حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قرر

[ قرر ] قرر : الْقُرُّ : الْبَرْدُ عَامَّةً بِالضَّمِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْقُرُّ فِي الشِّتَاءِ ، وَالْبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، يُقَالُ : هَذَا يَوْمٌ ذُو قُرٍّ ، أَيْ : ذُو بَرْدٍ . وَالْقِرَّةُ : مَا أَصَابَ الْإِنْسَانَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْقُرِّ . وَالْقِرَّةُ أَيْضًا : الْبَرْدُ .

يُقَالُ : أَشَدُّ الْعَطَشِ حِرَّةٌ عَلَى قِرَّةٍ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : أَجِدُ حِرَّةً عَلَى قِرَّةٍ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : ذَهَبَتْ قِرَّتُهَا ، أَيِ : الْوَقْتُ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْمَرَضُ ، وَالْهَاءُ لِلْعِلَّةِ ، وَمَثَلُ الْعَرَبِ لِلَّذِي يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ : حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ ، وَجَعَلُوا الْحَارَّ الشَّدِيدَ مِنْ قَوْلِهِمُ : اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ ، أَيْ : اشْتَدَّ وَقَالُوا : أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ ! وَالْقَرُّ : الْيَوْمُ الْبَارِدُ . وَكُلُّ بَارِدٍ : قَرٌّ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْقَرُورُ الْمَاءُ الْبَارِدُ يُغْسَلُ بِهِ .

يُقَالُ : قَدِ اقْتَرَرْتُ بِهِ ، وَهُوَ الْبَرُودُ ، وَقَرَّ يَوْمُنَا مِنَ الْقُرِّ . وَقُرَّ الرَّجُلُ : أَصَابَهُ الْقُرُّ . وَأَقَرَّهُ اللَّهُ : مِنَ الْقُرِّ فَهُوَ مَقْرُورٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى قُرٍّ ، وَلَا يُقَالُ : قَرَّهُ .

وَأَقَرَّ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي الْقُرِّ . وَيَوْمٌ مَقْرُورٌ وَقُرٌّ وَقَارٌّ : بَارِدٌ . وَلَيْلَةٌ قَرَّةٌ وَقَارَّةٌ ، أَيْ : بَارِدَةٌ ، وَقَدْ قَرَّتْ تَقَرُّ وَتَقِرُّ قَرًّا .

وَلَيْلَةٌ ذَاتُ قِرَّةٍ ، أَيْ : لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ ، وَأَصَابَنَا قَرَّةٌ وَقِرَّةٌ وَطَعَامٌ قَارٌّ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي ، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا ، قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ وَلِّ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا ، وَوَلِّ شَدِيدَتَهَا مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَتَهَا ، جَعَلَ الْحَرَّ كِنَايَةً عَنِ الشَّرِّ وَالشِّدَّةِ ، وَالْبَرْدَ كِنَايَةً عَنِ الْخَيْرِ وَالْهَيْنِ . وَالْقَارُّ : فَاعِلٌ مِنَ الْقُرِّ الْبَرْدِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا ، وَامْتَنَعَ مِنْ جَلْدِهِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يَوْمٌ قَرٌّ ، وَلَا أَقُولُ قَارٌّ وَلَا أَقُولُ يَوْمٌ حَرٌّ ، وَقَالَ : تَحَرَّقَتِ الْأَرْضُ ، وَالْيَوْمُ قَرٌّ ، وَقِيلَ لِرَجُلٍ : مَا نَثَرَ أَسْنَانَكَ ؟ فَقَالَ : أَكْلُ الْحَارِّ وَشُرْبُ الْقَارِّ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ ، الْقُرُّ : الْبَرْدُ ، أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا ذُو حَرٍّ وَلَا ذُو بَرْدٍ فَهُوَ مُعْتَدِلٌ ، أَرَادَتْ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْكِنَايَةَ عَنِ الْأَذَى ، فَالْحَرُّ عَنْ قَلِيلِهِ ، وَالْبَرْدُ عَنْ كَثِيرِهِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ : فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْقَوْمِ وَقَرَرْتُ قَرِرْتُ ، أَيْ : لَمَّا سَكَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ الْبَرْدِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بِأَبْطَحَ قُرِّيٍّ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : سُئِلَ شَمِرٌ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقُرِّ الْبَرْدِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَرَّ يَوْمُنَا يَقُرُّ ، وَيَقَرُّ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ .

وَالْقُرَارَةُ : مَا بَقِيَ فِي الْقِدْرِ بَعْدَ الْغَرْفِ مِنْهَا . وَقَرَّ الْقِدْرَ يَقُرُّهَا قَرًّا : فَرَّغَ مَا فِيهَا مِنَ الطَّبِيخِ وَصَبَّ فِيهَا مَاءً بَارِدًا كَيْلَا تَحْتَرِقَ . وَالْقَرَرَةُ ، وَالْقُرَرَةُ ، وَالْقَرَارَةُ ، وَالْقِرَارَةُ ، وَالْقُرُورَةُ كُلُّهُ : اسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ .

وَكُلُّ مَا لَزِقَ بِأَسْفَلِ الْقِدْرِ مِنْ مَرَقٍ أَوْ حُطَامِ تَابِلٍ مُحْتَرِقٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ غَيْرِهِ : قُرَّةٌ وَقُرَارَةٌ وَقُرُرَةٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَقُرَرَةٌ وَتَقَرَّرَهَا وَاقْتَرَّهَا : أَخَذَهَا وَائْتَدَمَ بِهَا . يُقَالُ : قَدِ اقْتَرَّتِ الْقِدْرُ ، وَقَدْ قَرَرْتُهَا إِذَا طَبَخْتَ فِيهَا حَتَّى يَلْصَقَ بِأَسْفَلِهَا ، وَأَقْرَرْتُهَا إِذَا نَزَعْتَ مَا فِيهَا مِمَّا لَصِقَ بِهَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَالْقَرُّ : صَبُّ الْمَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً .

ج١٢ / ص٦٣وَتَقَرَّرَتِ الْإِبِلُ : صَبَّتْ بَوْلَهَا عَلَى أَرْجُلِهَا . وَتَقَرَّرَتْ : أَكَلَتِ الْيَبِيسَ فَتَخَثَّرَتْ أَبْوَالُهَا . وَالِاقْتِرَارُ : أَنْ تَأْكُلَ النَّاقَةُ الْيَبِيسَ ، وَالْحِبَّةَ فِيتَعَقَّدَ عَلَيْهَا الشَّحْمُ فَتَبُولَ فِي رِجْلَيْهَا مِنْ خُثُورَةِ بَوْلِهَا ، وَيُقَالُ : تَقَرَّرَتِ الْإِبِلُ فِي أَسْؤُقِهَا ، وَقَرَّتْ تَقِرُّ : نَهِلَتْ وَلَمْ تَعُلَّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :

حَتَّى إِذَا قَرَّتْ وَلَمَّا تَقْرِرِ وَجَهَرَتْ آجِنَةً لَمْ تَجْهَرِ
وَيُرْوَى أَجِنَّةً .

وَجَهَرَتْ : كَسَحَتْ . وَآجِنَةٌ : مُتَغَيِّرَةٌ ، وَمَنْ رَوَاهُ أَجِنَّةً أَرَادَ أَمْوَاهًا مُنْدَفِنَةً عَلَى التَّشْبِيهِ بِأَجِنَّةِ الْحَوَامِلِ . وَقَرَّرَتِ النَّاقَةُ بِبَوْلِهَا تَقْرِيرًا ، إِذَا رَمَتْ بِهِ قُرَّةً بَعْدَ قُرَّةٍ ، أَيْ : دُفْعَةً بَعْدَ دُفْعَةٍ خَاثِرًا مِنْ أَكْلِ الْحِبَّةِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :

يُنْشِقْنَهُ فَضْفَاضَ بَوْلٍ كَالصَّبَرْ فِي مُنْخُرَيْهِ قُرَرًا بَعْدَ قُرَرْ
قَرَرًا بَعْدَ قَرَرٍ ، أَيْ : حُسْوَةً بَعْدَ حُسْوَةٍ وَنَشْقَةً بَعْدَ نَشْقَةٍ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا لَقِحَتِ النَّاقَةُ فَهِيَ مُقِرٌّ وَقَارِحٌ ، وَقِيلَ : إِنَّ الِاقْتِرَارَ السِّمَنُ تَقُولُ : اقْتَرَّتِ النَّاقَةُ سَمِنَتْ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ ظَبْيَةً :

بِهِ أَبِلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَاهُمَا فَقَدْ مَارَ فِيهَا نَسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا
نَسْؤُهَا : بَدْءُ سِمَنِهَا ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي أَوَّلِ الرَّبِيعِ إِذَا أَكَلَتِ الرَّطْبَ وَاقْتِرَارُهَا : نِهَايَةُ سِمَنِهَا ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا أَكَلَتِ الْيَبِيسَ وَبُزُورَ الصَّحْرَاءِ فَعَقَدَتْ عَلَيْهَا الشَّحْمَ . وَقَرَّ الْكَلَامَ وَالْحَدِيثَ فِي أُذُنِهِ يَقُرُّهُ قَرًّا : فَرَّغَهُ وَصَبَّهُ فِيهَا ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا سَارَّهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَرُّ تَرْدِيدُكَ الْكَلَامَ فِي أُذُنِ الْأَبْكَمِ حَتَّى يَفْهَمَهُ .

شَمِرٌ : قَرَرْتُ الْكَلَامَ فِي أُذُنِهِ أَقُرُّهُ قَرًّا ، وَهُوَ أَنْ تَضَعَ فَاكَ عَلَى أُذُنِهِ فَتَجْهَرَ بِكَلَامِكَ كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَصَمِّ ، وَالْأَمْرُ : قُرَّ ، وَيُقَالُ : أَقْرَرْتُ الْكَلَامَ لِفُلَانٍ إِقْرَارًا ، أَيْ : بَيَّنْتُهُ حَتَّى عَرَفَهُ . وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ : يَأْتِي الشَّيْطَانُ فَيَتَسَمَّعُ الْكَلِمَةَ فِيأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِهِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ إِذَا أُفْرِغَ فِيهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِيقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرِّ الدَّجَاجَةِ ، الْقَرُّ : تَرْدِيدُكَ الْكَلَامَ فِي أُذُنِ الْمُخَاطَبِ حَتَّى يَفْهَمَهُ . وَقَرُّ الدَّجَاجَةِ : صَوْتُهَا إِذَا قَطَّعَتْهُ ، يُقَالُ : قَرَّتْ تَقِرُّ قَرًّا وَقَرِيرًا .

فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْتَ : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً ، وَيُرْوَى : كَقَزِّ الزُّجَاجَةِ ، أَيْ : كَصَوْتِهَا إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ فِي الْعَنَانِ ، وَهِيَ السَّحَابُ ، فَيَتَحَدَّثُونَ مَا عَلِمُوا بِهِ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ مِنَ الْأَمْرِ فِيأْتِي الشَّيْطَانُ فَيَسْتَمِعُ فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِهِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ إِذَا أُفْرِغَ فِيهَا مِائَةُ كِذْبَةٍ . وَالْقَرُّ : الْفَرُّوجُ .

وَاقْتَرَّ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ : اغْتَسَلَ . وَالْقَرُورُ : الْمَاءُ الْبَارِدُ يُغْتَسَلُ بِهِ . وَاقْتَرَرْتُ بِالْقَرُورِ : اغْتَسَلْتُ بِهِ .

وَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ يَقُرُّهُ : صَبَّهُ . وَالْقَرُّ مَصْدَرُ قَرَّ عَلَيْهِ دَلْوَ مَاءٍ يَقُرُّهَا قَرًّا ، وَقَرَرْتُ عَلَى رَأْسِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ بَارِدٍ ، أَيْ : صَبَبْتُهُ . وَالْقُرُّ بِالضَّمِّ : الْقَرَارُ فِي الْمَكَانِ تَقُولُ مِنْهُ : قَرِرْتُ بِالْمَكَانِ بِالْكَسْرِ أَقَرُّ قَرَارًا ، وَقَرَرْتُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ أُقِرُّ قَرَارًا وَقُرُورًا وَقَرَّ بِالْمَكَانِ يَقِرُّ ، وَيَقَرُّ ، وَالْأُولَى أَعْلَى ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَعْنِي أَنَّ فَعَلَ يَفْعِلُ هَاهُنَا أَكَثَرُ مِنْ فَعَلَ يَفْعَلُ ، قَرَارًا وَقُرُورًا وَقَرًّا وَتَقْرَارَةً وَتَقِرَّةً ، وَالْأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ، وَاسْتَقَرَّ وَتَقَارَّ وَاقْتَرَّهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ ، وَقَرَّرَهُ وَأَقَرَّهُ فِي مَكَانِهِ فَاسْتَقَرَّ .

وَفُلَانٌ مَا يَتَقَارُّ فِي مَكَانِهِ ، أَيْ : مَا يَسْتَقِرُّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ ، وَرُوِيَ : قَرَّتْ ، أَيِ : اسْتَقَرَّتْ مَعَهُمَا وَقُرِنَتْ بِهِمَا يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ مَقْرُونَةٌ بِالْبِرِّ ، وَهُوَ الصِّدْقُ وَجِمَاعُ الْخَيْرِ ، وَأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآنِ مَذْكُورَةٌ مَعَهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ ، أَيْ : لَمْ أَلْبَثْ ، وَأَصْلُهُ أَتَقَارَرْ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ فِي الرَّاءِ .

وَفِي حَدِيثِ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ : قُلْنَا لِرَبَاحِ بْنِ الْمُغْتَرِفِ : غَنِّنَا غِنَاءَ أَهْلِ الْقَرَارِ ، أَيْ : أَهْلِ الْحَضَرِ الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَنَازِلِهِمْ لَا غِنَاءَ أَهْلِ الْبَدْوِ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ مُتَنَقِّلِينَ . اللَّيْثُ : أَقْرَرْتُ الشَّيْءَ فِي مَقَرِّهِ لِيَقِرَّ . وَفُلَانٌ قَارٌّ : سَاكِنٌ ، وَمَا يَتَقَارُّ فِي مَكَانِهِ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ؛ أَيْ : قَرَارٌ وَثُبُوتٌ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ؛ أَيْ : لِكُلِّ مَا أَنْبَأْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَايَةٌ وَنِهَايَةٌ تَرَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةِ .

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ؛ أَيْ : لِمَكَانٍ لَا تُجَاوِزُهُ وَقْتًا وَمَحَلًّا ، وَقِيلَ : لِأَجَلٍ قُدِّرَ لَهَا ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَرْنَ وَقِرْنَ ، هُوَ كَقَوْلِكَ : ظَلْنَ وَظِلْنَ ، فَقَرْنَ عَلَى أَقْرَرْنَ كَظَلْنَ عَلَى أَظْلَلْنَ ، وَقِرْنَ عَلَى أَقْرَرْنَ كَظِلْنَ عَلَى أَظْلَلْنَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : ( قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) هُوَ مِنَ الْوَقَارِ . وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ؛ قَالَ : وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَارِ ، وَلَكِنْ يُرَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا : وَاقْرَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، فَحَذَفَ الرَّاءَ الْأُولَى وَحُوِّلَتْ فَتْحَتُهَا فِي الْقَافِ ، كَمَا قَالُوا : هَلْ أَحَسْتَ صَاحِبَكَ ، وَكَمَا يُقَالُ : فَظَلْتُمْ ، يُرِيدُ فَظَلِلْتُمْ ، قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : وَاقْرِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَقِرْنَ ، يُرِيدُ وَاقْرِرْنَ فَتُحَوَّلُ كَسْرَةُ الرَّاءِ إِذَا أُسْقِطَتْ إِلَى الْقَافِ كَانَ وَجْهًا ، قَالَ : وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا فِي فَعَلْتُمْ وَفَعَلْتُ وَفَعَلْنَ ، فَأَمَّا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَالْمُسْتَقْبَلِ فَلَا إِلَّا أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّامَ فِي النِّسْوَةِ سَاكِنَةٌ فِي فَعَلْنَ ، وَيَفْعَلْنَ فَجَازَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ : يَنْحِطْنَ مِنَ الْجَبَلِ ، يُرِيدُ : يَنْحَطِطْنَ ، فَهَذَا يُقَوِّي ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ عِنْدِي مِنَ الْقَرَارِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَرَأَ : وَقَرْنَ فَهُوَ مِنَ الْقَرَارِ ، وَقَالَ : قَرَرْتُ بِالْمَكَانِ أَقِرُّ وَقَرَرْتُ أَقَرُّ . وَقَارَّهُ مُقَارَّةً ، أَيْ : قَرَّ مَعَهُ وَسَكَنَ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : قَارُّوا الصَّلَاةَ هُوَ مِنَ الْقَرَارِ لَا مِنَ الْوَقَارِ وَمَعْنَاهُ السُّكُونُ ، أَيِ : اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا ، وَهُوَ تَفَاعَلَ مِنَ الْقَرَارِ . وَتَقْرِيرُ الْإِنْسَانِ بِالشَّيْءِ : جَعْلُهُ فِي قَرَارِهِ وَقَرَّرْتُ عِنْدَهُ الْخَبَرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ . وَالْقَرُورُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي تَقَرُّ لِمَا يُصْنَعُ بِهَا لَا تَرُدُّ الْمُقَبِّلَ ، وَالْمُرَاوِدَ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ كَأَنَّهَا تَقِرُّ وَتَسْكُنُ وَلَا تَنْفِرُ مِنَ الرِّيبَةِ .

وَالْقَرْقَرُ : الْقَاعُ الْأَمْلَسُ ، وَقِيلَ : الْمُسْتَوِي الْأَمْلَسُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ . وَالْقَرَارَةُ ، وَالْقَرَارُ : مَا قَرَّ فِيهِ الْمَاءُ . وَالْقَرَارُ ، وَالْقَرَارَةُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمُطْمَئِنُّ الْمُسْتَقِرُّ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَاعُ الْمُسْتَدِيرُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقَرَارَةُ كُلُّ مُطْمَئِنٍّ انْدَفَعَ إِلَيْهِ الْمَاءُ فَاسْتَقَرَّ فِيهِ ، قَالَ : وَهِيَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَرْضِ إِذَا كَانَتْ سُهُولَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ عَلِيًّا ، فَقَالَ : عِلْمِي إِلَى عِلْمِهِ كَالْقَرَارَةِ فِي الْمُثْعَنْجِرِ ، الْقَرَارَةُ الْمُطَمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ وَجَمْعُهَا الْقَرَارُ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ : وَلَحِقَتْ طَائِفَةٌ بِقَرَارِ الْأَوْدِيَةِ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : بُطِحَ لَهُ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، هُوَ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : كَنْتُ زَمِيلَهُ فِي غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ الْكُدْرِ ، ج١٢ / ص٦٤هِيَ غَزْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَالْكُدْرُ : مَاءٌ لَبَنِي سُلَيْمٍ . وَالْقَرْقَرُ : الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَصْلَ الْكُدْرِ طَيْرٌ غُبْرٌ سُمِّيَ الْمَوْضِعُ أَوِ الْمَاءُ بِهَا ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

بِقَرَارِ قِيعَانٍ سَقَاهَا وَابِلٌ وَاهٍ فَأَثْجَمَ بُرْهَةً لَا يُقْلِعُ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْقَرَارُ هَاهُنَا جَمْعُ قَرَارَةٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا حَمَلَ الْأَصْمَعِيُّ عَلَى هَذَا قَوْلَهُ : قِيعَانٍ ، لِيُضِيفَ الْجَمْعَ إِلَى الْجَمْعِ ، أَلَا تَرَى أَنْ قَرَارًا هَاهُنَا لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ سَلٍّ وَسَلَّةٍ لَأَضَافَ مُفْرَدًا إِلَى جَمْعٍ ؟ وَهَذَا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّنَاكُرِ وَالتَّنَافُرِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : بُطُونُ الْأَرْضِ قَرَارُهَا ; لِأَنَّ الْمَاءَ يَسْتَقِرُّ فِيهَا ، وَيُقَالُ : الْقَرَارُ مُسْتُقَرُّ الْمَاءِ فِي الرَّوْضَةِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَقَرَّةُ الْحَوْضُ الْكَبِيرُ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَالْقَرَارَةُ الْقَاعُ الْمُسْتَدِيرُ ، وَالْقَرْقَرَةُ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ لَيْسَتْ بِجِدِّ وَاسِعَةٍ ، فَإِذَا اتَّسَعَتْ غَلَبَ عَلَيْهَا اسْمُ التَّذْكِيرِ ، فَقَالُوا : قَرْقَرٌ ، وَقَالَ عَبِيدٌ :

تُرْخِي مَرَابِعَهَا فِي قَرْقَرٍ ضَاحِي
قَالَ : وَالْقَرَقُ مِثْلُ الْقَرْقَرِ سَوَاءٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : الْقَرْقَرَةُ وَسَطُ الْقَاعِ وَوَسَطُ الْغَائِطِ الْمَكَانُ الْأَجْرَدُ مِنْهُ لَا شَجَرَ فِيهِ وَلَا دَفَّ وَلَا حِجَارَةَ ، إِنَّمَا هِيَ طِينٌ لَيْسَتْ بِجَبَلٍ وَلَا قُفٍّ وَعَرْضُهَا نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ ، وَكَذَلِكَ طُولُهَا ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ هُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الَّذِي يَسْتَقِرُّ فِيهِ الْمَاءُ ، وَيُقَالُ لِلرَّوْضَةِ الْمُنْخَفِضَةِ : الْقَرَارَةُ . وَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى قَرَارِهِ وَمُسْتَقَرِّهِ : تَنَاهَى وَثَبَتَ ؛ وَقَوْلُهُمْ عِنْدَ شِدَّةٍ تُصِيبُهُمْ : صَابَتْ بِقُرٍّ أَيْ : صَارَتِ الشِّدَّةُ إِلَى قَرَارِهَا ، وَرُبَّمَا قَالُوا : وَقَعَتْ بِقُرٍّ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ وَقَعَتْ فِي الْمَوْضِعِ الذِي يَنْبَغِي . أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الشِّدَّةِ : صَابَتْ بِقُرٍّ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ .

الْأَصْمَعِيُّ : وَقَعَ الْأَمْرُ بِقُرِّهِ ، أَيْ : بِمُسْتَقَرِّهِ ، وَأَنْشَدَ :

لَعَمْرُكَ مَا قَلْبِي عَلَى أَهْلِهِ بِحُرّ وَلَا مُقْصِرٍ يَوْمًا فَيَأْتِيَنِي بِقُرّ
أَيْ : بِمُسْتَقَرِّهِ ، وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
تُرَجِّيهَا ، وَقَدْ وَقَعَتْ بِقُرٍّ كَمَا تَرْجُو أَصَاغِرَهَا عَتِيبُ
وَيُقَالُ لِلثَّائِرِ إِذَا صَادَفَ ثَأْرَهُ : وَقَعَتْ بِقُرِّكَ ، أَيْ : صَادَفَ فُؤَادُكَ مَا كَانَ مُتَطَلِّعَا إِلَيْهِ فَتَقَرُّ ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
كَأَنَّهَا وَابْنَ أَيَّامٍ تُؤَبِّنُهُ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ مُجْتَابَا دَيَابُوذِ
أَيْ : كَأَنَّهُمَا مِنْ رِضَاهُمَا بِمَرْتَعِهِمَا وَتَرْكِ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ مُجْتَابَا ثَوْبٍ فَاخِرٍ فَهُمَا مَسْرُورَانِ بِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فَعُرِضَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى ثَعْلَبٍ ، فَقَالَ هَذَا الْكَلَامُ ، أَيْ : سَكَّنَ اللَّهُ عَيْنَهُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يُحِبُّ ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : قَرْقَارِ أَيْ : قِرَّ وَاسْكُنْ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَرَّتْ عَيْنُهُ تَقَرُّ هَذِهِ أَعْلَى عَنْ ثَعْلَبٍ أَعْنِي فَعِلَتْ تَفْعَلُ وَقَرَّتْ تَقِرُّ قَرَّةً وَقُرَّةً الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَقَالَ : هِيَ مَصْدَرٌ وَقُرُورًا ، وَهِيَ ضِدُّ سَخِنَتْ ، قَالَ : وَلِذَلِكَ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ قَرَّتْ فَعِلَتْ لِيَجِيءَ بِهَا عَلَى بِنَاءِ ضِدِّهَا ، قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاقِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ بَرَدَتْ وَانْقَطَعَ بُكَاؤُهَا وَاسْتِحْرَارُهَا بِالدَّمْعِ فَإِنَّ لِلسُّرُورِ دَمْعَةً بَارِدَةً وَلِلْحُزْنِ دَمْعَةً حَارَّةً ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْقَرَارِ ، أَيْ : رَأَتْ مَا كَانَتْ مُتَشَوِّفَةً إِلَيْهِ فَقَرَّتْ وَنَامَتْ . وَأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَبِعَيْنِهِ ، وَقِيلَ : أَعْطَاهُ حَتَّى تَقَرَّ فَلَا تَطْمَحَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ، وَيُقَالُ : حَتَّى تَبْرُدَ وَلَا تَسْخَنَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَرَّتْ عَيْنُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَرُورِ ، وَهُوَ الدَّمْعُ الْبَارِدُ يَخْرُجُ مَعَ الْفَرَحِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْقَرَارِ ، وَهُوَ الْهُدُوءُ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَهُ ; لِأَنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بَارِدَةٌ . وَأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ : مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَرُورِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ ، وَقِيلَ : أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ ، أَيْ : صَادَفْتَ مَا يُرْضِيكَ فَتَقَرُّ عَيْنُكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَرَضِيَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ وَاخْتَارَهُ ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ ، وَالْمَعْنَى صَادَفَ سُرُورًا يُذْهِبُ سَهَرَهُ فَيَنَامُ ، وَأَنْشَدَ :
أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيكِ الْعُيُونَا
أَيْ : نَامَتْ عُيُونُهُمْ لَمَّا ظَفِرُوا بِمَا أَرَادُوا ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ ، أَيْ : طِيبِي نَفْسًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا نُصِبَتِ الْعَيْنُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ كَانَ لَهَا فَصَيَّرَتْهُ لِلْمَرْأَةِ مَعْنَاهُ لِتَقَرَّ عَيْنُكِ ، فَإِذَا حُوِّلَ الْفِعْلُ عَنْ صَاحِبِهِ نَصَبَ صَاحِبَ الْفِعْلِ عَلَى التَّفْسِيرِ .

وَعَيْنٌ قَرِيرَةٌ : قَارَّةٌ ، وَقُرَّتُهَا : مَا قَرَّتْ بِهِ . وَالْقُرَّةُ : كُلُّ شَيْءٍ قَرَّتْ بِهِ عَيْنُكَ ، وَالْقُرَّةُ : مَصْدَرُ قَرَّتِ الْعَيْنُ قُرَّةً . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ؛ وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : لَوْ رَآكَ لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ ، أَيْ : لَسُرَّ بِذَلِكَ وَفَرِحَ ، قَالَ : وَحَقِيقَتُهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَةَ عَيْنِيهِ ; لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ بَارِدَةٌ ، وَقِيلَ : أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ ، أَيْ : بَلَّغَكَ أُمْنِيَّتَكَ حَتَّى تَرْضَى نَفْسُكَ وَتَسْكُنَ عَيْنُكَ ، فَلَا تَسْتَشْرِفَ إِلَى غَيْرِهِ وَرَجُلٌ قَرِيرُ الْعَيْنِ وَقَرِرْتُ بِهِ عَيْنًا فَأَنَا أَقَرُّ وَقَرَرْتُ أَقِرُّ وَقَرِرْتُ فِي الْمَوْضِعِ مِثْلُهَا . وَيَوْمُ الْقَرِّ : الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي عِيدَ النَّحْرِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ بِمِنًى ، عَنْ كُرَاعٍ ، أَيْ : يَسْكُنُونَ وَيُقِيمُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ بِيَوْمِ الْقَرِّ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سُمِّيَ يَوْمَ الْقَرِّ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْمَوْسِمِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ فِي تَعَبٍ مِنَ الْحَجِّ ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ قَرُّوا بِمِنًى فَسُمِّيَ يَوْمَ الْقَرِّ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : أَقِرُّوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ ، أَيْ : سَكِّنُوا الذَّبَائِحَ حَتَّى تُفَارِقَهَا أَرْوَاحُهَا وَلَا تُعَجِّلُوا سَلْخَهَا وَتَقْطِيعَهَا .

وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ : أَنَّهُ اسْتَصْعَبَ ، ثُمَّ ارْفَضَّ وَأَقَرَّ ، أَيْ : سَكَنَ وَانْقَادَ . وَمَقَرُّ الرَّحِمِ : آخِرُهَا وَمُسْتَقَرُّ الْحَمْلِ مِنْهُ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ؛ أَيْ : فَلَكُمْ فِي الْأَرْحَامِ مُسْتَقَرٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَصْلَابِ مُسْتَوْدَعٌ ، وَقُرِئَ : فَمُسْتَقِرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ، أَيْ : مُسْتَقِرٌّ فِي الرَّحِمِ ، وَقِيلَ : مُسْتَقِرٌّ فِي الدُّنِيَا مَوْجُودٌ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَصْلَابِ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْمُسْتَقِرُّ مَا وُلِدَ مِنَ الْخَلْقِ وَظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْمُسْتَوْدَعِ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَقِيلَ : مُسْتَقَرُّهَا فِي الْأَصْلَابِ وَمُسْتَوْدَعُهَا فِي الْأَرْحَامِ وَسَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي حَرْفِ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : مُسْتَقِرٌّ فِي الْأَحْيَاءِ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الثَّرَى . وَالْقَارُورَةُ : وَاحِدَةُ الْقَوَارِيرِ مِنَ الزُّجَاجِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَرْأَةَ الْقَارُورَةَ وَتُكَنِّي عَنْهَا بِهَا .

وَالْقَارُورُ : مَا قَرَّ فِيهِ الشَّرَابُ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الزُّجَاجِ خَاصَّةً ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : قَوَارِيرَ قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ ؛ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَعْنَاهُ أَوَانِي زُجَاجٍ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ وَصَفَاءِ الْقَوَارِيرِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا ج١٢ / ص٦٥حَسَنٌ ، فَأَمَّا مَنْ أَلْحَقَ الْأَلِفَ فِي قَوَارِيرَ الْأَخِيرَةِ ، فَإِنَّهُ زَادَ الْأَلِفَ لِتَعْدِلَ رُءُوسَ الْآيِ . وَالْقَارُورَةُ : حَدَقَةُ الْعَيْنِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْقَارُورَةِ مِنَ الزُّجَاجِ لِصَفَائِهَا وَأَنَّ الْمُتَأَمِّلَ يَرَى شَخْصَهُ فِيهَا ، قَالَ رُؤْبَةُ :

قَدْ قَدَحَتْ مِنْ سَلْبِهِنَّ سَلْبَا قَارُورَةُ الْعَيْنِ فَصَارَتْ وَقْبَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَوَارِيرُ شَجَرٌ يُشْبِهُ الدُّلْبَ ، تُعْمَلُ مِنْهُ الرِّحَالُ وَالْمَوَائِدُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَنْجَشَةَ وَهُوَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ : رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ ، أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوَارِيرِ النِّسَاءَ ، شَبَّهَهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ وَقِلَّةِ دَوَامِهِنَّ عَلَى الْعَهْدِ ، وَالْقَوَارِيرُ مِنَ الزُّجَاجِ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الْكَسْرُ وَلَا تَقْبَلُ الْجَبْرَ ، وَكَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِهِنَّ رِكَابَهُنَّ وَيَرْتَجِزُ بِنَسِيبِ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ وَرَاءَهُنَّ ، فَلَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُصِيبَهُنَّ مَا يَسْمَعْنَ مِنْ رَقِيقِ الشِّعْرِ فِيهِنَّ أَوْ يَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ حُدَاؤُهُ ، فَأَمَرَ أَنْجَشَةَ بِالْكَفِّ عَنْ نَشِيدِهِ وَحُدَائِهِ حِذَارَ صَبْوَتِهِنَّ إِلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا سَمِعْتِ الْحُدَاءَ أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْيِ وَاشْتَدَّتْ فَأَزْعَجَتِ الرَّاكِبَ فَأَتْعَبَتْهُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ .

وَوَاحِدَةُ الْقَوَارِيرِ : قَارُورَةٌ سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِقْرَارِ الشَّرَابِ فِيهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : مَا أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عَمَلِي إِلَّا هَذِهِ الْقُوَيْرِيرَةَ أَهْدَاهَا إِلَيَّ الدِّهْقَانُ ، هِيَ تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ . وَرُوِيَ عَنِ الْحُطَيْئَةِ أَنَّهُ نَزَلَ بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي أَهْلِهِ ، فَسَمِعَ شُبَّانَهُمْ يَتَغَنَّوْنَ ، فَقَالَ : أَغْنُوا أَغَانِيَّ شُبَّانِكُمْ فَإِنَّ الْغِنَاءَ رُقْيَةُ الزِّنَا .

وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ غِنَاءَ رَاكِبٍ لَيْلًا وَهُوَ فِي مَضْرِبٍ لَهُ ، فَبَعْثَ إِلَيْهِ مَنْ يُحْضِرُهُ وَأَمَرَ أَنْ يُخْصَى ، وَقَالَ : مَا تَسْمَعُ أُنْثَى غِنَاءَهُ إِلَّا صَبَتْ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِالْفَحْلِ يُرْسَلُ فِي الْإِبِلِ يَهْدِرُ فِيهِنَّ فَيَضْبَعُهُنَّ . وَالِاقْتِرَارُ : تَتَبُّعُ مَا فِي بَطْنِ الْوَادِي مِنْ بَاقِي الرَّطْبِ وَذَلِكَ إِذَا هَاجَتِ الْأَرْضُ وَيَبِسَتْ مُتُونُهَا . وَالِاقْتِرَارُ : اسْتِقْرَارُ مَاءِ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَقَدْ مَارَ فِيهَا نَسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ مِثْلَ هَذَا اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ، وَإِلَّا فَهُوَ غَرِيبٌ ظَرِيفٌ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِمِثْلِ هَذَا عِلْمٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاقْتِرَارَ تَتَبُّعُهَا فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ النَّبَاتَ الَّذِي لَمْ تُصِبْهُ الشَّمْسُ .

وَالِاقْتِرَارُ : الشِّبَعُ . وَأَقَرَّتِ النَّاقَةُ : ثَبَتَ حَمْلُهَا . وَاقْتَرَّ مَاءُ الْفَحْلِ فِي الرَّحِمِ ، أَيِ : اسْتَقَرَّ .

أَبُو زَيْدٍ : اقْتِرَارُ مَاءِ الْفَحْلِ فِي الرَّحِمِ أَنْ تَبُولَ فِي رِجْلَيْهَا ، وَذَلِكَ مِنْ خُثُورَةِ الْبَوْلِ بِمَا جَرَى فِي لَحْمِهَا . تَقُولُ : قَدِ اقْتَرَّتْ وَقَدِ اقْتَرَّ الْمَالُ إِذَا شَبِعَ . يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ .

وَنَاقَةٌ مُقِرٌّ : عَقَّدَتْ مَاءَ الْفَحْلِ فَأَمْسَكَتْهُ فِي رَحِمِهَا وَلَمْ تُلْقِهِ . وَالْإِقْرَارُ : الْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ وَالِاعْتِرَافُ بِهِ . أَقَرَّ بِالْحَقِّ ، أَيِ : اعْتَرَفَ بِهِ .

وَقَدْ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهُ بِالْحَقِّ غَيْرُهُ حَتَّى أَقَرَّ . وَالْقَرُّ : مَرْكَبٌ لِلرِّجَالِ بَيْنَ الرَّحْلِ وَالسَّرْجِ ، وَقِيلَ : الْقَرُّ الْهَوْدَجُ ، وَأَنْشَدَ :

كَالْقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَهُ الْجَزَاجِزُ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
فَإِمَّا تَرَيْنِي فِي رِحَالَةِ جَابِرٍ عَلَى حَرَجٍ كَالْقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفَانِي
وَقِيلَ : الْقَرُّ مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ . وَالْقَرَارُ : الْغَنَمُ عَامَّةً ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
أَسْرَعْتِ فِي قَرَارِ كَأَنَّمَا ضِرَارِي
أَرَدْتِ يَا جَعَارِ
وَخَصَّ ثَعْلَبٌ بِهِ الضَّأْنَ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْقَرَارُ وَالْقَرَارَةُ النَّقَدُ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْغَنَمِ قِصَارُ الْأَرْجُلِ قِبَاحُ الْوُجُوهِ .

الْأَصْمَعِيُّ : الْقَرَارُ النَّقَدُ مِنَ الشَّاءِ ، وَهِيَ صِغَارٌ وَأَجْوَدُ الصُّوفِ صُوفُ النَّقَدِ ، وَأَنْشَدَ لِعَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ :

وَالْمَالُ صُوفُ قَرَارٍ يَلْعَبُونَ بِهِ عَلَى نِقَادَتِهِ ، وَافٍ وَمَجْلُومُ
أَيْ : يَقِلُّ عِنْدَ ذَا وَيَكْثُرُ عِنْدَ ذَا . وَالْقُرَرُ : الْحَسَا ، وَاحِدَتُهَا قُرَّةٌ ، حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي أَيَّ الْحَسَا عَنَى أَحَسَا الْمَاءِ أَمْ غَيْرَهُ مِنَ الشَّرَابِ . وَطَوَى الثَّوْبَ عَلَى قَرِّهِ : كَقَوْلِكَ عَلَى غَرِّهِ ، أَيْ : عَلَى كَسْرِهِ ، وَالْقَرُّ وَالْغَرُّ وَالْمَقَرُّ : كَسْرُ طَيِّ الثَّوْبِ .

وَالْمَقَرُّ : مَوْضِعٌ وَسَطَ كَاظِمَةَ وَبِهِ قَبْرُ غَالِبٍ أَبِي الْفَرَزْدَقِ وَقَبْرُ امْرَأَةِ جَرِيرٍ ، قَالَ الرَّاعِي :

فَصَبَّحْنَ الْمَقَرَّ وَهُنَّ خُوصٌ عَلَى رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ الْمَحَارَا
وَقِيلَ : الْمَقَرُّ ثَنِيَّةُ كَاظِمَةَ ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَبَلَةَ : زَعَمَ النُّمَيْرِيُّ أَنَّ الْمَقَرَّ جَبَلٌ لِبَنِي تَمِيمٍ . وَقَرَّتِ الدَّجَاجَةُ تَقِرُّ قَرًّا وَقَرِيرًا : قَطَعَتْ صَوْتَهَا ، وَقَرْقَرَتْ : رَدَّدَتْ صَوْتَهَا ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنِ الْهَرَوِيِّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَالْقِرِّيَّةُ الْحَوْصَلَةُ مِثْلَ الْجِرِّيَّةِ .

وَالْقَرُّ : الْفَرُّوجَةُ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

كَالْقَرِّ بَيْنَ قَوَادِمٍ زُعْرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْعَجُزُ مُغَيَّرٌ ، قَالَ : وَصَوَابُ إِنْشَادِ الْبَيْتِ عَلَى مَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ فِي شِعْرِهِ :
حَلَقَتْ بَنُو غَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ وَالرَّأْسَ ، غَيْرَ قَنَازِعٍ زُعْرِ
فَيَظَلُّ دَفَّاهُ لَهُ حَرَسًا وَيَظَلُّ يُلْجِئُهُ إِلَى النَّحْرِ
قَالَ هَذَا يَصِفُ ظَلِيمًا . وَ بَنُو غَزْوَانَ : حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ ، يُرِيدُ أَنَّ جُؤْجُؤَ هَذَا الظَّلِيمِ أَجْرَبُ وَأَنَّ رَأْسَهُ أَقْرَعُ ، وَالزُّعْرُ : الْقَلِيلَةُ الشَّعْرِ . وَدَفَّاهُ : جَنَاحَاهُ ، وَالْهَاءُ فِي لَهُ ضَمِيرُ الْبَيْضِ ، أَيْ : يَجْعَلُ جَنَاحَيْهِ حَرَسًا لِبَيْضِهِ وَيَضُمُّهُ إِلَى نَحْرِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : يُلْجِئُهُ إِلَى النَّحْرِ .

وَقُرَّى وَقُرَّانُ : مَوْضِعَانِ . وَالْقَرْقَرَةُ : الضَّحِكُ إِذَا اسْتُغْرِبَ فِيهِ وَرُجِّعَ . وَالْقَرْقَرَةُ : الْهَدِيرُ وَالْجَمْعُ الْقَرَاقِرُ .

وَالْقَرْقَرَةُ : دُعَاءُ الْإِبِلِ ، وَالْإِنْقَاضُ : دُعَاءُ الشَّاءِ وَالْحَمِيرِ ، قَالَ شِظَاظٌ :

رُبَّ عَجُوزٍ مِنْ نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ عَلَّمْتُهَا الْإِنْقَاضَ بَعْدَ الْقَرْقَرَهْ
أَيْ : سَبَيْتُهَا فَحَوَّلْتُهَا إِلَى مَا لَمْ تَعْرِفْهُ . وَقَرْقَرَ الْبَعِيرُ قَرْقَرَةً : هَدَرَ وَذَلِكَ إِذَا هَدَلَ صَوْتَهُ وَرَجَّعَ ، وَالِاسْمُ الْقَرْقَارُ . يُقَالُ : بَعِيرٌ قَرْقَارُ الْهَدِيرِ صَافِيَ الصَّوْتِ فِي هَدِيرِهِ ، قَالَ حُمَيْدٌ :
جَاءَتْ بِهَا الْوُرَّادُ يَحْجِرُ بَيْنَهَا سُدًى بَيْنَ قَرْقَارِ الْهَدِيرِ وَأَعْجَمَا
وَقَوْلُهُمْ : قَرْقَارِ ، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ وَهُوَ مَعْدُولٌ ، قَالَ : وَلَمْ يُسْمَعِ الْعَدْلُ مِنَ الرُّبَاعِيِّ إِلَّا فِي عَرْعَارِ وَقَرْقَارِ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ الْعِجْلِيُّ :
حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى مَطَارِ يُمْنَاهُ ، وَالْيُسْرَى عَلَى الثَّرْثَارِ
قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا : قَرْقَارِ وَاخْتَلَطَ الْمَعْرُوفُ بِالْإِنْكَارِ
يُرِيدُ : قَالَتْ لِلسَّحَابِ قَرْقَارِ كَأَنَّهُ يَأْمُرُ السَّحَابَ بِذَلِكَ .

وَمَطَارِ وَالثَّرْثَارُ : مَوْضِعَانِ ، يَقُولُ : حَتَّى إِذَا صَارَ يُمْنَى السَّحَابِ عَلَى مَطَارِ ج١٢ / ص٦٦وَيُسْرَاهُ عَلَى الثَّرْثَارِ قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا : صُبَّ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَاءِ مُقْتَرِنًا بِصَوْتِ الرَّعْدِ ، وَهُوَ قَرْقَرَتُهُ وَالْمَعْنَى ضَرَبَتْهُ رِيحُ الصَّبَا فَدَرَّ لَهَا ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : وَإِنْ كَانَتْ لَا تَقُولُ . وَقَوْلُهُ : وَاخْتَلَطَ الْمَعْرُوفُ بِالْإِنْكَارِ ، أَيِ : اخْتَلَطَ مَا عُرِفَ مِنَ الدَّارِ بِمَا أُنْكِرُ ، أَيْ : جَلَّلَ الْأَرْضَ كُلَّهَا الْمَطَرُ فَلَمْ يُعْرَفْ مِنْهَا الْمَكَانُ الْمَعْرُوفُ مِنْ غَيْرِهِ . وَالْقَرْقَرَةُ : نَوْعٌ مِنَ الضَّحِكِ وَجَعَلُوا حِكَايَةَ صَوْتِ الرِّيحِ قَرْقَارًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا بَأْسَ بِالتَّبَسُّمِ مَا لَمْ يُقَرْقِرْ . الْقَرْقَرَةُ : الضَّحِكُ الْعَالِي . وَالْقَرْقَرَةُ : لَقَبُ سَعْدٍ الَّذِي كَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ .

وَالْقَرْقَرَةُ : مِنْ أَصْوَاتِ الْحَمَامِ وَقَدْ قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً وَقَرْقَرِيرًا نَادِرٌ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْقَرْقِيرُ فَعْلِيلٌ جَعَلَهُ رُبَاعِيَّا وَالْقَرْقَارَةُ : إِنَاءٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَرْقَرَتِهَا . وَقَرْقَرَ الشَّرَابُ فِي حَلْقِهِ : صَوَّتَ . وَقَرْقَرَ بَطْنُهُ صَوَّتَ .

قَالَ شَمِرٌ : الْقَرْقَرَةُ قَرْقَرَةُ الْبَطْنِ وَالْقَرْقَرَةُ نَحْوُ الْقَهْقَهَةِ ، وَالْقَرْقَرَةُ قَرْقَرَةُ الْحَمَامِ إِذَا هَدَرَ ، وَالْقَرْقَرَةُ قَرْقَرَةُ الْفَحْلِ إِذَا هَدَرَ ، وَهُوَ الْقَرْقَرِيرُ . وَرَجُلٌ قُرَاقِرِيٌّ : جَهِيرُ الصَّوْتِ وَأَنْشَدَ :

قَدْ كَانَ هَدَّارًا قُرَاقِرِيَّا
وَالْقُرَاقِرُ وَالْقُرَاقِرِيُّ : الْحَسَنُ الصَّوْتِ قَالَ :
فِيهَا عِشَاشُ الْهُدْهُدِ الْقُرَاقِرِ
وَمِنْهُ : حَادٍ قُرَاقِرٌ وَقُرَاقِرِيٌّ جَيِّدُ الصَّوْتِ مِنَ الْقَرْقَرَةِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
أَصْبَحَ صَوْتُ عَامِرٍ صَئِيَّا مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ قُرَاقِرِيَّا
فَمَنْ يُنَادِي بَعْدَكَ الْمَطِيَّا
وَالْقُرَاقِرُ : فَرَسُ عَامِرِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ :
وَكَانَ حَدَّاءً قُرَاقِرِيَّا
وَالْقَرَارِيُّ : الْحَضَرِيُّ الَّذِي لَا يَنْتَجِعُ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَقِيلَ : إِنَّ كُلَّ صَانِعٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَرَارِيٌّ . وَالْقَرَارِيُّ : الْخَيَّاطُ قَالَ الْأَعْشَى :
يَشُقُّ الْأُمُورَ وَيَجْتَابُهَا كَشَقِّ الْقَرَارِيِّ ثَوْبَ الرَّدَنْ
قَالَ : يُرِيدُ الْخَيَّاطَ ؛ وَقَدْ جَعَلَهُ الرَّاعِي قَصَّابًا ، فَقَالَ :
وَدَارِي سَلَخْتُ الْجِلْدَ عَنْهُ كَمَا سَلَخَ الْقَرَارِيُّ الْإِهَابَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلْخَيَّاطِ الْقَرَارِيُّ وَالْفُضُولِيُّ ، وَهُوَ الْبَيْطَرُ وَالشَّاصِرُ .

وَالْقُرْقُورُ : ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ ، وَقِيلَ : هِيَ السَّفِينَةُ الْعَظِيمَةُ أَوِ الطَّوِيلَةُ ، وَالْقُرْقُورُ مِنْ أَطْوَلِ السُّفُنِ وَجَمْعُهُ قَرَاقِيرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ :

قَرَاقِيرُ النَّبِيطِ عَلَى التِّلَالِ
وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْأُخْدُودِ : اذْهَبُوا فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ ، قَالَ : هُوَ السَّفِينَةُ الْعَظِيمَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ رَكِبَ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فِي قَرَاقِيرَ مِنْ دُرٍّ . وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : رَكِبُوا الْقَرَاقِيرَ حَتَّى أَتَوْا آسِيَةَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ بِتَابُوتِ مُوسَى .

وَقُرَاقِرُ وَقَرْقَرَى وَقَرَوْرَى وَقُرَّانُ وَقُرَاقِرِيُّ : مَوَاضِعُ كُلُّهَا بِأَعْيَانِهَا مَعْرُوفَةٌ . وَقُرَّانُ : قَرْيَةٌ بِالْيَمَامَةِ ذَاتُ نَخْلٍ وَسُيُوحٍ جَارِيَةٍ قَالَ عَلْقَمَةُ :

سُلَّاءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا ذُو فِيئَةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ ، مَعْجُومُ
ابْنُ سِيدَهْ : قُرَاقِرُ وَقَرْقَرَى عَلَى فَعْلَلَى مَوْضِعَانِ ، وَقِيلَ : قُرَاقِرُ ، عَلَى فُعَالِلَ ، بِضَمِّ الْقَافِ ، اسْمُ مَاءٍ بِعَيْنِهِ ، وَمِنْهُ غَزَاةُ قُرَاقِرَ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَهُمْ ضَرَبُوا بِالْحِنْوِ ، حِنْوِ قُرَاقِرٍ مُقَدِّمَةَ الْهَامُرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى ، وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ : هُمُ ضَرَبُوا ، وَقَبْلَهُ :
فِدًى لَبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي وَرَاكِبُهَا يَوْمَ اللِّقَاءِ ، وَقَلَّتِ
قَالَ : هَذَا يُذَكِّرُ فِعْلَ بَنِي ذُهْلٍ يَوْمَ ذِي قَارٍ وَجُعِلَ النَّصْرُ لَهُمْ خَاصَّةً دُونَ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ . وَالْهَامُرْزُ : رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ وَهُوَ قَائِدٌ مِنْ قُوَّادِ كِسْرَى .

وَقُرَاقِرُ : خَلْفَ الْبَصْرَةِ وَدُونَ الْكُوفَةِ قَرِيبٌ مِنْ ذِي قَارٍ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَلَّتِ يَعُودُ عَلَى الْفِدْيَةِ ، أَيْ : قَلَّ لَهُمْ أَنْ أَفْدِيَهُمْ بِنَفْسِي وَنَاقَتِي . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ قُرَاقِرَ ، بِضَمِّ الْقَافِ الْأُولَى ، وَهِيَ مَفَازَةٌ فِي طَرِيقِ الْيَمَامَةِ قَطَعَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ ، مَوْضِعٌ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ لِآلِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . وَالْقَرْقَرُ : الظَّهْرُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : رَكِبَ أَتَانًا عَلَيْهَا قَرْصَفٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا قَرْقَرُهَا ، أَيْ : ظَهْرُهَا . وَالْقَرْقَرَةُ : جِلْدَةُ الْوَجْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِذَا قُرِّبَ الْمُهْلُ مِنْهُ سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وَجْهِهِ ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنِ الْغَرِيبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ .

قَرْقَرَةُ وَجْهِهِ ، أَيْ : جِلْدَتُهُ . وَالْقَرْقَرُ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ ، شُبِّهَتْ بَشَرَةُ الْوَجْهِ بِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ رَقْرَقَةُ وَجْهِهِ وَهِيَ مَا تَرَقْرَقَ مِنْ مَحَاسِنِهِ . وَيُرْوَى : فَرْوَةُ وَجْهِهِ بِالْفَاءِ ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَرَادَ ظَاهِرَ وَجْهِهِ وَمَا بَدَا مِنْهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّحْرَاءِ الْبَارِزَةِ : قَرْقَرٌ .

وَالْقَرْقَرُ وَالْقَرْقَرَةُ : أَرْضٌ مُطَمَئِنَّةٌ لَيِّنَةٌ . وَالْقَرَّتَانِ : الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ قَالَ لَبِيدٌ :

وَجَوَارِنٌ بِيضٌ وَكُلُّ طِمِرَّةٍ يَعْدُو عَلَيْهَا الْقَرَّتَيْنِ ، غُلَامُ
الْجَوَارِنُ : الدُّرُوعُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : فُلَانٌ يَأْتِي فُلَانًا الْقَرَّتَيْنِ ، أَيْ : يَأْتِيهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ .

وَ أَيُّوبُ بْنُ الْقِرِّيَّةِ : أَحَدُ الْفُصَحَاءِ . وَالْقُرَّةُ : الضِّفْدَعَةُ . وَقُرَّانُ : اسْمُ رَجُلٍ .

وَقُرَّانُ فِي شِعْرِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : اسْمُ وَادٍ .

رَأَتْنِي صَرِيعَ الْخَمْرِ يَوْمًا فَسُؤْتُهَا بِقُرَّانَ إِنَّ الْخَمْرَ شُعْثٌ صِجَابُهَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقُرَيْرَةُ تَصْغِيرُ الْقُرَّةِ وَهِيَ نَاقَةٌ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَغْنَمِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فَتُنْحَرُ وَتُصْلَحُ وَيَأْكُلُهَا النَّاسُ يُقَالُ لَهَا قُرَّةُ الْعَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : عُيِّرَتْ هَوَازِنُ وَ بَنُو أَسَدٍ بِأَكْلِ الْقُرَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ كَانُوا إِذَا حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ بِمِنًى وَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ عَلَى رَأْسِهِ قَبْضَةَ دَقِيقٍ فَإِذَا حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ سَقَطَ الشَّعْرُ مَعَ ذَلِكَ الدَّقِيقِ وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ الدَّقِيقَ صَدَقَةً ، فَكَانَ نَاسٌ مِنْ أَسَدٍ وَ قَيْسٍ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الشَّعْرَ بِدَقِيقِهِ فَيَرْمُونَ الشَّعْرَ وَيَنْتَفِعُونَ بِالدَّقِيقِ وَأَنْشَدَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْجَرْمِيِّ :
أَلَمْ تَرَ جَرْمًا أَنْجَدَتْ وَأَبُوكُمُ مَعَ الشَّعْرِ فِي قَصِّ الْمُلَبَّدِ سَارِعُ
إِذَا قُرَّةٌ جَاءَتْ يَقُولُ : أُصِبْ بِهَا سِوَى الْقَمْلِ إِنِّي مِنْ هَوَازِنَ ضَارِعُ
التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ : الْعَرَبُ تُخْرِجُ مِنْ آخَرِ حُرُوفٍ مِنَ الْكَلِمَةِ حَرْفًا مِثْلَهَا كَمَا قَالُوا : رَمَادٌ رَمْدَدٌ ، وَرَجُلٌ رَعِشٌ رِعْشِيشٌ ، وَفُلَانٌ دَخِيلُ فُلَانٍ وَدُخْلُلُهُ ، وَالْيَاءُ فِي رِعْشِيشٍ مَدَّةٌ فَإِنْ جَعَلْتَ مَكَانَهَا ج١٢ / ص٦٧أَلِفًا أَوْ وَاوًا جَازَ وَأَنْشَدَ يَصِفُ إِبِلًا وَشُرْبَهَا :
كَأَنَّ صَوْتَ جَرْعِهِنَّ الْمُنْحَدِرْ صَوْتُ شِقِرَّاقٍ إِذَا قَالَ : قِرِرْ
فَأَظْهَرَ حَرْفَيِ التَّضْعِيفِ ، فَإِذَا صَرَّفُوا ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ قَالُوا : قَرْقَرَ فَيُظْهِرُونَ حَرْفَ الْمُضَاعَفِ لِظُهُورِ الرَّاءَيْنِ فِي قَرْقَرَ ، كَمَا قَالُوا : صَرَّ يَصِرُّ صَرِيرًا ، وَإِذَا خَفَّفَ الرَّاءَ وَأَظْهَرَ الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا تَحَوَّلَ الصَّوْتُ مِنَ الْمَدِّ إِلَى التَّرْجِيعِ فَضُوعِفَ ; لِأَنَّ التَّرْجِيعَ يُضَاعَفُ كُلُّهُ فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ إِذَا رَجَعَ الصَّائِتُ ، قَالُوا : صَرْصَرَ وَصَلْصَلَ ، عَلَى تَوَهُّمِ الْمَدِّ فِي حَالٍ ، وَالتَّرْجِيعِ فِي حَالٍ .

التَّهْذِيبُ : وَادٍ قَرِقٌ وَقَرْقَرٌ وَقَرَقُوسٌ ، أَيْ : أَمْلَسُ ، وَالْقَرَقُ الْمَصْدَرُ . وَيُقَالُ لِلسَّفِينَةِ : الْقُرْقُورُ وَالصُّرْصُورُ .

موقع حَـدِيث