قدم
[ قدم ] قدم : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقَدِّمُ : هُوَ الَّذِي يُقَدِّمُ الْأَشْيَاءَ ، وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ قَدَّمَهُ . وَالْقَدِيمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَالْقِدَمُ : الْعِتْقُ مَصْدَرُ الْقَدِيمِ .
وَالْقِدَمُ : نَقِيضُ الْحُدُوثِ قَدُمَ يَقْدُمُ قِدَمًا وَقَدَامَةً وَتَقَادَمَ وَهُوَ قَدِيمٌ ، وَالْجَمْعُ قُدَمَاءُ وَقُدَامَى . وَشَيْءٌ قُدَامٌ : كَقَدِيمٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ، أَيِ : الْحُزْنُ ، وَالْكَآبَةُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ عَاوَدَتْهُ أَحَزَانُهُ الْقَدِيمَةُ ، وَاتَّصَلَتْ بِالْحَدِيثَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَيَّ التَّفَكُّرُ فِي أَحْوَالِي الْقَدِيمَةِ ، وَالْحَدِيثَةِ أَيُّهَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ رَدِّهِ السَّلَامَ عَلَيَّ .
وَالْقَدَمُ ، وَالْقُدْمَةُ : السَّابِقَةُ فِي الْأَمْرِ . يُقَالُ : لِفُلَانٍ قَدَمُ صِدْقٍ ، أَيْ : أَثَرَةٌ حَسَنَةٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْقَدَمُ التَّقَدُّمُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى : قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، الْقَدَمُ كُلُّ مَا قَدَّمْتَ مِنْ خَيْرٍ . وَتَقَدَّمَتْ فِيهِ لِفُلَانٍ قَدَمٌ ، أَيْ : تَقَدُّمٌ فِي الْخَيْرِ . ابْنُ قُتَيْبَةَ : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ يَعْنِي عَمَلًا صَالِحًا قَدَّمُوهُ .
أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ قَدَمٌ وَامْرَأَةٌ قَدَمٌ مِنْ رِجَالٍ وَنَسَاءٍ قَدَمٍ وَهُمْ ذَوُو الْقَدَمِ . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَدَمَ صِدْقٍ : شَفَاعَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقُدَّامَ : نَقِيضُ وَرَاءَ وَهُمَا يُؤَنَّثَانِ ، وَيُصَغَّرَانِ بِالْهَاءِ : قَدَيْدِمَةٌ وَقُدَيْدِيمَةٌ وَوُرَيْئَةٌ وَهُمَا شَاذَّانِ ; لِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَلْحَقُ الرُّبَاعِيَّ فِي الصَّغِيرِ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَتَقُولُ : لَقِيتُهُ قُدَيْدِيمَةَ ذَلِكَ وَوُرَيِّئَةَ ذَلِكَ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : قُدَّامَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَإِنْ ذُكِّرَتْ جَازَ ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَصْغِيرِهِ قُدَيْدِيمٌ ، وَهَذَا يُقَوِّي مَا حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ مِنْ تَذْكِيرِهَا ، وَهِيَ أَيْضًا الْقُدَّامُ ، وَالْقَيْدَامُ ، وَالْقَيْدُومُ عَنْ كُرَاعٍ . وَالْقُدُمُ : الْمُضِيُّ أَمَامَ أَمَامَ ، وَهُوَ يَمْشِي الْقُدُمَ ، وَالْقُدَمِيَّةَ وَالْيَقْدُمِيَّةَ وَالتَّقْدُمِيَّةَ إِذَا مَضَى فِي الْحَرْبِ . وَمَضَى الْقَوْمُ التَّقْدُمِيَّةَ إِذَا تَقَدَّمُوا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : التَّاءُ زَائِدَةٌ ، وَقَالَ :
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ مَشَى الْقُدَمِيَّةَ وَإِنَّ الزُّبَيْرَ لَوَى ذَنَبَهُ ، أَرَادَ أَحَدَهُمَا سَمَا إِلَى مَعَالِي الْأُمُورِ فَحَازَهَا وَأَنَّ الْآخَرَ قَصَّرَ عَمَّا سَمَا لَهُ مِنْهَا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ مَشَى الْقُدَمِيَّةَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو مَعْنَاهُ التَّبَخْتُرُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ، وَلَمْ يُرِدِ الْمَشْيَ بِعَيْنِهِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ رَكِبَ مَعَالِيَ الْأُمُورِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي رِوَايَةٍ : الْيَقَدُّمِيَّةُ ، قَالَ : وَالَّذِي جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْقُدَمِيَّةُ ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الشَّرَفِ ، وَالْفَضْلِ عَلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : وَالَّذِي جَاءَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ : الْيَقْدُمِيَّةُ وَالتَّقْدُمِيَّةُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَهُمَا زَائِدَتَانِ وَمَعْنَاهُمَا التَّقَدُّمُ ، وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ بِالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ تَحْتَ ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ فَوْقَ ، قَالَ : وَقِيلَ إِنَّ الْيَقْدُمِيَّةَ بِالْيَاءِ مِنْ تَحْتَ هُوَ التَّقَدُّمُ بِهِمَّتِهِ وَأَفْعَالِهِ . وَالتُّقْدُمَةُ وَالتُّقْدُمِيَّةُ : أَوَّلُ تَقَدُّمِ الْخَيْلِ ، عَنِ السِّيرَافِيِّ . وَقَدَمَهُمْ يَقْدُمُهُمْ قَدْمًا وَقُدُومًا وَقَدِمَهُمْ كِلَاهُمَا : صَارَ أَمَامَهُمْ .
وَأَقْدَمَهُ وَقَدَّمَهُ بِمَعْنًى ، قَالَ لَبِيدٌ :
التَّهْذِيبِ : وَيُقَالُ قَدَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا تَقَدَّمَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : قَدَمَ بِالْفَتْحِ يَقْدُمُ قُدُومًا ، أَيْ : تَقَدَّمَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ؛ أَيْ : يَتَقَدَّمُهُمْ إِلَى النَّارِ وَمَصْدَرُهُ الْقَدْمُ . يُقَالُ : قَدَمَ يَقْدُمُ وَتَقَدَّمَ يَتَقَدَّمُ وَأَقْدَمَ يُقْدِمُ وَاسْتَقْدَمَ يَسْتَقْدِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقُرِئَ : لَا تَقَدَّمُوا ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ إِذَا أُمِرْتُمْ بِأَمْرٍ فَلَا تَفْعَلُوهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوهُ فِيهِ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَأَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ : فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : فِيهَا . وَالْقَدَمَةُ مِنَ الْغَنَمِ : الَّتِي تَكُونُ أَمَامَ الْغَنَمِ فِي الرَّعْيِ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ يَعْنِي مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنَ النَّاسِ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْمَوْتِ وَمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْهُمْ فِيهِ ، وَقِيلَ : عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَ الْأُمَمِ وَعَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ مَنْ يَأْتِي مِنْكُمْ أَوَّلًا إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَنْ يَأْتِي مُتَأَخِّرًا . وَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، أَيْ : تَقَدَّمَ ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَلَا تَقَدَّمُوا ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ ، فَقَالَ : مَنْ قَرَأَ تُقَدِّمُوا فَمَعْنَاهُ لَا تُقَدِّمُوا كَلَامًا قَبْلَ كَلَامِهِ ، وَمَنْ قَرَأَ لَا تَقَدَّمُوا فَمَعْنَاهُ لَا تَقَدَّمُوا قَبْلَهُ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : تُقَدِّمُوا وَتَقَدَّمُوا بِمَعْنًى .
وَأَقْدِمْ وَأَقْدُمْ : زَجْرٌ لِلْفَرَسِ وَأَمْرٌ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : إِقْدُمْ حَيْزُومُ بِالْكَسْرِ ، وَالصَّوَابُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ ، كَأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِقْدَامِ ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْحَرْبِ . وَالْإِقْدَامُ : الشَّجَاعَةُ ، قَالَ : وَقَدْ تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ مِنْ إِقْدِمْ ، وَيَكُونُ أَمْرًا بِالتَّقَدُّمِ لَا غَيْرَ ، وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ مِنْ أَقْدِمْ .
وَقَيْدُومُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَيْدَامُهُ : أَوَّلُهُ ، قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ :
وَقَيْدُومُ كُلِّ شَيْءٍ : مُقَدَّمُهُ وَصَدْرُهُ . وَقُدُمٌ : نَقِيضُ أُخُرٍ بِمَنْزِلَةِ قُبُلٍ وَدُبُرٍ . وَرَجُلٌ قُدُمٌ : يَقْتَحِمُ الْأُمُورَ ، وَالْأَشْيَاءَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ ، وَيَمْشِي فِي الْحُرُوبِ قُدُمًا .
وَرَجُلٌ قُدُمٌ وَقَدَمٌ : شُجَاعٌ ، وَالْأُنْثَى قَدَمَةٌ . ابْنُ شُمَيْلٍ : رَجُلٌ قَدَمٌ وَامْرَأَةٌ قَدَمٌ إِذَا كَانَا جَرِيئَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : غَيْرَ نَكِلٍ فِي قَدَمٍ وَلَا وَاهِنًا فِي عَزْمٍ ، أَيْ : فِي تَقَدُّمٍ ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَدَمُ بِمَعْنَى التَّقَدُّمِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : طُوبَى لِعَبْدٍ مُغَبِّرٍ قُدُمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، رَجُلٌ قُدُمٌ بِضَمَّتَيْنِ ، أَيْ : شُجَاعٌ وَمَعْنَى قُدُمٍ ، أَيْ : لَمْ يُعَرِّجْ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : نَظَرَ قُدُمًا أَمَامَهُ ، أَيْ : لَمْ يُعَرِّجْ وَلَمْ يَنْثَنِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ الدَّالُّ . يُقَالُ : قَدَمَ بِالْفَتْحِ يَقْدَمُ قُدُمًا ، أَيْ : تَقَدَّمَ .
وَفِي حَدِيثِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُدُمًا هَا ، أَيْ : تَقَدَّمُوا وَهَا تَنْبِيهٌ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ . وَالْقَدْمُ : الشَّرَفُ الْقَدِيمُ عَلَى مِثَالِ فَعْلٍ . ابْنُ شُمَيْلٍ : لِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ قَدَمٌ ، أَيْ : يَدٌ وَمَعْرُوفٌ وَصَنِيعَةٌ ، وَقَدْ قَدَمَ وَقَدِمَ وَأَقْدَمَ وَتَقَدَّمَ وَاسْتَقْدَمَ بِمَعْنًى ، كَمَا يُقَالُ اسْتَجَابَ وَأَجَابَ .
وَرَجُلٌ مِقْدَامٌ وَمِقْدَامَةٌ : مُقْدِمٌ كَثِيرُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَدُوِّ جَرِيءٌ فِي الْحَرْبِ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَرِجَالٌ مَقَادِيمُ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْقُدْمَةُ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْقُدْمُ : الْمُضِيُّ ، وَهُوَ الْإِقْدَامُ . يُقَالُ : أَقْدَمَ فُلَانٌ عَلَى قِرْنِهِ إِقْدَامًا وَقُدُمًا وَمَقْدَمًا إِذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِجَرَاءَةِ صَدْرِهِ . وَأَقْدَمَ عَلَى الْأَمْرِ إِقْدَامًا ، وَالْإِقْدَامُ : ضِدُّ الْإِحْجَامِ .
وَمُقَدِّمَةُ الْعَسْكَرِ وَقَادِمَتُهُمْ وَقُدَامَاهُمْ : مُتَقَدِّمُوهُمْ . التَّهْذِيبِ : مُقَدِّمَةُ الْجَيْشِ بِكَسْرِ الدَّالِ أَوَّلُهُ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ الْجَيْشَ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَعْشَى :
وَمُقَدِّمَةُ الْإِبِلِ ، وَالْخَيْلِ وَمُقَدَّمَتُهُمَا ، الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ : أَوَّلُ مَا يُنْتَجُ مِنْهُمَا ، وَيَلْقَحُ ، وَقِيلَ : مُقَدِّمَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ ، وَمُقَدَّمُ كُلِّ شَيْءٍ نَقِيضُ مُؤَخَّرِهِ ، وَيُقَالُ : ضَرَبَ مُقَدَّمَ وَجْهِهِ . وَمُقَدَّمَ الْعَيْنِ : مَا وَلِيَ الْأَنْفَ بِكَسْرِ الدَّالِ كَمُؤَخِّرِهَا مَا يَلِي الصُّدْغَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ مُقَدَّمُ الْعَيْنِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَرِّرِينَ : لَمْ يُسْمَعِ الْمُقَدَّمُ إِلَّا فِي مُقَدَّمِ الْعَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُسْمَعُ فِي نَقِيضِهِ الْمُؤَخَّرِ إِلَّا مُؤَخَّرَ الْعَيْنِ ، وَهُوَ مَا يَلِي الصُّدْغَ ، وَيُقَالُ : ضَرَبَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ . وَالْمُقَدِّمَةُ : مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنَ الْجَبْهَةِ ، وَالْجَبِينِ .
وَالْمُقَدِّمَةُ : النَّاصِيَةُ ، وَالْجَبْهَةُ . وَمَقَادِيمُ وَجْهِهِ : مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ وَاحِدُهَا مُقْدِمٌ وَمُقَدِّمٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِذَا كَانَ مَقَادِيمُ جَمْعَ مُقْدِمٍ فَهُوَ شَاذٌّ ، وَإِذَا كَانَ جَمْعَ مُقَدَّمٍ فَالْيَاءُ عِوَضٌ وَامْتَشَطَتِ الْمَرْأَةُ الْمُقَدِّمَةَ بِكَسْرِ الدَّالِ لَا غَيْرَ : وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِامْتِشَاطِ ، قَالَ : أُرَاهُ مِنْ قُدَّامِ رَأْسِهَا . وَقَادِمَةُ الرَّحْلِ وَقَادِمُهُ وَمُقْدِمُهُ وَمُقْدِمَتُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةٌ وَمُقْدَمُهُ وَمُقَدَّمَتُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ : أَمَامَ الْوَاسِطِ ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللُّغَاتُ كُلُّهَا فِي آخِرَةِ الرَّحْلِ ، وَقَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ ذِفْرَاهَا لَتَكَادُ تُصِيبُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ ؛ هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي مُقَدَّمَةِ كَوْرِ الْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ قَرَبُوسِ السَّرْجِ . وَقَيْدُومُ الرَّحْلِ : قَادِمَتُهُ . وَقَادِمُ الْإِنْسَانِ : رَأْسُهُ ، وَالْجَمْعُ الْقَوَادِمُ ، وَهِيَ الْمَقَادِمُ وَأَكَثَرُ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ جَمْعًا ، وَقِيلَ : لَا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ بِالْوَاحِدِ مِنْهُ .
وَالْقَادِمَتَانِ ، وَالْقَادِمَانِ : الْخِلْفَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ مِنْ أَخْلَافِ النَّاقَةِ . وَقَادِمُ الْأَطْبَاءِ وَالضُّرُوعِ : الْخِلْفَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ مِنْ أَخْلَافِ الْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : قَادِمَانِ لِكُلِّ مَا كَانَ لَهُ آخِرَانِ إِلَّا أَنَّ طَرَفَةَ اسْتَعَارَهُ لِلشَّاةِ ، فَقَالَ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَوَادِمُ أَرْبَعُ رِيشَاتٍ فِي مُقَدَّمِ الْجَنَاحِ الْوَاحِدَةُ قَادِمَةٌ ، وَهِيَ الْقُدَامَى ، وَالْمَنَاكِبُ اللَّوَاتِي بَعْدَهُنَّ إِلَى أَسْفَلِ الْجَنَاحِ ، وَالْخَوَافِي مَا بَعْدَ الْمَنَاكِبِ ، وَالْأَبَاهِرُ مِنْ بَعْدِ الْخَوَافِي ، وَقِيلَ : ج١٢ / ص٤٤قَوَادِمُ الطَّيْرِ مَقَادِيمُ رِيشِهِ ، وَهِيَ عَشَرٌ فِي كُلِّ جَنَاحٍ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : قُدَامَى الرِّيشِ الْمُقَدَّمُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَالْقَدَمُ : الرِّجْلُ أُنْثَى ، وَالْجَمْعُ أَقْدَامٌ لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا البناء . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْقَدَمُ وَالرِّجْلُ أُنْثَيَانِ ، وَتَصْغِيرُهُمَا قُدَيْمَةٌ وَرُجَيْلَةٌ ، وَيُجْمَعَانِ أَرْجُلًا وَأَقْدَامًا . اللَّيْثُ : الْقَدَمُ مِنْ لَدُنِ الرُّسْغِ مَا يَطَأُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ يُجْمَعُ قَدَمٌ عَلَى قُدَامٍ ، قَالَ جَرِيرٌ :
وَفِي أسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي ، أَيْ : عَلَى أَثَرِي . وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ : كَانَ قَدْرُ صِلَاتِهِ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَقْدَامُ الظِّلِّ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ هِيَ قَدَمُ كُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْرِ قَامَتِهِ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ وَالْبِلَادِ ; لِأَنَّ سَبَبَ طُولِ الظِّلِّ وَقِصَرِهِ هُوَ انْحِطَاطُ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعُهَا إِلَى سَمْتِ الرُّؤوسِ فَكُلَّمَا كَانَتْ أَعْلَى وَإِلَى مُحَاذَاةِ الرُّؤوسِ فِي مَجْرَاهَا أَقْرَبَ كَانَ الظِّلُّ أَقْصَرَ ، وَيَنْعَكِسُ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَلِذَلِكَ تَرَى ظِلَّ الشِّتَاءِ فِي الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ أَبَدًا أَطْوَلَ مِنْ ظِلِّ الصَّيْفِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَهُمَا مِنَ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي ، وَيُذْكَرُ أَنَّ الظِّلَّ فِيهِمَا عِنْدَ الِاعْتِدَالِ فِي آذَارَ وَأَيْلُولَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ ، وَبَعْضُ قَدَمٍ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ قَبْلَهُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ أَوْ خَمْسَةً وَشَيْئًا ، وَيَكُونَ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ وَآخِرَهُ سَبْعَةً أَوْ سَبْعَةً وَشَيْئًا ، فَيَنْزِلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ دُونَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ صِفَةِ النَّارِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا تَسْكُنُ جَهَنَّمُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ فِيهَا قَدَمَهُ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهَا الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ لَهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِهِ فَهُمْ قَدَمُ اللَّهِ لِلنَّارِ ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدَمُهُ إِلَى الْجَنَّةِ . وَالْقَدَمُ : كُلُّ مَا قَدَّمْتَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَتَقَدَّمَتْ لِفُلَانٍ فِيهِ قَدَمٌ ، أَيْ : تَقَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَقِيلَ : وَضَعَ الْقَدَمَ عَلَى الشَّيْءِ مَثَلٌ لِلرَّدْعِ وَالْقَمْعِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ يَأْتِيهَا أَمْرُ اللَّهِ فَيَكُفُّهَا عَنْ طَلَبِ الْمَزِيدِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ تَسْكِينَ فَوْرَتِهَا ، كَمَا يُقَالُ لِلْأَمْرِ تُرِيدُ إِبْطَالَهُ : وَضَعْتُهُ تَحْتَ قَدَمِي ، وَقِيلَ : حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ فِيهَا قَدَمَهُ إِنَّهُ مَتْرُوكٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيُؤْمَنُ بِهِ وَلَا يُفَسَّرُ وَلَا يُكَيَّفُ .
ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ هُوَ يَضَعُ قَدَمًا عَلَى قَدَمٍ إِذَا تَتَبَّعَ السَّهْلَ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْقَدَائِمُ : الْقَدِيمُ مِنَ الْأَشْيَاءِ هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ ، وَيُقَالُ : قِدْمًا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْقِدَمِ جُعِلَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ . وَالْقُدَامَى : الْقُدَمَاءُ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَالْقُدَّامُ : الْمَلِكُ ، قَالَ مُهَلْهَلٌ :
وَالْقَدُومُ : الَّتِي يُنْحَتُ بِهَا ، مُخَفَّفٌ أُنْثَى ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَا تَقُلْ قَدُّومٌ بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ مُرَقَّشٌ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ زَوْجَ فُرَيْعَةَ قُتِلَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ ، هُوَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَبِالتَّشْدِيدِ مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . الصِّحَاحِ : الْقَدُّومُ اسْمُ مَوْضِعٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ : وَبْرٌ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ ، قِيلَ : هِيَ ثَنِيَّةٌ أَوْ جَبَلٌ بِالسَّرَاةِ مِنْ أَرْضِ دَوْسٍ ، وَقِيلَ : الْقَدُومُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّاةِ ، وَهُوَ رَأْسُهَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ احْتِقَارَهُ وَصِغَرَ قَدْرِهِ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَفِي هَذَا الْفَصْلِ أَبُو قُدَامَةَ ، وَهُوَ جَبَلٌ يُشْرِفُ عَلَى الْمُعَرَّفِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدُومَى مَقْصُورٌ مَوْضِعٌ بِالْجَزِيرَةِ أَوْ بِبَابِلَ . وَبَنُو قَدَمٍ : حَيٌّ .
وَقُدَمٌ : حَيٌّ مِنْهُمْ . وَقُدَمٌ : مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ سُمِّيَ بَاسِمِ أَبِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ ، وَالثِّيَابَ الْقُدَمِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ . شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَدْمُ بِالْقَافِ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ حُمْرٌ ، قَالَ : وَأَقْرَأَنِي بَيْتَ عَنْتَرَةَ :
وَقَادِمٌ وَقُدَامَةٌ وَمُقَدَّمٌ وَمِقْدَامٌ وَمُقْدِمٌ : أَسْمَاءٌ . وَقَدَمُ : اسْمُ امْرَأَةٍ . وَقَدْامِ : اسْمُ فَرَسِ عُرْوَةَ بْنِ سِنَانٍ .
وَقَدَامِ : اسْمُ كَلْبَةٍ ، وَقَالَ :