فجر
[ فجر ] فجر : الْفَجْرُ : ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرَةُ الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ، وَهُمَا فَجْرَانِ : أَحَدُهُمَا الْمُسْتَطِيلُ وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ ج١١ / ص١٣١السِّرْحَانُ ، وَالْآخَرُ الْمُسْتَطِيرُ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمُنْتَشِرُ فِي الْأُفُقِ الَّذِي يُحَرِّمُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ عَلَى الصَّائِمِ وَلَا يَكُونُ الصُّبْحُ إِلَّا الصَّادِقَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْفَجْرُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَالشَّفَقِ فِي أَوَّلِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَتَفَجَّرَ وَانْفَجَرَ عَنْهُ اللَّيْلُ .
وَأَفْجَرُوا : دَخَلُوا فِي الْفَجْرِ كَمَا تَقُولُ : أَصْبَحْنَا مِنَ الصُّبْحِ ; وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ :
وَحَكَى الْفَارِسِيُّ : طَرِيقٌ فَجْرٌ وَاضِحٌ . وَالْفِجَارُ : الطُّرُقُ ، مِثْلُ الْفِجَاجِ . وَمُنْفَجَرُ الرَّمْلِ : طَرِيقٌ يَكُونُ فِيهِ .
وَالْفَجْرُ : تَفْجِيرُكَ الْمَاءَ ، وَالْمَفْجَرُ : الْمَوْضِعُ يَنْفَجِرُ مِنْهُ . وَانْفَجَرَ الْمَاءُ وَالدَّمُ وَنَحْوُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ وَتَفَجَّرَ : انْبَعَثَ سَائِلًا . وَفَجَرَهُ هُوَ يَفْجُرُهُ ، بِالضَّمِّ ، فَجْرًا فَانْفَجَرَ أَيْ بَجَسَهُ فَانْبَجَسَ .
وَفَجَّرَهُ : شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ ; وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : فَجَّرْتَ بِنَفْسِكَ أَيْ نَسَبْتَهَا إِلَى الْفُجُورِ ; كَمَا يُقَالُ فَسَّقْتَهُ وَكَفَّرْتَهُ . وَالْمَفْجَرَةُ وَالْفُجْرَةُ ، بِالضَّمِّ : مُنْفَجَرُ الْمَاءِ مِنَ الْحَوْضِ وَغَيْرِهِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : مَوْضِعُ تَفَتُّحِ الْمَاءِ . وَفَجْرَةُ الْوَادِي : مُتَّسَعُهُ الَّذِي يَنْفَجِرُ إِلَيْهِ الْمَاءُ كَثُجْرَتِهِ .
وَالْمَفْجَرَةُ : أَرْضٌ تَطْمَئِنُّ فَتَنْفَجِرُ فِيهَا أَوْدِيَةٌ . وَأَفْجَرَ يَنْبُوعًا مِنْ مَاءٍ أَيْ أَخْرَجَهُ . وَمَفَاجِرُ الْوَادِي : مَرَافِضُهُ حَيْثُ يَرْفَضُّ إِلَيْهِ السَّيْلُ .
وَانْفَجَرَتْ عَلَيْهِمُ الدَّوَاهِي : أَتَتْهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَثِيرَةً بَغْتَةً ، وَانْفَجَرَ عَلَيْهِمُ الْقَوْمُ ، وَكُلُّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَالْمُتَفَجِّرُ : فَرَسُ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ كَأَنَّهُ يَتَفَجَّرُ بِالْعَرَقِ . وَالْفَجَرُ : الْعَطَاءُ وَالْكَرَمُ وَالْجُودُ وَالْمَعْرُوفُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
أَبُو عُبَيْدَةَ : الْفَجَرُ الْجُودُ الْوَاسِعُ وَالْكَرَمُ ، مِنَ التَّفَجُّرِ فِي الْخَيْرِ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ الْأَنْصَارِيُّ يُخَاطِبُ مَالِكَ بْنَ الْعَجْلَانِ :
وَالْفَجَرُ : الْمَالُ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالْفَاجِرُ : الْكَثِيرُ الْمَالِ ، وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ . وَفَجَرَ الْإِنْسَانُ يَفْجُرُ فَجْرًا وَفُجُورًا : انْبَعَثَ فِي الْمَعَاصِي .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ ; الْفُجَّارُ : جَمْعُ فَاجِرٍ ، وَهُوَ الْمُنْبَعِثُ فِي الْمَعَاصِي وَالْمَحَارِمِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْعُمْرَةِ : كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ أَيْ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَفَجَرَ إِذَا كَذَبَ ، وَأَصْلُهُ الْمَيْلُ . وَالْفَاجِرُ : الْمَائِلُ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :
وَفَجَرَتِ الْمَرْأَةُ : زَنَتْ . وَرَجُلٌ فَاجِرٌ مِنْ قَوْمٍ فُجَّارٍ وَفَجَرَةٍ ، وَفَجُورٌ مِنْ قَوْمٍ فُجُرٍ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ ; وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ أَيْ يَقُولُ سَوْفَ أَتُوبُ ; وَيُقَالُ : يُكْثِرُ الذُّنُوبَ ، وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَوِّفُ بِالتَّوْبَةِ وَيُقَدِّمُ الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ ; قَالَ : وَيَجُوزُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ج١١ / ص١٣٢لِيَكْفُرَ بِمَا قُدَّامَهُ مِنَ الْبَعْثِ . وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ : فَجَرَ إِذَا رَكِبَ رَأْسَهُ فَمَضَى غَيْرَ مُكْتَرِثٍ .
قَالَ : وَقَوْلُهُ : لِيَفْجُرَ لِيَمْضِيَ أَمَامَهُ رَاكِبًا رَأْسَهُ . قَالَ : وَفَجَرَ أَخْطَأَ فِي الْجَوَابِ ، وَفَجَرَ مِنْ مَرَضِهِ إِذَا بَرَأَ ، وَفَجَرَ إِذَا كَلَّ بَصَرُهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْفُجُورُ الرُّكُوبُ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ .
وَحَلَفَ فُلَانٌ عَلَى فَجْرَةَ وَاشْتَمَلَ عَلَى فَجْرَةَ إِذَا رَكِبَ أَمْرًا قَبِيحًا مِنْ يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ كَذِبٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَالْفَجْرُ أَصْلُهُ الشَّقُّ ، وَمِنْهُ أُخِذَ فَجْرُ السِّكْرِ ، وَهُوَ بَثْقُهُ ; وَيُسَمَّى الْفَجْرُ فَجْرًا لِانْفِجَارِهِ وَهُوَ انْصِدَاعُ الظُّلْمَةِ عَنْ نُورِ الصُّبْحِ . وَالْفُجُورُ : أَصْلُهُ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ قَالَ لَبِيدٌ يُخَاطِبُ عَمَّهُ أَبَا مَالِكٍ :
وَالشَّاجِرُ : الْمُخْتَلِفُ . وَأَحْنَاءَ طَيْرِكَ أَيْ جَوَانِبَ طَيْشِكَ . وَالْكَاذِبُ فَاجِرٌ وَالْمُكَذِّبُ فَاجِرٌ وَالْكَافِرُ فَاجِرٌ لِمَيْلِهِمْ عَنِ الصِّدْقِ وَالْقَصْدِ ; وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ لِعُمَرَ :
وَقَوْلُ النَّاسِ فِي الدُّعَاءِ : وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : مَنْ يَفْجُرُكَ مَنْ يَعْصِيكَ وَمَنْ يُخَالِفُكَ ، وَقِيلَ : مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَمَنَعَهُ لِضَعْفِ بَدَنِهِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ أَطْلَقْتَنِي وَإِلَّا فَجَرْتُكَ ; قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَجَرْتُكَ أَيْ عَصَيْتُكَ وَخَالَفْتُكَ وَمَضَيْتُ إِلَى الْغَزْوِ ، يُقَالُ : مَالَ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْفَجُورُ وَالْفَاجِرُ الْمَائِلُ وَالسَّاقِطُ عَنِ الطَّرِيقِ .
وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ : يَا فَجَارِ ! مَعْدُولٌ عَنِ الْفَاجِرَةِ ، يُرِيدُ : يَا فَاجِرَةُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : يَا لَفُجَرِ ! هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ فَاجِرٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النِّدَاءِ غَالِبًا . وَفَجَارِ : اسْمٌ لِلْفَجْرَةِ وَالْفُجُورِ مِثْلُ قَطَامِ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
وَأَفْجَرَ الرَّجُلَ : وَجَدَهُ فَاجِرًا . وَفَجَرَ أَمْرُ الْقَوْمِ : فَسَدَ . وَالْفُجُورُ : الرِّيبَةُ ، وَالْكَذِبُ مِنَ الْفُجُورِ .
وَقَدْ رَكِبَ فُلَانٌ فَجْرَةَ وَفَجَارِ ، لَا يُجْرَيَانِ ، إِذَا كَذَبَ وَفَجَرَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ ، وَهُمَا فِي النَّارِ ; يُرِيدُ الْمَيْلَ عَنِ الصِّدْقِ وَأَعْمَالِ الْخَيْرِ . وَأَيَّامُ الْفِجَارِ : أَيَّامٌ كَانَتْ بَيْنَ قَيْسٍ وَقُرَيْشٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كُنْتُ أَيَّامَ الْفِجَارِ أَنْبُلُ عَلَى عُمُومَتِي ، وَقِيلَ : أَيَّامُ الْفِجَارِ أَيَّامُ وَقَائِعَ كَانَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ تَفَاجَرُوا فِيهَا بِعُكَاظَ فَاسْتَحَلُّوا الْحُرُمَاتِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْفِجَارُ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَفْجِرَةٍ كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهَا مِنْ كِنَانَةَ وَبَيْنَ قَيْسِ عَيْلَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتِ الدَّبْرَةُ عَلَى قَيْسٍ ، وَإِنَّمَا سَمَّتْ قُرَيْشٌ هَذِهِ الْحَرْبَ فِجَارًا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَلَمَّا قَاتَلُوا فِيهَا قَالُوا : قَدْ فَجَرْنَا فَسُمِّيَتْ فِجَارًا . وَفِجَارَاتُ الْعَرَبِ : مُفَاخَرَاتُهَا ، وَاحِدُهَا فِجَارٌ .
وَالْفِجَارَاتُ أَرْبَعَةٌ : فِجَارُ الرَّجُلِ ، وَفِجَارُ الْمَرْأَةِ ، وَفِجَارُ الْقِرْدِ ، وَفِجَارُ الْبَرَّاضِ ، وَلِكُلِّ فِجَارٍ خَبَرٌ . وَفَجَرَ الرَّاكِبُ فُجُورًا : مَالَ عَنْ سَرْجِهِ . وَفَجَرَ أَيْضًا : مَالَ عَنِ الْحَقِّ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : كَذَبَ وَفَجَرَ ; وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اسْتَحْمَلَهُ أَعْرَابِيٌّ وَقَالَ : إِنَّ نَاقَتِي قَدْ نَقِبَتْ ، فَقَالَ لَهُ : كَذَبْتَ ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ ، فَقَالَ :
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَخُوضَ غَمَرَاتِ الدُّنْيَا ، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ جُرْتَ ، إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَحْرُ ; يَقُولُ : إِنِ انْتَظَرْتَ حَتَّى يُضِيءَ لَكَ الْفَجْرُ أَبْصَرْتَ قَصْدَكَ ، وَإِنْ خَبَطْتَ الظَّلْمَاءَ وَرَكِبْتَ الْعَشْوَاءَ هَجَمَا بِكَ عَلَى الْمَكْرُوهِ ; يَضْرِبُ الْفَجْرَ وَالْبَحْرَ مَثَلًا لِغَمَرَاتِ الدُّنْيَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْرُ فِي مَوْضِعِهِ .