[ فدي ] فدي : فَدَيْتُهُ فِدًى وَفِدَاءً وَافْتَدَيْتُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
فَلَوْ كَانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى لَفَدَيْتُهُ بِمَا لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ
وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْفِدْيَةِ . وَالْمُفَادَاةُ : أَنْ تَدْفَعَ رَجُلًا وَتَأْخُذَ رَجُلًا . وَالْفِدَاءُ : أَنْ تَشْتَرِيَهُ ، فَدَيْتُهُ بِمَالِي فِدَاءً وَفَدَيْتُهُ بِنَفْسِي .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَدُوهُمْ ﴾؛ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ أُسَارَى بِأَلِفٍ ، تَفْدُوهُمْ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ ﴿أُسَارَى تُفَادُوهُمْ ﴾بِأَلِفٍ فِيهِمَا ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ ( أَسْرَى تَفْدُوهُمْ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا ; قَالَ أَبُو مُعَاذٍ : مَنْ قَرَأَ تَفْدُوهُمْ فَمَعْنَاهُ تَشْتَرُوهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ وَتُنْقِذُوهُمْ ، وَأَمَّا تُفَادُوهُمْ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ تُمَاكِسُونَ مَنْ هُمْ فِي أَيْدِيهِمْ فِي الثَّمَنِ وَيُمَاكِسُونَكُمْ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْمَغْرِبِيِّ : فَدَى إِذَا أَعْطَى مَالًا أَخَذَ رَجُلًا ، وَأَفْدَى إِذَا أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا ، وَفَادَى إِذَا أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا ; وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْفِدَاءِ ; الْفِدَاءُ ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَالْفَتْحِ مَعَ الْقَصْرِ : فَكَاكُ الْأَسِيرِ ; يُقَالُ : فَدَاهُ يَفْدِيهِ فِدَاءً وَفَدًى وَفَادَاهُ يُفَادِيهِ مُفَادَاةً إِذَا أَعْطَى فِدَاءَهُ وَأَنْقَذَهُ . وَفَدَاهُ بِنَفْسِهِ وَفَدَّاهُ إِذَا قَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فَدَاكَ .
وَالْفِدْيَةُ : الْفِدَاءُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ نُصَيْرٍ قَالَ : يُقَالُ فَادَيْتُ الْأَسِيرَ وَفَادَيْتُ الْأَسَارَى ، قَالَ : هَكَذَا تَقُولُهُ الْعَرَبُ ، وَيَقُولُونَ : فَدَيْتُهُ بِأَبِي وَأُمِّي وَفَدَيْتُهُ بِمَالِي كَأَنَّهُ اشْتَرَيْتُهُ وَخَلَّصْتُهُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَسِيرًا ، وَإِذَا كَانَ أَسِيرًا مَمْلُوكًا قُلْتَ : فَادَيْتُهُ ، وَكَانَ أَخِي أَسِيرًا فَفَادَيْتُهُ ; كَذَا تَقُولُهُ الْعَرَبُ ; وَقَالَ نُصَيْبٌ :
وَلَكِنَّنِي فَادَيْتُ أُمِّي بَعْدَمَا عَلَا الرَّأْسَ مِنْهَا كَبْرَةٌ وَمَشِيبُ
قَالَ : وَإِذَا قُلْتَ فَدَيْتُ الْأَسِيرَ فَهُوَ أَيْضًا جَائِزٌ بِمَعْنَى فَدَيْتُهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ أَيْ خَلَّصْتُهُ مِنْهُ ، وَفَادَيْتُ أَحْسَنُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾أَيْ جَعَلْنَا الذِّبْحَ فِدَاءً لَهُ وَخَلَّصْنَاهُ بِهِ مِنَ الذَّبْحِ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْفِدَاءُ إِذَا كُسِرَ أَوَّلُهُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْقَصْرِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
فِدًى لَكَ عَمِّي إِنْ زَلِجْتَ وَخَالِي
يُقَالُ : قُمْ ، فِدًى لَكَ أَبِي ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُ : فِدَاءٍ ، بِالتَّنْوِينِ ، إِذَا جَاوَرَ لَامَ الْجَرِّ خَاصَّةً فَيَقُولُ فِدَاءٍ لَكَ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ ، يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِلنَّابِغَةِ :
مَهْلًا ! فِدَاءٍ لَكَ الْأَقْوَامُ كُلُّهُمُ وَمَا أُثَمِّرُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَلَدِ
وَيُقَالُ : فَدَاهُ وَفَادَاهُ إِذَا أَعْطَى فِدَاءَهُ فَأَنْقَذَهُ ، وَفَدَاهُ بِنَفْسِهِ وَفَدَّاهُ يُفَدِّيهِ إِذَا قَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فَدَاكَ . وَتَفَادَوْا أَيْ فَدَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَافْتَدَى مِنْهُ بِكَذَا وَتَفَادَى فُلَانٌ مِنْ كَذَا إِذَا تَحَامَاهُ وَانْزَوَى عَنْهُ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
مُرِمِّينَ مِنْ لَيْثٍ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ تَفَادَى اللُّيُوثُ الْغُلْبُ مِنْهُ تَفَادِيَا
وَالْفِدْيَةُ وَالْفَدَى وَالْفِدَاءُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى .
قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقْصُرُ الْفِدَاءَ وَتَمُدُّهُ ، يُقَالُ : هَذَا فِدَاؤُكَ وَفِدَاكَ ، وَرُبَّمَا فَتَحُوا الْفَاءَ إِذَا قَصَرُوا ، فَقَالُوا : فَدَاكَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فَدًى لَكَ فَيَفْتَحُ الْفَاءَ ، وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ كَسْرُ أَوَّلِهَا وَمَدُّهَا ; وَقَالَ النَّابِغَةُ وَعَنَى بِالرَّبِّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ :
فَدًى لَكَ مِنْ رَبٍّ طَرِيفِي وَتَالِدِي
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : فِدَاءً إِذَاكُسِرَتْ فَاؤُهُ مُدَّ ، وَإِذَا فُتِحَتْ قُصِرَ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
مَهْلًا فِدَاءً لَكَ يَا فَضَالَهْ أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهَالَهْ
وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
فِدًى لَكَ وَالِدِي وَفَدَتْكَ نَفْسِي وَمَالِي إِنَّهُ مِنْكُمْ أَتَانِي
فَكَسَرَ وَقَصَرَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا
قَالَ : إِطْلَاقُ هَذَا اللَّفْظِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُفْدَى مِنَ الْمَكَارِهِ مَنْ تَلْحَقُهُ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْفِدَاءِ التَّعْظِيمَ وَالْإِكْبَارَ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُفَدِّي إِلَّا مَنْ يُعَظِّمُهُ فَيَبْذُلُ نَفْسَهُ لَهُ ، وَيُرْوَى : فِدَاءٌ ، بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
يَلْقَمُ لَقْمًا وَيُفَدِّي زَادَهُ يَرْمِي بِأَمْثَالِ الْقَطَا فُؤَادَهُ
قَالَ : يُبْقِي زَادَهُ وَيَأْكُلُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ; قَالَ وَمِثْلُهُ :
جَدْحُ جُوَيْنٍ مِنْ سَوِيقٍ لَيْسَ لَهُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾إِنَّمَا أَرَادَ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ ، فَحَذَفَ الْجُمْلَةَ مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ . وَأَفْدَاهُ الْأَسِيرَ : قَبِلَ مِنْهُ فِدْيَتَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِقُرَيْشٍ حِينَ أُسِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ :
لَا نُفْدِيكُمُوهُمَا حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا ; يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةَ بْنَ غَزَوَانَ . وَالْفَدَاءُ ، مَمْدُودٌ ، بِالْفَتْحِ : الْأَنْبَارُ ، وَهُوَ جَمَاعَةُ الطَّعَامِ مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْبُرِّ وَنَحْوِهِ .
وَالْفَدَاءُ : الْكُدْسُ مِنَ الْبُرِّ ، وَقِيلَ : هُوَ مَسْطَحُ التَّمْرِ بِلُغَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ ; وَأَنْشَدَ يَصِفُ قَرْيَةً بِقِلَّةِ الْمِيرَةِ :
كَأَنَّ فَدَاءَهَا إِذْ جَرَّدُوهُ وَطَافُوا حَوْلَهُ سُلَكٌ يَتِيمُ
شَبَّهَ طَعَامَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ حِينَ جُمِعَ بَعْدَ الْحَصَادِ بِسُلَكٍ قَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ ، فَهُوَ يَتِيمٌ ; يُرِيدُ أَنَّهُ قَلِيلٌ حَقِيرٌ ، وَيُرْوَى سُلَفٌ يَتِيمٌ . وَالسُّلَفُ : وَلَدُ الْحَجَلِ ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ الْأَفْدَاءُ ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ : التَّمْرُ الْمَجْمُوعُ . قَالَ شَمِرٌ : الْفَدَاءُ وَالْجُوخَانُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مَوْضِعُ التَّمْرِ الَّذِي يُيَبَّسُ فِيهِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ بَنِي مُجَاشِعٍ الْفَدَاءُ : التَّمْرُ مَا لَمْ يُكْنَزْ ; وَأَنْشَدَ :
مَنَحْتَنِي مِنْ أَخْبَثِ الْفَدَاءِ عُجْرَ النَّوَى قَلِيلَةَ اللِّحَاءِ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَفْدَى الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ ، وَأَفْدَى إِذَا عَظُمَ بَدَنُهُ .
وَفَدَاءُ ج١١ / ص١٤٤كُلِّ شَيْءٍ حَجْمُهُ ، وَأَلِفُهُ يَاءٌ لِوُجُودِ ( ف د ي ) وَعَدَمِ ( ف د و ) . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَاءِ وَالْفَاءِ إِذَا تَعَاقَبَا : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَعَدَلَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ إِلَى غَيْرِهِ : خُذْ عَلَى هِدْيَتِكَ وَفِدْيَتِكَ أَيْ خُذْ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ وَلَا تَعْدِلْ عَنْهُ ; هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ شَمِرٍ وَقَيَّدَهُ فِي كِتَابِهِ ، بِالْقَافِ ، وَقِدْيَتُكَ ، بِالْقَافِ ، هُوَ الصَّوَابُ .