فحم
[ فحم ] فحم : الْفَحْمُ وَالْفَحَمُ ، مَعْرُوفٌ مِثْلُ نَهْرٍ وَنَهَرٍ : الْجَمْرُ الطَّافِئُ . وَفِي الْمَثَلِ : لَوْ كُنْتُ أَنْفُخُ فِي فَحَمٍ أَيْ لَوْ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَائِدَةٍ ; قَالَ الْأَغْلَبُ الْعِجْلِيُّ :
وَفَحْمَةُ اللَّيْلِ : أَوَّلُهُ ، وَقِيلَ : أَشَدُّ سَوَادٍ فِي أَوَّلِهِ ، وَقِيلَ : أَشَدُّهُ سَوَادًا ، وَقِيلَ : فَحَمَتُهُ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى نَوْمِ النَّاسِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحَرِّهَا لِأَنَّ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَحَرُّ مِنْ آخِرِهِ وَلَا تَكُونُ الْفَحْمَةُ فِي الشِّتَاءِ ، وَجَمْعُهَا فِحَامٌ وَفُحُومٌ مِثْلُ مَأْنَةٍ وَمُؤونٍ ; قَالَ كُثَيِّرٌ :
وَأَفْحِمُوا عَنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَفَحِّمُوا أَيْ لَا تَسِيرُوا حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَتُهُ ، وَالتَّفْحِيمُ مِثْلُهُ . وَانْطَلَقْنَا فَحْمَةَ السَّحَرِ أَيْ حِينَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ضُمُّوا فَوَاشِيَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الشتاء ; وَالْفَوَاشِي : مَا انْتَشَرَ مِنَ الْمَالِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا .
وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ : شِدَّةُ سَوَادِ اللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ حَتَّى إِذَا سَكَنَ فَوْرُهُ قَلَّتْ ظُلْمَتُهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَكَى حَمْزَةُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبِهَانِيُّ أَنَّ أَبَا الْمُفَضَّلِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : كُنَّا بِبَابِ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ فِي عَرَضِ كَلَامٍ لَهُ : قَحْمَةُ الْعِشَاءِ ، فَقُلْنَا : لَعَلَّه فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ، فَقَالَ : هِيَ قَحْمَةٌ ، بِالْقَافِ ، لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا ، فَدَخَلْنَا عَلَى بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ فَحَكَيْنَاهَا لَهُ فَقَالَ : هِيَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ، بِالْفَاءِ لَا غَيْرُ أَيْ فَوْرَتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ، هِيَ إِقْبَالُهُ وَأَوَّلُ سَوَادِهِ ; قَالَ : وَيُقَالُ لِلظُّلْمَةِ الَّتِي بَيْنَ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ الْفَحْمَةُ ، وَالَّتِي بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَالْغَدَاةِ الْعَسْعَسَةُ .
وَيُقَالُ : فَحِّمُوا عَنِ الْعِشَاءِ ; يَقُولُ : لَا تَسِيرُوا فِي أَوَّلِهِ حِينَ تَفُورُ الظُّلْمَةُ وَلَكِنِ امْهَلُوا حَتَّى تَسْكُنَ وَتَعْتَدِلَ الظُّلْمَةُ ثُمَّ سِيرُوا ; وَقَالَ لَبِيدٌ :
وَالْمُفْحَمُ : الْعَيِيُّ . وَالْمُفْحَمُ : الَّذِي لَا يَقُولُ الشِّعْرَ . وَأَفْحَمَهُ الْهَمُّ أَوْ غَيْرُهُ : مَنَعَهُ مِنْ قَوْلِ الشِّعْرِ .
وَهَاجَاهُ فَأَفْحَمَهُ : صَادَفَهُ مُفْحَمًا . وَكَلَّمَهُ فَفَحَمَ : لَمْ يُطِقْ جَوَابًا . وَكَلَّمْتُهُ حَتَّى أَفْحَمْتُهُ إِذَا أَسْكَتَّهُ فِي خُصُومَةٍ أَوْ غَيْرِهَا .
وَأَفْحَمْتُهُ أَيْ وَجَدْتُهُ مُفْحَمًا لَا يَقُولُ الشِّعْرَ . يُقَالُ : هَاجَيْنَاكُمْ فَمَا أَفْحَمْنَاكُمْ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ هَاجَيْتُهُ فَأَفْحَمْتُهُ بِمَعْنَى أَسْكَتُّهُ ، قَالَ : وَيَجِيءُ أَفْحَمْتُهُ بِمَعْنَى صَادَفْتُهُ مُفْحَمًا ، تَقُولُ : هَجَوْتُهُ فَأَفْحَمْتُهُ أَيْ صَادَفْتَهُ مُفْحَمًا ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا هَاجَيْتُهُ ، لِأَنَّ الْمُهَاجَاةَ تَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَإِذَا صَادَفَهُ مُفْحَمًا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ هِجَاءٌ ، فَإِذَا قُلْتَ فَمَا أَفْحَمْنَاكُمْ بِمَعْنَى مَا أَسْكَتْنَاكُمْ ، جَازَ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ :
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَعَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا أَيْ أَسْكَتُّهَا . وَشَاعِرٌ مُفْحَمٌ : لَا يُجِيبُ مُهَاجِيهِ ; وَقَوْلُ الْأَخْطَلِ :
اللَّيْثُ : كَلَّمَنِي فُلَانٌ فَأَفْحَمْتُهُ إِذَا لَمْ يُطِقْ جَوَابَكَ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالَّذِي يَبْكِي حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ . وَفَحَمَ الْكَبْشُ وَفَحِمَ ، فَهُوَ فَاحِمٌ وَفَحِمٌ : صَاحَ . وَثَغَا الْكَبْشُ حَتَّى فَحِمَ أَيْ صَارَ فِي صَوْتِهِ بُحُوحَةٌ .