حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فرق

[ فرق ] فرق : الْفَرْقُ : خِلَافُ الْجَمْعِ ، فَرَقَهُ يَفْرُقُهُ فَرْقًا وَفَرَّقَهُ وَقِيلَ : فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقًا وَفَرَّقَ ، لِلْإِفْسَادِ تَفْرِيقًا ، وَانْفَرَقَ الشَّيْءُ وَتَفَرَّقَ وَافْتَرَقَ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي مَوْضِعِهِ مَبْسُوطًا ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِالْكُوفَةِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِالْبَصْرَةِ أَرْبَعُونَ كَانَ عَلَيْهِ شَاتَانِ لِقَوْلِهِ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ عِشْرُونَ وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى إِنْ جُمِعَتْ وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَجِبْ فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا .

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّقِ الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِوُجُوبِهِ فَقِيلَ : هُوَ بِالْأَبْدَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : إِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ يَتِمَّ الْبَيْعُ قَامَ فَمَشَى خَطَوَاتٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ ، وَإِذَا لَمْ يُجْعَلِ التَّفَرُّقُ شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ ثَابِتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ . وَالتَّفَرُّقُ وَالِافْتِرَاقُ سَوَاءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّفَرُّقَ لِلْأَبْدَانِ وَالِافْتِرَاقَ فِي الْكَلَامِ ; يُقَالُ فَرَقْتُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَافْتَرَقَا ، وَفَرَّقْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَفَرَّقَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ ; يَقُولُ : إِذَا اشْتَرَيْتُمُ الرَّقِيقَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا تُغَالُوا فِي الثَّمَنِ وَاشْتَرُوا بِثَمَنِ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ رَأْسَيْنِ فَإِنْ مَاتَ الْوَاحِدُ بَقِيَ الْآخَرُ فَكَأَنَّكُمْ قَدْ فَرَّقْتُمْ مَالَكُمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ يُفَرِّقُ بِالشَّكِّ وَيَجْمَعُ بِالْيَقِينِ ; يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يُعْلَمُ مَنِ الْمُصِيبُ مِنْهُمْ فَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ صُوَرِ الشَّكِّ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشَّكِّ الْيَقِينُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ; يَعْنِي أَنَّ كُلَّ جَمَاعَةٍ عَقَدَتْ عَقْدًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَارِقَهُمْ فِي ذَلِكَ ج١١ / ص١٦٩الْعَقْدِ فَإِنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ " أَيْ يَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ مَعْنَاهُ شَقَقْنَاهُ .

وَالْفِرْقُ : الْقِسْمُ ، وَالْجَمْعُ أَفْرَاقٌ . ابْنُ جِنِّي : وَقِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ فَرقنَا بِكُمُ الْبَحْرَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، شَاذَّةٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ جَعَلْنَاهُ فِرَقًا وَأَقْسَامًا ; وَأَخَذْتُ حَقِّيَ مِنْهُ بِالتَّفَارِيقِ . وَالْفِرْقُ : الْفِلْقُ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا انْفَلَقَ مِنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ .

التَّهْذِيبُ : جَاءَ تَفْسِيرُ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أَرَادَ فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ فَصَارَ كَالْجِبَالِ الْعِظَامِ وَصَارُوا فِي قَرَارِهِ . وَفَرَقَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَفْرُقُ وَيَفْرِقُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ فَافْرِقْ بَيْنَنَا ، بِكَسْرِ الرَّاءِ .

وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ : كَفَرَقَ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ تَفَرُّقًا وَتَفْرِيقًا ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . الْجَوْهَرِيُّ : فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَفْرُقُ فَرْقًا وَفُرْقَانًا وَفَرَّقْتُ الشَّيْءَ تَفْرِيقًا وَتَفْرِقَةً فَانْفَرَقَ وَافْتَرَقَ وَتَفَرَّقَ ، قَالَ : وَفَرَقْتُ أَفْرُقُ بَيْنَ الْكَلَامِ وَفَرَّقْتُ بَيْنَ الْأَجْسَامِ ، قَالَ : وَقَوْلُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا فَتَفَرَّقَا . وَالْفُرْقَةُ : مَصْدَرُ الِافْتِرَاقِ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْفُرْقَةُ اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ مِنَ الِافْتِرَاقِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ أَيْ ذَهَبَ كُلٌّ مِنْكُمْ إِلَى مَذْهَبٍ وَمَالَ إِلَى قَوْلٍ وَتَرَكْتُمُ السُّنَّةَ . وَفَارَقَ الشَّيْءَ مُفَارَقَةً وَفِرَاقًا : بَايَنَهُ ، وَالِاسْمُ الْفُرْقَةُ .

وَتَفَارَقَ الْقَوْمُ : فَارَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَفَارَقَ فُلَانٌ امْرَأَتَهُ مُفَارَقَةً وَفِرَاقًا : بَايَنَهَا . وَالْفِرْقُ وَالْفِرْقَةُ وَالْفَرِيقُ : الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْمُتَفَرِّقِ .

وَالْفِرْقَةُ : طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ ، وَالْفَرِيقُ أَكْثَرُ مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَفَارِيقُ الْعَرَبِ ، وَهُوَ جَمْعُ أَفْرَاقٍ ، وَأَفْرَاقٌ جَمْعُ فِرْقَةٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْفَرِيقُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ فِرْقَةٌ مِنْهُ وَالْفَرِيقُ الْمُفَارِقُ ; قَالَ جَرِيرٌ :

أَتَجْمَعُ قَوْلًا بِالْعِرَاقِ فَرِيقُهُ وَمِنْهُ بِأَطْلَالِ الْأَرَاكِ فَرِيقُ ؟
قَالَ : وَأَفْرَاقُ جَمْعُ فِرَقٍ ، وَفِرَقٌ جَمْعُ فِرْقَةٍ وَمِثْلُهُ فِيقَةٌ وَفِيَقٌ وَأَفْوَاقٌ وَأَفَاوِيقُ . وَالْفِرْقُ : طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِصِبْيَانٍ رَآهُمْ : هَؤُلَاءِ فِرْقُ سُوءٍ .

وَالْفَرِيقُ الطَّائِفَةُ مِنَ النَّاسِ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَ الْفِرْقِ ، وَنِيَّةٌ فَرِيقٌ : مُفَرَّقَةٌ قَالَ :

أَحَقًّا أَنَّ جِيرَتَنَا اسْتَقَلُّوا ؟ فَنِيَّتُنَا وَنِيَّتُهُمْ فَرِيقُ
قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَالَ فَرِيقٌ كَمَا تَقُولُ لِلْجَمَاعَةِ صَدِيقٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَشْهَدُ بِالْمَرْوَةِ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ تَفَارِيقِ الْعَصَا
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَصَا تُكْسَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهَا سَاجُورٌ ، فَإِذَا كُسِرَ السَّاجُورُ اتُّخِذَتْ مِنْهُ الْأَوْتَادُ : فَإِذَا كُسِرَ الْوَتِدُ اتُّخِذَتْ مِنْهُ التَّوَادِي تُصَرُّ بِهَا الْأَخْلَافُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالرِّجْزُ لِغَنِيَّةِ الْأَعْرَابِيَّةِ ، وَقِيلَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْهُمَا فِي وَلَدِهَا وَكَانَ شَدِيدَ الْعَرَامَةِ مَعَ ضَعْفِ أَسْرٍ وَدِقَّةٍ ، وَكَانَ قَدْ وَاثَبَ فَتًى فَقَطَعَ أَنْفَهُ فَأَخَذَتْ أُمُّهُ دِيَتَهُ ، ثُمَّ وَاثَبَ آخَرَ فَقَطَعَ شَفَتَهُ فَأَخَذَتْ أُمُّهُ دِيَتَهَا ، فَصَلَحَتْ حَالُهَا فَقَالَتِ الْبَيْتَيْنِ تُخَاطِبُهُ بِهِمَا .

وَالْفَرْقُ : تَفْرِيقُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ حِينَ يَتَفَرَّقَانِ . وَالْفَرْقُ : الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . فَرَقَ يَفْرُقُ فَرْقًا : فَصَلَ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا قَالَ ثَعْلَبٌ : هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُزَيِّلُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ أَيْ فَصَّلْنَاهُ وَأَحْكَمْنَاهُ ، مَنْ خَفَّفَ قَالَ بَيَّنَّاهُ مِنْ فَرَقَ يَفْرُقُ ، وَمَنْ شَدَّدَ قَالَ أَنْزَلْنَاهُ مُفَرَّقًا فِي أَيَّامٍ . التَّهْذِيبُ : قُرِئَ فَرَّقْنَاهُ وَفَرَقْنَاهُ ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ جُمْلَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي عِشْرِينَ سَنَةً ، فَرَّقَهُ اللَّهُ فِي التَّنْزِيلِ لِيَفْهَمَهُ النَّاسُ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : مَعْنَاهُ أَحْكَمْنَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَيْ يُفَصَّلُ وَقَرَأَهُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ مُخَفَّفًا وَالْمَعْنَى أَحْكَمْنَاهُ وَفَصَّلْنَاهُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَّقْنَاهُ ، بِالتَّثْقِيلِ ، يَقُولُ لَمْ يَنْزِلْ فِي يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ نَزَلَ مُتَفَرِّقًا ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فَرَقْنَاهُ مُخَفَّفَةٌ . وَفَرَقَ الشِّعْرَ بِالْمُشْطِ يُفْرُقُهُ وَيَفْرِقُهُ فَرْقًا وَفَرَّقَهُ : سَرَّحَهُ .

وَالْفَرْقُ : مَوْضِعُ الْمَفْرِقِ مِنَ الرَّأْسِ . وَفَرْقُ الرَّأْسِ : مَا بَيْنَ الْجَبِينِ إِلَى الدَّائِرَةِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَمَتْلَفٍ مِثْلِ فَرْقِ الرَّأْسِ تَخْلُجُهُ مَطَارِبٌ زَقَبٌ أَمْيَالُهَا فِيحُ
شَبَّهَهُ بِفَرْقِ الرَّأْسِ فِي ضِيقِهِ ، وَمَفْرِقُهُ وَمَفْرَقُهُ كَذَلِكَ : وَسَطَ رَأْسِهِ . وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ وَإِلَّا فَلَا يَبْلُغُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَيْ إِنْ صَارَ شَعَرُهُ فِرْقَيْنِ بِنَفْسِهِ فِي مَفْرِقِهِ تَرَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْرِقْهُ ; أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَفْرُقُ شَعْرَهُ إِلَّا أَنْ يَنْفَرِقَ هُوَ ، وَهَكَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ فَرَقَ .

وَيُقَالُ لِلْمَاشِطَةِ : تُمَشِّطُ كَذَا وكذا فَرْقًا أَيْ كَذَا وَكَذَا ضَرْبًا . وَالْمَفْرَقُ وَالْمَفْرِقُ : وَسَطُ الرَّأْسِ وَهُوَ الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ الشَّعَرُ ، وَكَذَلِكَ مَفْرَقُ الطَّرِيقِ . وَفَرَقَ لَهُ عَنِ الشَّيْءِ : بَيَّنَهُ لَهُ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي .

وَمَفْرِقُ الطَّرِيقِ وَمَفْرَقُهُ : مُتَشَعَّبُهُ الَّذِي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، وَقَوْلُهُمْ لِلْمَفْرِقِ مَفَارِقُ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ مَفْرِقًا فَجَمَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ . وَفَرَقَ لَهُ الطَّرِيقَ أَيِ اتَّجَهَ لَهُ طَرِيقَانِ . وَالْفَرَقُ فِي النَّبَاتِ : أَنْ يَتَفَرَّقَ قِطَعًا ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَرْضٌ فَرِقَةٌ فِي نَبْتِهَا ، فَرَقَ عَلَى النَّسَبِ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ وَاصِيَةً مُتَّصِلَةَ النَّبَاتِ ، وَكَانَ مُتَفَرِّقًا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : نَبْتٌ فَرِقٌ صَغِيرٌ لَمْ يُغَطِّ الْأَرْضَ . وَرَجُلٌ أَفْرُقُ : لِلَّذِي نَاصِيَتُهُ كَأَنَّهَا مَفْرُوقَةٌ ، بَيِّنُ الْفَرَقِ ، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ ، وَجَمْعُ الْفَرَقِ أَفْرَاقُ ; قَالَ الرَّاجِزُ :

يَنْفُضُ عُثْنُونًا كَثِيرَ الْأَفْرَاقْ تَنْتِح ذِفْرَاهُ بِمِثْلِ الدِّرْيَاقْ
اللَّيْثُ : الْأَفْرَقُ شِبْهُ الْأَفْلَجِ إِلَّا أَنَّ الْأَفْلَجَ زَعَمُوا مَا يُفَلِّجُ ، وَالْأَفْرَقُ خِلْقَةٌ . وَالْفُرَقَاءُ مِنَ الشَّاءِ : الْبَعِيدَةُ مَا بَيْنَ الْخُصْيَتَيْنِ .

ابْنُ سِيدَهْ : الْأَفْرَقُ الْأَبْلَجُ ، وَقِيلَ : الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ . وَالْأَفْرَقُ : الْمُتَبَاعِدُ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ . وَتَيْسٌ أَفْرَقُ : بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ .

وَبَعِيرٌ أَفْرَقُ : بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْسِمَيْنِ . وَدِيكٌ أَفْرَقُ : ذُو عُرْفَيْنِ لِلَّذِي عُرْفُهُ مَفْرُوقٌ ، وَذَلِكَ لِانْفِرَاجِ مَا بَيْنَهُمَا . وَالْأَفْرَقُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي نَاصِيَتُهُ كَأَنَّهَا مَفْرُوقَةٌ ، بَيِّنُ الْفَرَقِ ، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ ، وَمِنَ الْخَيْلِ الَّذِي إِحْدَى وَرِكَيْهِ شَاخِصَةٌ وَالْأُخْرَى مُطَمْئِنَّةٌ ، وَقِيلَ : الَّذِي نَقَصَتْ إِحْدَى فَخِذَيْهِ عَنِ الْأُخْرَى وَهُوَ يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ النَّاقِصُ إِحْدَى الْوِرْكَيْنِ ; قَالَ : ج١١ / ص١٧٠

لَيْسَتْ مِنَ الْفُرْقِ الْبِطَاءِ دَوْسَرُ
وَأَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ : مِنَ الْقِرْقِ الْبِطَاءِ ، وَقَالَ : الْقِرْقُ الْأَصْلُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ .

وَفِي التَّهْذِيبِ : الْأَفْرَقُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي إِحْدَى حَرْقَفَتَيْهِ شَاخِصَةٌ وَالْأُخْرَى مُطْمَئِنَّةٌ . وَفَرَسٌ أَفْرَقُ : لَهُ خُصْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالِاسْمُ الْفَرَقُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فَرِقَ فَرَقًا . وَالْمَفْرُوقَانِ مِنَ الْأَسْبَابِ : هُمَا اللَّذَانِ يَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ أَيْ يَكُونُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وَحَرْفٌ سَاكِنٌ وَيَتْلُوهُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ نَحْوُ مُسْتَفْ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ ، وَعِيلُنْ مِنْ مَفَاعِيلُنْ .

وَالْفُرْقَانُ : الْقُرْآنُ . وَكُلُّ مَا فُرِقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، فَهُوَ فُرْقَانٌ ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانُ . وَالْفُرْقُ أَيْضًا : الْفُرْقَانُ وَنَظِيرُهُ الْخُسْرُ وَالْخُسْرَانُ ; وَقَالَ الرَّاجِزُ :

وَمُشْرِكِيَّ كَافِرٌ بِالْفُرْقِ
وَفِي حَدِيثِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ وَلَا الزَّبُورِ وَلَا الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ; الْفُرْقَانُ : مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ أَيْ أَنَّهُ فَارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ .

وَيُقَالُ : فَرَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : فَرَقَ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاعِ :

وَالدَّهْرُ يَفْرُقُ بَيْنَ كُلِّ جَمَاعَةٍ وَيَلُفُّ بَيْنَ تَبَاعُدٍ وَتَنَاءِ
وَفِي الْحَدِيثِ : مُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ أَيْ يَفْرُقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ . وَالْفُرْقَانُ : الْحُجَّةُ . وَالْفُرْقَانُ : النَّصْرُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ مِنْ نَصْرِهِ مَا كَانَ ( فيه فرقان ) بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . التَّهْذِيبُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفُرْقَانُ الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ ، إِلَّا أَنَّهُ أُعِيدَ ذِكْرُهُ بِاسْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ ، وَعَنَى بِهِ أَنه يَفْرُقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً أَرَادَ التَّوْرَاةَ فَسَمَّى جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فُرْقَانًا ، وَسَمَّى الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - فُرْقَانًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى فَرَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَآتَيْنَا مُحَمَّدًا الْفُرْقَانَ ، قَالَ : وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ وَاحْتَجَجْنَا لَهُ مِنَ الْكِتَابِ بِمَا احْتَجَجْنَا هُوَ الْقَوْلُ .

وَالْفَارُوقُ : مَا فَرَّقَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ . وَرَجُلٌ فَارُوقٌ : يُفَرِّقُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . وَالْفَارُوقُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، سماه الله بِهِ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لِأَنَّهُ ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ; وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ :

أَشْبَهْتَ مِنْ عُمَرَ الْفَارُوقِ سِيرَتَهُ فَاقَ الْبَرِيَّةَ وَائتَمَّتْ بِهِ الْأُمَمُ
وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ شِمَاسٍ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا :
إِنَّ أَوْلَى بِالْحَقِّ فِي كُلِّ حَقٍّ ثُمَّ أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ حَقِيقَا
مَنْ أَبَوْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَا نَ وَمَنْ كَانَ جَدُّهُ الْفَارُوقَا
وَالْفَرَقُ : مَا انْفَلَقَ مِنْ عَمُودِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ فَارَقَ سَوَادَ اللَّيْلِ ، وَقَدِ انْفَرَقَ ، وَعَلَى هَذَا أَضَافُوا فَقَالُوا أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ الصُّبْحِ ، لُغَةٌ فِي فَلَقِ الصُّبْحِ ، وَقِيلَ : الْفَرَقُ الصُّبْحُ نَفْسُهُ .

وَانْفَرَقَ الْفَجْرُ وَانْفَلَقَ ، قَالَ : وَهُوَ الْفَرَقُ وَالْفَلَقُ لِلصُّبْحِ ; وَأَنْشَدَ :

حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَنْ إِنْسَانِهِ فَرَقٌ هَادِيهِ فِي أُخْرَيَاتِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ
وَالْفَارِقُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي تُفَارِقُ إِلْفَهَا فَتَنْتَتِجُ وَحْدَهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَخَاضُ فَذَهَبَتْ نَادَّةً فِي الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهَا فُرَّقٌ وَفَوَارِقُ ، وَقَدْ فَرَقَتْ تَفْرُقُ فُرُوقًا ، وَكَذَلِكَ الْأَتَانُ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِعُمَارَةَ بْنِ طَارِقٍ :
اعْجَلْ بِغَرْبٍ مِثْلَ غَرْبِ طَارِقِ وَمَنْجَنُونٍ كَالْأَتَانِ الْفَارِقِ
مِنْ أَثْلٍ ذَاتِ الْعَرْضِ وَالْمَضَايِقِ
قَالَ : وَكَذَلِكَ السَّحَابَةُ الْمُنْفَرِدَةُ لَا تَخَلُّفَ وَرُبَّمَا كَانَ قَبْلَهَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
أَوْ مُزْنَةٌ فَارِقٌ يَجْلُو غَوَارِبَهَا تَبَوُّجُ الْبَرْقِ وَالظَّلْمَاءُ عُلْجُومُ
الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا شَبَّهُوا السَّحَابَةَ الَّتِي تَنْفَرِدُ مِنَ السَّحَابِ بِهَذِهِ النَّاقَةِ فَيُقَالُ فَارِقٌ . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : سَحَابَةٌ فَارِقٌ مُنْقَطِعَةٌ مِنْ مُعْظَمِ السَّحَابِ تُشَبَّهُ بِالْفَارِقِ مِنَ الْإِبِلِ ; قَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ يَصِفُ سَحَابًا :
لَهُ فُرَّقٌ مِنْهُ يُنَتَّجْنَ حَوْلَهُ يَفَقِّئْنَ بِالْمِيثِ الدِّمَاثِ السَّوَابِيَا
فَجَعَلَ لَهُ سَوَابِيَ كَسَوَابِي الْإِبِلِ اتِّسَاعًا فِي الْكَلَامِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى فُرَّاقٍ ; قَالَ الْأَعْشَى :
أَخْرَجَتْهُ قَهْبَاءُ مُسْبِلَةُ الْوَدْ قِ رَجُوسٌ قُدَّامَهَا فُرَّاقُ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْفَارِقُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَشْتَدُّ ثُمَّ تُلْقِي وَلَدَهَا مِنْ شِدَّةِ مَا يَمُرُّ بِهَا مِنَ الْوَجَعِ . وَأَفْرَقَتِ النَّاقَةُ : أَخْرَجَتْ وَلَدَهَا فَكَأَنَّهَا فَارَقَتْهُ .

وَنَاقَةٌ مُفْرِقٌ : فَارَقَهَا وَلَدُهَا ، وَقِيلَ : فَارَقَهَا بِمَوْتٍ ، وَالْجَمْعُ مَفَارِيقُ . وَنَاقَةٌ مُفْرِقٌ : تَمْكُثُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَا تَلْقَحُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَفْرَقْنَا إِبِلَنَا لعَام إِذَا خَلَّوْهَا فِي الْمَرْعَى وَالْكَلَأِ لَمْ يُنْتِجُوهَا وَلَمْ يُلْقِحُوهَا .

قَالَ اللَّيْثُ : وَالْمَطْعُونُ إِذَا بَرَأَ قِيلَ أَفْرَقَ يُفْرِقُ إِفْرَاقًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكُلُّ عَلِيلٍ أَفَاقَ مِنْ عِلَّتِهِ ، فَقَدْ أَفْرَقَ . وَأَفْرَقَ الْمَرِيضُ وَالْمَحْمُومُ : بَرَأَ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ مَرَضٍ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُلُّ مُفِيقٍ مِنْ مَرَضِهِ مُفْرِقٌ فَعَمَّ بِذَلِكَ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِآخَرَ : مَا أَمَارُ إِفْرَاقِ الْمَوْرُودِ ؟ فَقَالَ : الرُّحَضَاءُ ; يَقُولُ : مَا عَلَامَةُ بُرْءِ الْمَحْمُومِ ، فَقَالَ الْعَرَقُ . وَفِي الْحَدِيثِ : عُدُّوا مَنْ أَفْرَقَ مِنَ الْحَيِّ أَيْ مَنْ بَرَأَ مِنَ الطَّاعُونِ .

وَالْفِرْقُ ، بِالْكَسْرِ : الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا دُونَ الْمِائَةِ مِنَ الْغَنَمِ ; قَالَ الرَّاعِي :

وَلَكِنَّمَا أَجْدَى وَأَمْتَعَ جَدُّهُ بِفِرْقٍ يُخَشِّيهِ بِهَجْهَجَ نَاعِقُهْ
يَهْجُو بِهَذَا الْبَيْتِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ النُّمَيْرِيُّ يُلَقَّبُ بِالْحَلَالِ ، وَكَانَ عَيَّرَهُ بِإِبِلِهِ فَهَجَاهُ الرَّاعِي وَعَيَّرَهُ أَنَّهُ صَاحِبُ غَنَمٍ وَمَدَحَ إِبِلَهُ ، يَقُولُ أَمْتَعَهُ جَدُّهُ أَيْ حَظَّهُ بِالْغَنَمِ ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ :
وَعَيَّرَنِي الْإِبْلَ الْحَلَالُ وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْعَلَهَا لِابْنِ الْخَبِيثَةِ خَالِقُهْ
وَالْفَرِيقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ . وَيُقَالُ : هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ ; وَهَجْهَجْ : زَجْرٌ لِلسِّبَاعِ وَالذِّئَابِ ، وَالنَّاعِقُ : الرَّاعِي . وَالْفَرِيقُ : كَالْفِرْقِ .

وَالْفِرْقُ وَالْفَرِيقُ مِنَ الْغَنَمِ : الضَّالَّةُ . وَأَفْرَقَ فُلَانٌ غَنَمَهُ : أَضَلَّهَا وَأَضَاعَهَا . وَالْفَرِيقَةُ مِنَ الْغَنَمِ : أَنْ تَتَفَرَّقَ مِنْهَا قِطْعَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شَاتَانِ أَوْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَتَذْهَبَ تَحْتَ اللَّيْلِ عَنْ جَمَاعَةِ الْغَنَمِ ; قَالَ كُثَيِّرٌ : وَذِفْرَى كَكَاهِلِ ذِيخِ الْخَلِيفِ أَصَابَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعَاثَا وَفِي الْحَدِيثِ : مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ ; الْفَرِيقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَشِذُّ عَنْ مُعْظَمِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : سُئِلَ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ فِرْقٌ لَنَا وَذَوْدٌ ; الْفِرْقُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ كُثَيِّرٍ : وَالْخَلِيفُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ; وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ بِذِفْرَى لِأَنَّ قَبْلَهُ : تُوَالِي الزِّمَامَ إِذَا مَا وَنَتْ رَكَائِبُهَا وَاحْتُثِثْنَ احْتِثَاثَا ابْنُ سِيدَهْ : وَالْفِرْقَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، بِالْهَاءِ ، مَا دُونَ الْمِائَةِ . وَالْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْخَوْفُ .

وَفَرِقَ مِنْهُ ، بِالْكَسْرِ ، فَرَقًا : جَزِعَ ; وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فَرِقَهُ عَلَى حَذْفِ مِنْ ; قَالَ حِينَ مَثَّلَ نَصْبَ قَوْلِهِمْ : أَوْ فَرَقًا خَيْرًا مِنْ حُبٍّ أَيْ أَوْ أَفْرَقُكَ فَرَقًا . وَفَرِقَ عَلَيْهِ : فَزِعَ وَأَشْفَقَ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَرَجُلٌ فَرِقٌ وَفَرُقٌ وَفَرُوقٌ وَفَرُوقَةٌ وَفَرُّوقٌ وَفَرُّوقَةٌ وَفَارُوقٌ وَفَارُوقَةٌ : فَزِعٌ شَدِيدُ الْفَرَقِ ; الْهَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَيْسَتْ لِتَأْنِيثِ الْمَوْصُوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ إِنَّمَا هِيَ إِشْعَارٌ بِمَا أُرِيدَ مِنْ تَأْنِيثِ الْغَايَةِ وَالْمُبَالَغَةِ .

وَفِي الْمَثَلِ : رُبَّ عَجَلَةٍ تَهَبُ رَيْثًا وَرُبَّ فَرُوقَةٍ يُدْعَى لَيْثًا ; وَالْفَرُوقَةُ : الْحُرْمَةُ ; وَأَنْشَدَ :

مَا زَالَ عَنْهُ حُمْقُهُ وَمُوقُهُ وَاللُّؤْمُ حَتَّى انْتُهِكَتْ فَرُوقُهُ
وَامْرَأَةٌ فَرُوقَةٌ وَلَا جَمْعَ لَهُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ رَجُلٍ فَرُوقَةٍ لِلْكَثِيرِ الْفَزِعِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
بَعَثْتَ غُلَامًا مِنْ قُرَيْشٍ فَرُوقَةً وَتَتْرُكُ ذَا الرَّأْيِ الْأَصِيلِ الْمُهَلَّبَا
وَقَالَ مُوَيْلِكٌ الْمَرْمُومُ :
إِنِّي حَلَلْتُ وَكُنْتُ جِدَّ فَرُوقَةٍ بَلَدًا يَمُرُّ بِهِ الشُّجَاعُ فَيَفْزَعُ
قَالَ : وَيُقَالُ لِلْمُؤَنَّثِ فَرُوقٌ أَيْضًا ; شَاهِدُهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ :
رَأَتْنِي مُجَلِّيهَا فَصَدَّتْ مَخَافَةً وَفِي الْخَيْلِ رَوْعَاءُ الْفُؤَادِ فَرُوقُ
وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ : فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا ; هُوَ بِالتَّحْرِيكِ الْخَوْفُ وَالْجَزَعُ . يُقَالُ : فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقًا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي ؟ أَيْ تُخَوِّفُنِي . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : فَرَقْتُ الصَّبِيَّ إِذَا رُعْتَهُ وَأَفْزَعْتَهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَاهَا فَرَّقَتْ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يَأْتِي عَلَى فَعَّلَتْ كَثِيرًا كَقَوْلِكَ فَزَّعَتْ وَرَوَّعَتْ وَخَوَّفَتْ .

وَفَارَقَنِي فَفَرَقْتُهُ أَفْرُقُهُ أَيْ كُنْتُ أَشَدَّ فَرَقًا مِنْهُ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ . وَتَقُولُ : فَرِقْتُ مِنْكَ وَلَا تَقُلْ فَرِقْتُكَ . وَأَفْرَقَ الرَّجُلُ وَالطَّائِرُ وَالسَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ : سَلَحَ ; أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ :

أَلَا تِلْكَ الثَّعَالِبُ قَدْ تَوَالَتْ عَلَيَّ وَحَالَفَتْ عُرْجًا ضِبَاعَا
لِتَأْكُلَنِي فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمِي فَأَفْرَقَ مِنْ حِذَارِي أَوْ أَتَاعَا
قَالَ : وَيُرْوَى فَأَذْرَقَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .

وَالْمُفْرِقُ : الْغَاوِي عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ فَارَقَ الرُّشْدَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

حَتَّى انْتَهَى شَيْطَانُ كُلِّ مُفْرِقِ
وَالْفَرِيقَةُ : أَشْيَاءُ تُخْلَطُ لِلنُّفَسَاءِ مِنْ بُرٍّ وَتَمْرٍ وَحُلْبَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ تَمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ لِلنُّفَسَاءِ ; قَالَ أَبُو كَبِيرٍ :
وَلَقَدْ وَرَدْتُ الْمَاءَ لَوْنُ جِمَامِهِ لَوْنُ الْفَرِيقَةِ صُفِّيَتْ لِلْمُدْنَفِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ وَلَقَدْ وَرَدْتَ الْمَاءَ ، بِفَتْحِ التَّاءِ ، لِأَنَّهُ يُخَاطِبُ الْمُرِّيَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ وَصَفَ لِسَعْدٍ فِي مَرَضِهِ الْفَرِيقَةَ ; هِيَ تَمْرٌ يطبخ بِحُلْبَةٍ وَهُوَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِلنُّفَسَاءِ . وَالْفَرُوقَةُ : شَحْمُ الْكُلْيَتَيْنِ ; قَالَ الرَّاعِي :
فَبِتْنَا وَبَاتَتْ قِدْرُهُمْ ذَاتَ هِزَّةٍ يُضِيءُ لَنَا شَحْمُ الْفَرُوقَةِ وَالْكُلَى
وَأَنْكَرَ شَمِرٌ الْفَرُوقَةَ بِمَعْنَى شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ .

وَأَفْرَقُوا إِبِلَهُمْ : تَرَكُوهَا فِي الْمَرْعَى فَلَمْ يُنْتِجُوهَا وَلَمْ يُلَقِّحُوهَا . وَالْفَرْقُ : الْكَتَّانُ ; قَالَ :

وَأَغْلَاظُ النُّجُومِ مُعَلَّقَاتٌ كَحَبْلِ الْفَرْقِ لَيْسَ لَهُ انْتِصَابُ
وَالْفَرْقُ وَالْفَرَقُ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ ، وَقِيلَ : هُوَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ ، وَقِيلَ : هُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ; قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ :
يَأْخُذُونَ الْأَرْشَ فِي إِخْوَتِهِمْ فَرَقَ السَّمْنِ وَشَاةً فِي الْغَنَمْ
وَالْجَمْعُ فُرْقَانٌ ، وَهَذَا الْجَمْعُ قَدْ يَكُونُ لِلسَّاكِنِ وَالْمُتَحَرِّكِ جَمِيعًا مِثْلُ بَطْنٍ وَبُطْنَانٍ وَحَمَلٍ وَحُمْلَانٍ ; وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي فُرْقَانِ
قَالَ : وَالصَّفُّ أَنْ تَحْلُبَ فِي مِحْلَبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ تَصُفُّ بَيْنَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : الْفَرْقُ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ الْفَرَقُ ; قَالَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ إِنَاءٌ يَأْخُذُ سِتَّةَ عَشَرَ مُدًّا وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ .

ابْنُ الْأَثِيرِ : الْفَرَقُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، وَثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَقِيلَ : الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ وَالْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ فَأَمَّا الْفَرْقُ ، بِالسُّكُونِ ، فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَالْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ ; وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرُقٍ عَسَلٍ فَرَقٌ ; الْأَفْرُقُ جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَرَقٍ كَجَبَلٍ وَأَجْبُلٍ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : بَارَكَ اللَّهُ لَهُمْ فِي مَذْقِهَا وَفِرْقِهَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ . وَالْفُرْقَانُ وَالْفُرْقُ : إِنَاءٌ ; أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :

وَهِيَ إِذَا أَدَرَّهَا الْعَبْدَانِ وَسَطَعَتْ بِمُشْرِفٍ شَيحَانِ
تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي الْفُرْقَانِ
أَرَادَ بِالصَّفِّ قَدَحَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الصَّفُّ أَنْ يَصُفَّ بَيْنَ الْقَدَحَيْنِ فَيَمْلَأَهُمَا .

وَالْفُرْقَانُ : قَدَحَانِ مُفْتَرِقَانِ ، وَقَوْلُهُ بِمُشْرِفٍ شَبَحَانِ أَيْ ج١١ / ص١٧٢بِعُنُقٍ طَوِيلٍ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ :

تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي الْفُرْقَانِ
قَالَ : الْفُرْقَانُ ، جَمْعُ الْفَرْقِ ، وَالْفَرْقُ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ ، وَالصَّفُّ أَنْ تَصُفَّ بَيْنَ مَحْلَبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنَ اللَّبَنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْفِرْقُ الْجَبَلُ وَالْفِرْقُ الْهَضْبَةُ وَالْفِرْقُ الْمَوْجَةُ . وَيُقَالُ : وَقَّفْتُ فُلَانًا عَلَى مَفَارِقِ الْحَدِيثِ أَيْ عَلَى وُجُوهِهِ .

وَقَدْ فَارَقْتُ فُلَانًا مِنْ حِسَابِي عَلَى كَذَا وَكَذَا إِذَا قَطَعْتَ الْأَمْرَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلَى أَمْرٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اتِّفَاقُكُمَا ، وَكَذَلِكَ صَادَرْتُهُ عَلَى كَذَا وَكَذَا . وَيُقَالُ : فَرَقَ لِي هَذَا الْأَمْرُ يَفْرُقُ فُرُوقًا إِذَا تَبَيَّنَ وَوَضَحَ . وَالْفَرِيقُ : النَّخْلَةُ يَكُونُ فِيهَا أُخْرَى ; هَذِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَالْفَرُوقُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ عَنْتَرَةُ :

وَنَحْنُ مَنَعْنَا بِالْفَرُوقِ نِسَاءَكُمْ نُطَرِّفُ عَنْهَا مُبْسِلَاتٍ غَوَاشِيا
وَالْفُرُوقُ : مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ ; أَنْشَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ :
لَا بَارَكَ اللَّهُ عَلَى الْفُرُوقِ وَلَا سَقَاهَا صَائِبَ الْبُرُوقِ
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : قَالَ لَخَيْفَانَ كَيْفَ تَرَكْتَ أَفَارِيقَ الْعَرَبِ ؟ هُوَ جَمْعُ أَفْرَاقٍ ، وَأَفْرَاقٌ جَمْعُ فَرْقٍ ، وَالْفِرْقُ وَالْفَرِيقُ وَالْفِرْقَةُ بِمَعْنًى . وَفَرَقَ لِي رَأْيٌ أَيْ بَدَا وَظَهَرَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَقَ لِي رَأْيٌ أَيْ ظَهَرَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الرِّوَايَةُ فُرِقَ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ .

وَمَفْرُوقٌ : لَقَبُ النُّعْمَانِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمٌ . وَمَفْرُوقٌ : اسْمُ جَبَلٍ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

وَرَعْنُ مَفْرُوقٍ
وَذَاتُ فِرْقَيْنِ الَّتِي فِي شِعْرِ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ : هَضْبَةٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ; وَالْبَيْتُ الَّذِي فِي شِعْرِ عَبِيدٍ هُوَ قَوْلُهُ :
فَرَاكِسٌ فَثُعَيْلَبَاتٌ فَذَاتُ فِرْقَيْنِ فَالْقَلِيبُ
وَإِفْرِيقِيَةُ : اسْمُ بِلَادٍ ، وَهِيَ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ ; وَقَدْ جَمَعَهَا الْأَحْوَصُ عَلَى أَفَارِيقَ فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ حَرْبٍ وَرَهْطٌ لَا أَحِسُّهُمُ كَانُوا عَلَيْنَا حَدِيثًا مِنْ بَنِي الْحَكَمِ يَجْبُونَ مَا الصِّينُ تَحْوِيهِ مَقَانِبُهُمْ إِلَى الْأَفَارِيقِ مِنْ فُصْحٍ وَمِنْ عَجَمِ وَمُفَرِّقُ الْغَنَمِ : هُوَ الظِّرِبَانُ إِذَا فَسَا بَيْنَهَا وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ تَفَرَّقَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَارِقُ لِيطَا أَيْ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : تَأْتِي الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ أَيْ قِطْعَتَانِ .

موقع حَـدِيث