[ فظظ ] فظظ : الْفَظُّ : الْخَشِنُ الْكَلَامِ ، وَقِيلَ : الْفَظُّ الْغَلِيظُ ; قَالَ الشَّاعِرُ رُؤْبَةُ :
لِمَا رَأَيْنَا مِنْهُمُ مُغْتَاظًا تَعْرِفُ مِنْهُ اللُّؤْمَ وَالْفِظَاظَا
وَالْفَظَظُ : خُشُونَةٌ فِي الْكَلَامِ . وَرَجُلٌ فَظٌّ : ذُو فَظَاطَةٍ جَافٍ غَلِيظٌ فِي مَنْطِقِهِ غِلَظٌ وَخُشُونَةٌ . وَإِنَّهُ لَفَظٌّ بَظٌّ : إِتْبَاعٌ ; حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يَشْرَحْ بَظًّا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَوَجَّهْنَاهُ عَلَى الْإِتْبَاعِ ، وَالْجَمْعُ أَفْظَاظٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي :
حَتَّى تَرَى الْجَوَّاظَ مِنْ فِظَاظِهَا مُذْلَوْلِيًا بَعْدَ شَذَا أَفْظَاظِهَا
وَقَدْ فَظِظْتَ ، بِالْكَسْرِ ، تَفَظُّ فَظَاظَةً وَفَظَظًا ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ لِثِقْلِ التَّضْعِيفِ ، وَالِاسْمُ الْفَظَاظَةُ وَالْفِظَاظُ ; قَالَ :
حَتَّى تَرَى الْجَوَّاظَ مِنْ فِظَاظِهَا
وَيُقَالُ : رَجُلٌ فَظٌّ بَيِّنُ الْفَظَاظَةِ وَالْفِظَاظِ وَالْفَظَظِ ; قَالَ رُؤْبَةُ :
ج١١ / ص٢٠٠تَعْرِفُ مِنْهُ اللُّؤْمَ وَالْفِظَاظَا
وَأَفْظَظْتُ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ : رَدَدْتُهُ عَمَّا يُرِيدُ .
وَإِذَا أَدْخَلْتَ الْخَيْطَ فِي الْخَرْتِ ، فَقَدَ أَفْظَظْتَهُ ; عَنْ أَبِي عَمْرٍو . وَالْفَظُّ : مَاءُ الْكَرِشِ يُعْتَصَرُ فَيُشْرَبُ مِنْهُ عِنْدَ عَوَزِ الْمَاءِ فِي الْفَلَوَاتِ ، وَبِهِ شُبَّهَ الرَّجُلُ الْفَظُّ الْغَلِيظُ لِغِلَظِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنِ افْتَظَّ رَجُلٌ كَرِشِ بِعِيرٍ نَحْرَهُ فَاعْتَصَرَ مَاءَهُ وَصَفَّاهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ ، وَقِيلَ : الْفَظُّ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الْكَرِشِ لِغِلَظِ مَشْرَبِهِ ، وَالْجَمْعُ فُظُوظٌ قَالَ :
كَأَنَّهُمُ إِذْ يَعْصِرُونَ فُظُوظَهَا بِدَجْلَةَ أَوْ مَاءُ الْخُرَيْبَةِ مَوْرِدُ
أَرَادَ أَوْ مَاءُ الْخُرَيْبَةِ مَوْرِدٌ لَهُمْ ; يَقُولُ : يَسْتَبْيِلُونَ خَيْلَهُمْ لِيَشْرَبُوا أَبْوَالَهَا مِنَ الْعَطَشِ ، فَإِذًا الْفُظُوظُ هِيَ تِلْكَ الْأَبْوَالُ بِعَيْنِهَا .
وَفَظَّهُ وَافْتَظَّهُ : شَقَّ عَنْهُ الْكَرِشُ أَوْ عَصْرَهُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ فِي الْمَفَاوِزِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَاءِ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
بَجَّكَ كَرِشَ النَّابِ لِافْتِظَاظِهَا
الصِّحَاحُ : الْفَظُّ مَاءُ الْكَرِشِ ; قَالَ حَسَّانُ بْنُ نُشْبَةَ :
فَكُونُوا كَأَنْفِ اللَّيْثِ لَا شَمَّ مَرْغَمًا وَلَا نَالَ فَظَّ الصَّيْدِ حَتَّى يُعَفِّرَا
يَقُولُ : لَا يَشُمُّ ذِلَّةً فَتُرْغِمَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْ صَيْدِهِ لَحْمًا حَتَّى يَصْرَعَهُ وَيُعَفِّرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذِي اخْتِلَاسٍ كَغَيْرِهِ مِنَ السِّبَاعِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : افْتَظَّ الرَّجُلُ ، وَهُوَ أَنْ يَسْقِيَ بَعِيرَهُ ثُمَّ يَشُدَّ فَمَهُ لِئَلَّا يَجْتَرَّ ، فَإِذَا أَصَابَهُ عَطَشٌ شَقَّ بَطْنَهُ فَقَطَرَ فَرْثَهُ فَشَرِبَهُ . وَالْفَظِيظُ : مَاءُ الْمَرْأَةِ أَوِ الْفَحْلِ زَعَمُوا ، وَلَيْسَ بِثَبَتٍ ; وَأَمَّا كُرَاعٌ فَقَالَ : الْفَظِيظُ مَاءُ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : مَاءُ الْفَحْلِ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْقَطَا وَأَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ الْمَاءَ لِفِرَاخِهِنَّ فِي حَوَاصِلِهِنَّ :
حَمَلْنَ لَهَا مِياهَا فِي الْأَدَاوَى كَمَا يَحْمِلْنَ فِي الْبَيْظِ الْفَظِيظَا
وَالْبَيْظُ : الرَّحِمُ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَجُلٌ فَظٌّ أَيْ سَيِّئ الْخُلُقِ . وَفُلَانٌ أَفَظُّ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَصْعَبُ خُلُقًا وَأَشْرَسُ . وَالْمُرَادُ هَاهُنَا شِدَّةُ الْخُلُقِ وَخُشُونَةُ الْجَانِبِ ، وَلَمْ يُرَدْ بِهِمَا الْمُفَاضَلَةُ فِي الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُفَاضَلَةِ وَلَكِنْ فِيمَا يَجِبُ مِنَ الْإِنْكَارِ وَالْغِلْظَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ رَؤوفًا رَحِيمًا ، كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، رَفِيقًا بِأُمَّتِهِ فِي التَّبْلِيغِ غَيْرَ فَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ ; وَمِنْهُ أَنَّ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ : لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ لِمَرْوَانَ : إِنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَعَنَ أَبَاكَ وَأَنْتَ فُظَاظَةٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ، بِظَاءَيْنِ ، مِنَ الْفَظِيظِ وَهُوَ مَاءُ الْكَرِشِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَفْظَظْتُ الْكَرِشَ اعْتَصَرْتُ مَاءَهَا ، كَأَنَّهُ عُصَارَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ أَوْ فُعَالَةٌ مِنَ الْفَظِيظِ مَاءِ الْفَحْلِ أَيْ نُطْفَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ، بِالضَّادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .