حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فلل

[ فلل ] فلل : الْفَلُّ : الثَّلْمُ فِي السَّيْفِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الثَّلْمُ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، فَلَّهُ يَفُلُّهُ فَلًّا وَفَلَّلَهُ فَتَفَلَّلَ وَانْفَلَّ وَافْتَلَّ ; قَالَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ :

لَوْ تَنْطِحُ الْكُنَادِرَ الْعُضُلَا فَضَّتْ شُؤونَ رَأْسِهِ فَافْتَلَّا
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ الْفُلُّ : الْكَسْرُ وَالضَّرْبُ ، تَقُولُ : إِنَّهَا مَعَهُ بَيْنَ شَجِّ رَأْسٍ أَوْ كَسْرِ عُضْوٍ أَوْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ بِالْفَلِّ الْخُصُومَةَ . وَسَيْفٌ فَلِيَلٌ مَفْلُولٌ وَأَفَلُّ أَيْ مُنْفَلٌّ ; قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ كِمْعِي سِلَاحِي لَا أَفَلَّ وَلَا فُطَارَا
وَفُلُولُهُ : ثُلَمُهُ ، وَاحِدُهَا فَلٌّ ، وَقَدْ قِيلَ : الْفُلُولُ مَصْدَرٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَالتَّفْلِيلُ : تَفَلُّلٌ فِي حَدِّ السِّكِّينِ وَفِي غُرُوبِ الْأَسْنَانِ وَفِي السَّيْفِ ; وَأَنْشَدَ :
بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
وَسَيْفٌ أَفَلُّ بَيِّنُ الْفَلَلِ : ذُو فُلُولٍ .

وَالْفَلُّ ، بِالْفَتْحِ : وَاحِدُ فُلُولِ السَّيْفِ ، وَهِيَ كُسُورٌ فِي حَدِّهِ . وَفِي حَدِيثِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ : فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ ; الْفَلَّةُ : الثَّلْمَةُ فِي السَّيْفِ ، وَجَمْعُهَا فُلُولٌ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ : وَلَا تَفُلُّوا الْمُدَى بِالِاخْتِلَافِ بَيْنَكُمْ ; الْمُدَى جَمْعُ مُدْيَةٍ وَهِيَ السِّكِّينُ ، كَنَّى بِفَلِّهَا عَنِ النِّزَاعِ وَالشِّقَاقِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَلَا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً أَيْ كَسَرُوا لَهُ حَجَرًا ، كَنَتْ بِهِ عَنْ قُوَّتِهِ فِي الدِّينِ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَسْتَزِلَّ لُبَّكَ وَيَسْتَفِلَّ غَرْبَكَ ; هُوَ يَسْتَفْعِلُ مِنَ الْفَلِّ الْكَسْرِ ، وَالْغَرْبُ الْحَدُّ . وَنَصِيٌّ مُفَلَّلٌ إِذَا أَصَابَ الْحِجَارَةَ فَكَسَرَتْهُ . وَتَفَلَّلَتْ مَضَارِبُهُ أَيْ تَكَسَّرَتْ .

وَالْفَلِيلُ : نَابُ الْبَعِيرِ الْمُتَكَسِّرُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : إِذَا انْثَلَمَ . وَالْفَلُّ : الْمُنْهَزِمُونَ . وَفَلَّ الْقَوْمَ يَفُلُّهُمْ فَلًّا : هَزَمَهُمْ فَانْفَلُّوا وَتَفَلَّلُوا .

وَهُمْ قَوْمٌ فَلٌّ : مُنْهَزِمُونَ ، وَالْجَمْعُ فُلُولٌ وَفُلَّالٌ ; قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَمْعٍ أَوْ مَصْدَرًا ، فَإِنْ كَانَ اسْمَ جَمْعٍ فَقِيَاسُ وَاحِدِهِ أَنْ يَكُونَ فَالًّا كَشَارِبٍ وَشَرْبٍ ، وَيَكُونُ فَالٌّ فَاعِلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فُلَّ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فُلُولٌ جَمْعَ فَلٍّ بَلْ هُوَ جَمْعٌ فَالٍّ لِأَنَّ جَمْعَ اسْمِ الْجَمْعِ نَادِرٌ كَجَمْعِ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا فُلَّالٌ فَجَمْعُ فَالٍّ لَا مَحَالَةَ ، لِأَنَّ فَعْلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَى فُعَّالٍ ، وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا فَهُوَ مِنْ بَابِ نَسْجِ الْيَمِينِ أَيْ أَنَّهُ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا تَفْسِيرُ مَا أَجْمَلَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَالْفَلُّ : الْجَمَاعَةُ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ، وَهُوَ الْفَلِيلُ . وَالْفَلُّ : الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْكَسْرِ ، وَانْفَلَّ سِنُّهُ ; وَأَنْشَدَ :

عُجَيِّزُ عَارِضُهَا مُنْفَلُّ طَعَامُهَا اللُّهْنَةُ أَوْ أَقَلُّ
وَثَغْرٌ مُفَلَّلٌ أَيْ مُؤَشَّرٌ .

وَالْفُلَّى : الْكَتِيبَةُ الْمُنْهَزِمَةُ ، وَكَذَلِكَ الْفُرَّى ، يُقَالُ : جَاءَ فَلُّ الْقَوْمِ أَيْ مُنْهَزَمُوهُمْ ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ ; قَالَ ج١١ / ص٢٢٣ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ :

وَأَرَاهُ لَمْ يُغَادِرْ غَيْرَ فَلِّ
أَيِ الْمَفْلُولِ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ فَلٌّ وَقَوْمٌ فَلٌّ ، وَرُبَّمَا قَالُوا فُلُولٌ وَفِلَالٌ . وَفَلَلْتُ الْجَيْشَ : هَزَمْتُهُ ، وَفَلَّهُ يَفُلُّهُ بِالضَّمِّ .

يُقَالُ فَلَّهُ فَانْفَلَّ أَيْ كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ . يُقَالُ : مَنْ فَلَّ ذَلَّ وَمَنْ أُمِرَ فَلَّ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ : لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ فَلِّ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ; الْفَلُّ : الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ مِنَ الْفَلِّ الْكَسْرِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ، أَرَادَ لَعَلِّي أَشْتَرِي مِمَّا أُصِيبُ مِنْ غَنَائِمِهِمْ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ .

وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ : فَلَّ مِنَ الْقَوْمِ هَارِبٌ ; وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ :

أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إِلَّا وَهُوَ مَفْلُولُ
أَيْ مَهْزُومٌ . وَالْفَلُّ : مَا نَدَرَ مِنَ الشَّيْءِ كَسُحَالَةِ الذَّهَبِ وَبُرَادَةِ الْحَدِيدِ وَشَرَرِ النَّارِ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ . وَأَرْضٌ فَلٌّ وَفِلٌّ : جَدْبَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي أَخْطَأَهَا الْمَطَرُ أَعْوَامًا ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرُ بَيْنَ أَرْضَيْنَ مَمْطُورَتَيْنِ ; أَبُو عُبَيْدَةَ : هِيَ الْخَطِيطَةُ ، فَأَمَّا الْفِلُّ فَالَّتِي تُمْطَرُ وَلَا تُنْبِتُ .

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَفَلَّتِ الْأَرْضُ صَارَتْ فَلًّا ; وَأَنْشَدَ :

وَكَمْ عَسَفَتْ مِنْ مَنْهَلٍ مُتَخَاطَإ أَفَلَّ وَأَقْوَى فَالْجِمَامُ طَوَامِي
غَيْرُهُ : الْفِلُّ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ . وَأَرْضٌ فِلٌّ : لَا شَيْءَ بِهِا ، وَفَلَاةٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ : الْفِلُّ الْأَرْضُ الْقَفْرَةُ ، وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ ، وَقَدْ تُكَسَّرَ عَلَى أَفْلَالٍ . وَأَفْلَلْنَا أَيْ صِرْنَا فِي فَلٍّ مِنَ الْأَرْضِ .

وَأَفْلَلْنَا : وَطِئَنَا أَرْضًا فِلًّا ; وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَصِفُ الْعُزَّى وَهِيَ شَجَرَةٌ كَانَتْ تُعْبَدُ :

شَهِدْتُ وَلَمْ أَكْذِبْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا وَأَنَّ الَّتِي بِالْجِزْعِ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ وَمَنْ دَانَهَا فِلٌّ مِنَ الْخَيْرِ مَعْزِلُ
أَيْ خَالٍ مِنَ الْخَيْرِ ، وَيُرْوَى : وَمِنْ دُونِهَا أَيِ الصَّنَمِ الْمَنْصُوبِ حَوْلَ الْعُزَّى ; وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ إِبِلًا :
حَرَّقَهَا حَمْضُ بِلَادٍ فِلِّ وَغَتْمُ نَجْمٍ غَيْرِ مُسْتَقِلِّ فَمَا تَكَادُ نِيبُهَا تُوَلِّي
الْغَتْمُ : شِدَّةُ الْحَرِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفَسِ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْفَلَالِيُّ وَاحِدَتُهَا فِلِّيَّةٌ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرُ عَامِهَا حَتَّى يُصِيبَهَا الْمَطَرُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَيُقَالُ : أَرْضُ أَفْلَالٍ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
الصَّحَارِي ذُو سُهُوبٍ أَفْلَالْ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَفَلَّ الرَّجُلُ صَارَ بِأَرْضٍ فَلٍّ لَمْ يُصِبْهُ مَطَرٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
أَفَلَّ وَأَقْوَى فَهُوَ طَاوٍ كَأَنَّمَا يُجَاوِبُ أَعْلَى صَوْتِهِ صَوْتُ مِعْوَلِ
وَأَفَلَّ الرَّجُلُ : ذَهَبَ مَالُهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَرْضِ الْفَلِّ .

وَاسْتَفَلَّ الشَّيْءَ : أَخَذَ مِنْهُ أَدْنَى جُزْءٍ كَعُشْرِهِ . وَالِاسْتِفْلَالُ : أَنْ يُصِيبَ مِنَ الْمَوْضِعِ الْعَسِرِ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ مَوْضِعِ طَلَبٍ حَقٍّ أَوْ صِلَةٍ فَلَا يَسْتَفِلُّ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا . وَالْفَلِيلَةُ : الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ .

الْمُحْكَمُ : الْفَلِيلَةُ وَالْفَلِيلُ الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ سَلَّةٍ وَسَلٍّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَمُطَّرِدِ الدِّمَاءِ وَحَيْثُ يُلْقَى مِنَ الشَّعَرِ الْمُضَفَّرِ كَالْفَلِيلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :

تَحَدَّرَ رَشْحًا لِيتُهْ وَفَلَائِلُهُ
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَغُودِرَ ثَاوِيًا وَتَأَوَّبَتْهُ مُذَرَّعَةٌ أُمَيْمُ لَهَا فَلِيلُ
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَفِي يَدِهِ فَلِيلَةٌ وَطَرِيدَةٌ ; الْفَلِيلَةُ : الْكُبَّةُ مِنَ الشَّعَرِ . وَالْفَلِيلُ : اللِّيفُ ، هُذَلِيَّةٌ . وَفَلَّ عَنْهُ عَقْلُهُ يَفِلُّ : ذَهَبَ ثُمَّ عَادَ .

وَالْفُلْفُلُ ، بِالضَّمِّ : مَعْرُوفٌ لَا يَنْبُتُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ كَثُرَ مَجِيئُهُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ فَارِسِيَّةٌ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى شَجَرَهُ فَقَالَ : شَجَرُهُ مِثْلُ شَجَرِ الرُّمَّانِ سَوَاءٌ ، وَبَيْنَ الْوَرَقَتَيْنِ مِنْهُ شِمْرَاخَانِ مَنْظُومَانِ ; وَالشِّمْرَاخُ فِي طُولِ الْأُصْبُعِ ، وَهُوَ أَخْضَرُ ، فَيُجْتَنَى ثُمَّ يَشَرُّ فِي الظِّلِّ فَيَسْوَدُّ وَيَنْكَمِشُ ، وَلَهُ شَوْكٌ كَشَوْكِ الرُّمَّانِ ، وَإِذَا كَانَ رَطْبًا رُبِّبَ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ حَتَّى يُدْرِكَ ، ثُمَّ يُؤْكَلَ كَمَا تُؤْكَلُ الْبُقُولُ الْمُرَبَّبَةُ عَلَى الْمَوَائِدِ فَيَكُونُ هَاضُومًا ، وَاحِدَتُهُ فُلْفُلَةٌ ، وَقَدْ فَلْفَلَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ; قَالَ :

كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الْجِوَاءِ غُدَيَّةً صُبِحْنَ سُلَافًا مِنْ رَحِيقٍ مُفَلْفَلِ
ذَكَّرَ عَلَى إِرَادَةِ الشَّرَابِ . وَالْمُفَلْفَلُ : ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيِ عَلَيْهِ كَصَعَارِيرِ الْفُلْفُلِ . وَثَوْبٌ مُفَلْفَلٌ إِذَا كَانَتْ دَارَاتُ وَشْيِهِ تَحْكِي اسْتِدَارَةَ الْفُلْفُلِ وَصِغَرَهُ .

وَخَمْرٌ مُفَلْفَلٌ أُلْقِي فِيهِ الْفُلْفُلُ فَهُوَ يَحْذِي اللِّسَانَ . وَشَرَابٌ مُفَلْفَلٌ أَيْ يَلْذَعُ لَذْعَ الْفُلْفُلِ . وَتَفَلْفَلَ قَادِمَتَا الضَّرْعِ إِذَا اسْوَدَّتْ حَلَمَتَاهُمَا ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

فَمَرَّتْ عَلَى أَظْرَابِ هِرٍّ عَشِيَّةً لَهَا تَوْأَبَانِيَّانِ لَمْ يَتَفَلْفَلَا
التَّوْأَبَانِيَّانِ : قَادِمَتَا الضَّرْعِ .

وَالْفُلْفُلُ : الْخَادِمُ الْكَيِّسُ . وَشَعَرٌ مُفَلْفَلٌ إِذَا اشْتَدَّتْ جُعُودَتُهُ . الْمُحْكَمُ : وَتَفَلْفَلَ شَعَرُ الْأَسْوَدِ اشْتَدَّتْ جُعُودَتُهُ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ ثَمَرُ الْبَرْوَقِ فُلْفُلًا تَشْبِيهًا بِهَذَا الْفُلْفُلِ الْمُتَقَدِّمِ ; قَالَ :

وَانْتَفَضَ الْبَرْوَقُ سُودًا فُلْفُلُهْ
وَمَنْ رَوَى قِلْقِلُهْ فَقَدْ أَخْطَأَ ، لِأَنَّ الْقِلْقِلَ ثَمَرُ شَجَرٍ مِنَ الْعِضَاهِ ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ ثَمَرَ الْغَافِ فُلْفُلًا .

وَأَدِيمٌ مُفَلْفَلٌ : نَهَكَهُ الدِّبَاغِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ : إِنَّهُ خَرَجَ وَقْتَ السَّحَرِ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الْوِتْرِ فَإِذَا هُوَ يَتَفَلْفَلُ ، وَفِي رِوَايَةِ السُّلَمِيِّ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَهُوَ يَتَفَلْفَلُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ مُتَفَلْفِلًا إِذَا جَاءَ وَالْمِسْوَاكُ فِي فِيهِ يَشُوصُهُ ; وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يَتَفَلْفَلُ إِذَا مَشَى مِشْيَةَ الْمُتَبَخْتِرِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُقَارَبَةُ الْخُطَى ، وَكِلَا التَّفْسِيرَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِلرِّوَايَتَيْنِ ; وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَا أَعْرِفُ يَتَفَلْفَلُ بِمَعْنَى يَسْتَاكُ ، قَالَ : وَلَعَلَّهُ يَتَتَفَّلُ لِأَنَّ مَنِ اسْتَاكَ تَفَلَ . وَقَالَ النَّضْرُ : جَاءَ فُلَانٌ مُتَفَلْفِلًا إِذَا جَاءَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ .

وَفَلْفَلَ إِذَا اسْتَاكَ ، وَفَلْفَلَ إِذَا تَبَخْتَرَ ، قَالَ : وَمِنْ خَفِيفٍ هَذَا الْبَابِ فُلُ فِي قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ يَا فُلُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَجَاءَتْ حَوَادِثُ فِي مِثْلِهَا يُقَالُ لِمَثَلِيَ وَيْهَا فُلُ وَلِلْمَرْأَةِ : يَا فُلَةَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ يَا فُلْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ اسْمًا حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ يَثْبُتُ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ، وَلَكِنَّهُمْ بَنَوْا ج١١ / ص٢٢٤الِاسْمَ عَلَى حَرْفَيْنِ وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ دَمٍ ; قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَرْخِيمُ فُلَانٍ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ يَا فُلْ ، وَهَذَا اسْمٌ اخْتَصَّ بِهِ النِّدَاءُ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى حَرْفَيْنِ لِأَنَّ النِّدَاءَ مَوْضِعُ حَذْفٍ وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ، لِأَنَّهُ جُعِلَ اسْمًا لَا يَكُونُ إِلَّا كِنَايَةً لِمُنَادًى نَحْوُ يَا هَنَةُ ، وَمَعْنَاهُ يَا رَجُلُ ، وَقَدِ اضْطَرَّ الشَّاعِرُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

تَدَافَعَ الشَّيْبُ وَلَمْ تَقْتُلِ فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ
فَكَسَرَ اللَّامَ لِلْقَافِيَّةِ ; الْجَوْهَرِيُّ : قَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ يَا فُلُ مُخَفَّفًا إِنَّمَا هُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ يَا فُلَانُ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّرْخِيمِ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَقَالُوا يَا فُلَا . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ ، مَعْنَاهُ يَا فُلَانُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَيْسَ تَرْخِيمًا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إِلَّا بِسُكُونِ اللَّامِ وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَفَتَحُوهَا أَوْ ضَمُّوهَا ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَيْسَتْ تَرْخِيمًا وَإِنَّمَا هِيَ صِيغَةٌ ارْتُجِلَتْ فِي بَابِ النِّدَاءِ ، وَجَاءَ أَيْضًا فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَيْسَ بِتَرْخِيمِ فُلَانٍ وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَبَنُو أَسَدٍ يُوقِعُونَهَا عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَغَيْرُهُمْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيُؤَنِّثُ ، وَفُلَانٌ وَفُلَانَةٌ كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ النَّاسِ ، فَإِنْ كَنَّيْتَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِ النَّاسِ قُلْتَ الْفُلَانُ وَالْفُلَانَةُ ، قَالَ : وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ تَرْخِيمُ فُلَانٍ ، فَحُذِفَتِ النُّونُ لِلتَّرْخِيمِ وَالْأَلِفُ لِسُكُونِهَا ، وَتُفْتَحُ اللَّامُ وَتُضَمُّ عَلَى مَذْهَبَيِ التَّرْخِيمِ .

وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي الْوَالِي الْجَائِرِ : يُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فَيُقَالُ لَهُ : أَيْ فُلُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تَصِفُ ؟ .

موقع حَـدِيث