فلل
[ فلل ] فلل : الْفَلُّ : الثَّلْمُ فِي السَّيْفِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الثَّلْمُ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، فَلَّهُ يَفُلُّهُ فَلًّا وَفَلَّلَهُ فَتَفَلَّلَ وَانْفَلَّ وَافْتَلَّ ; قَالَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ :
وَالْفَلُّ ، بِالْفَتْحِ : وَاحِدُ فُلُولِ السَّيْفِ ، وَهِيَ كُسُورٌ فِي حَدِّهِ . وَفِي حَدِيثِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ : فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ ; الْفَلَّةُ : الثَّلْمَةُ فِي السَّيْفِ ، وَجَمْعُهَا فُلُولٌ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ : وَلَا تَفُلُّوا الْمُدَى بِالِاخْتِلَافِ بَيْنَكُمْ ; الْمُدَى جَمْعُ مُدْيَةٍ وَهِيَ السِّكِّينُ ، كَنَّى بِفَلِّهَا عَنِ النِّزَاعِ وَالشِّقَاقِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَلَا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً أَيْ كَسَرُوا لَهُ حَجَرًا ، كَنَتْ بِهِ عَنْ قُوَّتِهِ فِي الدِّينِ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَسْتَزِلَّ لُبَّكَ وَيَسْتَفِلَّ غَرْبَكَ ; هُوَ يَسْتَفْعِلُ مِنَ الْفَلِّ الْكَسْرِ ، وَالْغَرْبُ الْحَدُّ . وَنَصِيٌّ مُفَلَّلٌ إِذَا أَصَابَ الْحِجَارَةَ فَكَسَرَتْهُ . وَتَفَلَّلَتْ مَضَارِبُهُ أَيْ تَكَسَّرَتْ .
وَالْفَلِيلُ : نَابُ الْبَعِيرِ الْمُتَكَسِّرُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : إِذَا انْثَلَمَ . وَالْفَلُّ : الْمُنْهَزِمُونَ . وَفَلَّ الْقَوْمَ يَفُلُّهُمْ فَلًّا : هَزَمَهُمْ فَانْفَلُّوا وَتَفَلَّلُوا .
وَهُمْ قَوْمٌ فَلٌّ : مُنْهَزِمُونَ ، وَالْجَمْعُ فُلُولٌ وَفُلَّالٌ ; قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَمْعٍ أَوْ مَصْدَرًا ، فَإِنْ كَانَ اسْمَ جَمْعٍ فَقِيَاسُ وَاحِدِهِ أَنْ يَكُونَ فَالًّا كَشَارِبٍ وَشَرْبٍ ، وَيَكُونُ فَالٌّ فَاعِلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فُلَّ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فُلُولٌ جَمْعَ فَلٍّ بَلْ هُوَ جَمْعٌ فَالٍّ لِأَنَّ جَمْعَ اسْمِ الْجَمْعِ نَادِرٌ كَجَمْعِ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا فُلَّالٌ فَجَمْعُ فَالٍّ لَا مَحَالَةَ ، لِأَنَّ فَعْلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَى فُعَّالٍ ، وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا فَهُوَ مِنْ بَابِ نَسْجِ الْيَمِينِ أَيْ أَنَّهُ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا تَفْسِيرُ مَا أَجْمَلَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَالْفَلُّ : الْجَمَاعَةُ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ، وَهُوَ الْفَلِيلُ . وَالْفَلُّ : الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْكَسْرِ ، وَانْفَلَّ سِنُّهُ ; وَأَنْشَدَ :
وَالْفُلَّى : الْكَتِيبَةُ الْمُنْهَزِمَةُ ، وَكَذَلِكَ الْفُرَّى ، يُقَالُ : جَاءَ فَلُّ الْقَوْمِ أَيْ مُنْهَزَمُوهُمْ ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ ; قَالَ ج١١ / ص٢٢٣ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ :
يُقَالُ فَلَّهُ فَانْفَلَّ أَيْ كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ . يُقَالُ : مَنْ فَلَّ ذَلَّ وَمَنْ أُمِرَ فَلَّ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ : لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ فَلِّ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ; الْفَلُّ : الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ مِنَ الْفَلِّ الْكَسْرِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ، أَرَادَ لَعَلِّي أَشْتَرِي مِمَّا أُصِيبُ مِنْ غَنَائِمِهِمْ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ .
وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ : فَلَّ مِنَ الْقَوْمِ هَارِبٌ ; وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ :
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَفَلَّتِ الْأَرْضُ صَارَتْ فَلًّا ; وَأَنْشَدَ :
وَأَفْلَلْنَا : وَطِئَنَا أَرْضًا فِلًّا ; وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَصِفُ الْعُزَّى وَهِيَ شَجَرَةٌ كَانَتْ تُعْبَدُ :
وَاسْتَفَلَّ الشَّيْءَ : أَخَذَ مِنْهُ أَدْنَى جُزْءٍ كَعُشْرِهِ . وَالِاسْتِفْلَالُ : أَنْ يُصِيبَ مِنَ الْمَوْضِعِ الْعَسِرِ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ مَوْضِعِ طَلَبٍ حَقٍّ أَوْ صِلَةٍ فَلَا يَسْتَفِلُّ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا . وَالْفَلِيلَةُ : الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ .
الْمُحْكَمُ : الْفَلِيلَةُ وَالْفَلِيلُ الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ سَلَّةٍ وَسَلٍّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَمُطَّرِدِ الدِّمَاءِ وَحَيْثُ يُلْقَى مِنَ الشَّعَرِ الْمُضَفَّرِ كَالْفَلِيلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :
وَالْفُلْفُلُ ، بِالضَّمِّ : مَعْرُوفٌ لَا يَنْبُتُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ كَثُرَ مَجِيئُهُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ فَارِسِيَّةٌ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى شَجَرَهُ فَقَالَ : شَجَرُهُ مِثْلُ شَجَرِ الرُّمَّانِ سَوَاءٌ ، وَبَيْنَ الْوَرَقَتَيْنِ مِنْهُ شِمْرَاخَانِ مَنْظُومَانِ ; وَالشِّمْرَاخُ فِي طُولِ الْأُصْبُعِ ، وَهُوَ أَخْضَرُ ، فَيُجْتَنَى ثُمَّ يَشَرُّ فِي الظِّلِّ فَيَسْوَدُّ وَيَنْكَمِشُ ، وَلَهُ شَوْكٌ كَشَوْكِ الرُّمَّانِ ، وَإِذَا كَانَ رَطْبًا رُبِّبَ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ حَتَّى يُدْرِكَ ، ثُمَّ يُؤْكَلَ كَمَا تُؤْكَلُ الْبُقُولُ الْمُرَبَّبَةُ عَلَى الْمَوَائِدِ فَيَكُونُ هَاضُومًا ، وَاحِدَتُهُ فُلْفُلَةٌ ، وَقَدْ فَلْفَلَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ; قَالَ :
وَخَمْرٌ مُفَلْفَلٌ أُلْقِي فِيهِ الْفُلْفُلُ فَهُوَ يَحْذِي اللِّسَانَ . وَشَرَابٌ مُفَلْفَلٌ أَيْ يَلْذَعُ لَذْعَ الْفُلْفُلِ . وَتَفَلْفَلَ قَادِمَتَا الضَّرْعِ إِذَا اسْوَدَّتْ حَلَمَتَاهُمَا ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَالْفُلْفُلُ : الْخَادِمُ الْكَيِّسُ . وَشَعَرٌ مُفَلْفَلٌ إِذَا اشْتَدَّتْ جُعُودَتُهُ . الْمُحْكَمُ : وَتَفَلْفَلَ شَعَرُ الْأَسْوَدِ اشْتَدَّتْ جُعُودَتُهُ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ ثَمَرُ الْبَرْوَقِ فُلْفُلًا تَشْبِيهًا بِهَذَا الْفُلْفُلِ الْمُتَقَدِّمِ ; قَالَ :
وَأَدِيمٌ مُفَلْفَلٌ : نَهَكَهُ الدِّبَاغِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ : إِنَّهُ خَرَجَ وَقْتَ السَّحَرِ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الْوِتْرِ فَإِذَا هُوَ يَتَفَلْفَلُ ، وَفِي رِوَايَةِ السُّلَمِيِّ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَهُوَ يَتَفَلْفَلُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ مُتَفَلْفِلًا إِذَا جَاءَ وَالْمِسْوَاكُ فِي فِيهِ يَشُوصُهُ ; وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يَتَفَلْفَلُ إِذَا مَشَى مِشْيَةَ الْمُتَبَخْتِرِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُقَارَبَةُ الْخُطَى ، وَكِلَا التَّفْسِيرَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِلرِّوَايَتَيْنِ ; وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَا أَعْرِفُ يَتَفَلْفَلُ بِمَعْنَى يَسْتَاكُ ، قَالَ : وَلَعَلَّهُ يَتَتَفَّلُ لِأَنَّ مَنِ اسْتَاكَ تَفَلَ . وَقَالَ النَّضْرُ : جَاءَ فُلَانٌ مُتَفَلْفِلًا إِذَا جَاءَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ .
وَفَلْفَلَ إِذَا اسْتَاكَ ، وَفَلْفَلَ إِذَا تَبَخْتَرَ ، قَالَ : وَمِنْ خَفِيفٍ هَذَا الْبَابِ فُلُ فِي قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ يَا فُلُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَجَاءَتْ حَوَادِثُ فِي مِثْلِهَا يُقَالُ لِمَثَلِيَ وَيْهَا فُلُ وَلِلْمَرْأَةِ : يَا فُلَةَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ يَا فُلْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ اسْمًا حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ يَثْبُتُ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ، وَلَكِنَّهُمْ بَنَوْا ج١١ / ص٢٢٤الِاسْمَ عَلَى حَرْفَيْنِ وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ دَمٍ ; قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَرْخِيمُ فُلَانٍ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ يَا فُلْ ، وَهَذَا اسْمٌ اخْتَصَّ بِهِ النِّدَاءُ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى حَرْفَيْنِ لِأَنَّ النِّدَاءَ مَوْضِعُ حَذْفٍ وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ، لِأَنَّهُ جُعِلَ اسْمًا لَا يَكُونُ إِلَّا كِنَايَةً لِمُنَادًى نَحْوُ يَا هَنَةُ ، وَمَعْنَاهُ يَا رَجُلُ ، وَقَدِ اضْطَرَّ الشَّاعِرُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي الْوَالِي الْجَائِرِ : يُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فَيُقَالُ لَهُ : أَيْ فُلُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تَصِفُ ؟ .