[ قذف ] قذف : قَذَفَ بِالشَّيْءِ يَقْذِفُ قَذْفًا فَانْقَذَفَ : رَمَى . وَالتَّقَاذُفُ : التَّرَامِي أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ :
فَقَذَفْتُهَا فَأَبَتْ لَا تَنْقَذِفْ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ يَأْتِي بِالْحَقِّ ، وَيَرْمِي بِالْحَقِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى :
﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ﴾؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾، قَالَ الزَّجَّاجُ : كَانُوا يَرْجُمُونَ الظُّنُونَ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ . وَقَذَفَهُ بِهِ : أَصَابَهُ وَقَذَفَهُ بِالْكَذِبِ كَذَلِكَ .
وَقَذَفَ الرَّجُلُ ، أَيْ : قَاءَ . وَقَذَفَ الْمُحْصَنَةَ ، أَيْ : سَبَّهَا . وَفِي حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بَشَرِيكٍ ، الْقَذْفُ هَاهُنَا رَمْيُ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا ، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ، وَأَصْلُهُ الرَّمْيُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، أَيْ : تَشَاتَمَتْ فِي أَشْعَارِهَا وَأَرَاجِيزِهَا الَّتِي قَالَتْهَا فِي تِلْكَ الْحَرْبِ . وَالْقَذْفُ : السَّبُّ ، وَهِيَ الْقَذِيفَةُ . وَالْقَذْفُ بِالْحِجَارَةِ : الرَّمْيُ بِهَا .
يُقَالُ : هُمْ بَيْنَ حَاذِفٍ وَقَاذِفٍ وَحَاذٍ وَقَاذٍ عَلَى التَّرْخِيمِ ، فَالْحَاذِفُ بِالْحَصَى ، وَالْقَاذِفُ بِالْحِجَارَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَذْفُ بِالْحَجَرِ ، وَالْحَذْفُ بِالْحَصَى . اللَّيْثُ : الْقَذْفُ الرَّمْيُ بِالسَّهْمِ ، وَالْحَصَى وَالْكَلَامِ وَكُلِّ شَيْءٍ .
ابْنُ شُمَيْلٍ : الْقِذَافُ مَا قَبَضْتَ بِيَدِكَ مِمَّا يَمْلَأُ الْكَفَّ فَرَمَيْتَ بِهِ . قَالَ : وَيُقَالُ نِعْمَ جُلْمُودُ الْقِذَافِ هَذَا . قَالَ : وَلَا يُقَالُ لِلْحَجَرِ نَفْسِهِ نِعْمَ الْقِذَافُ .
أَبُو خَيْرَةَ : الْقِذَافُ مَا أَطَقْتَ حَمْلَهُ بِيَدِكَ وَرَمَيْتَهُ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَهُوَ لِأَعْدَائِكَ ذُو قِرَافِ قَذَّافَةٌ بِحَجَرِ الْقِذَافِ
وَالْقَذَّافَةُ ، وَالْقَذَّافُ جَمْعٌ : هُوَ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الشَّيْءُ فَيَبْعُدُ قَالَ الشَّاعِرُ :
لَمَّا أَتَانِي الثَّقَفِيُّ الْفَتَّانْ فَنَصَبُوا قَذَّافَةً بَلْ ثِنْتَانْ
وَالْقَذَّافَ : الْمَنْجَنِيقُ ، وَهُوَ الْمِيزَانُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالْقَذِيفَةُ : شَيْءٌ يُرْمَى بِهِ ، قَالَ الْمُزَرِّدُ :
قَذِيفَةُ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ رَمَى بِهَا فَصَارَتْ ضَوَاةً فِي لَهَازِمٍ ضِرْزَمِ
وَفِي الْحَدِيثِ :
إِنِي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا ، أَيْ : يُلْقِيَ وَيُوقِعَ . وَالْقَذْفُ : الرَّمْيُ بِقُوَّةٍ .
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : فَتَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَتَتَقَصَّفُ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ :
مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ الْقَعْوِ بِالْمَسَدِ
أَيْ : مَرْمِيَّةٌ بِاللَّحْمِ . وَرَجُلٌ مُقَذَّفٌ ، أَيْ : كَثِيرُ اللَّحْمِ ، كَأَنَّهُ قُذِفَ بِاللَّحْمِ قَذْفًا . يُقَالُ : قُذِفَتِ النَّاقَةُ بِاللَّحْمِ قَذْفًا ، وَلُدِسَتْ بِهِ لَدْسًا ، كَأَنَّهَا رُمِيَتْ بِهِ رَمْيًا ، فَأَكْثَرَتْ مِنْهُ ، وَالْمُقَذَّفُ : الْمُلَعَّنُ فِي بَيْتِ زُهَيْرٍ ، وَهُوَ :
لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلَاحِ مُقَذَّفِ لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
وَقِيلَ : الْمُقَذَّفُ الَّذِي قَدْ رُمِيَ بِاللَّحْمِ رَمْيًا فَصَارَ أَغْلَبَ ، وَيُقَالُ : بَيْنَهُمْ قِذِّيفَى ، أَيْ : سِبَابٌ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ أَيْضًا .
وَمَفَازَةٌ قَذَفٌ وَقُذُفٌ وَقَذُوفٌ : بَعِيدَةٌ . وَبَلْدَةٌ قَذُوفٌ ، أَيْ : طَرُوحٌ لِبُعْدِهَا ، وَسَبْسَبٌ كَذَلِكَ . وَمَنْزِلٌ قَذَفٌ وَقَذِيفٌ ، أَيْ : بَعِيدٌ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
وَشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إِنَّ النَّوَى قَذَفٌ تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالدَّارِ أَحْيَانَا
ج١٢ / ص٤٩أَبُو عَمْرٍو : الْمِقْذَفُ ، وَالْمِقْذَافُ مِجْذَافُ السَّفِينَةِ ، وَالْقَذَّافُ الْمَرْكَبُ .
وَالْقُذْفُ ، وَالْقُذْفَةُ : النَّاحِيَةُ ، وَالْجَمْعُ قِذَافٌ . اللَّيْثُ : الْقُذَفُ النَّوَاحِي وَاحِدَتُهُا قُذْفَةٌ . غَيْرُهُ : قَذَفَا الْوَادِي وَالنَّهْرِ جَانِبَاهُ ، قَالَ الْجَعْدِيُّ :
طَلِيعَةُ قَوْمٍ أَوْ خَمِيسٌ عَرَمْرَمٌ كَسَيْلِ الْأَتِيِّ ضَمَّهُ الْقَذَفَانِ
الْجَوْهَرِيُّ : الْقُذْفَةُ وَاحِدَةُ الْقُذَفِ ، وَالْقُذُفَاتُ ، وَهِيَ الشُّرَفُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْقُذَفِ ، قَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ :
عَوْدًا أَحَمَّ الْقَرَا أُزْمُولَةً وَقِلًا عَلَى تُرَاثِ أَبِيهِ يَتْبَعُ الْقُذَفَا
قَالَ : وَيُرْوَى الْقَذَفَا ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَعْلَمُ .
ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : وَقُذُفَاتُ الْجِبَالِ وَقُذَفُهَا مَا أَشْرَفَ مِنْهَا ، وَاحِدَتُهُا قُذْفَةٌ ، وَهِيَ الشُّرَفُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَكَنْتُ إِذَا مَا خِفْتُ يَوْمًا ظُلَامَةً فَإِنَّ لَهَا شِعْبًا بِبُلْطَةِ زَيْمَرَا
مُنِيفًا تَزِلُّ الطَّيْرُ عَنْ قُذُفَاتِهِ يَظَلُّ الضَّبَابُ فَوْقَهُ قَدْ تَعَصَّرَا
وَيُرْوَى نِيَافًا تَزِلُّ الطَّيْرُ . وَالنِّيَافُ : الطَّوِيلُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ لِبِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ :
وَصَعْبٌ تَزِلُّ الطَّيْرُ عَنْ قُذُفَاتِهِ لِحَافَاتِهِ بَانٌ طِوَالٌ وَعَرْعَرُ
وَكُلُّ مَا أَشْرَفَ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ فَهِيَ الْقُذُفَاتُ . وَفِي الْحَدِيثِ :
أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قُذُفَاتٌ .
وَالْأَقْذَافُ : كَالْقَذَفَاتِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قُذُفَاتٌ ، هَكَذَا يُحَدِّثُونَهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قُذُفَاتٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ سَلَامَةٍ ، كَغُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ ، وَجَمْعُ التَّكَسِيرِ قُذَفٌ كَغُرَفٍ ، وَكِلَاهُمَا قَدْ رُوِيَ وَرُوِيَ : فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قِذَافٌ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهِيَ جَمْعُ قُذْفَةٍ ، وَهِيَ الشُّرْفَةُ ، كَبُرْمَةٍ وَبِرَامٍ ، وَبُرْقَةٍ وَبِرَاقٍ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا هِيَ قُذَفٌ ، وَأَصْلُهَا قُذْفَةٌ ، وَهِيَ الشُّرَفُ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ لِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ وَوُجُودِ النَّظِيرِ . وَنَاقَةٌ قِذَافٌ وَقَذُوفٌ وَقُذُفٌ : وَهِيَ الَّتِي تَتَقَدَّمُ مِنْ سُرْعَتِهَا وَتَرْمِي بِنَفْسِهَا أَمَامَ الْإِبِلِ فِي سَيْرِهَا ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
جَعَلْتُ الْقِذَافَ لِلَيْلِ التَّمَامِ إِلَى ابْنِ الْوَلِيدِ أَبَانٍ سِبَارَا
قَالَ : جَعَلْتُ نَاقَتِي هَذِهِ لِهَذَا اللَّيْلِ حَشْوًا .
وَنَاقَةٌ قِذَافٌ وَمُتَقَاذِفَةٌ : سَرِيعَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ . وَفَرَسٌ مُتَقَاذِفٌ : سَرِيعُ الْعَدْوِ . وَسَيْرٌ مُتَقَاذِفٌ : سَرِيعٌ ، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
بِحَيَّ هَلَا يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ أَمَامَ الْمَطَايَا سَيْرُهَا الْمُتَقَاذِفُ
وَالْقِذَافُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ .
وَالْقَذُوفُ ، وَالْقَذَّافُ مِنَ الْقِسِيِّ كِلَاهُمَا : الْمُبْعِدُ السَّهْمِ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ عَمْرُو بْنُ بَرَاءٍ :
ارْمِ سَلَامًا وَأَبَا الْغَرَّافِ وَعَاصِمًا عَنْ مَنْعَةٍ قَذَّافِ
وَنِيَّةٌ قَذَفٌ بِالتَّحْرِيكَ ، وَفَلَاةٌ قَذَفٌ وَقُذُفٌ أَيْضًا مِثْلُ صَدَفٍ وَصُدُفٍ وَطَنَفٍ وَطُنُفٍ ، أَيْ : بَعِيدَةُ تَقَاذَفُ بِمَنْ يَسْلُكُهَا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : نِيَّةٌ قَذَفٌ بِالتَّحْرِيكَ وَوَقَعَ فِي أُخْرَى نِيَّةٌ قَذَفٌ ، بِالنُّونِ ، وَالْيَاءِ ،
وَرَوْضُ الْقِذَافِ : مَوْضِعٌ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْقَذَّافُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ . وَفِي الْمَثَلِ : نَزَافِ نَزَافِ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ قَذَافِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُحَمَّقُ ، فَأَتَتْ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ فَرَأَتْ غَيْلَمَةً فَأَلْبَسَتْهَا حُلِيَّهَا فَانْسَابَتِ الْغَيْلَمَةُ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَتْ لِجَوَارِيهَا : نَزَافِ نَزَافِ ، أَيِ : انْزِفْنَ الْبَحْرَ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ قَذَافٍ ، أَيْ : قَلِيلٍ .