حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فزع

[ فزع ] فزع : الْفَزَعُ : الْفَرَقُ وَالذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . فَزِعَ مِنْهُ وَفَزَعَ فَزَعًا وَفَزْعًا وَفِزْعًا وَأَفْزَعَهُ وَفَزَّعَهُ : أَخَافَهُ وَرَوَّعَهُ ، فَهُوَ فَزِعٌ ; قَالَ سَلَامَةُ :

كُنَّا إِذَا مَا أَتَانَا صَارِخٌ فَزِعٌ كَانَ الصُّرَاخُ لَهُ قَرْعَ الظَّنَابِيبِ
وَالْمَفْزَعَةُ ، بِالْهَاءِ : مَا يُفْزَعُ مِنْهُ . وَفُزِّعَ عَنْهُ أَيْ كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ عَدَّاهُ بِعْنَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كُشِفَ الْفَزَعُ ، وَيُقْرَأُ فَزَّعَ أَيْ فَزَّعَ اللَّهُ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ كَانَ عَهْدُهُمْ قَدْ طَالَ بِنُزُولِ الْوَحْيِ مِنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا ، فَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِالْوَحْيِ أَوَّلَ مَا بُعِثَ ظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ أَنَّهُ نَزَلَ لِقِيَامِ السَّاعَةِ فَفَزِعَتْ لِذَلِكَ ، فَلَمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ نَزَلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كُشِفَ الْفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى جِبْرِيلَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَهُمْ : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ سَأَلَتْ لِأَيِّ شَيْءٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالُوا : الْحَقُّ أَيْ قَالُوا قَالَ الْحَقَّ ; وَقَرَأَ الْحَسَنُ فُزِعَ أَيْ فَزِعَتْ مِنَ الْفَزَعِ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكَرِبَ : قَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ : لَأُضْرِطَنَّكَ ! فَقَالَ : كَلَّا إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفَزَّعَةٌ أَيْ صَحِيحَةٌ تَنْزِلُ بِهَا الْأَفْزَاعُ . وَالْمُفَزَّعُ : الَّذِي كُشِفَ عَنْهُ الْفَزَعُ وَأُزِيلَ .

وَرَجُلٌ فَزِعٌ ، وَلَا يُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعِلٍ فِي الصِّفَةِ وَإِنَّمَا جَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، وَفَازِعٌ ، وَالْجَمْعُ فَزَعَةٌ ، وَفَزَّاعَةٌ : كَثِيرُ الْفَزَعِ ، وَفَزَّاعَةٌ أَيْضًا : يُفَزِّعُ النَّاسَ كَثِيرًا . وَفَازَعَهُ فَفَزَعَهُ يَفْزَعُهُ : صَارَ أَشَدَّ فَزَعًا مِنْهُ . وَفَزِعَ إِلَى الْقَوْمِ : اسْتَغَاثَهُمْ .

وَفَزِعَ الْقَوْمَ وَفَزَعَهُمْ فَزْعًا وَأَفْزَعَهُمْ : أَغَاثَهُمْ ; قَالَ زُهَيْرٌ :

إِذَا فَزَعُوا طَارُوا إِلَى مُسْتَغِيثِهِمْ طِوَالَ الرِّمَاحِ لَا ضِعَافٌ وَلَا عُزْلُ
وَقَالَ الْكَلْحَبَةُ الْيَرْبُوعِيُّ ، وَاسْمُهُ هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَالْكَلْحَبَةُ أُمُّهُ :
فَقُلْتُ لِكَأْسٍ أَلْجِمِيهَا فَإِنَّمَا حَلَلْتُ الْكَثِيبَ مِنْ زَرُودٍ لِأَفْزَعَا
أَيْ لِنُغِيثَ وَنُصْرِخَ مَنِ اسْتَغَاثَ بِنَا ; وَمِثْلُهُ لِلرَّاعِي :
إِذَا مَا فَزِعْنَا أَوْ دُعِينَا لِنَجْدَةٍ لَبِسْنَا عَلَيْهِنَّ الْحَدِيدَ الْمُسَرَّدَا
فَقَوْلُهُ فَزِعْنَا أَيْ أَغَثْنَا ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ هُوَ الشَّمَّاخُ :
إِذَا دَعَتْ غَوْثَهَا ضَرَّاتُهَا فَزِعَتْ أَعْقَابٌ نَيٍّ عَلَى الْأَثْبَاجِ مَنْضُودِ
يَقُولُ : إِذَا قَلَّ لَبَنُ ضَرَّاتِهَا نَصَرَتْهَا الشُّحُومُ الَّتِي عَلَى ظُهُورِهَا وَأَغَاثَتْهَا فَأَمَدَّتْهَا بِاللَّبَنِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ مَفْزَعَةٌ ، بِالْهَاءِ ، يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ إِذَا كَانَ يُفْزَعُ مِنْهُ . وَفَزِعَ إِلَيْهِ : لَجَأَ ، فَهُوَ مَفْزَعٌ لِمَنْ فَزِعَ إِلَيْهِ أَيْ مَلْجَأٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِ .

وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ : فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ أَيْ الْجَؤوا إِلَيْهَا وَاسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى دَفْعِ الْأَمْرِ الْحَادِثِ . وَتَقُولُ : فَزِعْتُ إِلَيْكَ وَفَزِعْتُ مِنْكَ وَلَا تَقُلْ فَزِعْتُكَ . وَالْمَفْزَعُ وَالْمَفْزَعَةُ : الْمَلْجَأُ وَقِيلَ : الْمُفْزِعُ الْمُسْتَغَاثُ بِهِ ، وَالْمُفْزِعَةُ الَّذِي يُفْزَعُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا ، قَالَ الْفَرَّاءُ : الْمُفَزَّعُ يَكُونُ جَبَانًا وَيَكُونُ شُجَاعًا ، فَمَنْ جَعَلَهُ شُجَاعًا مَفْعُولًا بِهِ قَالَ : بِمِثْلِهِ تُنْزَلُ الْأَفْزَاعُ ، وَمَنْ جَعَلَهُ جَبَانًا جَعَلَهُ يَفْزَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ إِنَّهُ لَمُغَلَّبٌ وَهُوَ ج١١ / ص١٧٩غَالِبٌ ، وَمُغَلَّبٌ وَهُوَ مَغْلُوبٌ .

وَفُلَانٌ مَفْزَعُ النَّاسِ وَامْرَأَةٌ مَفْزَعٌ وَهُمْ مَفْزَعٌ : مَعْنَاهُ إِذَا دَهَمَنَا أَمْرٌ فَزِعْنَا إِلَيْهِ أَيْ لَجَأْنَا إِلَيْهِ وَاسْتَغَثْنَا بِهِ . وَالْفَزَعُ أَيْضًا : الْإِغَاثَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأنصار : إِنَّكُمْ لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ أَيْ تَكْثُرُونَ عِنْدَ الْإِغَاثَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ أَيْضًا عِنْدَ فَزَعِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ لِتُغِيثُوهُمْ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَالُوا : فَزَعْتُهُ فَزْعًا بِمَعْنَى أَفْزَعْتُهُ أَيْ أَغَثْتُهُ وَهِيَ لُغَةٌ فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : فَزِعْتُ الْقَوْمَ وَفَزَعْتُهُمْ وَأَفْزَعْتُهُمْ ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَغَثْتُهُمْ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فَزِعْتُهُ بِمَعْنَى أَغَثْتُهُ مُتَعَدِّيًا وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ فَعِلٌ ، وَهَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ حَذَّرْتُهُ فَأَنَا حَذِرُهُ ، وَاسْتَشْهَدَ سِيبَوَيْهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ حَذِرٌ أُمُورًا ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ وَقَالُوا : الْبَيْتُ مَصْنُوعٌ ، وَقَالَ الْجَرْمِيُّ : أَصْلُهُ حَذِرْتُ مِنْهُ فَعَدَّى بِإِسْقَاطِ مِنْهُ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ فِي فَزِعْتُهُ بِمَعْنَى أَغَثْتُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَزِعٌ مَعْدُولًا عَنْ فَازِعٍ كَمَا كَانَ حَذِرٌ مَعْدُولًا عَنْ حَاذِرٍ ، فَيَكُونَ مِثْلَ سَمِعٍ عدولًا عَنْ سَامِعٍ فَيَتَعَدَّى بِمَا تَعَدَّى سَامِعٌ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنَّ فَزِعْتُهُ بِمَعْنَى أَغَثْتُهُ بِمَعْنَى فَزِعْتُ لَهُ ثُمَّ أُسْقِطَتِ اللَّامُ لِأَنَّهُ يُقَالُ فَزِعْتُهُ وَفَزِعْتُ لَهُ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ . وَالْإِفْزَاعُ : الْإِغَاثَةُ . وَالْإِفْزَاعُ : الْإِخَافَةُ .

يُقَالُ : فَزِعْتُ إِلَيْهِ فَأَفْزَعَنِي أَيْ لَجَأْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَزَعِ فَأَغَاثَنِي ، وَكَذَلِكَ التَّفْزِيعُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، أَفْزَعْتُهُ إِذَا أَغَثْتَهُ ، وَأَفْزَعْتُهُ إِذَا خَوَّفْتَهُ ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَمَعَانِيهَا عَنِ الْعَرَبِ مَحْفُوظَةٌ . يُقَالُ : أَفْزَعْتُهُ لَمَّا فَزِعَ أَيْ أَغَثْتُهُ لَمَّا اسْتَغَاثَ . وَفِي حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ : فَفَزِعُوا إِلَى أُسَامَةَ أَيِ اسْتَغَاثُوا بِهِ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ فَزِعْتُ الرَّجُلَ أَغَثْتُهُ بِمَعْنَى أَفْزَعْتُهُ ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْفَزِعُ الْمُغِيثَ وَالْمُسْتَغِيثَ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْفَزَعَ فَرَقًا ، وَتَجْعَلُهُ إِغَاثَةً لِلْمَفْزُوعِ الْمُرَوَّعِ ، وَتَجْعَلُهُ اسْتِغَاثَةً ، فَأَمَّا الْفَزَعُ بِمَعْنَى الِاسْتِغَاثَةِ فَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَرَكِبَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيًا ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ : لَنْ تُرَاعُوا ، إِنِّي وَجَدْتُهُ بَحْرًا ; مَعْنَى قَوْلِهِ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَيِ اسْتَصْرَخُوا وَظَنُّوا أَنَّ عَدُوًّا أَحَاطَ بِهِمْ ، فَلَمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَنْ تُرَاعُوا ، سَكَنَ مَا بِهِمْ مِنَ الْفَزَعِ . يُقَالُ : فَزِعْتُ إِلَيْهِ فَأَفْزَعَنِي أَيِ اسْتَغَثْتُ إِلَيْهِ فَأَغَاثَنِي .

وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِذَا فُزِعَ فُزِعَ إِلَى ضِرْسٍ حَدِيدٍ أَيْ إِذَا اسْتُغِيثَ بِهِ الْتُجِئَ إِلَى ضِرْسٍ ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا فُزِعَ إِلَيْهِ فُزِعَ إِلَى ضِرْسٍ ، فَحَذَفَ الْجَارَّ وَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ . وَفَزِعَ الرَّجُلُ : انْتَصَرَ ، وَأَفْزَعَهُ هُوَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهُ نَامَ فَفَزِعَ وَهُوَ يَضْحَكُ أَيْ هَبَّ وَانْتَبَهَ ; يُقَالُ : فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ وَأَفْزَعْتُهُ أَنَا ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْفَزَعِ الْخَوْفِ لِأَنَّ الَّذِي يُنَبَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ فَزَعٍ مَا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا أَفْزَعْتُمُونِي أَيْ أَنْبَهْتُمُونِي . وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ عُثْمَانَ : قَالَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ ؟ فَقَالَ : عُثْمَانُ رَجُلٌ حَيِيٌّ . يُقَالُ : فَزِعْتُ لِمَجِيءِ فُلَانٍ إِذَا تَأَهَّبْتَ لَهُ مُتَحَوِّلًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ كَمَا يَنْتَقِلُ النَّائِمُ مِنَ النَّوْمِ إِلَى الْيَقَظَةِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْفَرَاغِ وَالِاهْتِمَامِ ، وَالْأَوَّلُ الْأَكْثَرُ .

وَفَزْعٌ وَفَزَّاعٌ وَفُزَيْعٌ : أَسْمَاءٌ . وَبَنُو فَزَعٍ : حَيٌّ .

موقع حَـدِيث