حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فصل

[ فصل ] فصل : اللَّيْثُ : الْفَصْلُ بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . وَالْفَصْلُ مِنَ الْجَسَدِ : مَوْضِعُ الْمَفْصِلِ ، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْنِ وَصْلٌ ; وَأَنْشَدَ :

وَصْلًا وَفَصْلًا وَتَجْمِيعًا وَمُفْتَرَقًا فَتْقًا وَرَتْقًا وَتَأْلِيفًا لِإِنْسَانِ
ابْنُ سِيدَهْ : الْفَصْلُ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَصَلَ بَيْنَهُمَا يَفْصِلُ فَصْلًا فَانْفَصَلَ وَفَصَلْتُ الشَّيْءَ فَانْفَصَلَ أَيْ قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ . وَالْمَفْصِلُ : وَاحِدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ .

وَالِانْفِصَالُ : مُطَاوِعُ فَصَلَ . وَالْمَفْصِلُ : كُلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْنِ مِنَ الْجَسَدِ . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنَ الْإِنْسَانِ ثُلْثُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ ; يُرِيدُ مَفْصِلَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ مَا بَيْنَ كُلِّ أَنْمُلَتَيْنِ .

وَالْفَاصِلَةُ : الْخَرَزَةُ الَّتِي تَفْصِلُ بَيْنَ الْخَرَزَتَيْنِ فِي النِّظَامِ ، وَقَدْ فَصَّلَ النَّظْمَ . وَعِقْدٌ مُفَصَّلٌ أَيْ جُعِلَ بَيْنَ كُلِّ لُؤْلُؤَتَيْنِ خَرَزَةٌ . وَالْفَصْلُ : الْقَضَاءُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَيْصَلٌ ، وَهُوَ قَضَاءٌ فَيْصَلٌ وَفَاصِلٌ .

وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ : أَنَّ الْفَاصِلَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَفْصِلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ أَيْ هَذَا يَوْمٌ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُحْسِنِ وَالْمُسِيءِ وَيُجَازَى كُلٌّ بِعَمَلِهِ وَبِمَا يَتَفَضَّلُ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ . وَيَوْمُ الْفَصْلِ : هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ .

وَقَوْلٌ فَصْلٌ : حَقٌّ لَيْسَ بِبَاطِلٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَفِي صِفَةِ كَلَامِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَصْلٌ لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ أَيْ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ أَيْ فَاصِلٌ قَاطِعٌ وَمِنْهُ يُقَالُ : فَصَلَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَالنَّزْرُ الْقَلِيلُ وَالْهَذْرُ الْكَثِيرُ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَفَصْلَ الْخِطَابِ قِيلَ : هُوَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ أَيْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ; وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ أَيْ لَا رَجْعَةَ فِيهِ وَلَا مَرَدَّ لَهُ . وَفَصَلَ مِنَ النَّاحِيَةِ أَيْ خَرَجَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَيْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَبَلَدِهِ . وَفَاصَلْتُ شَرِيكِي . وَالتَّفْصِيلُ : التَّبْيِينُ .

وَفَصَّلَ الْقَصَّابُ الشَّاةَ أَيْ عَضَّاهَا . وَالْفَيْصَلُ : الْحَاكِمُ ، وَيُقَالُ الْقَضَاءُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَقَدْ فَصَلَ الْحُكْمَ . وَحُكْمٌ فَاصِلٌ وَفَيْصَلٌ : مَاضٍ ، وَحُكُومَةٌ فَيْصَلٌ كَذَلِكَ .

وَطَعْنَةٌ فَيْصَلٌ : تَفْصِلُ بَيْنَ الْقِرْنَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَيِ الْقَطِيعَةَ التَّامَّةَ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ : فَلَوْ عَلِمَ بِهَا لَكَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ .

وَالْفِصَالُ : الْفِطَامُ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا الْمَعْنَى وَمَدَى حَمْلِ الْمَرْأَةِ إِلَى مُنْتَهَى الْوَقْتِ الَّذِي يُفْصَلُ فِيهِ الْوَلَدُ عَنْ رَضَاعِهَا ثَلَاثُونَ شَهْرًا ; وَفَصَلَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا أَيْ فَطَمَتْهُ . وَفَصَلَ الْمَوْلُودُ عَنِ الرِّضَاعِ يَفْصِلُهُ فَصْلًا وَفِصَالًا وَافْتَصَلَهُ : فَطَمَهُ ، وَالِاسْمُ الْفِصَالُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : فَصَلَتْهُ أُمُّهُ ، وَلَمْ يَخُصَّ نَوْعًا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ بَعْدَ أَنْ يُفْصَلَ الْوَلَدُ عَنْ أُمِّهِ ، وَبِهِ سُمِّي الْفَصِيلُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِبِلِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ فِي الْإِبِلِ ، قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ فِي الْبَقَرِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أَصْحَابِ الْغَارِ : فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلًا مِنَ الْبَقَرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَصِيلَةً ، وَهُوَ مَا فُصِلَ عَنِ اللَّبَنِ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ .

وَالْفَصِيلُ : وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ ، وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ وَفِصَالٌ ، فَمَنْ قَالَ فُصْلَانٌ فَعَلَى التَّسْمِيَةِ كَمَا قَالُوا حَرْثٌ وَعَبَّاسٌ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا فِصْلَانٌ شَبَّهُوهُ بِغُرَابٍ وَغِرْبَانٍ ; يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ فَعِيلٍ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى فُعْلَانٍ ، بِالضَّمِّ ، وَحُكْمَ فُعَالٍ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى فِعْلَانٍ ، لَكِنَّهُمْ قَدْ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ فَعِيلًا لِمُسَاوَاتِهِ فِي الْعِدَّةِ وَحُرُوفِ اللِّينِ ، وَمَنْ قَالَ فِصَالٌ فَعَلَى الصِّفَةِ كَقَوْلِهِمُ الْحَارِثُ وَالْعَبَّاسُ ، وَالْأُنْثَى فَصِيلَةٌ . ثَعْلَبٌ : الْفَصِيلَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ وَهِيَ دُونُ الْقَبِيلَةِ . وَفَصِيلَةُ الرَّجُلِ : عَشِيرَتُهُ وَرَهْطُهُ الْأَدْنَوْنَ ، وَقِيلَ : أَقْرَبُ آبَائِهِ إِلَيْهِ ; عَنْ ثَعْلَبٍ وَكَانَ يُقَالُ لِعَبَّاسِ فَصِيلَةُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْفَصِيلَةُ مِنْ أَقْرَبِ عَشِيرَةِ الْإِنْسَانِ ، وَأَصْلُ الْفَصِيلَةِ قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ الْفَخِذِ ; حَكَاهُ عَنِ الْهَرَوِيِّ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْفَصِيلَةُ فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ هُوَ مِنْهُمْ ، يُقَالُ : جَاؤوا بِفَصِيلَتِهِمْ أَيْ بِأَجْمَعِهِمْ . وَالْفَصْلُ : وَاحِدُ الْفُصُولِ .

وَالْفَاصِلَةُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاصِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ج١١ / ص١٨٩فَبِسَبْعِمِائَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَذَا ; تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الَّتِي فَصَلَتْ بَيْنَ إِيمَانِهِ وَكُفْرِهِ ، وَقِيلَ : يَقْطَعُهَا مِنْ مَالِهِ وَيَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِ نَفْسِهِ . وَفَصَلَ عَنْ بَلَدِ كَذَا يَفْصِلُ فُصُولًا ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَشِيكُ الْفُصُولِ بَعِيدُ الْغُفُو لِ إِلَّا مُشَاحًا بِهِ أَوْ مُشِيحَا
وَيُرْوَى : وَشِيكُ الْفُضُولِ . وَيُقَالُ : فَصَلَ فُلَانٌ مِنْ عِنْدِي فُصُولًا إِذَا خَرَجَ ، وَفَصَلَ مِنِّي إِلَيْهِ كِتَابٌ إِذَا نَفَذَ ; قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ أَيْ خَرَجَتْ ، فَفَصَلَ يَكُونُ لَازِمًا وَوَاقِعًا ، وَإِذَا كَانَ وَاقِعًا فَمَصْدَرُهُ الْفَصْلُ ، وَإِذَا كَانَ لَازِمًا فَمَصْدَرُهُ الْفُصُولُ .

وَالْفَصِيلُ : حَائِطٌ دُونَ الْحِصْنِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : حَائِطٌ قَصِيرٌ دُونَ سُورِ الْمَدِينَةِ وَالْحِصْنِ . وَفَصَلَ الْكَرْمُ : ظَهَرَ حُبُّهُ صَغِيرًا أَمْثَالَ الْبُلْسُنِ . وَالْفَصْلَةُ : النَّخْلَةُ الْمَنْقُولَةُ الْمُحَوَّلَةُ وَقَدِ افْتَصَلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا ; هَذِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقَالَ هَجَرِيٌّ : خَيْرُ النَّخْلِ مَا حُوِّلَ فَسِيلُهُ عَنْ مَنْبَتِهِ ، وَالْفَسِيلَةُ الْمُحَوَّلَةُ تُسَمَّى الْفَصْلَةَ ، وَهِيَ الْفَصْلَاتُ ، وَقَدِ افْتَصَلْنَا فَصْلَاتٍ كَثِيرَةً فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَيْ حَوَّلْنَاهَا . وَيُقَالُ : فَصَّلْتُ الْوِشَاحَ إِذَا كَانَ نَظْمُهُ مُفَصَّلًا بِأَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ لُؤْلُؤَتَيْنِ مَرْجَانَةً أَوْ شَذْرَةً أَوْ جَوْهَرَةً تَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْ لَوْنٍ وَاحِدٍ . وَتَفْصِيلُ الْجَزُورِ : تَعْضِيَتُهُ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ تُفَصَّلُ أَعْضَاءً .

وَالْمَفَاصِلُ : الْحِجَارَةُ الصُّلْبَةُ الْمُتَرَاصِفَةُ ، وَقِيلَ : الْمَفَاصِلُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، وَقِيلَ : هِيَ مُنْفَصَلُ الْجَبَلِ مِنَ الرَّمْلَةِ يَكُونُ بَيْنَهَا رَضْرَاضٌ وَحَصًى صِغَارٌ فَيَصْفُو مَاؤُهُ وَيَرِقُّ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

مَطَافِيلَ أَبْكَارٍ حَدِيثٍ نِتَاجُهَا يُشَابُ بِمَاءٍ مِثْلِ مَاءِ الْمَفَاصِلِ
هُوَ جَمْعُ الْمَفْصِلِ ، وَأَرَادَ صَفَاءَ الْمَاءِ لِانْحِدَارِهِ مِنَ الْجِبَالِ لَا يَمُرُّ بِتُرَابٍ وَلَا بِطِينٍ ، وَقِيلَ : مَاءُ الْمَفَاصِلِ هُنَا شَيْءٌ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ الْمَفْصِلَيْنِ إِذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ الصَّافِي ، وَاحِدُهَا مَفْصِلٌ . التَّهْذِيبُ : الْمَفْصِلُ كُلُّ مَكَانٍ فِي الْجَبَلِ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْهُذَلِيِّ ; وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْمَفْصِلُ مَفْرِقُ مَا بَيْنَ الْجَبَلِ وَالسَّهْلِ ، قَالَ : وَكُلُّ مَوْضِعٍ مَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ فَهُوَ مَفْصِلٌ . وَقَالَ أَبُو الْعُمَيْثِلِ : الْمَفَاصِلُ صُدُوعٌ فِي الْجِبَالِ يَسِيلُ مِنْهَا الْمَاءُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ الشِّعْبُ .

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ عَلَى بَطْنِهِ فَصِيلٌ مِنْ حَجَرٍ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَالْمَفْصِلُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ : اللِّسَانُ ; قَالَ حَسَّانُ :

كِلْتَاهُمَا عَرَقُ الزُّجَاجَةِ فَاسْقِنِي بِزُجَاجَةٍ أَرْخَاهُمَا لِلْمَفْصِلِ
وَيُرْوَى الْمِفْصَلُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْمِفْصَلُ ، بِالْكَسْرِ ، اللِّسَانُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ بَيْتَ حَسَّانَ :
كِلْتَاهُمَا حَلَبُ الْعَصِيرِ فَعَاطِنِي بِزُجَاجَةٍ أَرْخَاهُمَا لِلْمِفْصَلِ
وَالْفَصْلُ : كُلُّ عَرُوضٍ بُنِيَتْ عَلَى مَا لَا يَكُونُ فِي الْحَشْوِ إِمَّا صِحَّةٌ وَإِمَّا إِعْلَالٌ كَمَفَاعِلُنْ فِي الطَّوِيلِ ، فَإِنَّهَا فَصْلٌ لِأَنَّهَا قَدْ لَزِمَهَا مَا لَا يَلْزَمُ الْحَشْوَ لِأَنَّ أَصْلَهَا إِنَّمَا هُوَ مَفَاعِيلُنْ ، وَمَفَاعِيلُنْ فِي الْحَشْوِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : مَفَاعِيلُنْ وَمَفَاعِلُنْ وَمَفَاعِيلُ ، وَالْعَرُوضُ قَدْ لَزِمَهَا مَفَاعِلُنْ ، فَهِيَ فَصْلٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَزِمَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَلْزَمُ الْحَشْوَ ، وَكَذَلِكَ فَعِلُنْ فِي الْبَسِيطِ ، فَصْلٌ أَيْضًا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَمَا أَقَلَّ غَيْرَ الْفُصُولِ فِي الْأَعَارِيضِ ، وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ مُسْتَفْعِلُنْ فِي عَرُوضِ الْمُنْسَرِحِ فَصْلٌ ، وَكَذَلِكَ زَعَمَ الْأَخْفَشُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ مُسْتَفْعِلُنْ هُنَا لَا يَجُوزُ فِيهَا فَعَلَتُنْ فَهِيَ فَصْلٌ إِذْ لَزِمَهَا مَا لَا يَلْزَمُ الْحَشْوَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فَصْلًا لِأَنَّهُ النِّصْفُ مِنَ الْبَيْتِ . وَالْفَاصِلَةُ الصُّغْرَى مِنْ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ : هِيَ السَّبَبَانِ الْمَقْرُونَانِ ، وَهُوَ ثَلَاثُ مُتَحَرِّكَاتٍ بَعْدَهَا سَاكِنٌ نَحْوُ مُتَفَا مِنْ مُتَفَاعِلُنْ وَعَلَتُنْ مِنْ مُفَاعَلَتُنْ ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعَ حَرَكَاتٍ بَعْدَهَا سَاكِنٌ مِثْلُ فَعَلَتُنْ فَهِيَ الْفَاصِلَةُ الْكُبْرَى ; قَالَ : وَإِنَّمَا بَدَأْنَا بِالصُّغْرَى لِأَنَّهَا أَبْسَطُ مِنَ الْكُبْرَى ; الْخَلِيلُ : الْفَاصِلَةُ فِي الْعَرُوضِ أَنْ يَجْتَمِعَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّكَةٍ وَالرَّابِعُ سَاكِنٌ مِثْلُ فَعَلَتْ ، قَالَ : فَإِنِ اجْتَمَعَتْ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّكَةٍ فَهِيَ الْفَاضِلَةُ ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، مِثْلُ فَعَلَتُنْ .

قَالَ : وَالْفَصْلُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الْعِمَادِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَقَوْلُهُ هُوَ فَصْلٌ وَعِمَادٌ ، وَنُصِبَ ( الْحَقَّ ) لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَدَخَلَتْ هُوَ لِلْفَصْلِ ، وَأَوَاخِرُ الْآيَاتِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَوَاصِلُ ، بِمَنْزِلَةِ قَوَافِي الشِّعْرِ ، جَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاحِدَتُهَا فَاصِلَةٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا تَفْصِيلُ آيَاتِهِ بِالْفَوَاصِلِ ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِي فَصَّلْنَاهُ بَيَّنَّاهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ فَصْلٌ تَمْضِي هَذِهِ وَتَأْتِي هَذِهِ ، بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ مُهْلَةٌ ، وَقِيلَ : ( مُفَصَّلَاتٍ ) مُبَيَّنَاتٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسُمِّيَ الْمُفَصَّلُ مُفَصَّلًا لِقِصَرِ أَعْدَادِ سُوَرِهِ مِنَ الْآيِ .

وَفُصَيْلَةٌ : اسْمٌ .

موقع حَـدِيث