[ فيل ] فيل : الْفِيلُ : مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ أَفْيَالٌ وَفُيُولٌ وَفِيَلَةٌ ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَا تَقُلْ أَفْيِلَةً ، وَالْأُنْثَى فِيَلَةٌ ، وَصَاحِبُهَا فَيَّالٌ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ فِيلٍ فُعْلًا فَكَسَرَ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ ، كَمَا قَالُوا أَبْيَضُ وَبِيضٌ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَاحِدِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْجَمْعِ ; وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيلَ فِعْلًا وَفُعْلًا ، فَيَكُونُ أَفْيَالٌ إِذَا كَانَ فُعْلًا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَادِ وَالْأَجْحَارِ ، وَيَكُونُ الْفُيُولُ بِمَنْزِلَةِ الْخِرِجَةِ ; يَعْنِي جَمْعَ خُرْجٍ . وَلَيْلَةٌ مِثْلُ لَوْنِ الْفِيلِ أَيْ سَوْدَاءُ لَا يُهْتَدَى لَهَا ، وَأَلْوَانُ الْفِيَلَةِ كَذَلِكَ . وَاسْتَفْيَلَ الْجَمَلُ : صَارَ كَالْفِيلِ ; حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فِي بَابِ اسْتَحْوَذَ وَأَخَوَاتِهِ ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي النَّجْمِ :
يُرِيدُ عَيْنَيْ مُصْعَبٍ مُسْتَفْيِلِ
وَالتَّفَيُّلُ : زِيَادَةُ الشَّبَابِ وَمُهْكَتُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
حَتَّى إِذَا مَا حَانَ مِنْ تَفَيُّلِهِ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
كُلُّ جُلَالٍ يَمْلَأُ الْمُحَبَّلَا عَجَنَّسٌ قَرْمٌ إِذَا تَفَيَّلَا
قَالَ : تَفَيَّلَ إِذَا سَمِنَ كَأَنَّهُ فِيلٌ .
وَرَجُلٌ فَيِّلُ اللَّحْمِ : كَثِيرُهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ فَيَقُولُ : فَيْئِلٌ عَلَى فَيْعِلٍ . وَتَفَيَّلَ النَّبَاتُ : اكْتَهَلَ ; عَنْ ثَعْلَبٍ . وَفَالَ رَأْيُهُ يَفِيلُ فَيْلُولَةً : أَخْطَأَ وَضَعُفَ .
وَيُقَالُ : مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَرَى فِي رَأْيِكَ فِيَالَةً . وَرَجُلٌ فِيلُ الرَّأْيِ أَيْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
بَنِي رَبِّ الْجَوَادِ فَلَا تَفِيلُوا فَمَا أَنْتُمْ فَنَعْذِرَكُمْ لِفِيلِ
وَقَالَ جَرِيرٌ :
رَأَيْتُكَ يَا أُخَيْطِلُ إِذْ جَرَيْنَا وَجُرِّبَتِ الْفِرَاسَةُ كُنْتَ فَالَا
وَتَفَيَّلَ : كَفَالَ . وَفَيَّلَ رَأْيَهُ : قَبَّحَهُ وَخَطَّأَهُ ; وَقَالَ أُمَيَّةُ ابْنُ أَبِي عَائِذٍ :
فَلَوْ غَيْرَهَا مِنْ وُلْدِ كَعْبِ بْنِ كَاهِلِ مَدَحْتَ بِقَوْلٍ صَادِقٍ لَمْ تُفَيَّلِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ : لَمْ يُفَيَّلُ رَأْيُكَ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ إِذَا حُذِفَ رُفِضَ حُكْمُهُ وَصَارَتِ الْمُعَامَلَةُ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ وَحَصَلْتَ عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ الْمُؤْذِنَ بِالْغَيْبَةِ ، وَهُوَ الْيَاءُ وَعَدَلَ إِلَى الْخِطَابِ الْبَتَّةَ فَقَالَ تُفَيَّلُ ، بِالتَّاءِ أَيْ لَمْ تُفَيَّلْ أَنْتَ ؟ وَمِثْلُهُ بَيْتُ الْكِتَابِ :
أُولَئِكَ أَوْلَى مِنْ يَهُودَ بِمِدْحَةٍ إِذَا أَنْتَ يَوْمًا قُلْتَهَا لَمْ تُفَنَّدِ
أَيْ يُفَنَّدُ رَأْيُكُ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْفَائِلُ مِنَ الْمُتَفَرِّسِينَ الَّذِي يَظُنُّ وَيُخْطِئُ . قَالَ : وَلَا يُعَدَّ فَائِلًا حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى الْفَرَسِ فِي حَالَاتِهِ كُلِّهَا ، وَيَتَفَرَّسَ فِيهِ ، فَإِنْ أَخْطَأَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ فَارِسٌ غَيْرُ فَائِلٍ . وَرَجُلٌ فِيلُ الرَّأْيِ وَالْفِرَاسَةِ وَفَالُهُ وَفَيِّلُهُ وَفَيْلُهُ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا ، وَالْجَمْعُ أَفْيَالٌ .
وَرَجُلٌ فَالٌ أَيْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ مُخْطِئُ الْفِرَاسَةِ ، وَقَدْ فَالَ الرَّأْيُ يَفِيلُ فُيُولَةً . وَفَيَّلَ رَأْيَهُ تَفْيِيلًا أَيْ ضَعَّفَهُ فَهُوَ فَيِّلُ الرَّأْيِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ فَالَ الرَّجُلُ يَفِيلُ فُيُولًا وَفَيَّالَةً وَفِيالَةً ; قَالَ أُفْنُونٌ التَّغْلَبِيُّ :
فَالُوا عَلَيَّ وَلَمْ أَمْلِكْ فَيَالَتَهُمْ حَتَّى انْتَحَيْتُ عَلَى الْأَرْسَاغِ وَالْقُنَنِ
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ ، وَآخِرًا حِينَ فَيَّلُوا ، وَيُرْوَى فَشِلُوا أَيْ حِينَ فَالَ رَأْيُهُمْ فَلَمْ يَسْتَبِينُوا الْحَقَّ .
يُقَالُ : فَالَ الرَّجُلُ فِي رَأْيِهِ وَفَيَّلَ ، إِذَا لَمْ يُصِبْ فِيهِ ، وَرَجُلٌ فَائِلُ الرَّأْيِ وَفَالُهُ وَفَيِّلُهُ ; وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ : إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فِيَالَةِ هَذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ ; الْمُحْكَمُ : وَفِي رَأْيِهِ فَيَالَةٌ وَفِيالَةٌ وَفُيُولَةٌ . وَالْمُفَايَلَةُ وَالْفِيَالُ وَالْفَيَالُ : لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ ، وَقِيلَ : لِعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الْأَعْرَابِ بِالتُّرَابِ يَخْبَؤونَ الشَّيْءَ فِي التُّرَابِ ، ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ بِقِسْمَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ الْخَابِئُ لِصَاحِبِهِ : فِي أَيِّ الْقِسْمَيْنِ هُوَ ؟ فَإِذَا أَخْطَأَ قَالَ لَهُ : فَالَ رَأْيُكَ ; قَالَ طَرَفَةُ :
يَشُقُّ حَبَابَ الْمَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ الْمُفَايِلُ بِالْيَدِ
قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ فَيَالٌ وَفِيَالٌ ، فَمِنْ فَتَحَ الْفَاءَ جَعَلَهُ اسْمًا ، وَمِنْ كَسَرَهَا جَعَلَهُ مَصْدَرًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُقَالُ لِهَذِهِ اللُّعْبَةِ الطُّبَنُ وَالسُّدَّرُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
يَبِتْنَ يَلْعَبْنَ حَوَالَيَّ الطُّبَنْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْفِئَالُ مِنَ الْفَأْلِ بِالظَّفَرِ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِنْ فَالَ رَأْيُهُ إِذَا لَمْ يَظْفَرْ ، قَالَ : وَذَكَرَهُ النُّحَاسُ فَقَالَ الْفِيَالُ مِنَ الْمُفَايَلَةِ ، وَلَمْ يُقَلْ مِنَ الْمُفَاءَلَةِ وَقَوْلُهُ ; أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
مِنَ النَّاسِ أَقْوَامٌ إِذَا صَادَفُوا الْغِنَى تَوَلَّوْا وَفَالُوا لِلصَّدِيقِ وَفَخَّمُوا
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَالُوا تَعَظَّمُوا وَتَفَاخَمُوا فَصَارُوا كَالْفِيَلَةِ ، أَوْ تَجَهَّمُوا لِلصَّدِيقِ ، لِأَنَّ الْفِيلَ جَهْمٌ ، أَوْ فَالَتْ آرَاؤُهُمْ فِي إِكْرَامِهِ وَتَقْرِيبِهِ وَمَعُونَتِهِ عَلَى الدَّهْرِ فَلَمْ يُكْرِمُوهُ وَلَا أَعَانُوهُ . وَالْفَائِلُ : اللَّحْمُ الَّذِي عَلَى خُرْبِ الْوَرِكِ ، وَقِيلَ : هُوَ عِرْقٌ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْفَائِلَ عِرْقًا فِي الْفَخْذِ ، قَالَ هِمْيَانُ :
كَأَنَّمَا يَيْجَعُ عِرْقًا أَبْيَضِهْ وَمُلْتَقَى فَائِلْهُ وَأُبُضِهْ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَسِ : فِي الْوَرِكِ الْخُرْبَةُ ، وَهِيَ نَقْرَةُ فِيهَا لَحْمٌ لَا عَظْمَ فِيهَا ، وَفِي تِلْكَ النَّقْرَةِ الْفَائِلُ ، قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ تِلْكَ النَّقْرَةِ وَبَيْنَ الْجَوْفِ عَظْمٌ ، إِنَّمَا هُوَ جِلْدٌ وَلَحْمٌ ، وَقِيلَ : الْفَائِلَانِ مُضَيْغَتَانِ مِنْ لَحْمٍ أَسْفَلَهُمَا عَلَى الصَّلَوَيْنِ مِنْ لَدُنْ أَدْنَى الْحَجَبَتَيْنِ إِلَى الْعَجْبِ ، مُكْتَنِفَتَا الْعُصْعُصِ مُنْحَدِرَتَانِ فِي جَانِبَيِ الْفَخْذَيْنِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الْأَعْشَى :
قَدْ نَخْضِبُ الْعِيرَ مِنْ مَكْنُونِ فَائِلِهِ وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا الْبَطَلُ
قَالُوا : فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَكْنُونًا إِلَّا وَهُوَ عِرْقٌ ، قَالَ الْأَوَّلُونَ : بَلْ أَغَابَ اللِّسَانَ فِي أَقْصَى اللَّحْمِ ، وَلَوْ كَانَ عِرْقًا مَا قَالَ أَشْرَفَتِ الْحَجَبَتَانِ
ج١١ / ص٢٥٤عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ : الْمَكْنُونُ هُنَا الدَّمُ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَكْنُونُ الْفَائِلِ دَمُهُ ، وَأَرَادَ إِنَّا حُذَّاقٌ بِالطَّعْنِ فِي الْفَائِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَارِسَ إِذَا حَذَقَ الطَّعْنَ قَصَدَ الْخُرْبَةَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ الْجَوْفِ عَظْمٌ ، وَمَكْنُونُ فَائِلِهِ دَمُهُ الَّذِي قَدْ كُنَّ فِيهِ .
وَالْفَالُ : لُغَةٌ فِي الْفَائِلِ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَلَمْ أَشْهَدِ الْخَيْلَ الْمُغِيرَةَ بِالضُّحَى عَلَى هَيْكَلٍ نَهْدِ الْجُزَارَةِ جَوَّالِ
سَلِيمِ الشَّظَى عَبْلِ الشَّوَى شَنِجِ النَّسَا لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الْفَالِ
أَرَادَ عَلَى الْفَائِلِ فَقَلَبَ ، وَهُوَ عِرْقٌ فِي الْفَخْذَيْنِ يَكُونُ فِي خُرْبَةِ الْوَرِكَ يَنْحَدِرُ فِي الرِّجْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .