فوق
[ فوق ] فوق : فَوْقُ : نَقِيضُ تَحْتٍ ، يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا ، مَبْنِيٌّ ، فَإِذَا أُضِيفَ أُعْرِبَ ، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ : أَفَوْقَ تَنَامُ أَمْ أَسْفَلَ ، بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْبِنَاءِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : فَمَا دُوَنَهَا ، كَمَا تَقُولُ إِذَا قِيلَ لَكَ فُلَانٌ صَغِيرٌ تَقُولُ وَفَوْقَ ذَلِكَ أَيْ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : فَمَا فَوْقَهَا أَيْ أَعْظَمُ مِنْهَا ; يَعْنِي الذُّبَابَ وَالْعَنْكَبُوتَ . اللَّيْثُ : الْفَوْقُ نَقِيضُ التَّحْتِ ، فَمَنْ جَعَلَهُ صِفَةً كَانَ سَبِيلُهُ النَّصْبَ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فَوْقَ زَيْدٍ لِأَنَّهُ صِفَةٌ ، فَإِنْ صَيَّرْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَهُ فَقُلْتَ فَوْقُهُ رَأْسُهُ ، صَارَ رَفْعًا هَاهُنَا لِأَنَّهُ هُوَ الرَّأْسُ نَفْسُهُ ، وَرَفَعْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ الْفَوْقُ بِالرَّأْسِ ، وَالرَّأْسُ بِالْفَوْقِ . وَتَقُولُ : فَوْقَهُ قَلَنْسُوَتُهُ ، نَصَبْتَ الْفَوْقَ لِأَنَّهُ صِفَةُ عَيْنِ الْقَلَنْسُوَةِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ لَا تَكَادُ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ ؛ لِأَنَّ ( عَلَيْهِمْ ) قَدْ تَنُوبُ عَنْهَا .
قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ : مِنْ فَوْقِهِمْ هُنَا مُفِيدًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَفْعَالِ الشَّاقَّةِ الْمُسْتَثْقَلَةِ عَلَى ، تَقُولُ قَدْ سِرْنَا عَشْرًا وَبَقَيَتْ عَلَيْنَا لَيْلَتَانِ ، وَقَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَبَقِيَتْ عَلَيَّ مِنْهُ سُورَتَانِ ، وَقَدْ صُمْنَا عِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ وَبَقِيَ عَلَيْنَا عَشْرٌ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الِاعْتِدَادِ عَلَى الْإِنْسَانِ بِذُنُوبِهِ وَقُبْحِ أَفْعَالِهِ : قَدْ أَخْرَبَ عَلَيَّ ضَيْعَتِي وَأَعْطَبَ عَلِيَّ عَوَامِلِي ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ وَلَمْ يُقَلْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، لَجَازَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَقَوْلِكَ قَدْ خَرِبَتْ عَلَيْهِمْ دَارُهُمْ ، وَقَدْ هَلَكَتْ عَلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ وَغِلَالُهُمْ ، فَإِذَا قَالَ مِنْ فَوْقِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُحْتَمَلُ ، وَصَارَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَقَطَ وَهُمْ مِنْ تَحْتِهِ ، فَهَذَا مَعْنًى غَيْرُ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا اطَّرَدَتْ عَلَى فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا مِثْلَ خَرِبَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتُهُ ، وَبَطَلَتْ عَلَيْهِ عَوَامِلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى فِي الْأَصْلِ لِلِاسْتِعْلَاءِ ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ كُلَفًا وَمَشَاقَّ تَخْفِضُ الْإِنْسَانَ وَتَضَعُهُ وَتُعْلُوهُ وَتَتَفَرَّعُهُ حَتَّى يَخْضَعَ لَهَا وَيَخْنَعَ لِمَا يَتَسَدَّاهُ مِنْهَا ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ عَلَى ، أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا لَكَ وَهَذَا عَلَيْكَ ؟ فَتَسْتَعْمِلُ اللَّامَ فِيمَا تُؤْثِرُهُ وَعَلَى فِيمَا تَكْرَهُهُ ; قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
وَفَاقَ الشَّيْءَ فَوْقًا وَفَوَاقًا : عَلَاهُ . وَتَقُولُ : فُلَانٌ يَفُوقُ قَوْمَهُ أَيْ يَعْلُوهُمْ ، وَيَفُوقُ سَطْحًا أَيْ يَعْلُوهُ . وَجَارِيَةٌ فَائِقَةٌ : فَاقَتْ فِي الْجَمَالِ .
وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : إِنَّهُ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ ، أَيْ قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَهُوَ قَدْرُ مَا بَيْنَ الْحَلَبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ ، تُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ غَنَائِهِمْ وَبَلَائِهِمْ ، وَعَنْ هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ ، لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ وَمُجَاوِزًا لَهُ ; وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْحَدِيثِ : أَرَادُوا التَّفْضِيلَ وَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ فِيهَا فَوْقَ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ غِنَائِهِمْ يَوْمَئِذٍ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : كَأَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : مِنْ فَوَاقٍ وَفُوَاقٍ . وَفَاقَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ : عَلَاهُ وَغَلَبَهُ وَفَضَلَهُ . وَفَاقَ الرَّجُلُ أَصْحَابَهُ يَفُوقُهُمْ أَيْ عَلَاهُمْ بِالشَّرَفِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ ; فُقْتُ فُلَانًا أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ ; وَمِنْهُ الشَّيْءُ الْفَائِقُ وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ج١١ / ص٢٤١الْفَوْقُ نَفْسُ الْمَوْتِ . أَبُو عَمْرٍو : الْفُوقُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ : رَجَعَ فُلَانٌ إِلَى فُوقِهَ أَيْ مَاتَ ; وَأَنْشَدَ :
وَالْفُوَاقُ : تَرْدِيدُ الشَّهْقَةِ الْعَالِيَةِ . وَالْفُوَاقُ : الَّذِي يَأْخُذُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ النَّزْعِ ، وَكَذَلِكَ الرِّيحُ الَّتِي تَشْخَصُ مِنْ صَدْرِهِ ، وَبِهِ فُوَاقٌ ; الْفَرَّاءُ : يُجْمَعُ الْفُوَاقُ أَفِيقَةً ، وَالْأَصْلُ أَفْوِقَةٌ فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْوَاوِ لِمَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ; وَمِثْلُهُ : أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ; الْأَصْلُ أَقْوِمُوا فَأَلْقَوْا حَرَكَةَ الْوَاوِ عَلَى الْقَافِ فَانْكَسَرَتْ وَقَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الْقَافِ فَقُرِئَتْ أَقِيمُوا ، كَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَفِيقَةٌ . قَالَ : وَهَذَا مِيزَانٌ وَاحِدٌ ، وَمِثْلُهُ مُصِيبَةٌ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مُصْوِبَةً وَأَفْوِقَةً مِثْلَ جَوَابٍ وَأَجْوِبَةٍ .
وَالْفُوَاقُ وَالْفَوَاقُ : مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سُوَيْعَةً يَرْضَعُهَا الْفَصِيلُ لِتَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ . يُقَالُ : مَا أَقَامَ عِنْدَهُ إِلَّا فُوَاقًا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ لَهُ الْأَسِيرُ يَوْمَ صِفِّينَ : أَنْظِرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ أَيْ أَخِّرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ .
وَفُلَانٌ يَفُوقُ بِنَفْسِهِ فُؤوقًا إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ عَلَى الْخُرُوجِ . وَفُوَاقُ النَّاقَةِ وَفَوَاقُهَا : رُجُوعُ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ حَلْبِهَا . يُقَالُ : تَنْتَظِرُهُ فُوَاقَ نَاقَةٍ ، وَأَقَامَ فُوَاقَ نَاقَةٍ ، جَعَلُوهُ ظَرْفًا عَلَى السَّعَةِ .
وَفُوَاقُ النَّاقَةِ وَفَوَاقُهَا : مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ إِذَا فَتَحْتَ يَدَكَ ، وَقِيلَ : إِذَا قَبَضَ الْحَالِبُ عَلَى الضَّرْعِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ عِنْدَ الْحَلْبِ . وَفِيقَتُهَا : دِرَّتُهَا مِنَ الْفُوَاقِ ، وَجَمْعُهَا فِيقٌ وَفَيَقٌ ، وَحَكَى كُرَاعٌ فَيْقَةَ النَّاقَةِ ، بِالْفَتْحِ ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ . وَفَاقَتِ النَّاقَةُ بِدِرَّتِهَا إِذَا أَرْسَلَتْهَا عَلَى ذَلِكَ .
وَأَفَاقَتِ النَّاقَةُ تُفِيقُ إِفَاقَةً أَيِ اجْتَمَعَتِ الْفِيقَةُ فِي ضَرْعِهَا ، وَهِيَ مُفِيقٌ وَمُفِيقَةٌ : دَرَّ لَبَنُهَا ، وَالْجَمْعُ مَفَاوِيقُ . وَفَوَّقَهَا أَهْلُهَا وَاسْتَفَاقُوهَا : نَفَّسُوا حَلْبَهَا ; وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ نَوَادِرِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْشَدَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ التَّغْلِبِيِّ يَصِفُ قِسِيًّا :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ الْفُيُقُ جَمْعُ مُفِيقٍ قِيَاسُهُ جَمْعُ فَيُوقٍ أَوْ فَائِقٍ . وَأَفَاقَتِ النَّاقَةُ وَاسْتَفَاقَهَا أَهْلُهَا إِذَا نَفَّسُوا حَلْبَهَا حَتَّى تَجْتَمِعَ دِرَّتُهَا . وَالْفُوَاقُ وَالْفَوَاقُ : مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ ، وَالْفُوَاقُ ثَائِبُ اللَّبَنِ بَعْدَ رَضَاعٍ أَوْ حِلَابٍ ، وَهُوَ أَنْ تُحْلَبَ ثُمَّ تُتْرَكُ سَاعَةً حَتَّى تَدِرَّ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
وَقَدْ فَاقَتْ تَفُوقُ فُوَاقًا وَفِيقَةً ; وَكُلَّمَا اجْتَمَعَ مِنَ الْفُوَاقِ دِرَّةٌ ، فَاسْمُهَا الْفِيقَةُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَفَاقَتِ النَّاقَةُ تُفِيقُ إِفَاقَةً وَفُوَاقًا إِذَا جَاءَ حِينَ حَلْبِهَا . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْإِفَاقَةُ لِلنَّاقَةِ أَنْ تَرِدَ مِنَ الرَّعْيِ وَتُتْرَكُ سَاعَةً حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَتُفِيقَ ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ : إِفَاقَةُ الدِّرَّةِ رُجُوعُهَا ، وَغِرَارُهَا ذَهَابُهَا .
يُقَالُ : اسْتَفِقِ النَّاقَةَ أَيْ لَا تَحْلُبْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : لَا تَسْتَفِقْ مِنَ الشَّرَابِ أَيْ لَا تَشْرَبْهُ فِي الْوَقْتِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلْ لِشُرْبِهِ وَقْتًا إِنَّمَا تَشْرَبُهُ دَائِمًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُفَوَّقُ الَّذِي يُؤْخَذُ قَلِيلًا قَلِيلًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ . وَيُقَالُ : أَفَاقَ الزَّمَانُ إِذَا أَخْصَبَ بَعْدَ جَدْبٍ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَالَ نُصَيْرٌ : يُرِيدُ إِذَا أَفَاقَ الزَّمَانُ سَهْمَهُ لِيَرْمِيَهُمْ بِالْقَحْطِ أَفَاقُوا لَهُ سِهَامَهُمْ بِنَحْرِ الْإِبِلِ . وَأَفَاوِيقُ السَّحَابِ : مَطَرُهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَالْأَفَاوِيقُ : مَا اجْتَمَعَ مِنَ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ فَهُوَ يُمْطِرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةً ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَدْ تَذَاكَرَ هُوَ وَمُعَاذٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ ; يَقُولُ لَا أَقْرَأُ جُزْئِي بِمَرَّةٍ وَلَكِنْ أَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، مُشْتَقٌّ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سَاعَةً حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ ، يُقَالُ مِنْهُ : فَاقَتْ تَفُوقُ فُواقًا وَفِيقَةً ; وَأَنْشَدَ :
وَتَقُولُ الْعَرَبُ : مَا أَقَامَ عِنْدِي فُوَاقَ نَاقَةٍ ، وَبَعْضٌ يَقُولُ فَوَاقَ نَاقَةٍ بِمَعْنَى الْإِفَاقَةِ كَإِفَاقَةِ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ ; تَقُولُ : أَفَاقَ يُفِيقُ إِفَاقَةً وَفَوَاقًا ; وَكُلُّ مَغْشِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ سَكْرَانَ مَعْتُوهٍ إِذَا انْجَلَى ذَلِكَ عَنْهُ قِيلَ : قَدْ أَفَاقَ وَاسْتَفَاقَ ; قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
وَخَرَجُوا بَعْدَ أَفَاوِيقَ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بَعْدَمَا مَضَى عَامَّةُ اللَّيْلِ وَقِيلَ : هُوَ كَقَوْلِكَ بَعْدَ أَقْطَاعٍ مِنَ اللَّيْلِ ; رَوَاهُ ثَعْلَبٌ . وَفِيقَةُ الضُّحَى : أَوَّلُهَا . وَأَفَاقَ الْعَلِيلُ إِفَاقَةً وَاسْتَفَاقَ : نَقِهَ وَالِاسْمُ الْفُوَاقُ ، وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إِذَا صَحَا .
وَرَجُلٌ مُسْتَفِيقٌ : كَثِيرُ النَّوْمِ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَأَفَاقَ عَنْهُ النُّعَاسُ : أَقْلَعَ . وَالْفَاقَةُ : الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ ، وَلَا فِعْلَ لَهَا .
يُقَالُ مِنَ الْفَاقَةِ : إِنَّهُ لَمُفْتَاقٌ ذُو فَاقَةٍ . وَافْتَاقَ الرَّجُلُ أَيِ افْتَقَرَ ، وَلَا يُقَالُ فَاقَ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ ; الْفَاقَةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ .
وَالْمُفْتَاقُ : الْمُحْتَاجُ ; وَرَوَى الزَّجَّاجِيُّ فِي أَمَالِيهِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : خَرَجَ سَامَةُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بِعُمَانَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ :
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا وَأَعْلَاهُمْ فُوقًا أَيْ أَكْثَرَهُمْ حَظًّا وَنَصِيبًا مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ أَيْ وَلَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ ; أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ . وَالْفُوقُ : مَشَقُّ رَأْسِ السَّهْمِ حَيْثُ يَقَعُ الْوَتَرِ ، وَحَرْفَاهُ زَنَمَتَاهُ ، وَهُذَيْلٌ تُسَمِّي الزَّنَمَتَيْنِ الْفُوقَتَيْنِ ; وَأَنْشَدَ :
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ فُوَقًا جَمْعُ فُوقَةٍ ; وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُقَالُ فُوقَةٌ وَفُوَقٌ وَأَفْوَاقٌ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيْضًا ، وَقَالَ : هَذَا جَمْعُ فُوقَةٍ ، وَيُقَالُ فُقْوَةُ وَفُقًا ، عَلَى الْقَلْبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْفَوَقَةُ الْأُدَبَاءُ الْخُطَبَاءُ . وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ تَشْخَصُ الرِّيحُ فِي صَدْرِهِ : فَاقَ يَفُوقُ فُواقًا .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَوْلُهُ ذَا فُوقٍ ; يَعْنِي السَّهْمَ الَّذِي لَهُ فُوقٌ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ ، فَلِهَذَا خَصَّ ذَا الْفُوقِ ، وَإِنَّمَا قَالَ خَيْرَنَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ يَقُلْ خَيْرَنَا سَهْمًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَهُ سَهْمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُصْلِحَ فُوقُهُ وَلَا أُحْكِمَ عَمَلُهُ ، فَهُوَ سَهْمٌ وَلَيْسَ بِتَامٍّ كَامِلٍ ، حَتَّى إِذَا أُصْلِحَ فُوقُهُ وَأُحْكِمَ عَمَلُهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَهْمٌ ذُو فُوقٍ ، فَجَعَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ مَثَلًا لِعُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : إِنَّهُ خَيْرَنَا سَهْمًا تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ ، وَالْجَمْعُ أَفْوَاقٌ ، وَهُوَ الْفُوقَةُ أَيْضًا ، وَالْجَمْعُ فُوَقٌ وَفُقًا مَقْلُوبٌ ; وَقَالَ الْفِنْدُ الزِّمَّانِيُّ شَهْلُ بْنُ شَيْبَانَ :
وَفِي الْمَثَلِ : رَدَدْتُهُ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ إِذَا أَخْسَسْتَ حَظَّهُ . وَرَجَعَ فُلَانٌ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ إِذَا خَسَّ حَظَّهُ أَوْ خَابَ . وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِلطَّالِبِ لَا يَجِدُ مَا طَلَبَ : رَجَعَ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ أَيْ بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصْلَ لَهُ أَيْ رَجَعَ بِحَظٍّ لَيْسَ بِتَمَامٍ .
وَيُقَالُ : مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ ، وَهُوَ السَّهْمُ الْمُنْكَسِرُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ أَيْ رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصِلَ لَهُ . وَالْأَفْوَقُ : السَّهْمُ الْمَكْسُورُ الْفُوقِ .
وَيُقَالُ : مَحَالَةٌ فَوْقَاءُ إِذَا كَانَ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهَا فُوقَانِ مِثْلُ فُوقَيِ السَّهْمِ . وَانْفَاقَ السَّهْمُ : انْكَسَرَ فُوقُهُ أَوِ انْشَقَّ . وَفُقْتُهُ أَنَا أَفْوَقُهُ : كَسَرْتُ فُوقَهُ .
وَفَوَّقْتُهُ تَفْوِيقًا : عَمِلْتُ لَهُ فُوقًا . وَأَفَقْتُ السَّهْمَ وَأَوْفَقْتُهُ وَأَوْفَقْتُ بِهِ ، كِلَاهُمَا عَلَى الْقَلْبِ : وَضَعْتُهُ فِي الْوَتَرِ لِأَرْمِيَ بِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : فَإِنْ وَضَعْتَهُ فِي الْوَتَرِ لِتَرْمِيَ بِهِ قُلْتَ فُقْتُ السَّهْمَ وَأَفْوَقْتُهُ . وَقَالَ ج١١ / ص٢٤٣الْأَصْمَعِيُّ : أَفَقْتُ بِالسَّهْمِ وَأَوْفَقْتُ بِالسَّهْمِ ، بِالْبَاءِ ، وَقِيلَ : وَلَا يُقَالُ أَوْفَقْتُهُ وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ .
الْأَصْمَعِيُّ : فَوَّقَ نَبْلَهُ تَفْوِيقًا إِذَا فَرَضَهَا وَجَعَلَ لَهَا أَفْوَاقًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْفُوقُ السِّهَامُ السَّاقِطَاتُ النُّصُولِ . وَفَاقَ الشَّيْءَ يَفُوقُهُ إِذَا كَسَرَهُ ; قَالَ أَبُو الرُّبَيْسِ :
وَالْفُوقُ : أَعْلَى الْفَصَائِلِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : أَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ :
وَالِفَاقُ : الْبَانُ . وَقِيلَ : الزَّيْتُ الْمَطْبُوخُ ; قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ شَعَرَ امْرَأَةٍ :
وَالِفَاقُ أَيْضًا : الْمُشْطُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَبَيْتُ الشَّمَّاخِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : الْفَاقُ الْجَفْنَةُ الْمَمْلُوءَةُ طَعَامًا ; وَأَنْشَدَ :
وَاسْتَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ وَمِنْ سُكْرِهِ وَأَفَاقَ بِمَعْنًى . وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ الِاسْتِفَاقَةُ : اسْتِفْعَالٌ مَنْ أَفَاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ .
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَيْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِهِ .