حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قرض

[ قرض ] قرض : الْقَرْضُ : الْقَطْعُ . قَرَضَهُ يَقْرِضُهُ بِالْكَسْرِ قَرْضًا وَقَرَّضَهُ : قَطَعَهُ . وَالْمِقْرَاضَانِ : الْجَلَمَانِ لَا يُفْرَدُ لَهُمَا وَاحِدٌ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْرَاضٌ فَأَفْرَدَ .

وَالْقُرَاضَةُ : مَا سَقَطَ بِالْقِرَاضِ وَمِنْهُ قُرَاضَةُ الذَّهَبِ . وَالْمِقْرَاضُ : وَاحِدُ الْمَقَارِيضِ وَأَنْشَدَ ج١٢ / ص٧١ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ :

كُلُّ صَعْلٍ ، كَأَنَّمَا شَقَّ فِيهِ سَعَفَ الشَّرْيِ شَفْرَتَا مِقْرَاضِ
وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ :
قَدْ جُبْتُهَا جَوْبَ ذِي الْمِقْرَاضِ مِمْطَرَةً إِذَا اسْتَوَى مُغْفِلَاتُ الْبِيدِ وَالْحَدَبِ
وَقَالَ أَبُو الشِّيصِ :
وَجَنَاحِ مَقْصُوصٍ ، تَحَيَّفَ رِيشَهُ رَيْبُ الزَّمَانِ تَخَيُّفَ الْمِقْرَاضِ
فَقَالُوا مِقْرَاضًا فَأَفْرَدُوهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ الْمِفْرَاصُ ، بِالْفَاءِ وَالصَّادِ ، لِلْحَاذِي ، قَالَ الْأَعْشَى :
لِسَانًا كَمِفْرَاصِ الْخَفَاجِيِّ مِلْحَبَا
وَ ابْنُ مِقْرَضٍ : دُوَيْبَّةٌ تَقْتُلُ الْحَمَامَ يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ : دَلَّهْ ، التَّهْذِيبُ : وَ ابْنُ مِقْرَضٍ ذُو الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ الطَّوِيلُ الظَّهْرِ الْقَتَّالُ لِلْحَمَّامِ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَمُقَرِّضَاتُ الْأَسَاقِي دُوَيْبَّةٌ تَخْرِقُهَا وَتَقْطَعُهَا . وَالْقُرَاضَةُ : فُضَالَةُ مَا يَقْرُضُ الْفَأْرُ مِنْ خُبْزٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَكَذَلِكَ قُرَاضَاتُ الثَّوْبِ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْخَيَّاطُ وَيَنْفِيهَا الْجَلَمُ . وَالْقَرْضُ وَالْقِرْضُ : مَا يَتَجَازَى بِهِ النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَيَتَقَاضَوْنَهُ ، وَجَمْعُهُ قُرُوضٌ ، وَهُوَ مَا أَسْلَفَهُ مِنْ إِحْسَانٍ وَمِنْ إِسَاءَةٍ ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ : قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ :

كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ حَسَنًا أَوْ سَيِّئًا أَوْ مَدِينًا مِثْلَ مَا دَانَا
وَقَالَ تَعَالَى : وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا .

وَيُقَالُ : أَقْرَضْتُ فُلَانًا وَهُوَ مَا تُعْطِيهِ لِيَقْضِيَكَهَ . وَكُلُّ أَمْرٍ يَتَجَازَى بِهِ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ مِنَ الْقُرُوضِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْقَرْضُ مَا يُعْطِيهِ مِنَ الْمَالِ لِيُقْضَاهُ ، وَالْقِرْضُ ، بِالْكَسْرِ ، لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْقَرْضُ الْمَصْدَرُ ، وَالْقِرْضُ الِاسْمُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يُعْجِبُنِي وَقَدْ أَقْرَضَهُ وَقَارَضَهُ مُقَارَضَةً وَقِرَاضًا . وَاسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلَانٍ ، أَيْ : طَلَبْتُ مِنْهُ الْقَرْضَ فَأَقْرَضَنِي . وَأَقْرَضْتُ مِنْهُ ، أَيْ : أَخَذْتُ مِنْهُ الْقَرْضَ .

وَقَرَضْتُهُ قَرْضًا وَقَارَضْتُهُ ، أَيْ : جَازَيْتُهُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا قَالَ : مَعْنَى الْقَرْضِ الْبَلَاءُ الْحَسَنُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : لَكَ عِنْدِي قَرْضٌ حَسَنٌ وَقَرْضٌ سَيِّئٌ ، وَأَصْلُ الْقَرْضِ مَا يُعْطِيهِ الرَّجُلُ أَوْ يَفْعَلُهُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يَسْتَقْرِضُ مِنْ عَوَزٍ ، وَلَكِنَّهُ يَبْلُو عِبَادَهُ فَالْقَرْضُ كَمَا وَصَفْنَا قَالَ لَبِيدٌ :

وَإِذَا جُوزِيتَ قَرْضًا فَاجْزِهِ إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَلْ
مَعْنَاهُ إِذَا أُسْدِيَ إِلَيْكَ مَعْرُوفٌ فَكَافِئْ عَلَيْهِ . قَالَ : وَالْقَرْضُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا اسْمٌ وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَكَانَ إِقْرَاضًا ، وَلَكِنَّ قَرْضًا هَاهُنَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ .

فَأَمَّا قَرَضْتُهُ أَقْرِضُهُ قَرْضًا فَجَازَيْتُهُ ، وَأَصْلُ الْقَرْضِ فِي اللُّغَةِ الْقَطْعُ ، وَالْمِقْرَاضُ مِنْ هَذَا أُخِذَ . وَأَمَّا أَقْرَضْتُهُ فَقَطَعْتُ لَهُ قِطْعَةً يُجَازِي عَلَيْهَا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِيُ قَوْلِهِ تَعَالَى : يُقْرِضُ ، أَيْ : يَفْعَلُ فِعْلًا حَسَنًا فِي اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ إِلَيْهِ خَيْرًا : قَدْ أَحْسَنْتَ قَرْضِي وَقَدْ أَقْرَضْتَنِي قَرْضًا حَسَنًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَقْرِضْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ ، يَقُولُ : إِذَا نَالَ عِرْضَكَ رَجُلٌ فَلَا تُجَازِهِ وَلَكِنِ اسْتَبْقِ أَجْرَهُ مُوَفَّرًا لَكَ قَرْضًا فِي ذِمَّتِهِ لِتَأْخُذَهُ مِنْهُ يَوْمَ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ . وَالْمُقَارَضَةُ : تَكُونُ فِي الْعَمَلِ السَّيِّئِ وَالْقَوْلِ السَّيِّئِ يَقْصِدُ الْإِنْسَانُ بِهِ صَاحِبَهُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : وَإِنْ قَارَضْتَ النَّاسَ قَارَضُوكَ وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يُتْرُكُوكَ ، ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَوْلِ فِيهِمْ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مِنَ الْقَطْعِ ، يَقُولُ : إِنْ فَعَلْتَ بِهِمْ سُوءًا فَعَلُوا بِكَ مِثْلَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يَدَعُوكَ ، وَإِنْ سَبَبْتَهُمْ سَبُّوكَ وَنِلْتَ مِنْهُمْ وَنَالُوا مِنْكَ ، وَهُوَ فَاعَلْتَ مِنَ الْقَرْضِ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ حَضَرَهُ الْأَعْرَابُ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ : أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا ؟ فَقَالَ : عِبَادَ اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ عَنَّا الْحَرَجَ إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ امْرَأً مُسْلِمًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَنِ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ اقْتَرَضَ امْرَأً مُسْلِمًا ، أَيْ : قَطَعَهُ بِالْغِيبَةِ وَالطَّعْنِ وَنَالَ مِنْهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَرْضِ الْقَطْعُ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْهُ . التَّهْذِيبُ : الْقِرَاضُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْحِجَازِ الْمُضَارَبَةُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : لَا تَصْلُحُ مُقَارَضَةُ مَنْ طُعْمَتُهُ الْحَرَامُ ، يَعْنِي : الْقِرَاضَ .

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَصْلُهَا مِنَ الْقَرْضِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ قَطْعُهَا بِالسَّيْرِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ هِيَ الْمُضَارَبَةُ أَيْضًا مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَ ابْنَيْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : اجْعَلْهُ قِرَاضًا . الْقِرَاضُ : الْمُضَارَبَةُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ .

وَأَقْرَضَهُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَرْضًا قَالَ :

فَيَا لَيْتَنِي أَقْرَضْتُ جَلْدًا صَبَابَتِي وَأَقْرَضَنِي صَبْرًا عَنِ الشَّوْقِ مُقْرِضُ
وَهُمْ يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ بَيْنَهُمْ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ : هُمَا يَتَقَارَضَانِ الثَّنَاءَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، أَيْ : يَتَجَازَيَانِ قَالَ الشَّاعِرُ :
يَتَقَارَضُونَ إِذَا الْتَقَوْا فِي مَوْطِنٍ نَظَرًا يُزِيلُ مَوَاطِئَ الْأَقْدَامِ
أَرَادَ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالْبَغْضَاءِ وَالْعَدَاوَةِ قَالَ الْكُمَيْتُ :
يُتَقَارَضُ الْحَسَنُ الْجَمِي لُ مِنَ التَّآلُفِ وَالتَّزَاوُرْ
أَبُو زَيْدٍ : قَرَّظَ فُلَانٌ فُلَانًا ، وَهُمَا يَتَقَارَظَانِ الْمَدْحَ إِذَا مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَمِثْلُهُ يَتَقَارَضَانِ ، بِالضَّادِ ، وَقَدْ قَرَّضَهُ إِذَا مَدَحَهُ أَوْ ذَمَّهُ ، فَالتَّقَارُظُ فِي الْمَدْحِ وَالْخَيْرِ خَاصَّةً ، وَالتَّقَارُضُ إِذَا مَدَحَهُ أَوْ ذَمَّهُ ، وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ قَالَ الشَّاعِرُ :
إِنَّ الْغَنِيَّ أَخُو الْغَنِيِّ وَإِنَّمَا يَتَقَارَضَانِ وَلَا أَخًا لِلْمُقْتِرِ
وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : يُقَالُ يَتَقَارَظَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِالظَّاءِ أَيْضًا . وَالْقِرْنَانِ يَتَقَارَضَانِ النَّظَرَ إِذَا نَظَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ شَزْرًا .

وَالْمُقَارَضَةُ : الْمُضَارَبَةُ . وَقَدْ قَارَضْتُ فُلَانًا قِرَاضًا ، أَيْ : دَفَعْتُ إِلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى مَا تَشْتَرِطَانِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ . وَاسْتَقْرَضْتُهُ الشَّيْءَ فَأَقْرَضَنِيهِ : قَضَانِيهِ .

وَجَاءَ : وَقَدْ قَرَضَ رِبَاطَهُ وَذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْعَطَشِ وَالْجُوعِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَبُو زَيْدٍ جَاءَ فُلَانٌ وَقَدْ قَرَضَ رِبَاطَهُ إِذَا جَاءَ مَجْهُودًا قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ . وَقَرَضَ رِبَاطَهُ .

مَاتَ . وَقَرَضَ فُلَانٌ ، أَيْ : مَاتَ . وَقَرَضَ فُلَانٌ الرِّبَاطَ إِذَا مَاتَ .

وَقَرِضَ الرَّجُلُ إِذَا زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ . وَانْقَرَضَ الْقَوْمُ : دَرَجُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَالْقَرِيضُ : مَا يَرُدُّهُ الْبَعِيرُ مِنْ جَرَّتِهِ وَكَذَلِكَ ج١٢ / ص٧٢الْمَقْرُوضُ وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُ قَوْلَ عَبِيدٍ : حَالَ الْجَرِيضُ دُونَ الْقَرِيضِ عَلَى هَذَا .

ابْنُ سِيدَهْ : قَرَضَ الْبَعِيرُ جِرَّتَهُ يَقْرِضُهَا وَهِيَ قَرِيضٌ : مَضَغَهَا أَوْ رَدَّهَا . وَقَالَ كُرَاعٌ : إِنَّمَا هِيَ الْفَرِيضُ ، بِالْفَاءِ ، وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : حَالَ الْجَرِيضُ دُونَ الْقَرِيضِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : الْجَرِيضُ الْغُصَّةُ وَالْقَرِيضُ الْجِرَّةُ ; لِأَنَّهُ إِذَا غُصَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَرْضِ جِرَّتِهِ . وَالْقَرِيضُ : الشِّعْرُ وَهُوَ الِاسْمُ كَالْقَصِيدِ ، وَالتَّقْرِيضُ صِنَاعَتُهُ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ حَالَ الْجَرِيضُ دُونَ الْقَرِيضِ : الْجَرِيضُ الْغَصَصُ وَالْقَرِيضُ الشِّعْرُ ، وَهَذَا الْمَثَلُ لِعَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ قَالَهُ لِلْمُنْذِرِ حِينَ أَرَادَ قَتْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْشِدْنِي مِنْ قَوْلِكَ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : حَالَ الْجَرِيضُ دُونَ الْقَرِيضِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْقَرْضُ فِي أَشْيَاءَ : فَمِنْهَا الْقَطْعُ وَمِنْهَا قَرْضُ الْفَأْرِ ; لِأَنَّهُ قَطْعٌ ، وَكَذَلِكَ السَّيْرُ فِي الْبِلَادِ إِذَا قَطَعْتَهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ .

وَالْقَرْضُ : قَرْضُ الشِّعْرِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَرِيضُ . وَالْقَرْضُ أَنْ يَقْرِضَ الرَّجُلُ الْمَالَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْقَرْضُ قَوْلُ الشِّعْرِ خَاصَّةً .

يُقَالُ : قَرَضْتُ الشِّعْرَ أَقْرِضُهُ إِذَا قُلْتُهُ ، وَالشِّعْرُ قَرِيضٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ فَرَّقَ الْأَغْلَبُ الْعِجْلِيُّ بَيْنَ الرَّجْزِ وَالْقَرِيضِ بِقَوْلِهِ :

أَرَجَزًا تُرِيدُ أَمْ قَرِيضَا ؟ كِلَيْهِمَا أَجِدُ مُسْتَرِيضَا
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : قِيلَ لَهُ : أَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْزَحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَيَتَقَارَضُونَ ، أَيْ : يَقُولُونَ الْقَرِيضَ وَيُنْشِدُونَهُ . وَالْقَرِيضُ : الشِّعْرُ . وَقَرَضَ فِي سَيْرِهِ يَقْرِضُ قَرْضًا : عَدَلَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ : تُخَلِّفُهُمْ شِمَالًا وَتُجَاوِزُهُمْ وَتَقْطَعُهُمْ وَتَتْرُكُهُمْ عَنْ شِمَالِهَا .

وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : هَلْ مَرَرْتَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ الْمَسْئُولُ : قَرَضْتُهُ ذَاتَ الْيَمِينِ لَيْلًا . وَقَرَضَ الْمَكَانَ يَقْرِضُهُ قَرْضًا : عَدَلَ عَنْهُ وَتَنَكَّبَهُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ شِمَالًا وَعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الْفَوَارِسُ
وَمُشْرِفٌ وَالْفَوَارِسُ : مَوْضِعَانِ يَقُولُ : نَظَرَتُ إِلَى ظُعُنٍ يَجُزْنَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ قَرَضْتُهُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَقَرَضْتُهُ ذَاتَ الشِّمَالِ وَقُبُلًا وَدُبُرًا ، أَيْ : كُنْتُ بِحِذَائِهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَقَرَضْتُ مِثْلُ حَذَوْتُ سَوَاءٌ .

وَيُقَالُ : أَخَذَ الْأَمْرَ بِقُرَاضَتِهِ ، أَيْ : بِطَرَاءَتِهِ وَأَوَّلِهِ . التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ : التَّقْرِيضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَتَقْرِيضِ يَدَيِ الْجُعَلِ وَأَنْشَدَ :

إِذَا طَرَحَا شَأْوًا بِأَرْضٍ ، هَوَى لَهُ مُقَرَّضُ أَطْرَافِ الذِّرَاعَيْنِ أَفْلَحُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ التَّفْرِيضُ ، بِالْفَاءِ ، مِنَ الْفَرْضِ ، وَهُوَ الْحَزُّ ، وَقَوَائِمُ الْجُعْلَانِ مُفَرَّضَةٌ كَأَنَّ فِيهَا حُزُوزًا ، وَهَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ الثِّقَاتُ أَيْضًا بِالْفَاءِ : مُفَرَّضُ أَطْرَافِ الذِّرَاعَيْنِ ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الشَّمَّاخِ . وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَسْمَاءِ الْخُنْفُسَاءِ الْمَنْدُوسَةُ وَالْفَاسِيَاءُ ، وَيُقَالُ لِذِكْرِهَا الْمُقَرَّضُ وَالْحُوَّازُ وَالْمُدَحْرِجُ وَالْجُعَلُ .

موقع حَـدِيث