حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فرع

[ فرع ] فرع : فَرْعُ كَلِّ شَيْءٍ : أَعْلَاهُ ، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ : كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَيْ أَعَالِيهَا . وَفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ : أَعْلَاهُ .

وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ رَمَضَانَ : فَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي الْمِشْعَارِ : عَلَى أَنَّ لَهُمْ فِرَاعَهَا ; الْفِرَاعُ : مَا عَلَا مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : وَسُئِلَ مِنْ أَيْنَ أَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : تَفْرَعُهُمَا أَيْ تَقِفُ عَلَى أَعْلَاهُمَا وَتَرْمِيهِمَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّ الشَّجَرِ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ ؟ قَالُوا : فَرْعُهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

مِنَ الْمُنْطِيَاتِ الْمَوْكِبِ الْمَعْجِ بَعْدَمَا يُرَى فِي فُرُوعِ الْمُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ
إِنَّمَا يُرِيدُ أَعَالِيَهُمَا . وَقَوْسٌ فَرْعٌ : عُمِلَتْ مِنْ رَأْسِ الْقَضِيبِ وَطَرَفِهِ .

الْأَصْمَعِيُّ : مِنَ الْقِسِيِّ الْقَضِيبُ وَالْفَرْعُ ، فَالْقَضِيبُ الَّتِي عُمِلَتْ مِنْ غصن وَاحِدٍ غَيْرِ مَشْقُوقٍ ، وَالْفَرْعُ الَّتِي عُمِلَتْ مِنْ طَرَفِ الْقَضِيبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْفَرْعُ مِنْ خَيْرِ الْقِسِيِّ . يُقَالُ : قَوْسٌ فَرْعٌ وَفَرْعَةٌ ; قَالَ أَوْسٌ :

عَلَى ضَالَّةٍ فَرْعٍ كَأَنَّ نَذِيرَهَا إِذَا لَمْ تُخَفِّضْهُ عَنِ الْوَحْشِ أَفْكَلُ
يُقَالُ : قَوْسٌ فَرْعٌ أَيْ غَيْرُ مَشْقُوقٍ ، وَقَوْسٌ فِلْقٌ أَيْ مَشْقُوقٌ وَقَالَ : ج١١ / ص١٦٥
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ وَهْيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَإِصْبَعُ
وَفَرَعْتُ رَأْسَهُ بِالْعَصَا أَيْ عَلَوْتُهُ ، وَبِالْقَافِ أَيْضًا .

وَفَرَعَ الشَّيْءَ يَفْرَعُهُ فَرْعًا وَفُرُوعًا وَتَفَرَّعَهُ : عَلَاهُ . وَقِيلَ : تَفَرَّعَ فُلَانٌ الْقَوْمَ عَلَاهُمْ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

وَتَفَرَّعْنَا مِنِ ابْنَيْ وَائِلٍ هَامَّةَ الْعِزِّ وَجُرْثُومَ الْكَرَمْ
وَفَرَعَ فُلَانٌ فُلَانًا : عَلَاهُ . وَفَرَّعَ الْقَوْمَ وَتَفَرَّعَهُمْ : فَاقَهُمْ ; قَالَ :
تُعَيِّرُنِي سَلْمَى وَلَيْسَ بِقَضْأَةٍ وَلَوْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى تَفَرَّعْتُ دَارِمَا
وَالْفَرْعَةُ : رَأْسُ الْجَبَلِ وَأَعْلَاهُ خَاصَّةً ، وَجَمْعُهَا فِرَاعٌ ; وَمِنْهُ قِيلَ : جَبَلٌ فَارِعٌ .

وَنَقًا فَارِعٌ : عَالٍ أَطْوَلُ مِمَّا يَلِيهِ . وَيُقَالُ : ائْتِ فَرْعَةً مِنْ فَرَاعِ الْجَبَلِ ، فَانْزِلْهَا وَهِيَ أَمَاكِنُ مُرْتَفِعَةٌ . وَفَارِعَةُ الْجَبَلِ : أَعْلَاهُ .

يُقَالُ : انْزِلْ بِفَارِعَةِ الْوَادِي وَاحْذَرْ أَسْفَلَهُ . وَتِلَاعٌ فَوَارِعُ : مُشْرِفَاتُ الْمَسَايِلِ ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ فَارِعَةً . وَيُقَالُ : فُلَانٌ فَارِعٌ .

وَنَقًا فَارِعٌ : مُرْتَفِعٌ طَوِيلٌ . وَالْمُفْرِعُ : الطَّوِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلْثِ ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَلُهُ الْفَارِعَ مِنَ الْمَالِ .

وَالْفَارِعُ : الْمُرْتَفِعُ الْعَالِي الْهَيِّئُ الْحَسَنُ . وَالْفَارِعُ : الْعَالِي . وَالْفَارِعُ الْمُسْتَفِلُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَعْطَى يَوْمَ حُنَيْنٍ فَارِعَةً مِنَ الْغَنَائِمِ أَيْ مُرْتَفِعَةً صَاعِدَةً مِنْ أَصْلِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ . وَفَرَعَةُ الْجُلَّةِ : أَعْلَاهَا مِنَ التَّمْرِ . وَكَتِفٌ مُفْرِعَةٌ : عَالِيَةٌ مُشْرِفَةٌ عَرِيضَةٌ .

وَرَجُلٌ مُفْرِعُ الْكَتِفِ أَيْ عَرِيضُهَا ، وَقِيلَ مُرْتَفِعُهَا ، وَكُلُّ عَالٍ طَوِيلٍ مُفْرِعٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ : يَكَادُ يَفْرَعُ النَّاسَ طُولًا أَيْ يَطُولُهُمْ وَيَعْلُوهُمْ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدَةَ : كَانَتْ تَفْرَعُ النَّاسَ طُولًا . وَفَرْعَةُ الطَّرِيقِ وَفَرَعَتُهُ وَفَرْعَاؤُهُ وَفَارِعَتُهُ ، كُلُّهُ : أَعْلَاهُ وَمُنْقَطَعُهُ ، وَقِيلَ : مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَارْتَفَعَ ، وَقِيلَ : فَارَعَتْهُ حَوَاشِيهِ .

وَالْفُرُوعُ : الصُّعُودُ . وَفَرَعْتُ رَأْسَ الْجَبَلِ : عَلَوْتُهُ . وَفَرَعَ رَأْسَهُ بِالْعَصَا وَالسَّيْفِ فَرْعًا : عَلَاهُ .

وَيُقَالُ : هُوَ فَرْعُ قَوْمِهِ لِلشَّرِيفِ مِنْهُمْ . وَفَرَعْتُ قَوْمِيَ أَيْ عَلَوْتُهُمْ بِالشَّرَفِ أَوْ بِالْجَمَالِ . وَأَفْرَعَ فُلَانٌ : طَالَ وَعَلَا .

وَأَفْرَعَ فِي قَوْمِهِ وَفَرَّعَ : طَالَ ; قَالَ لَبِيدٌ :

فَأَفْرَعَ بِالرِّبَابِ يَقُودُ بُلْقًا مُجَنَّبَةً تَذُبُّ عَنِ السِّخَالِ
شَبَّهَ الْبَرْقَ بِالْخَيْلِ الْبُلْقِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ . وَتَفَرَّعَ الْقَوْمَ : رَكِبَهُمْ بِالشَّتْمِ وَنَحْوِهِ . وَتَفَرَّعَهُمْ : تَزَوَّجَ سَيِّدَةَ نِسَائِهِمْ وَعُلْيَاهُنَّ .

يُقَالُ : تَفَرَّعْتُ بِبَنِي فُلَانٍ تَزَوَّجْتُ فِي الذُّرْوَةِ مِنْهُمْ وَالسَّنَامِ ، وَكَذَلِكَ تَذَرَّيْتُهُمْ وَتَنَصَّيْتُهُمْ . وَفَرَّعَ وَأَفْرَعَ : صَعَّدَ وَانْحَدَرَ . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ : لَقِيتُ فُلَانًا فَارِعًا مُفْرِعًا ; يَقُولُ : أَحَدُنَا مُصَعِّدٌ وَالْآخَرُ مُنْحَدِرٌ ; قَالَ الشَّمَّاخُ فِي الْإِفْرَاعِ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ :

فَإِنْ كَرِهْتَ هِجَائِيَ فَاجْتَنِبْ سَخَطِي لَا يُدْرِكَنَّكَ إِفْرَاعِي وَتَصْعِيدِي
إِفْرَاعِي انْحِدَارِي ; وَمِثْلُهُ لِبِشْرٍ :
إِذَا أَفْرَعَتْ فِي تَلْعَةٍ أَصْعَدَتْ بِهَا وَمَنْ يَطْلُبِ الْحَاجَاتِ يُفْرِعْ وَيُصْعِدِ
وَفَرَّعْتُ فِي الْجَبَلِ تَفْرِيعًا أَيِ انْحَدَرْتُ ، وَفَرَّعْتُ فِي الْجَبَلِ : صَعَّدْتُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ .

وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : فَرَّعَ الرَّجُلُ فِي الْجَبَلِ إِذَا صَعَّدَ فِيهِ ، وَفَرَّعَ إِذَا انْحَدَرَ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : أَفْرَعَ فِي الْجَبَلِ صَعَّدَ ، وَأَفْرَعَ مِنْهُ نَزَلَ ; قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ فِي التَّفْرِيعِ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ :

فَسَارُوا فَأَمَّا جُلُّ حَيِّي فَفَرَّعُوا جَمِيعًا وَأَمَّا حَيُّ دَعْدٍ فَصَعَّدُوا
قَالَ شَمِرٌ : وَأَفْرَعَ أَيْضًا بِالْمَعْنَيَيْنِ ، وَرَوَاهُ فَأَفْرَعُوا أَيِ انْحَدَرُوا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ : فَصَعَّدَا لِأَنَّ الْقَافِيَةَ مَنْصُوبَةٌ ; وَبَعْدَهُ :
فَهَيْهَاتَ مِمَّنْ بِالْخَوَرْنَقِ دَارُهُ مُقِيمٌ وَحَيٌّ سَائِرٌ قَدْ تَنَجَّدَا
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ بَيْتًا آخَرَ فِي الْإِصْعَادِ :
إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ يَمَانٍ حِينَ تَنْسُبُنِي وَفِي أُمَيَّةَ إِفْرَاعِي وَتَصْوِيبِي
قَالَ : وَالْإِفْرَاعُ هُنَا الْإِصْعَادُ لِأَنَّهُ ضَمَّهُ إِلَى التَّصْوِيبِ وَهُوَ الِانْحِدَارُ . وَفَرَّعْتَ إِذَا صَعَّدْتَ ، وَفَرَّعْتَ إِذَا نَزَلْتَ .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَرَّعَ وَأَفْرَعَ صَعَّدَ وَانْحَدَرَ ، مِنَ الْأَضْدَادِ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ :

فَإِمَّا تَرَيْنِي الْيَوْمَ مُزْجِيَّ ظَعِينَتَيْ أُصَعِّدُ سِرًّا فِي الْبِلَادِ وَأُفْرِعُ
وَفَرَعَ ، بِالتَّخْفِيفِ : صَعَّدَ وَعَلَا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
أَقُولُ وَقَدْ جَاوَزْنَ مِنْ صَحْنِ رَابِغٍ صَحَاصِحَ غُبْرًا يَفْرَعُ الْأُكْمَ آلُهَا
وَأَصْعَدَ فِي لُؤْمِهِ وَأَفْرَعَ أَيِ انْحَدَرَ . وَبِئْسَ مَا أَفْرَعَ بِهِ أَيِ ابْتَدَأَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَفْرَعَ هَبَطَ ، وَفَرَّعَ صَعَّدَ .

وَالْفَرَعُ وَالْفَرَعَةُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ : أَوَّلُ نِتَاجِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ يَتَبَرَّعُونَ بِذَلِكَ فَنُهِيَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَجَمْعُ الْفَرَعِ فُرُعٌ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

كَغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رَأْسَهُ فُرُعٌ بَيْنَ رِئَاسٍ وَحَامِ
رِئَاسٌ وَحَامٌ : فَحْلَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ . تَقُولُ : أَفْرَعَ الْقَوْمُ إِذَا ذَبَحُوا أَوَّلَ وَلَدٍ تُنْتَجُهُ النَّاقَةُ لِآلِهَتِهِمْ .

وَأَفْرَعُوا : نُتِجُوا . وَالْفَرَعُ وَالْفَرَعَةُ : ذِبْحٌ كَانَ يُذْبَحُ إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ مَا يَتَمَنَّاهُ صَاحِبُهَا ، وَجَمْعُهُمَا فِرَاعٌ . وَالْفَرَعُ : بَعِيرٌ كَانَ يُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ لِلْإِنْسَانِ مِائَةُ بَعِيرٍ نَحْرَ مِنْهَا بَعِيرًا كُلَّ عَامٍ فَأَطْعَمَ النَّاسَ وَلَا يَذُوقُهُ هُوَ وَلَا أَهْلُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ إِذَا تَمَّتْ لَهُ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ ، وَهُوَ الْفَرَعُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

إِذْ لَا يَزَالُ قَتِيلٌ تَحْتَ رَايَتِنَا كَمَا تَشَحَّطَ سَقْبُ النَّاسِكِ الْفَرَعُ
قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ وَلَكِنْ لَا تَذْبَحُوهُ غَرَاةً حَتَّى يَكْبَرَ أَيْ صَغِيرًا لَحْمُهُ كَالْغَرَاةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغِرَاءِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ فَقَالَ : حَقٌّ ، وَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مَخَاضٍ أَوِ ابْنَ لَبُونٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ ، وَقِيلَ : الْفَرَعُ طَعَامٌ يُصْنَعُ لِنَتَاجِ الْإِبِلِ كَالْخُرْسِ لِوِلَادِ الْمَرْأَةِ .

وَالْفَرَعُ : أَنْ يُسْلَخَ جِلْدُ الْفَصِيلِ فَيُلْبَسَهُ آخَرُ وَتَعْطِفَ عَلَيْهِ نَاقَةٌ سِوَى أُمِّهِ فَتَدِرَّ عَلَيْهِ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ ج١١ / ص١٦٦أَزْمَةً فِي شِدَّةِ بَرْدٍ :

وَشُبِّهَ الْهَيْدَبُ الْعَبَامُ مِنَ الْ أَقْوَامِ سَقْبًا مُجَلَّلًا فَرَعَا
أَرَادَ مُجَلَّلًا جِلْدَ فَرَعٍ ، فَاخْتُصِرَ الْكَلَامُ كَقَوْلِهِ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ . وَيُقَالُ : قد أَفْرَعَ الْقَوْمُ إِذَا فَعَلَتْ إِبِلُهُمْ ذَلِكَ . وَالْهَيْدَبُ : الْجَافِي الْخِلْقَةِ الْكَثِيرُ الشَّعَرِ مِنَ الرِّجَالِ .

وَالْعَبَامُ : الثَّقِيلُ . وَالْفَرَعُ : الْمَالُ الطَّائِلُ الْمُعَدُّ ; قَالَ :

فَمَنَّ وَاسْتَبْقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ مِنْ فَرْعِهِ مَالًا وَلَا الْمَكْسِرِ
أَرَادَ مِنْ فَرَعِهِ فَسَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ . وَالْمَكْسِرُ : مَا تَكَسَّرَ مِنْ أَصْلِ مَالِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا الْفَرْعُ هَاهُنَا الْغُصْنُ فَكَنَّى بِالْفَرْعِ عَنْ حَدِيثِ مَالِهِ وَبِالْمَكْسِرِ عَنْ قَدِيمِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .

وَأَفْرَعَ الْوَادِي أَهْلَهُ : كَفَاهُمْ . وَفَارَعَ الرَّجُلَ : كَفَاهُ وَحَمَلَ عَنْهُ ; قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :

وَأُنْشِدُكُمْ وَالْبَغْيُ مُهْلِكُ أَهْلِهِ إِذَا الضَّيْفُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُفَارِعُهْ
وَالْفَرْعُ : الشَّعَرُ التَّامُّ . وَالْفَرَعُ : مَصْدَرُ الْأَفْرَعِ وَهُوَ التَّامُّ الشَّعَرِ .

وَفَرِعَ الرَّجُلُ يَفْرَعُ فَرَعًا وَهُوَ أَفْرَعُ : كَثُرَ شَعَرُهُ . وَالْأَفْرَعُ : ضِدُّ الْأَصْلَعِ ، وَجَمْعُهُمَا فُرْعٌ وَفُرْعَانٌ . وَفَرْعُ الْمَرْأَةِ : شَعَرُهَا وَجَمعُهُ فُرُوعٌ .

وَامْرَأَةٌ فَارِعَةٌ وَفَرْعَاءُ طَوِيلَةُ الشَّعَرِ وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ ، وَالْجُمَّةِ أَفْرَعُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَجُلٌ أَفْرَعُ لِضِدِّ الْأَصْلَعِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَفْرَعَ ذَا جُمَّةٍ . وَفِي حَدِيث عُمَرَ : قِيلَ الْفُرْعَانُ أَفْضَلُ أَمِ الصُّلْعَانُ ؟ فَقَالَ : الْفُرْعَانُ ، قِيلَ : فَأَنْتَ أَصْلَعُ ; الْأَفْرَعُ : الْوَافِي الشَّعَرِ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَهُ جُمَّةٌ . وَتَفَرَّعَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ أَيْ كَثُرَتْ .

وَالْفَرَعَةُ : جِلْدَةٌ تُزَادُ فِي الْقِرْبَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ وَفْرَاءَ تَامَّةً . وَأَفْرَعَ بِهِ : نَزَلَ . وَأَفْرَعْنَا بِفُلَانٍ فَمَا أَحْمَدْنَاهُ أَيْ نَزَلْنَا بِهِ .

وَأَفْرَعَ بَنُو فُلَانٍ أَيِ انْتَجَعُوا فِي أَوَّلِ النَّاسِ . وَفَرَعَ الْأَرْضَ وَأَفْرَعَهَا وَفَرَّعَ فِيهَا جَوَّلَ فِيهَا وَعَلِمَ عِلْمَهَا وَعَرَفَ خَبَرَهَا ، وَفَرَعَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَفْرَعُ فَرْعًا : حَجَزَ وَأَصْلَحَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ جَارِيَتَيْنِ جَاءَتَا تَشْتَدَّانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُصَلِّي فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ حَجَزَ وَفَرَّقَ ; وَيُقَالُ مِنْهُ : فَرَّعَ يُفَرِّعُ أَيْضًا ، وَفَرَّعَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَفَرَّقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ بَنُو أَبِي لَهَبٍ يَخْتَصِمُونَ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُمْ فَاقْتَتَلُوا عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَقَامَ يُفَرِّعُ بَيْنَهُمْ أَيْ يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ .

وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ : كَانَ يُفَرِّعُ بَيْنَ الْغَنَمِ أَيْ يُفَرِّقُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ ، وَقَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى وَهُوَ مِنْ هَفَوَاتِهِ . وَالْفَارِعُ : عَوْنُ السُّلْطَانِ ، وَجَمْعُهُ فَرَعَةٌ ، وَهُوَ مِثْلُ الْوَازِعِ . وَأَفْرَعَ سَفَرَهُ وَحَاجَتَهُ : أَخَذَ فِيهِمَا .

وَأَفْرَعُوا مِنْ سَفَرِهِمْ : قَدَمُوا وَلَيْسَ ذَلِكَ أَوَانَ قُدُومِهِمْ . وَفَرَعَ فَرَسَهُ يَفْرَعُهُ فَرْعًا : كَبَحَهُ وَكَفَّهُ وَقَدَعَهُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

بِمُفْرَعِ الْكِتْفَيْنِ حُرٍّ عَطَلُهْ نَفْرَعُهُ فَرْعًا وَلَسْنَا نَعْتِلُهْ
شَمِرٌ : اسْتَفْرَعَ الْقَوْمُ الْحَدِيثَ وَافْتَرَعُوهُ إِذَا ابْتَدَؤوهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَرْثِي عُبَيْدَ بْنَ أَيُّوبَ :
وَدَلَّهْتَنِي بِالْحُزْنِ حَتَّى تَرَكْتَنِي إِذَا اسْتَفْرَعَ الْقَوْمُ الْأَحَادِيثَ سَاهِيَا
وَأَفْرَعَتِ الْمَرْأَةُ : حَاضَتْ . وَأَفْرَعَهَا الْحَيْضُ : أَدْمَاهَا .

وَأَفْرَعَتْ إِذَا رَأَتْ دَمًا قَبْلَ الْوِلَادَةِ . وَالْإِفْرَاعُ : أَوَّلُ مَا تَرَى الْمَاخِضُ مِنَ النِّسَاءِ أَوِ الدَّوَابِّ دَمًا . وَأَفْرَعَ لَهَا الدَّمُ : بَدَا لَهَا .

وَأَفْرَعَ اللِّجَامُ الْفَرَسَ : أَدْمَاهُ ; قَالَ الْأَعْشَى :

صَدَدْتُ عَنِ الْأَعْدَاءِ يَوْمَ عُبَاعِبٍ صُدُودَ الْمَذَاكِي أَفْرَعَتْهَا الْمَسَاحِلُ
الْمَسَاحِلُ : اللُّجُمُ ، وَاحِدُهَا مِسْحَلٌ ; يَعْنِي أَنَّ الْمَسَاحِلَ أَدْمَتْهَا كَمَا أَفْرَعَ الْحَيْضُ الْمَرْأَةَ بِالدَّمِ . وَافْتَرَعَ الْبِكْرَ : اقْتَضَّهَا ، وَالْفُرْعَةُ دَمُهَا ، وَقِيلَ لَهُ افْتِرَاعٌ لِأَنَّهُ أَوَّلُ جِمَاعِهَا ، وَهَذَا أَوَّلُ صَيْدٍ فَرَعَهُ أَيْ أَرَاقَ دَمَهُ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ : أَوَّلُ الصَّيْدِ فَرَعٌ ، قَالَ : وَهُوَ مُشَبَّهٌ بِأَوَّلِ النِّتَاجِ .

وَالْفَرَعُ : الْقِسْمُ وَخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمُ الْمَاءَ . وَأُفْرِعَ بِسَيِّدِ بَنِي فُلَانٍ : أُخِذَ فَقُتِلَ . وَأَفْرَعَتِ الضَّبُعُ فِي الْغَنَمِ : قَتَلَتْهَا وَأَفْسَدَتْهَا ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

أَفْرَعْتِ فِي فُرَارِي كَأَنَّمَا ضِرَارِي
أَرَدْتِ يَا جَعَارِ
وَهِيَ أَفْسَدُ شَيْءٍ رُئِيَ .

وَالْفُرَارُ : الضَّأْنُ ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : لَا يَؤُمَّنَّكُمْ أَنْصَرُ وَلَا أَزَنُّ وَلَا أَفْرَعُ ; الْأَفْرَعُ هَاهُنَا : الْمُوَسْوِسُ . وَالْفَرَعَةُ : الْقَمْلَةُ الْعَظِيمَةُ . وَقِيلَ : الصَّغِيرَةُ تُسَكَّنُ وَتُحَرَّكُ ، وَبِتَصْغِيرِهَا سُمِّيَتْ فُرَيْعَةُ ، وَجَمْعُهَا فِرَاعٌ وَفَرْعٌ وَفَرَعٌ .

وَالْفِرَاعُ : الْأَوْدِيَةُ . وَالْفَوَارِعُ : مَوْضِعٌ ، وَفَارِعٌ وَفُرَيْعٌ وَفُرَيْعَةُ وَفَارِعَةُ ، كُلُّهَا : أَسْمَاءُ رِجَالٍ . وَفَارِعَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ .

وَفُرْعَانُ : اسْمُ رَجُلٍ . وَمَنَازِلُ بْنُ فُرْعَانَ : مِنْ رَهْطِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ . وَالْأَفْرَعُ : بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ .

وَفَرْوَعٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ :

وَقَدْ هَاجَنِي مِنْهَا بِوَعْسَاءِ فَرْوَعٍ وَأَجْزَاعِ ذِي اللَّهْبَاءِ مَنْزِلَةٌ قَفْرُ
وَفَارِعٌ : حِصْنٌ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ إِنَّهُ حِصْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ; قَالَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ حِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ فِهْرٍ بِأَخِيهِ :
قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ
وَأَدْرَكْتُ ثَأْرِي وَاضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ
وَالْفَارِعَانِ : اسْمُ أَرْضٍ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَنَحْنُ أَجَارَتْ بِالْأُقَيْصِرِ هَاهُنَا طُهَيَّةُ يَوْمَ الْفَارِعَيْنِ بِلَا عَقْدِ
وَالْفُرْعُ : مَوْضِعٌ وَهُوَ أَيْضًا مَاءٌ بِعَيْنِهِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
تَرَبَّعَ الْفُرْعُ
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الْفُرْعُ ، بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَفُرُوعُ الْجَوْزَاءِ : أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ ، قَالَ أَبُو خِرَاشٍ : ج١١ / ص١٦٧
وَظَلَّ لَنَا يَوْمٌ كَأَنَّ أُوارَهُ ذَكَا النَّارِ مِنْ نَجْمِ الْفُرُوعِ طَوِيلُ
قَالَ : وَقَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ ; وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ :
وَذَكَّرَهَا فَيْحُ نَجْمِ الْفُرُو عِ مِنْ صَيْهَبِ الْحَرِّ بَرْدَ الشَّمَالِ
قَالَ : هِيَ فُرُوعُ الْجَوْزَاءِ بِالْعَيْنِ ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ ، فَإِذَا جَاءَتِ الْفُرُوغُ ، بِالْغَيْنِ ، وَهِيَ مِنْ نُجُومِ الدَّلْوِ كَانَ الزَّمَانُ حِينَئِذٍ بَارِدًا وَلَا فَيْحَ يَوْمَئِذٍ .

موقع حَـدِيث