغَيَايَةُ ، بِالْيَاءِ : ظِلُّ السَّحَابَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : غَيَاءَةٌ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : زَوْجِي غَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ ؛ كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَيْ كَأَنَّهُ فِي غَيَايَةٍ أَبَدًا وَظُلْمَةٍ لَا يَهْتَدِي إِلَى مَسْلَكٍ يَنْفُذُ فِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَدْ وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ الرُّوحِ ، وَأَنَّهُ كَالظِّلِّ الْمُتَكَاثِفِ الْمُظْلِمِ الَّذِي لَا إِشْرَاقَ فِيهِ .
وَغَايَا الْقَوْمُ فَوْقَ رَأْسِ فُلَانٍ بِالسَّيْفِ : كَأَنَّهُمْ أَظَلُّوهُ بِهِ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّ الْإِنْسَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ مِثْلُ السَّحَابَةِ وَالْغَبَرَةِ وَالظُّلْمَةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ غَيَايَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْغَيَايَةُ تَكُونُ مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي يُغَيِّي عَلَى رَأْسِكَ أَيْ يُرَفْرِفُ .
وَيُقَالُ : أَغْيَا عَلَيْهِ السَّحَابُ بِمَعْنَى غَايَا إِذَا أَظَلَّ عَلَيْهِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَتَغَايَوْا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ أَيْ جَاؤوا مِنْ هُنَا وَهُنَا . وَيُقَالُ : اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَتَغَايَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ، وَإِنِ اشْتُقَّ مِنَ الْغَاوِي قِيلَ تَغَاوَوْا . وَغَيَايَةُ الْبِئْرِ : قَعْرُهَا مِثْلُ الْغَيَابَةِ .
وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ غَيَا . وَيُقَالُ فُلَانٌ لِغَيَّةٍ ، وَهُوَ نَقِيضُ قَوْلِكَ لِرَشْدَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :