حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فرأ

[ فرأ ] فرأ : الْفَرَأُ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ : حِمَارُ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ الْفَتِيُّ مِنْهَا . وَفِي الْمَثَلِ : كُلُّ صَيْدٍ فِي جَوْفِ الْفَرَإِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَجَبَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : مَا كِدْتَ تَأْذَنُ لي حَتَّى تَأْذَنَ لِحِجَارَةِ الْجُلْهُمَتَيْنِ .

فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ! أَنْتَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ : كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَإِ ، مَقْصُورٌ ، وَيُقَالُ فِي جَوْفِ الْفَرَاءِ ، مَمْدُودٌ ، وَأَرَادَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمَا قَالَهُ لِأَبِي سُفْيَانَ تَأَلُّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : أَنْتَ فِي النَّاسِ كَحِمَارِ الْوَحْشِ فِي الصَّيْدِ ، يَعْنِي أَنَّهَا كُلَّهَا دُونَهُ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا حَجَبَكَ قَنِعَ كُلُّ مَحْجُوبٍ وَرَضِيَ ، لِأَنَّ كُلَّ صَيْدٍ أَقَلُّ مِنَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ ، فَكُلُّ صَيْدٍ لِصِغَرِهِ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ الْحِمَارِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَجَبَهُ وَأَذِنَ لِغَيْرِهِ . فَيُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ حَاجَاتٌ ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ كَبِيرَةٌ ، فَإِذَا قُضِيَتْ تِلْكَ الْكَبِيرَةُ لَمْ يُبَالِ أَنْ لَا تُقْضَى بَاقِي حَاجَاتِهِ .

وَجَمْعُ الْفَرَإِ أَفْرَاءٌ وَفِرَاءٌ ، مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ . قَالَ مَالِكُ بْنُ زُغْبَةَ الْبَاهِلِيُّ :

بِضَرْبٍ كَآذَانِ الْفَرَاءِ فُضُولُهُ وَطَعْنٍ كَإِيزَاغِ الْمَخَاضِ تَبُورُهَا
الْإِيزَاغُ : إِخْرَاجُ الْبَوْلِ دُفْعَةً دُفْعَةً . وَتَبُورُهَا أَيْ تَخْتَبِرُهَا .

وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنَّ ضَرْبَهُ يُصَيِّرُ فِيهِ لَحْمًا مُعَلَّقًا كَآذَانِ الْحُمُرِ . وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ : فَرَا . وَحَضَرَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ عِنْدَ أَبِي السَّمْرَاءِ فَأَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ :

بِضَرْبٍ كَآذَانِ الْفَرَاءِ فُضُولُهُ وَطَعْنٍ كَتَشْهَاقِ الْعَفَا هَمَّ بِالنَّهْقِ
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى فَرْوٍ كَانَ بِقُرْبِهِ يُوهِمُ أَنَّ الشَّاعِرَ أَرَادَ فَرْوًا ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَرَادَ الْفَرْوَ .

فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَكَذَا رِوَايَتُكُمْ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَنَرَى ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّخْفِيفِ الْبَدَلِيِّ مُوَافَقَةً لِسَنَرَى لِأَنَّهُ مَثَلٌ وَالْأَمْثَالُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْوَقْفِ ، فَلَمَّا سُكِّنَتِ الْهَمْزَةُ أُبْدِلَتْ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا . وَمَعْنَاهُ : قَدْ طَلَبْنَا عَالِيَ الْأُمُورِ فَسَنَرَى أَعْمَالَنَا بَعْدُ ، قَالَ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذَا غُرِّرَ بِأَمْرٍ فَلَمْ يَرَ مَا يُحِبُّ أَيْ صَنَعْنَا الْحَزْمَ فَآلَ بِنَا إِلَى عَاقِبَةِ سُوءٍ .

وَقِيلَ مَعْنَاهُ : أَنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي الْأَمْرِ فَسَنَنْظُرُ عَمَّا يَنْكَشِفُ .

موقع حَـدِيث