حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فقر

[ فقر ] فقر : الْفَقْرُ وَالْفُقْرُ : ضِدُّ الْغِنَى ، مِثْلُ الضَّعْفِ وَالضُّعْفِ . اللَّيْثُ : وَالْفُقْرُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ; ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَكْفِي عِيَالَهُ ، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ ، وَقَدْ فَقُرَ ، فَهُوَ فَقِيرٌ ، وَالْجَمْعُ فُقَرَاءُ ، وَالْأُنْثَى فَقِيرَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ فَقَائِرَ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : نِسْوَةٌ فُقَرَاءُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ قَائِلَ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَمَعَ فَقِيرًا ، قَالَ : وَنَظِيرُهُ نِسْوَةٌ فُقَهَاءُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بُلْغَةٌ مِنَ الْعَيْشِ ; قَالَ الرَّاعِي يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَيَشْكُو إِلَيْهِ سُعَاتَهُ :

أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ
قَالَ : وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ .

وَقَالَ يُونُسُ : الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ . قَالَ : وَقُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ مَرَّةً : أَفَقِيرٌ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ فَالْمِسْكِينُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْفَقِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ، قَالَ : وَالْمِسْكِينُ مِثْلُهُ .

وَالْفَقْرُ : الْحَاجَةُ ، وَفِعْلُهُ الِافْتِقَارُ ، وَالنَّعْتُ فَقِيرٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ج١١ / ص٢٠٦سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فَقَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا يَرْوِي عَنْهُ يُونُسُ : الْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ مَا يَأْكُلُ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ; وَرَوَى ابْنُ سَلَامٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ : الْفَقِيرُ يَكُونُ لَهُ بَعْضَ مَا يُقِيمُهُ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ; وَيُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ : كَأَنَّ الْفَقِيرَ إِنَّمَا سُمِّيَ فَقِيرًا لِزَمَانَةٍ تُصِيبُهُ مَعَ حَاجَةٍ شَدِيدَةٍ تَمْنَعُهُ الزَّمَانَةُ مِنَ التَّقَلُّبِ فِي الْكَسْبِ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا هُوَ الْفَقِيرُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْمِسْكِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَهُ الْفُلْكَ مِسْكِينًا فَقَالَ : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ وَهِيَ تُسَاوِي جُمْلَةً ، قَالَ : وَالَّذِي احْتَجَّ بِهِ يُونُسُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ أَفَقِيرٌ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَا وَاللَّهِ بَلْ أَنَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ ، وَالْبَيْتُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى كَانَتْ لِهَذَا الْفَقِيرِ حَلُوبَةٌ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَلَيْسَتْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَلُوبَةٌ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقِيلَ فِيهِمَا بِالْعَكْسِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : وَالْفَقِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَقُرَ قِيَاسًا وَلَمْ يُقَلْ فِيهِ إِلَّا افْتَقَرَ يَفْتَقِرُ فَهُوَ فَقِيرٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : عَادَ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي فَقَارَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْ فِي فَقْرٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ قَالَ الْفَرَّاءُ : هُمْ أَهْلُ صُفَّةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانُوا لَا عَشَائِرَ لَهُمْ فَكَانُوا يَلْتَمِسُونَ الْفَضْلَ فِي النَّهَارِ وَيَأْوُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَالْمَسَاكِينُ الطَّوَّافُونَ عَلَى الْأَبْوَابِ . وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : الْفُقَرَاءُ الزَّمْنَى الضِّعَافُ الَّذِينَ لَا حِرْفَةَ لَهُمْ ، وَأَهْلُ الْحِرْفَةِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَا تَقَعُ حِرْفَتُهُمْ مِنْ حَاجَّتْهُمْ مَوْقِعًا ، وَالْمَسَاكِينُ : السُّؤَّالُ مِمَّنْ لَهُ حِرْفَةٌ تَقَعُ مَوْقِعًا وَلَا تُغْنِيهِ وَعِيَالَهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْفَقِيرُ أَشَدُّ حَالًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْفَقِيرُ ، عِنْدَ الْعَرَبِ الْمُحْتَاجُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ أَيِ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا الْمِسْكِينُ فَالَّذِي قَدْ أَذَلَّهُ الْفَقْرُ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا إِنَّمَا مَسْكَنَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ وَكَانَ فَقِيرًا مِسْكِينًا ، وَإِذَا كَانَ مِسْكِينًا قَدْ أَذَلَّهُ سِوَى الْفَقْرِ فَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ ، إِذْ كَانَ شَائِعًا فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ : ضُرِبَ فُلَانٌ الْمِسْكِينُ وَظُلِمَ الْمِسْكِينُ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الثَّرْوَةِ وَالْيَسَارِ ، وَإِنَّمَا لَحِقَهُ اسْمُ الْمِسْكِينِ مِنْ جِهَةِ الذِّلَّةِ ، فَمَنْ لَمْ تَكُنْ مَسْكَنَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : عَدْلُ هَذِهِ الْمِلَّةِ الشَّرِيفَةِ وَإِنْصَافُهَا وَكَرَمُهَا وَإِلْطَافُهَا إِذَا حَرَّمَتْ صَدَقَةَ الْمَالِ عَلَى مِسْكِينِ الذِّلَّةِ أَبَاحَتْ لَهُ صَدَقَةَ الْقُدْرَةِ ، فَانْتَقَلَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ ذِي الْغِنَى إِلَى نُصْرَةِ ذِي الْجَاهِ فَالدِّينُ يَفْرِضُ لِلْمِسْكِينِ الْفَقِيرِ مَالًا عَلَى ذَوِي الْغِنَى ، وَهُوَ زَكَاةُ الْمَالِ ، وَالْمُرُوءَةُ تَفْرِضُ لِلْمِسْكِينِ الذَّلِيلِ عَلَى ذَوِي الْقُدْرَةِ نُصْرَةً ، وَهُوَ زَكَاةُ الْجَاهِ لِيَتَسَاوَى مَنْ جَمَعَتْهُ أُخُوَّةُ الْإِيمَانِ فِيمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ تَمْكِينٍ وَإِمْكَانٍ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ ذُو الْغِنَى وَالْقُدْرَةِ وَالْمُجَازِي عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى مِسْكِينِ الْفَقْرِ وَالنُّصْرَةِ لِمِسْكِينِ الذِّلَّةِ ، وَإِلَيْهِ الرَّغْبَةُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى مِسْكِينَيْنَا بِالنُّصْرَةِ وَالْغِنَى وَنَيْلِ الْمُنَى ، إِنَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ .

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا افْتَقَرَ كَمَا قَالُوا اشْتَدَّ ، وَلَمْ يَقُولُوا فَقُرَ كَمَا لَمْ يَقُولُوا شَدُدَ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ . وَأَفْقَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْفَقْرِ فَافْتَقَرَ . وَالْمَفَاقِرُ : وُجُوهُ الْفَقْرِ ، لَا وَاحِدَ لَهَا .

وَشَكَا إِلَيْهِ فُقُورَهُ أَيْ حَاجَتَهُ . وَأَخْبَرَهُ فُقُورَهُ أَيْ أَحْوَالَهُ . وَأَغْنَى اللَّهُ مَفَاقِرَهُ أَيْ وُجُوهَ فَقْرِهِ .

وَيُقَالُ : سَدَّ اللَّهُ مَفَاقِرَهُ أَيْ أَغْنَاهُ وَسَدَّ وُجُوهَ فَقْرِهِ ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ ; أَنْشَدَ :

لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ
الْمَفَاقِرُ : جَمْعُ فَقْرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَالْمَشَابِهِ وَالْمَلَامِحِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مَفْقَرٍ مَصْدَرَ أَفْقَرَهُ أَوْ جَمْعَ مُفْقِرٍ . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ مَا أَفْقَرَهُ وَمَا أَغْنَاهُ ، شَاذٌّ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي فِعْلَيْهِمَا افْتَقَرَ وَاسْتَغْنَى ، فَلَا يَصِحُّ التَّعَجُّبُ مِنْهُ . وَالْفِقْرَةُ وَالْفَقْرَةُ وَالْفَقَارَةُ ، بِالْفَتْحِ : وَاحِدَةُ فَقَارِ الظَّهْرِ ، وَهُوَ مَا انْتَضَدَ مِنْ عِظَامِ الصُّلْبِ مِنْ لَدُنِ الْكَاهِلِ إِلَى الْعَجْبِ ، وَالْجَمْعُ فِقَرٌ وَفَقَارٌ ، وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ : فِقْرَاتٌ وَفِقَرَاتٌ وَفِقِرَاتٌ .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَقَلُّ فِقَرِ الْبَعِيرِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَأَكْثَرُهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ إِلَى ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَفَقَارُ الْإِنْسَانِ سَبْعٌ . وَرَجُلٌ مَفْقُورٌ وَفَقِيرٌ : مَكْسُورُ الْفَقَارِ ; قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ لُبَدًا وَهُوَ السَّابِعُ مِنْ نُسُورِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ :

لَمَّا رَأَى لُبَدُ النُّسُورَ تَطَايَرَتْ رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ
وَالْأَعْزَلُ مِنَ الْخَيْلِ : الْمَائِلُ الذَّنَبِ . وَقَالَ : الْفَقِيرُ الْمَكْسُورُ الْفَقَارِ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِكُلِّ ضَعِيفٍ لَا يَنْفُذُ فِي الْأُمُورِ .

التَّهْذِيبُ : الْفَقِيرُ مَعْنَاهُ الْمَفْقُورُ الَّذِي نُزِعَتْ فِقَرُهُ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَانْقَطَعَ صُلْبُهُ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ ، فَلَا حَالَ هِيَ أَوْكَدُ مِنْ هَذِهِ . أَبُو الْهَيْثَمِ : لِلْإِنْسَانِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ فَقَارَةً وَأَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ ضِلَعًا ، سِتُّ فَقَارَاتٍ فِي الْعُنُقِ ، وَسِتُّ فَقَارَاتٍ فِي الْكَاهِلِ ، وَالْكَاهِلُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ كُلِّ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِ الصَّدْرِ فَقَارَةٌ مِنْ فَقَارَاتِ الْكَاهِلِ السِّتِّ ثُمَّ سِتُّ فَقَارَاتٍ أَسْفَلُ مِنْ فَقَارَاتِ الْكَاهِلِ ، وَهِيَ فَقَارَاتُ الظَّهْرِ الَّتِي بِحِذَاءِ الْبَطْنِ ، بَيْنَ كُلِّ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِ الْجَنْبَيْنِ فَقَارَةٌ مِنْهَا ، ثُمَّ يُقَالُ لِفَقَارَةٍ وَاحِدَةٍ تَفَرُقُ بَيْنَ فَقَارِ الظَّهْرِ وَالْعَجُزِ : الْقَطَاةُ ، وَيَلِي الْقَطَاةَ رَأْسَا الْوَرِكَيْنِ ، وَيُقَالُ لَهُمَا : الْغُرَابَانِ بَعْدُهُمَا تَمَامُ فَقَارِ الْعَجُزِ ، وَهِيَ سِتُّ فَقَارَاتٍ آخِرُهَا الْقُحْقُحُ وَالذَّنَبُ مُتَّصِلٌ بِهَا ، وَعَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا الْجَاعِرَتَانِ ، وَهُمَا رَأْسَا الْوَرِكَيْنِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ آخِرَ فَقَارَةٍ مِنْ فَقَارَاتِ الْعَجُزِ ، قَالَ : وَالْفَهْقَةُ فَقَارَةٌ فِي أَصْلِ الْعُنُقِ دَاخِلَةٌ فِي كُوَّةِ الدِّمَاغِ الَّتِي إِذَا فُصِلَتْ أَدْخُلُ الرَّجُلُ يَدَهُ فِي مَغْرَزِهَا فَيُخْرِجُ الدِّمَاغَ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : مَا بَيْنَ عَجْبِ الذَّنَبِ إِلَى فِقْرَةِ الْقَفَا ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ فِقْرَةً فِي كُلِّ فِقْرَةٍ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا ; يَعْنِي خَرَزَ الظَّهْرِ .

وَرَجُلٌ فَقِرٌ : يَشْتَكِي فَقَارَهُ ; قَالَ طَرَفَةُ :

وَإِذَا تَلْسُنُنِي أَلْسُنُهَا إِنَّنِي لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ
وَأَجْوَدُ بَيْتٍ فِي الْقَصِيدَةِ يُسَمَّى فِقْرَةً ، تَشْبِيهًا بِفَقْرَةِ الظَّهْرِ . وَالْفَاقِرَةُ : الدَّاهِيَةُ الْكَاسِرَةُ لِلْفَقَارِ . يُقَالُ : عَمِلَ بِهِ الْفَاقِرَةَ أَيِ الدَّاهِيَةَ .

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ الْمَعْنَى تُوقِنُ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا دَاهِيَةً مِنَ الْعَذَابِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ وَقَدْ جَاءَتْ أَسْمَاءُ الْقِيَامَةِ وَالْعَذَابِ بِمَعْنَى الدَّوَاهِي وَأَسْمَائِهَا ; وَقَالَ اللَّيْثُ : ج١١ / ص٢٠٧الْفَاقِرَةُ دَاهِيَةٌ تَكْسِرُ الظَّهْرِ . وَالْفَاقِرَةُ : الدَّاهِيَةُ وَهُوَ الْوَسْمُ الَّذِي يَفْقِرُ الْأَنْفَ . وَيُقَالُ : فَقَرَتْهُ الْفَاقِرَةُ أَيْ كَسَرَتْ فَقَارَ ظَهْرِهِ .

وَيُقَالُ أَصَابَتْهُ فَاقِرَةٌ وَهِيَ الَّتِي فَقَرَتْ فَقَارَهُ أَيْ خَرَزَ ظَهْرَهُ . وَأَفْقَرَكَ الصَّيْدُ : أَمْكَنَكَ مِنْ فَقَارَهُ أَيْ فَارْمِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قَدْ قَرُبَ مِنْكَ . وَفِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ : أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى أَيْ أَمَكَنَ الصَّيْدُ مِنْ فَقَارِهِ لِرَامِيهِ ; أَرَادَ أَنَّ عَمَّهُ مَسْلَمَةَ كَانَ كَثِيرَ الْغَزْوِ يَحْمِي بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ وَيَتَوَلَّى سِدَادَ الثُّغُورِ ، فَلَمَّا مَاتَ اخْتَلَّ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ الْإِسْلَامُ لِمَنْ يَتَعَرَّضُ إِلَيْهِ .

يُقَالُ : أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ أَيْ أَمْكَنَكَ مِنْ نَفْسِهِ . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ وُجُوهَ الْعَوَارِيِّ وَقَالَ : أَمَّا الْإِفْقَارُ فَأَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ دَابَّتَهُ فَيَرْكَبُهَا مَا أَحَبَّ فِي سَفَرٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : أَفْقَرْتُ فُلَانًا بَعِيرًا إِذَا أَعَرْتَهُ بَعِيرًا يَرْكَبُ ظَهْرَهُ فِي سَفَرٍ ثُمَّ يَرُدُّهُ .

وَأَفْقَرَنِي نَاقَتَهُ أَوْ بَعِيرَهُ : أَعَارَنِي ظَهْرَهُ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ ، وَهِيَ الْفُقْرَى عَلَى مِثَالِ الْعُمْرَى ; قَالَ الشَّاعِرُ :

لَهُ رَبَّةٌ قَدْ أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِهِ فَمَا فِيهِ لِلْفُقْرَى وَلَا الْحَجِّ مَزْعَمُ
وَأَفْقَرْتُ فُلَانًا نَاقَتِي أَيْ أَعَرْتُهُ فَقَارَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يُفْقِرَ الْبَعِيرَ مِنْ إِبِلِهِ أَيْ يُعِيرَهُ لِلرُّكُوبِ . يُقَالُ : أَفْقَرَ الْبَعِيرَ يُفْقِرُهُ إِفْقَارًا إِذَا أَعَارَهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ رُكُوبِ فَقَارِ الظَّهْرِ ، وَهُوَ خَرَزَاتُهُ ، الْوَاحِدَةُ فَقَارَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : وَمِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِهَا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بَعِيرًا وَأَفْقَرَهُ ظَهَرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ إِنَّهُ أَفْقَرَ الْمُقْرِضَ دَابَّتَهُ ، فَقَالَ : مَا أَصَابَ مِنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ فَهُوَ رِبًا .

وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : أَفْقِرْهَا أَخَاكَ أَيْ أَعِرْهُ أَرْضَكَ لِلزِّرَاعَةِ ، اسْتَعَارَهُ لِلْأَرْضِ مِنَ الظَّهْرِ . وَأَفْقَرَ ظَهْرُ الْمُهْرِ : حَانَ أَنْ يُرْكَبَ . وَمُهْرٌ مُفْقِرٌ : قَوِيُّ الظَّهْرِ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ .

ابْنُ شُمَيْلٍ : إِنَّهُ لَمُفْقِرٌ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْ مُقْرِنٌ لَهُ ضَابِطٌ ; مُفْقِرٌ لِهَذَا الْعَزْمِ وَهَذَا الْقِرْنِ وَمُؤْدٍ سَوَاءٌ . وَالْمُفَقَّرُ مِنَ السُّيُوفِ : الَّذِي فِيهِ حُزُوزٌ مُطَمْئِنَةٌ عَنْ مَتْنِهِ ; يُقَالُ مِنْهُ : سَيْفٌ مُفَقَّرٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ حُزَّ أَوْ أُثِّرَ فِيهِ ، فَقَدْ فُقِّرَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ اسْمُ سَيْفِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَا الْفَقَارِ ; شَبَّهُوا تِلْكَ الْحُزُوزَ بِالْفَقَارِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : سُمِّيَ سَيْفُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَا الْفَقَارِ لِأَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ حُفَرٌ صِغَارٌ حِسَانٌ ، وَيُقَالُ لِلْحُفْرَةِ فُقْرَةٌ ، وَجَمْعُهَا فُقَرٌ ; وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ لِلرُّمْحِ فَقَالَ :

فَمَا ذُو فَقَارٍ لَا ضُلُوعَ لِجَوْفِهِ لَهُ آخِرٌ مِنْ غَيْرِهِ وَمُقَدَّمُ
عَنَى بِالْآخِرِ وَالْمُقَدَّمِ الزُّجَّ وَالسِّنَانَ ، وَقَالَ : مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَدِيدٍ ، وَالْعَصَا لَيْسَتْ بِحَدِيدٍ . وَالْفُقْرُ : الْجَانِبُ ، وَالْجَمْعُ فُقَرٌ ، نَادِرٌ ; عَنْ كُرَاعٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُمْ أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ أَمْكَنَكَ مِنْ جَانِبِهِ .

وَفَقَرَ الْأَرْضَ وَفَقَّرَهَا : حَفَرَهَا . وَالْفُقْرَةُ : الْحُفْرَةُ وَرَكِيَّةٌ فَقِيرَةٌ مَفْقُورَةٌ . وَالْفَقِيرُ : الْبِئْرُ الَّتِي تُغْرَسُ فِيهَا الْفَسِيلَةُ ثُمَّ يُكْبَسُ حَوْلَهَا بِتُرْنُوقِ الْمَسِيلِ ، وَهُوَ الطِّينُ ، وَبِالدِّمْنِ وَهُوَ الْبَعْرُ ، وَالْجَمْعُ فُقُرٌ ، وَقَدْ فَقَّرَ لَهَا تَفْقِيرًا .

الْأَصْمَعِيُّ : الْوَدِيَّةُ إِذَا غُرِسَتْ حَفَرَ لَهَا بِئْرٌ فَغُرِسَتْ ثُمَّ كُبِسَ حَوْلَهَا بِتُرْنُوقِ الْمَسِيلِ وَالدِّمْنِ ، فَتِلْكَ الْبِئْرُ هِيَ الْفَقِيرُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْفَقِيرُ حَفِيرٌ يُحْفَرُ حَوْلَ الْفَسِيلَةِ إِذَا غُرِسَتْ . وَفَقِيرُ النَّخْلَةِ : حَفِيرَةٌ تُحْفَرُ لِلْفَسِيلَةِ إِذَا حُوِّلَتْ لِتُغْرَسِ فِيهَا .

وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ لِسَلْمَانَ : اذْهَبْ فَفَقِّرِ الْفَسِيلَ أَيِ احْفِرْ لَهَا مَوْضِعًا تُغْرَسُ فِيهِ ، وَاسْمُ تِلْكَ الْحُفْرَةِ فُقْرَةٌ وَفَقِيرٌ . وَالْفَقِيرُ : الْآبَارُ الْمُجْتَمِعَةُ الثَّلَاثُ فَمَا زَادَتْ ، وَقِيلَ : هِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ وَيَنْفُذُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَجَمْعُهُ فُقُرٌ . وَالْبِئْرُ الْعَتِيقَةُ : فَقِيرٌ ، وَجَمْعُهَا فُقُرٌ .

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ فَتَرَكْنَاهَا فِي فَقِيرٍ مِنْ فُقُرِ خَيْبَرَ أَيْ بِئْرٍ مِنْ آبَارِهَا . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ وَهُوَ مَحْصُورٌ مِنْ فَقِيرٍ فِي دَارِهِ أَيْ بِئْرٍ وَهِيَ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَذَكَرَ امْرَأَ الْقَيْسِ فَقَالَ : افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ ، أَيْ فَتَحَ عَنْ مَعَانٍ غَامِضَةٍ .

وَفِي حَدِيثِ الْقَدَرِ : قِبَلَنَا نَاسٌ يَتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى الْقَافِ ، قَالَ وَالْمَشْهُورُ بِالْعَكْسِ ; قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هِيَ عِنْدِي أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ وَأَلْيَقُهَا بِالْمَعْنَى ; يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْتَخْرِجُونَ غَامِضَهُ وَيَفْتَحُونَ مُغْلَقَهُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ فَقَرْتُ الْبِئْرَ إِذَا حَفَرْتُهَا لِاسْتِخْرَاجِ مَائِهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْقَدَرِيَّةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الْبَحْثِ وَالتَّتَبُّعِ لِاسْتِخْرَاجِ الْمَعَانِي الْغَامِضَةِ بِدَقَائِقِ التَّأْوِيلَاتِ وَصْفَهُمْ بِذَلِكَ . وَالْفَقِيرُ : رَكِيَّةٌ بِعَيْنِهَا مَعْرُوفَةٌ ; قَالَ :

مَا لَيْلَةُ الْفَقِيرِ إِلَّا شَيْطَانْ مَجْنُونَةٌ تُودِي بِرُوحِ الْإِنْسَانْ
لِأَنَّ السَّيْرَ إِلَيْهَا مُتْعِبٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ إِذَا اسْتَصْعَبُوهُ : شَيْطَانٌ . وَالْفَقِيرُ : فَمُ الْقَنَاةِ الَّتِي تَجْرِي تَحْتَ الْأَرْضِ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْقَنَاةِ .

وَفِي حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ فَقِيرٍ ; الْفَقِيرُ : فَمُ الْقَنَاةِ . وَالْفَقْرُ : أَنْ يُحَزَّ أَنْفُ الْبَعِيرِ . وَفَقَرَ أَنْفَ الْبَعِيرِ يَفْقِرُهُ وَيَفْقُرُهُ فَقْرًا ، فَهُوَ مَفْقُورٌ وَفَقِيرٌ إِذَا حَزَّهُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى الْعَظْمِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ ثُمَّ لَوَى عَلَيْهِ جَرِيرًا لِيُذَلِّلَ الصَّعْبَ بِذَلِكَ وَيَرُوضَهُ .

وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَشَارَ إِلَى فَقْرٍ فِي أَنْفِهِ أَيْ شِقٍّ وَحَزٍّ كَانَ فِي أَنْفِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : قَدْ عَمِلَ بِهِمُ الْفَاقِرَةَ . أَبُو زَيْدٍ : الْفَقْرُ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْبَعِيرِ الضَّعِيفِ ، قَالَ : وَهِيَ ثَلَاثُ فِقَرٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ثَلَاثٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ أَيِ الدَّوَاهِي ، وَاحِدَتُهَا فَاقِرَةٌ ، كَأَنَّهَا تَحْطِمُ فَقَارَ الظَّهْرِ كَمَا يُقَالُ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ .

وَالْفَقَارُ : مَا وَقَعَ عَلَى أَنْفِ الْبَعِيرِ الْفَقِيرِ مِنَ الْجَرِيرِ ; قَالَ :

يَتُوقُ إِلَى النَّجَاءِ بِفَضْلِ غَرْبٍ وَتَقْذَعُهُ الْخِشَاشَةُ وَالْفَقَارُ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَالَ أَبُو زِيَادٍ : تَكُونُ الْحُرْقَةُ فِي اللِّهْزِمَةِ . أَبُو زِيَادٍ : وَقَدْ يُفْقَرُ الصَّعْبُ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثَةَ أَفْقُرٍ فِي خَطْمِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يُذِلَّهُ وَيَمْنَعَهُ مِنْ مَرَحِهِ جَعَلَ الْجَرِيرَ عَلَى فَقْرِهِ الَّذِي يَلِي مِشْفَرَهُ فَمَلَكَهُ كَيْفَ شَاءَ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ جَعَلَ الْجَرِيرَ عَلَى فَقْرِهِ الْأَوْسَطِ فَتَزَيَّدَ فِي مِشْيَتِهِ وَاتَّسَعَ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْبَسِطَ وَيَذْهَبَ بِلَا مَؤونَةٍ عَلَى صَاحِبِهِ جَعَلَ الْجَرِيرَ عَلَى فَقْرِهِ الْأَعْلَى فَذَهَبَ كَيْفَ شَاءَ ، قَالَ : فَإِذَا حُزَّ الْأَنْفُ حَزًّا فَذَلِكَ الْفَقْرُ وَبَعِيرٌ مَفْقُورٌ . وَرَوَى مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا قَالَ الشَّعْبِيُّ : فُقُرَاتُ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثٌ : يَوْمُ وُلِدَ وَيَوْمُ يَمُوتُ وَيَوْمُ يَبْعَثُ حَيًّا ، هِيَ الَّتِي ذَكَرَ عِيسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو ج١١ / ص٢٠٨الْهَيْثَمِ الْفُقُرَاتُ هِيَ الْأُمُورُ الْعِظَامُ جَمْعُ فُقْرَةٍ ، بِالضَّمِّ ، كَمَا قِيلَ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، : اسْتَحَلُّوا الْفُقَرَ الثَّلَاثَ : حُرْمَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَحُرْمَةُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَحُرْمَةُ الْخِلَافَةِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَوَى الْقُتَيْبِيُّ قَوْلَ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فِي عُثْمَانَ : الْمَرْكُوبُ مِنْهُ الْفِقَرُ الْأَرْبَعُ ، بِكَسْرِ الْفَاءِ ، وَقَالَ : الْفِقَرُ خَرَزَاتُ الظَّهْرِ ، الْوَاحِدَةُ فِقْرَةٌ ; قَالَ : وَضَرَبَتْ فَقَرَ الظَّهْرِ مَثَلًا لِمَا ارْتُكِبَ مِنْهُ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ الرُّكُوبِ ، وَأَرَادَتْ أَنَّهُ رُكِبَ مِنْهُ أَرْبَعُ حُرَمٍ عِظَامٍ تَجِبُ لَهُ بِهَا الْحُقُوقُ فَلَمْ يَرْعَوْهَا وَانْتَهَكُوهَا ، وَهِيَ حُرْمَتُهُ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَهَرِهِ وَحُرْمَةُ الْبَلَدِ وَحُرْمَةُ الْخِلَافَةِ وَحُرْمَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ الْفُقَرُ الثَّلَاثُ ، بِضَمِّ الْفَاءِ ، عَلَى مَا فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبُو الْهَيْثَمِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّنِيعُ الْعَظِيمُ ، وَيُؤَيِّدُ قَوْلُهُمَا مَا قَالَهُ الشَّعْبِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ : فُقُرَاتُ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثٌ . وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْبَعِيرُ يُقْرَمُ أَنْفُهُ ، وَتِلْكَ الْقُرْمَةُ يُقَالُ لَهَا الْفُقْرَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ قُرِمَ أُخْرَى ثُمَّ ثَالِثَةً ; قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : بَلَغْتُمْ مِنْهُ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : اسْتَعْتَبْتُمُوهُ ثُمَّ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَهَذَا مَثَلٌ ، تَقُولُ : فَعَلْتُمْ بِهِ كَفِعْلِكُمْ بِهَذَا الْبَعِيرِ الَّذِي لَمْ تُبْقُوا فِيهِ غَايَةً ; أَبُو عُبَيْدٍ : الْفَقِيرُ لَهُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ ، يُقَالُ : نَزَلْنَا نَاحِيَةَ فَقِيرِ بَنِي فُلَانٍ ، يَكُونُ الْمَاءُ فِيهِ هَاهُنَا رَكِيَّتَانِ لِقَوْمٍ فَهُمْ عَلَيْهِ ، وَهَاهُنَا ثَلَاثٌ وَهَاهُنَا أَكْثَرُ فَيُقَالُ : فَقِيرُ بَنِي فُلَانٍ أَيْ حِصَّتُهُمْ مِنْهَا كَقَوْلِهِ :

تَوَزَّعْنَا فَقِيرَ مِيَاهِ أُقْرٍ لِكُلِّ بَنِي أَبٍ فِيهَا فَقِيرُ
فَحِصَّةُ بُعْضِنَا خَمْسٌ وَسِتٌّ وَحِصَّةُ بَعْضِنَا مِنْهُنَّ بِيرُ
وَالثَّانِي أَفْوَاهُ سَقْفِ الْقُنِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
فَوَرَدَتْ وَاللَّيْلُ لَمَّا يَنْجَلِ فَقِيرَ أَفْوَاهِ رَكِيَّاتِ الْقُنِي
وَقَالَ اللَّيْثُ : يَقُولُونَ فِي النِّضَالِ : أُرَامِيكَ مِنْ أَدْنَى فِقْرَةٍ وَمِنْ أَبْعَدِ فِقْرَةٍ أَيْ مِنْ أَبْعَدِ مَعْلَمٍ يَتَعَلَّمُونَهُ مِنْ حَفِيرَةٍ أَوْ هَدَفٍ أَوْ نَحْوِهِ .

قَالَ : وَالْفُقْرَةُ حُفْرَةٌ فِي الْأَرْضِ . وَأَرْضٌ مُتَفَقِّرَةٌ : فِيهَا فُقَرٌ كَثِيرَةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْفِقْرَةُ الْعَلَمُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ هَدَفٍ أَوْ نَحْوِهِ .

ابْنُ الْمُظَفَّرِ فِي هَذَا الْبَابِ : التَّفْقِيرُ فِي رِجْلِ الدَّوَابِّ بَيَاضٌ مَخَالِطٌ لِلْأَسْؤُقِ إِلَى الرُّكَبِ ، شَاةٌ مُفَقَّرَةٌ وَفَرَسٌ مُفَقَّرٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا عِنْدِي تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ بِهَذَا الْمَعْنَى التَّقْفِيزُ ، بِالزَّايِ وَالْقَافِ قَبْلَ الْفَاءِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَفَقَرَ الْخَرَزَ : ثَقَبَهُ لِلنَّظْمِ ; قَالَ :

غَرَائِرُ فِي كِنٍّ وَصَوْنٍ وَنَعْمَةٍ يْحَلَّيْنَ يَاقُوتًا وَشَذْرًا مُفَقَّرَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَقَارِ . وَفُقْرَةُ الْقَمِيصِ : مَدْخَلُ الرَّأْسِ مِنْهُ .

وَأَفْقَرَكَ الرَّمْيُ : أَكْثَبَكَ . وَهُوَ مِنْكَ فُقْرَةً أَيْ قَرِيبٌ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

رَامَيْتُ شَيْبِي كُلَانَا مُوضِعٌ حِجَجًا سِتِّينَ ثُمَّ ارْتَمَيْنَا أَقْرَبَ الْفُقَرِ
وَالْفَقُرَةُ : نَبْتٌ ، وَجَمْعُهَا فَقُرٌ ; حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : وَلَا يُكَسَّرُ لِقِلَّةٍ فَعُلَةٍ فِي كَلَامِهِمْ وَالتَّفْسِيرُ لِثَعْلَبٍ وَلَمْ يَحْكِ الْفَقُرَةَ إِلَّا سِيبَوَيْهِ ثُمَّ ثَعْلَبٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فُقُورُ النَّفْسِ وَشُقُورُهَا هَمُّهَا ، وَوَاحِدُ الْفُقُورِ فَقْرٌ .

وَفِي حَدِيثِ الْإِيلَاءِ عَلَى فَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ ، فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ جِذْعٌ يُرْقَى عَلَيْهِ إِلَى غُرْفَةٍ أَيْ جُعِلَ فِيهِ كَالدَّرَجِ يُصْعَدُ عَلَيْهَا وَيُنْزَلُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمَعْرُوفُ نَقِيرٌ ، بِالنُّونِ أَيْ مَنْقُورٌ .

موقع حَـدِيث