قحم
[ قحم ] قحم : الْقَحْمُ : الْكَبِيرُ الْمُسِنُّ ، وَقِيلَ : الْقَحْمُ فَوْقَ الْمُسِنِّ مِثْلَ الْقَحْرِ ، قَالَ رُؤْبَةُ : ج١٢ / ص٣١
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْقَحْمُ الْكَبِيرُ مِنَ الْإِبِلِ وَلَوْ شُبِّهِ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ جَائِزًا ، وَالْقَحْرُ مِثْلُهُ ، وَقَالَ أَبُو الْعَمَيْثَلِ : الْقَحْمُ الَّذِي قَدْ أَقْحَمَتْهُ السِّنُّ تَرَاهُ قَدْ هَرِمَ مِنْ غَيْرِ أَوَانِ الْهِرَمِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَقَحَمَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ يَقْحُمُ قُحُومًا وَاقْتَحَمَ وَانْقَحَمَ ، وَهُمَا أَفْصَحُ : رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، وَقِيلَ : رَمَى بِنَفْسِهِ فِي نَهْرٍ أَوْ وَهْدَةٍ أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ غَيْرِ دُرْبَةٍ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا جَاءَتْ قَحَمَ فِي الشِّعْرِ وَحْدَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَقْحِمْ يَا ابْنَ سَيْفِ اللَّهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِي الْكَلَامِ الْعَامِّ اقْتَحَمَ . وَتَقْحِيمُ النَّفْسِ فِي الشَّيْءِ : إِدْخَالُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لَهَا ، أَيْ : تَتَعَرَّضُ لِشَتْمِهَا وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ كَأَنَّهَا أَقْبَلَتْ تَشْتُمُهَا مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا ، أَيْ : تَقَعُونَ فِيهَا . يُقَالُ : اقْتَحَمَ الْإِنْسَانُ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ وَتَقَحَّمَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ فِي الْجَدِّ ، أَيْ : يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي مَعَاظِمِ عَذَابِهَا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا غَفَرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتِ ، أَيْ : الذُّنُوبَ الْعِظَامَ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّارِ ، أَيْ : تُلْقِيهِمْ فِيهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ فَسَّرَ اقْتِحَامَهَا ، فَقَالَ : فَكَّ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ ، وَقُرِئَ : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ ؛ وَمَعْنَى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، أَيْ : فَلَا هُوَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَالْعَرَبُ إِذَا نَفَتْ بِلَا فِعْلًا كَرَّرَتْهَا كَقَوْلِهِ : فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ، وَلَمْ يُكَرِّرْهَا هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ أَضْمَرَ لَهَا فِعْلًا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ كَأَنَّهُ قَالَ : فَلَا أَمِنَ وَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا . وَاقْتَحَمَ النَّجْمُ إِذَا غَابَ وَسَقَطَ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَلِلْخُصُومَةِ قُحَمٌ ، أَيْ : أَنَّهَا تَقْحَمُ بِصَاحِبِهَا عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ ، وَقَالَ : إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَمًا ، وَهِيَ الْأُمُورُ الْعِظَامُ الشَّاقَّةُ ، وَاحِدَتُهُا قُحْمَةٌ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْكِلَابِيُّ : الْقُحَمُ الْمَهَالِكُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَصْلُهُ مِنَ التَّقَحُّمِ ، وَمِنْهُ قُحْمَةُ الْأَعْرَابِ ، وَهُوَ كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْإِبِلَ وَشِدَّةَ مَا تَلْقَى مِنَ السَّيْرِ حَتَّى تُجْهِضَ أَوْلَادَهَا :
وَاقْتَحَمَ الْمَنْزِلَ : هَجَمَهُ . وَاقْتَحَمَ الْفَحْلُ الشَّوْلَ : اهْتَجَمَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسَلَ فِيهَا . الْأَزْهَرِيُّ : الْمَقَاحِيمُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَقْتَحِمُ فَتَضْرِبُ الشَّوْلَ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ فِيهَا ، وَالْوَاحِدُ مِقْحَامٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا مِنْ نَعْتِ الْفُحُولِ .
وَالْإِقْحَامُ : الْإِرْسَالُ فِي عَجَلَةٍ . وَبَعِيرٌ مُقْحَمٌ : يَذْهَبُ فِي الْمَفَازَةِ مِنْ غَيْرِ مُسِيمٍ وَلَا سَائِقٍ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَقَحَمَ الْمَنَازِلَ : طَوَاهَا ؛ وَقَوْلُ عَائِذِ بْنِ مُنْقِذٍ الْعَنْبَرِيِّ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَأُقْحِمَ الْبَعِيرُ : قُدِّمَ إِلَى سِنٍّ لَمْ يَبْلُغْهَا كَأَنْ يَكُونَ فِي جِرْمِ رَبَاعٍ وَهُوَ ثَنِيٌّ فِيقَالُ : رَبَاعٌ لِعِظَمِهِ ، أَوْ يَكُونَ فِي جِرْمِ ثَنِيٍّ وَهُوَ جَذَعٌ ، فِيقَالُ : ثَنِيٌّ لِذَلِكَ أَيْضًا ، وَقِيلَ : الْمُقْحَمُ الْحِقُّ وَفَوْقَ الْحِقِّ مِمَّا لَمْ يَبْزُلْ . وَقُحْمَةُ الْأَعْرَابِ : أَنْ تُصِيبَهُمُ السَّنَةُ ج١٢ / ص٣٢فَتُهْلِكَهُمْ فَذَلِكَ تَقَحُّمُهَا عَلَيْهِمْ أَوْ تَقَحُّمُهُمْ بِلَادَ الرِّيفِ . وَقَحَمَتْهُمْ سَنَةٌ جَدْبَةٌ : تَقْتَحِمُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ أَقْحَمُوا وَأُقْحِمُوا الْأُولَى عَنْ ثَعْلَبٍ وَقُحِّمُوا فَانْقَحَمُوا : أُدْخِلُوا بِلَادَ الرِّيفِ هَرَبًا مِنَ الْجَدْبِ .
وَأَقْحَمَتْهُمُ السَّنَةُ الْحَضَرَ وَفِي الْحَضَرِ : أَدْخَلَتْهُمْ إِيَّاهُ . وَكُلُّ مَا أَدْخَلْتَهُ شَيْئًا فَقَدْ أَقْحَمْتَهُ إِيَّاهُ وَأَقْحَمْتَهُ فِيهِ ، وَقَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ ، أَيْ : أَخْرَجَتْهُ مِنَ الْبَادِيَةِ وَأَدْخَلَتْهُ الْحَضَرَ . وَالْقُحْمَةُ : رُكُوبُ الْإِثْمِ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَالْقُحْمَةُ بِالضَّمِّ : الْمُهْلِكَةُ . وَأَسْوَدُ قَاحِمٌ : شَدِيدُ السَّوَادِ كَفَاحِمٍ .
وَالتَّقْحِيمُ : رَمْيُ الْفَرَسِ فَارِسَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ : يُقَحِّمُ الْفَارِسَ لَوْلَا قَبْقَبُهُ وَيُقَالُ : تَقَحَّمَتْ بِفُلَانٍ دَابَّتُهُ وَذَلِكَ إِذَا نَدَّتْ بِهِ فَلَمْ يَضْبِطْ رَأْسَهَا ، وَرُبَّمَا طَوَّحَتْ بِهِ فِي وَهْدَةٍ أَوْ وَقَصَتْ بِهِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْوَدُ يَغْمِزُ ظَهْرَهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ قَالَ : إِنَّهُ تَقَحَّمَتْ بِي النَّاقَةُ اللَّيْلَةَ ، أَيْ : أَلْقَتْنِي . وَالْقُحْمَةُ : الْوَرْطَةُ وَالْمَهْلَكَةُ . وَقَحَمَ إِلَيْهِ يَقْحِمُ : دَنَا .
وَالْقُحَمُ : ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ; لِأَنَّ الْقَمَرَ قَحَمَ فِي دُنُوِّهِ إِلَى الشَّمْسِ . وَاقْتَحَمَتْهُ عَيْنِي : ازْدَرَتْهُ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الَّذِي تَقْحَمُهُ عَيْنُكَ فَتَرْفَعُهُ فَوْقَ سِنِّهِ لِعِظَمِهِ وَحُسْنِهِ نَحْوَ أَنْ يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ فَتَظُنَّهُ حِقًّا أَوْ جَذَعًا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ ، أَيْ : لَا تَتَجَاوَزُهُ إِلَى غَيْرِهِ احْتِقَارًا لَهُ .
وَكُلُّ شَيْءٍ ازْدَرَيْتَهُ فَقَدِ اقْتَحَمْتَهُ ، أَرَادَ الْوَاصِفُ أَنَّهُ لَا تَسْتَصْغِرُهُ الْعَيْنُ ، وَلَا تَزْدَرِيهِ لِقِصَرِهِ . وَفُلَانٌ مُقْحَمٌ أَيْ : ضَعِيفٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ نُسِبَ إِلَى الضَّعْفِ فَهُوَ مُقْحَمٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ :