قتل
[ قتل ] قتل : الْقَتْلُ : مَعْرُوفٌ ، قَتَلَهُ يَقْتُلُهُ قَتْلًا وَتَقْتَالًا ، وَقَتَلَ بِهِ سَوَاءٌ عِنْدَ ثَعْلَبٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا أَعْرِفُهَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهِيَ نَادِرَةٌ غَرِيبَةٌ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ رَآهُ فِي بَيْتٍ فَحَسِبَ ذَلِكَ لُغَةً ; قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي عَلَى زِيَادَةِ الْبَاءِ كَقَوْلِهِ :
وَرَجُلٌ قَتِيلٌ : مَقْتُولٌ . وَامْرَأَةٌ قَتِيلٌ : مَقْتُولَةٌ ، فَإِذَا قُلْتَ : قَتِيلَةُ بَنِي فُلَانٍ قُلْتَ بِالْهَاءِ ، وَقِيلَ : إِنْ لَمْ تُذْكَرِ الْمَرْأَةُ قُلْتَ هَذِهِ قَتِيلَةُ بَنِي فُلَانٍ ، وَكَذَلِكَ مَرَرْتُ بِقَتِيلَةٍ ؛ لِأَنَّكَ تَسْلُكَ طَرِيقَ الِاسْمِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ يَجُوزُ فِي هَذَا طَرْحُ الْهَاءِ وَفِي الْأَوَّلِ إِدْخَالُ الْهَاءِ يَعْنِي أَنْ تَقُولَ : هَذِهِ امْرَأَةٌ قَتِيلَةٌ وَنَسْوَةٌ قَتْلَى .
وَأَقْتَلَ الرَّجُلَ : عَرَّضَهُ لِلْقَتْلِ وَأَصْبَرَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ لِامْرَأَتِهِ يَوْمَ قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : أَقْتَلْتِنِي أَيْ عَرَّضْتِنِي بِحُسْنِ وَجْهِكِ لِلْقَتْلِ بِوُجُوبِ الدِّفَاعِ عَنْكِ ، وَالْمُحَامَاةِ عَلَيْكِ ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً فَقَتَلَهُ خَالِدٌ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ مَقْتَلِهِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ; وَمِثْلُهُ : أَبَعْتُ الثَّوْبَ إِذَا عَرَّضْتَهُ لِلْبِيعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ ; أَرَادَ مَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ كَقَتْلِهِ أُبِيَّ بْنَ خَلَفٍ يَوْمَ بَدْرٍ لَا كَمَنْ قَتَلَهُ تَطْهِيرًا لَهُ فِي الْحَدِّ كَمَاعِزٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَرْفُوعَةً عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْقُرَشِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهُمُ ابْنُ خَطَلٍ وَمَنْ مَعَهُ ، أَيْ : أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ كَفًّارًا يُغْزَوْنَ وَيُقْتَلُونَ عَلَى الْكُفْرِ كَمَا قُتِلَ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ : لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَيْ لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَجْزُومَةً فِيكُونُ نَهْيًا عَنْ قَتْلِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّهُ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ، قَالَ : وَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ ، وَلَكَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِيجَابِ ، وَيَرَاهُ نَوْعًا مِنَ الزَّجْرِ لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يُقْدِمُوا عَلَيْهِ ج١٢ / ص٢٣كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ : إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فَاقْتُلُوهُ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِيهَا فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، قَالَ : وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي عَبْدٍ كَانَ يَمْلِكُهُ مَرَّةً ثُمَّ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَصَارَ كُفُؤًا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ سُفْيَانَ ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ خِلَافُهُ قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْقِصَاصِ بَيْنَ الْحُرِّ وَعَبْدِ الْغَيْرِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَطْرَافِ سَاقِطٌ ، فَلَمَّا سَقَطَ الْجَدْعُ بِالْإِجْمَاعِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَبَتَا مَعًا ، فَلَمَّا نُسِخَا نُسِخَا مَعًا ، فِيكُونُ حَدِيثُ سَمُرَةَ مَنْسُوخًا ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ، قَالَ : وَقَدْ يَرِدُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ رَدْعًا وَزَجْرًا وَتَحْذِيرًا وَلَا يُرَادُ بِهِ وَقُوعُ الْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي السَّارِقِ : أَنَّهُ قُطِعَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيةِ وَالثَّالِثَةِ إِلَى أَنْ جِيءَ بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَقَتَلْنَاهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، قَالَ : وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنَ الْعِلْمَاءِ إِلَى قَتْلِ السَّارِقِ ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ ، أَيْ : سَبَبُ قَتْلِهِ بَيْنَ لِحْيَيْهِ وَهُوَ لِسَانُهُ ؛ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ; الْمَقْتَلُ مَفْعَلٌ مِنَ الْقَتْلِ ، قَالَ : وَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ هَاهُنَا ، أَيْ : عِنْدَ قَتْلِهِمْ فِي الْوَقْعَةِ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَامَةِ مَعَ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَتَقَاتَلَ الْقَوْمُ وَاقْتَتَلُوا وَتَقَتَّلُوا وَقَتَّلُوا وَقِتَّلُوا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَدْ أَدْغَمَ بَعْضُ الْعَرَبِ فَأَسْكَنَ لَمَّا كَانَ الْحَرْفَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُونَا مُنْفَصِلَيْنِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ يَقِتِّلُونَ ، وَقَدْ قِتَّلُوا ، وَكَسَرُوا الْقَافَ ؛ لِأَنَّهُمَا سَاكِنَانِ الْتَقَيَا فَشُبِّهَتْ بِقَوْلِهِمْ : رُدَّ يَا فَتَى ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ قَتَّلُوا ، ألْقَوْا حَرَكَةَ الْمُتَحَرِّكِ عَلَى السَّاكِنِ ، قَالَ : وَجَازَ فِي قَافِ اقْتَتَلُوا الْوَجْهَانِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ عَضَّ وَقِرَّ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ فِيهِ الْإِظْهَارُ ، وَالْإِخْفَاءُ ، وَالْإِدْغَامُ ، فَكَمَا جَازَ فِيهِ هَذَا فِي الْكَلَامِ وَتَصَرَّفَ دَخَلَهُ شَيْئَانِ يَعْرِضَانِ فِي الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَتُحْذَفُ أَلِفُ الْوَصْلِ حَيْثُ حُرِّكَتِ الْقَافُ كَمَا حُذِفَتِ الْأَلِفُ الَّتِي فِي رُدَّ حَيْثُ حُرِّكَتِ الرَّاءُ ، وَالْأَلِفُ الَّتِي فِي قَلَّ ؛ لِأَنَّهُمَا حَرْفَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَحِقَهَا الْإِدْغَامُ ، فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ كَمَا حُذِفَتْ فِي رُبَّ ; لِأَنَّهُ قَدْ أُدْغِمَ كَمَا أُدْغِمَ ، قَالَ : وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ; قَالَ : وَمَنْ قَالَ يَقَتِّلُ قَالَ مُقَتِّلٌ ، وَمَنْ قَالَ يَقِتِّلُ قَالَ مُقِتِّلٌ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ مُقُتِّلٌ يُتْبِعُونَ الضَّمَّةَ الضَّمَّةَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَحَدَّثَنِي الْخَلِيلُ وَهَارُونُ أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ مُرُدِّفِينَ يُرِيدُونَ مُرْتَدِفِينَ أَتْبَعُوا الضَّمَّةَ الضَّمَّةَ ; وَقَوْلُ مَنْظُورِ بْنِ مَرْثَدٍ الْأَسَدِيِّ :
وَقَاتَلَهُ مُقَاتَلَةً وَقِتَالًا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَفَّرُوا الْحُرُوفَ كَمَا وَفَّرُوهَا فِي أَفْعَلْتُ إِفْعَالًا . قَالَ : وَالتَّقْتَالُ الْقَتْلُ وَهُوَ بِنَاءٌ مَوْضُوعٌ لِلتَّكْثِيرِ كَأَنَّكَ قُلْتَ فِي فَعَلْتُ فَعَّلْتُ ، وَلَيْسَ هُوَ مَصْدَرَ فَعَّلْتُ ، وَلَكِنْ لَمَّا أَرَدْتَ التَّكْثِيرَ بَنَيْتَ الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا كَمَا بَنَيْتَ فَعَّلْتُ عَلَى فَعَلْتُ . وَقَتَّلُوا تَقْتِيلًا : شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ .
وَالْمُقَاتَلَةُ : الْقِتَالُ ; وَقَدْ قَاتَلَهُ قِتَالًا وَقِيتَالًا ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَكَذَلِكَ الْمُقَاتَلُ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، أَيْ : قَتَلَهُمُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : عَادَاهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي ، قَالَ : وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ : تَرِبَتْ يَدَاهُ ، قَالَ : وَقَدْ تَرِدُ وَلَا يُرَادُ بِهَا وَقُوعُ الْأَمْرِ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ ; وَسَبِيلُ فَاعَلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي الْغَالِبِ ، وَقَدْ يَرِدُ مِنَ الْوَاحِدِ كَسَافَرْتُ وَطَارَقْتُ النَّعْلَ : وَفِي حَدِيثِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي : قَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، أَيْ : دَافِعْهُ عَنْ قِبْلَتِكَ ، وَلَيْسَ كُلُّ قِتَالٍ بِمَعْنَى الْقَتْلِ . وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ ، أَيْ : دَفَعَ اللَّهُ شَرَّهُ ، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : اقْتُلُوا سَعْدًا قَتَلَهُ اللَّهُ ، أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَاحْسُبُوهُ فِي عِدَادِ مَنْ مَاتَ وَهَلَكَ ، وَلَا تَعْتَدُّوا بِمَشْهَدِهِ وَلَا تُعَرِّجُوا عَلَى قَوْلِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا : مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مَنِ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ ، أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَمَاتَ بِأَنْ لَا تَقْبَلُوا لَهُ قَوْلًا وَلَا تُقِيمُوا لَهُ دَعْوَةً ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْأَخِيرَ مِنْهُمَا ، أَيْ : أَبْطِلُوا دَعْوَتَهُ وَاجْعَلُوهُ كَمَنْ قَدْ مَاتَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ : أَنْ يَكَفُّوا عَنِ الْقَتْلِ مِثْلَ أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ لَهُ وَرَثَةٌ فَأَيُّهُمْ عَفَا سَقَطَ الْقَوَدُ ، وَالْأَوْلَى هُوَ الْأَقْرَبُ وَالْأَدْنَى مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ . وَمَعْنَى الْمُقْتَتِلِينَ : أَنْ يَطْلُبَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْقَوَدَ فِيمْتَنِعَ الْقَتَلَةُ فِينْشَأَ بَيْنَهُمُ الْقِتَالُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَهُوَ جَمْعُ مُقْتَتِلٍ ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ اقْتَتَلَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ عَلَى الْمَفْعُولِ ; يُقَالُ : اقْتَتَلَ ، فَهُوَ مُقْتَتِلٌ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ ج١٢ / ص٢٤فِيمَنْ قَتَلَهُ الْحُبُّ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا حَدِيثٌ مُشْكِلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ أَقْوَالُ الْعِلْمَاءِ فَقِيلَ : إِنَّهُ فِي الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ فَإِنَّ الْبَصَائِرَ رُبَّمَا أَدْرَكَتْ بَعْضَهُمْ فَاحْتَاجَ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْ مَقَامِهِ الْمَذْمُومِ إِلَى الْمَحْمُودِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ إِلَيْهِ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ فَعَسَى أَنْ يُقْتَلَ فِيهِ ، فَأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْمُقْتَتِلُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ ، إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِمْ مَنْ مَعَهُ الْعُذْرُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ قِتَالِهِ إِلَى فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى عَدُوِّهِمْ ، أَوْ يَصِيرُوا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْوَوْنَ بِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُمْ . وَيُقَالُ : قُتِلَ الرَّجُلُ ، فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ الْعِشْقُ أَوِ الْجِنُّ قِيلَ : اقْتُتِلَ .
ابْنُ سِيدَهْ : اقْتُتِلَ فُلَانٌ قَتَلَهُ عَشِقُ النِّسَاءَ أَوْ قَتَلَهُ الْجِنُّ ، وَكَذَلِكَ اقْتَتَلَتْهُ النِّسَاءُ ، لَا يُقَالُ فِي هَذَيْنِ إِلَّا : اقْتُتِلَ . أَبُو زَيْدٍ : اقْتُتِلَ جُنَّ ، وَاقْتَتَلَهُ الْجِنُّ خُبِلَ ، وَاقْتُتِلَ الرَّجُلُ إِذَا عَشِقَ عِشْقًا مُبَرِّحًا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ ; الْقِتْلَةُ ، بِالْكَسْرِ : الْحَالَةُ مِنَ الْقَتْلِ ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ مِنْهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَيُفْهَمُ الْمُرَادُ بِهِمَا مِنْ سِيَاقِ اللَّفْظِ . وَمَقَاتِلُ الْإِنْسَانِ : الْمَوَاضِعُ الَّتِي إِذَا أُصِيبَتْ مِنْهُ قَتَلَتْهُ ، وَاحِدُهَا مَقْتَلٌ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي الْمُجِيبِ : لَا وَالَّذِي أَتَّقِيهِ إِلَّا بِمَقْتَلِهِ أَيْ : كُلُّ مَوْضِعٍ مَنِّي مَقْتَلٌ بِأَيِّ شَيْءٍ شَاءَ أَنْ يُنْزِلَ قَتْلِي أَنْزَلَهُ ، وَأَضَافَ الْمَقْتَلَ إِلَى اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كُلَّهُ مِلْكٌ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَمَقَاتِلُهُ مِلْكٌ لَهُ .
وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ : قَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلَهَا وَقَتَّلَ أَرْضًا عَالِمُهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَحَمْدِهِمْ إِيَّاهَا قَوْلُهُمْ : قَتَّلَ أَرْضًا عَالِمُهَا وَقَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلَهَا . قَالَ : قَوْلُهُمْ قَتَّلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ مُقَتَّلٌ مُضَرَّسٌ ، وَقَالُوا : قَتَلَهُ عِلْمًا عَلَى الْمَثَلِ أَيْضًا ، وَقَتَلْتُ الشَّيْءَ خُبْرًا .
قَالَ تَعَالَى : وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ؛ أَيْ : لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْمًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْهَاءُ هَاهُنَا لِلْعِلْمِ كَمَا تَقُولُ قَتَلْتُهُ عِلْمًا وَقَتَلْتُهُ يَقِينًا لِلرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، وَأَمَّا الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ؛ فَهُوَ هَاهُنَا لِعِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى مَا قَتَلُوا عِلْمَهُمْ يَقِينًا كَمَا تَقُولُ : أَنَا أَقْتُلُ الشَّيْءَ عِلْمًا تَأْوِيلُهُ ، أَيْ : أَعْلَمُ عِلْمًا تَامًّا .
ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : هُوَ قَاتِلُ الشَّتَوَاتِ ، أَيْ : يُطْعِمُ فِيهَا وَيُدْفِئُ النَّاسَ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ : هُوَ مُعَاوِدُ السَّقْيِ سَقَى صَيِّبًا . وَقَتَلَ غَلِيلَهُ : سَقَاهُ فَزَالَ غَلِيلُهُ بِالرِّيِّ ، مَثَّلَ بِمَا تَقَدَّمَ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْقِتْلُ ، بِالْكَسْرِ : الْعَدُوُّ ; قَالَ : وَاغْتِرَابِي عَنْ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ فِي بِلَادٍ كَثِيرَةِ الْأَقْتَالِ الْأَقْتَالُ : الْأَعْدَاءُ ، وَاحِدُهُمْ قِتْلٌ وَهُمُ الْأَقْرَانُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ ، وَلُؤَيٌّ بِالْهَمْزِ تَصْغِيرُ اللَّأْيِ ، وَهُوَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ .
وَالْقَتَالُ ، وَالْكَتَالُ : الْكِدْنَةُ ، وَالْغِلْظُ ، فَإِذَا قِيلَ : نَاقَةٌ نَقِيَّةُ الْقَتَالِ فَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّهَا وَإِنْ هُزِلَتْ ، فَإِنَّ عَمَلَهَا بَاقٍ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَإِنَّهُ لَقِتْلُ شَرٍّ ، أَيْ : عَالِمٌ بِهِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَقْتَالٌ . وَرَجُلٌ مُقَتَّلٌ : مُجَرِّبٌ لِلْأُمُورِ . أَبُو عَمْرٍو : الْمُجَرَّذ وَالْمُجَرَّسُ وَالْمُقَتَّلُ كُلُّهُ الَّذِي جَرَّبَ الْأُمُورَ وَعَرَفَهَا .
وَقَتَلَ الْخَمْرَ قَتْلًا : مَزَجَهَا فَأَزَالَ بِذَلِكَ حِدَّتَهَا ; قَالَ الْأَخْطَلُ : فَقُلْتُ اقْتُلُوهَا عَنْكُمْ بِمِزَاجِهَا وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ ! وقال حسان : إِنَّ الَّتِي عَاطَيْتَنِي فَرَدَدْتُهَا قُتِلَتْ ، قُتِلْتَ فَهَاتِهَا لَمْ تُقْتُلِ قَوْلُهُ : قُتِلْتَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ ، أَيْ : قَتَلَكَ اللَّهُ لِمَ مَزَجْتَهَا ; وَقَوْلُ دُكَيْنٍ :
وَقَلْبٌ مُقَتَّلٌ : قُتِلَ عِشْقًا ، وَقِيلَ : مُذَلَّلٌ بِالْحُبِّ ; وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ :
التَّهْذِيبِ : الْمُقَتَّلُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي ذَلَّ وَمَرَنَ عَلَى الْعَمَلِ . وَنَاقَةٌ مُقَتَّلَةٌ : مُذَلَّلَةٌ . وَتَقَتَّلَتِ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ : تَزَيَّنَتْ .
وَتَقَتَّلَتْ : مَشَتْ مِشْيَةً حَسَنَةً تَقَلَّبَتْ فِيهَا وَتَثَنَّتْ وَتَكَسَّرَتْ ; يُوصَفُ بِهِ الْعِشْقُ ; وَقَالَ :
وَالْقَتَالُ : النَّفْسُ ، وَقِيلَ بَقِيَّتُهَا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَدَابَّةٌ ذَاتُ قَتَالٍ : مُسْتَوِيَةُ الْخَلْقِ وَثِيقَةٌ . وَبَقِيَ مِنْهُ قَتَالٌ إِذَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْهُزَالِ غِلَظُ أَلْوَاحٍ . وَامْرَأَةٌ قَتُولٌ أَيْ : قَاتِلَةٌ ; وَقَالَ مُدْرِكُ بْنُ حُصَيْنٍ : قَتُولٌ بِعَيْنَيْهَا رَمَتْكَ وَإِنَّمَا سِهَامُ الْغَوَانِي الْقَاتِلَاتُ عُيُونُهَا ، وَالْقَتُولُ وَقَتْلَةٌ : اسْمَانِ ; وَإِيَّاهَا عَنَى الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ : ج١٢ / ص٢٥
قتم قتم : القُتْمة : سواد ليس بشديد ، قَتَمَ يَقْتِم قَتامةً فهو قاتِمٌ وقتِم قَتَماً وهو أَقَتَمُ ، أَنشد سيبويه سيُصْبِحُ فَوقي أَقتَمُ الرِّيش واقِعاً بِقالِيقَلا أَوْ مِن وَراء دَبِيلِ التهذيب : الأَقتم الذي يعلوه سواد ليس بالشديد ولكنه كسواد ظهر البازي وأَنشد للفرزدق : كما انقَضَّ بازٍ أَقتَمُ اللَّوْن كاسِرُه والمصدر القُتْمة . وسنة قَتْماء : شاحبة . وقَتَم وجهه قُتوماً : تغَيَّر .
وأَسودُ قاتِمٌ وَقَاتِنٌ بالنون مُبالَغ فيه كحالِكٍ ، حكاه يعقوب في الإِبدال وقيل : إنه لغة وليس ببدل . والقاتمُ : الأَحمر وقيل : هو الذي فيه حمرة وغُبرة ، وهو القُتْمة ، وقد اقتَمَّ اقتماماً ، وبازٍ أَقتمُ الريشِ . ومكانٌ قاتِم الأَعماق : مُغْبَرُّ النواحي .
والقَتَمُ والقَتامُ : الغُبار ، وحكى يعقوب فيه القَتان ، وهو لغة فيه ، وقد قَتَمَ يَقْتِمُ قُتوماً إِذا ضرب إِلى السواد ، وأَنشد : وقاتِم الأَعماقِ خاوي المُخْتَرَق وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأََعْرَابِيِّ : وقَتْلِ الكُماةِ وتَمْتِيعِهمِ بِطَعْنِ الأَسِنَّة تَحْتَ القَتَمْ وقال الأَصمعي : إِذا كانت فيه غُبرة وحمرة فهو قاتِم ، وفيه قُتْمةٌ ، جاء به في الثياب وأَلوانها . وفي حديث عمرو بن العاص : قال لابنه عبد الله يوم صِفِّين انظُر أَين ترى عليّاً ؟ قال : أَراه في تلك الكَتِيبة القَتْماء ، فقال : درّ ابن عمَر وابن مالك ، فقال له : أَيْ أَبَهْ فما يَمْنَعُك إِذ غَبَطْتَهم أَن تَرجِع ؟ فقال : يا بني أَنا أَبو عبد الله إِذا حككت قَرْحة دَمَّيْتُها ، القَتْماء : الغبراء من القَتام ، وتَدْمِيةُ القَرْحة مَثَلٌ أَي إِذا قصدت غايةً تَقصَّيْتُها وابن عمر : هو عبد الله وابن مالك : هو سعد بن أَبي وقاص ، وكانا ممن تخلف عن الفريقين . أَبو عمرو : أَحمر قاتِمٌ شديد الحُمرة ، وأَنشد : كُوماً جِلاداً عِند جَلْدٍ قاتِم وأَقَتم اليومُ : اشتدَّ قَتَمُه ، عن أَبي علي .
والقَتَمُ : ريح ذاتُ غُبار كريهة . وقُتَيْمٌ : من أَسماء الموت . والقَتَمةُ : رائحة كريهة وهي ضد الخَمْطة ، والخَمْطة تُسْتَحَبُّ والقَتَمة تُكره .
قال الأَزهري : أَرى الذي أَراده ابن المظفر القَنَمة ، بالنون ، يقال : قَنِمَ السِّقاء يَقْنَمُ إِذا أَرْوَحَ ، وأَما القَتَمةُ بالتاء فهي في اللون الذي يضرب إِلى السواد ، والقَنَمةُ بالنون : الرائحة الكريهة .